Share

الفصل 113: نور تتدخل

Author: H.E.D
last update publish date: 2026-09-14 19:58:02

لم يتغير وجه زياد فورًا.

وهذا كان أسوأ.

بعض الأخبار لا تضرب الإنسان في لحظة سماعها.

تدخل أولًا.

تجلس داخله.

ثم تبدأ بتكسير العظام واحدة بعد أخرى.

كان هاتف هالة ما يزال على مكبر الصوت.

وصوت مروان شاهين، الهادئ كالمشرط، يخرج منه:

"قولوا لزياد إن أمه لم تكن تبكي قبره فقط."

ثم صمت قصير.

"كانت تحفظ الرسالة الوحيدة التي لو وصلت في وقتها… لما أصبح كريم النجار حيًا أصلًا."

انقطع الاتصال.

لا وداع.

لا تهديد مباشر.

لا ضحكة.

وهذا كان يشبه مروان أكثر.

يترك الجملة تعمل بدلًا منه.

في مكتب جاسم، لم يتحرك أحد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 115: لماذا لم يتصل؟

    قال سامي:"كل شهادات الأطفال التي استُخدمت لإسكات الكبار."لم تقع الجملة على الغرفة.وقعت على أعمارهم.سلمى شعرت أن السوار ما زال يلتف حول معصمها، رغم أنه صار في يد آدم داخل ظرف الأدلة.لينا شعرت أن طفولتها ليست ماضيًا، بل ملفًا مفتوحًا في مكان ما.زياد شعر أن كل مرة ظن فيها أنه تذكر شيئًا وحده، كان هناك طفل آخر دُفن كي يُسمح لذاكرته أن تكذب.أما سامي، فكان واقفًا بالمفتاح الأسود في يده.مفتاح أبيه.مفتاح الخزنة التي ورثها ولم يفتحها.قال فادي ببرود عملي، يخفي به غضبًا واضحًا:"أين المكتب القديم؟"قال سامي:"شارع المحكمة القديم. الطابق الأرضي. أغلقته منذ وفاة أبي."قال آدم:"منذ متى؟""ثماني سنوات."قالت ريم:"قبل اختفاء زياد بسنة."أومأ سامي.لم يرفع عينيه.قال زياد:"ولم تفتحه أبدًا؟"سامي نظر إليه."لا."قال زياد:"لماذا؟"كان السؤال بسيطًا.لكنه لم يكن لسامي وحده.لماذا لم تفتح؟لماذا لم تبحث؟لماذا لم تتصل؟لماذا لم تصل؟لماذا تركتم كل شيء مغلقًا حتى صار كل واحد منا قبرًا لشخص حي؟قال سامي بصوت مخنوق:"لأن أبي ترك وصية قصيرة جدًا."قالت لينا:"ماذا قال فيها؟"أخرج سامي ورقة مطوية

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 114: سلمى تكمل الصورة

    تجمّد الصوت في الغرفة.نور على الهاتف.مروان خلفها.طارق ربما على الأرض.والنصف الثاني من الرسالة، ذلك الذي كان يجب أن يمنع ولادة كريم النجار، صار فجأة سكينًا موجهًا إلى صدر نور.قالت نور بصوت متقطع:"تدخلتُ لأن الرسالة التي أخفيتُها… كانت تدينني أنا أولًا."ثم سُمع صوت مروان شاهين، قريبًا جدًا:"أحسنتِ. الصدق جميل عندما يصل متأخرًا."قال زياد بصوت لم يبق فيه دم:"أين طارق؟"صمت.ثم جاء صوت احتكاك، كأن الهاتف تحرك على أرضية باردة.سمعوا نفسًا ثقيلًا.طارق.بعيدًا.مكسورًا.لكنه موجود.قال نور، وكأنها تحاول أن تمنع نفسها من البكاء:"يتنفس."أغمض زياد عينيه لحظة.لم تكن راحة.كانت تأجيلًا للرعب.قال فادي فورًا في جهازه:"كل الوحدات إلى المستشفى. مداخل الطوارئ والخدمات. لا أحد يدخل غرفة نور مباشرة قبل تأمين الممر."قال مروان من الهاتف:"متأخرون دائمًا. هذه عادتكم العائلية."قالت لينا بحدة:"أعطِ الهاتف لنور."ضحك مروان بهدوء."هل أصبحتِ تعتقدين أن صوتكِ يأمرني؟"قالت:"لا. لكنني أعرف أنك تحب أن تسمع نفسك وأنت تنتصر. وهذا يعني أنك ستتركها تتكلم كي تؤلمنا أكثر."سكت مروان.للحظة قصيرة، انت

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 113: نور تتدخل

    لم يتغير وجه زياد فورًا.وهذا كان أسوأ.بعض الأخبار لا تضرب الإنسان في لحظة سماعها.تدخل أولًا.تجلس داخله.ثم تبدأ بتكسير العظام واحدة بعد أخرى.كان هاتف هالة ما يزال على مكبر الصوت.وصوت مروان شاهين، الهادئ كالمشرط، يخرج منه:"قولوا لزياد إن أمه لم تكن تبكي قبره فقط."ثم صمت قصير."كانت تحفظ الرسالة الوحيدة التي لو وصلت في وقتها… لما أصبح كريم النجار حيًا أصلًا."انقطع الاتصال.لا وداع.لا تهديد مباشر.لا ضحكة.وهذا كان يشبه مروان أكثر.يترك الجملة تعمل بدلًا منه.في مكتب جاسم، لم يتحرك أحد.لينا كانت واقفة قرب الخريطة.زياد أمامها بخطوتين.آدم يحمل الورقة المفتوحة التي تشير إلى بيت هالة.سامي شاحب كأن كل ملف جديد يقتطع سنة من عمره.فادي ينظر إلى هاتفه، يحاول تحويل الصدمة إلى إجراء.سلمى عند الباب، يدها على إطار الخشب، عيناها بين لينا وزياد.أما زياد، فكان ينظر إلى اللاشيء.ليس إلى الخريطة.ولا إلى الهاتف.ولا إلى لينا.إلى مكان داخلي بعيد.قال أخيرًا:"أمي؟"لم تكن سؤالًا.كانت طفولة كاملة.هالة التي بكت قبره.هالة التي عاشت على صورة ميت.هالة التي حين عرف أنه حي، لم تسأله لماذا لم

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 112: رسالة زياد

    كانت الصورة على هاتف زياد ثابتة.سطح بيت جاسم.صندوق خشبي صغير على الحافة.وردة حمراء فوقه.والسماء خلفه رمادية كأنها لم تغادر المقبرة.وتحت الصورة جملة واحدة:لا تبحثا عن الرسالة وحدكما. آخر من قرأها… لم يعد كما كان.لم يخفِ زياد الهاتف.مدّه إلى لينا مباشرة.كانت هذه أول مرة لا يتردد فيها بين الحماية والكتمان.نظرت لينا إلى الشاشة.لم يتغير وجهها.لكن يدها التي كانت تمسك رسالة الأرشيف القديمة انغلقت عليها بقوة.قالت بهدوء:"من أرسلها؟"قال زياد:"رقم مجهول."قال فادي:"أرسلها لي."فعل زياد فورًا.قال آدم من جهازه، وكان ما يزال يحمل حقيبته وكأنها عضو إضافي في جسده:"لا تحذف الرسالة. لا ترد. لا تفتح أي رابط لو وصل."قالت ريم:"بعد كل الذي رأيناه، أظن أن لا أحد هنا سيفتح رابطًا اسمه مفاجأة."قالت نور من كرسيها، بصوت متعب:"لا تراهنِي كثيرًا على عقل الرجال وهم تحت الضغط."طارق نظر إليها."أنتِ مصابة، وما زلتِ تجدين وقتًا للإهانة."قالت:"أولوياتي ثابتة."لم يبتسم.لكن عينيه لانت لثانية.لينا لم تتابع المزاح الخفيف.كانت تنظر إلى الصورة.السطح.ذلك المكان لم يكن مجرد سطح.كان حافة صغيرة

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 111: الجرح المفتوح

    رفع ماهر الدمنهوري الورقة أمام الكاميرا.وعلى وجهه ابتسامة رجل لم يهرب.بل انتظر اللحظة التي يصبح فيها الهروب دخولًا من باب آخر.قال:"هل أخبرتِهم يا نورا؟ أم أُكمل أنا؟"لم يجب أحد.الغرفة السفلى كانت ساكنة.الأرشيف بارد.فاروق على الأرض مقيد.ليان الثانية واقفة بصعوبة، واسمها لا يزال معلّقًا بينها وبين الباب.نور على كرسيها، يدها على القلادة.طارق خلفها كظلّ لا يعرف هل يحمي أم يعاقب نفسه.سامي شاحب قرب الطاولة.زياد قرب لينا، لا أمامها.ولينا تقف وفي يدها رسالة وصلت متأخرة سبع سنوات.ثم جاء صوت نورا من السماعة المفتوحة.ضعيفًا."ماهر… لا تفعل."ضحك ماهر."هذه الجملة متأخرة جدًا يا نورا."قالت لينا بصوت منخفض:"أمي."لم تقل "اشرحِي".لم تقل "دافعي عن نفسكِ".لم تقل "لا تخافي".قالت الاسم فقط.لكن الاسم هذه المرة لم يكن حضنًا.كان استدعاءً إلى منصة اعتراف.صمتت نورا.قال ماهر:"حسنًا. سأساعدها. دائمًا كانت نورا سيئة في إنهاء الجمل."قال فادي وهو ينظر إلى جهاز آدم:"هل نحدد موقعه؟"قال آدم، وعينه على الشاشة:"الإشارة مقفلة من داخل شبكة الرماد. ليس بعيدًا… لكنه ليس في هذا الطابق. ربما ي

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 110: صدق يؤلم

    رفع فاروق المسدس نحو المرأة المقيدة.وعلى الباب المعدني خلفها كانت كلمة واحدة محفورة:حياةقال بصوت مرتجف:"سامحيني يا لينا… لكن هذه المرة يجب أن يبقى الميت ميتًا."انقطع الهواء من القاعة.للحظة، لم يسمع أحد شيئًا.لا صوت الأجهزة.لا أنفاس نور المتقطعة.لا حركة طارق خلف كرسيها.لا ارتطام يد نورا بحافة الطاولة وهي تكاد تسقط.كل العيون بقيت على الشاشة.المرأة المقيدة لم تصرخ.وهذا كان أبشع.رفعت رأسها فقط.نظرت إلى المسدس.ثم قالت لفاروق:"أنت لا تريد قتلي."ضحك فاروق ضحكة مكسورة."بل أريد. أريد منذ سنوات. لكنني جبنت."قالت:"لا. أنت تريد قتل ما سأقوله."ارتجت يده.قالت لينا، بصوت منخفض لكنه حاد:"آدم."كان آدم قد بدأ بالفعل.أصابعه تتحرك فوق الجهاز كأنها تلاحق نبضًا في غرفة مظلمة."أحاول تثبيت مصدر البث. الكاميرا داخل الطابق السفلي. شبكة داخلية قديمة. ليست على الإنترنت مباشرة."قال فادي:"أي أننا في المبنى نفسه."قالت مريم شاهين:"قلت لكم."قال زياد:"أين المدخل؟"نظر الجميع إلى مريم.لكن نبيل قنديل تحرك قبل أن تتكلم.نهض فجأة ودفع كرسيه للخلف."لا يمكنكم النزول."لم يكمل.فادي كان عند

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثالث: الغريب في القاعة

    الفصل الثالث: الغريب في القاعةلم تكن لينا تؤمن أن الذكريات تستطيع أن تلاحق الإنسان إلى الأماكن المزدحمة.كانت تظن أن الازدحام يحميها، أن الضجيج يطرد الأصوات القديمة، وأن الوجوه الكثيرة تمنع وجهًا واحدًا من الظهور في عقلها. لكنها في ذلك الصباح، وهي تدخل قاعة المؤتمر الكبرى، شعرت أن كل شيء حولها كان

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثاني: ذكرى لا تموت

    قبل ساعات من أن ترى لينا تلك الندبة على يد الرجل الواقف خلف زجاج قاعة الاجتماع، كانت واقفة أمام قبر زياد.لم تكن زيارة القبور عادة تحبها. لم تكن من أولئك الذين يجدون في الصمت راحة، أو في الرخام البارد جوابًا. لكنها منذ سبع سنوات، صارت تزور هذا المكان في اليوم نفسه، في الساعة نفسها تقريبًا، وكأنها ت

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الأول: يوم لم أتوقعه

    لم تكن لينا حسام الراشد تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل وما بعد.استيقظت قبل رنين المنبّه بدقائق، كما اعتادت منذ مات والدها. لم تعد تنام نومًا عميقًا منذ رحيله، كأن جزءًا منها ظل يقف عند باب الليل، ينتظر مصيبة جديدة. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى السقف الأبيض فوقها. كان الصباح هادئًا أكثر

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الرابع: كريم النجار

    لم تنم لينا تلك الليلة. لم يكن الأرق جديدًا عليها، لكنها هذه المرة لم تكن مستيقظة بسبب الحزن وحده. كان هناك شيء آخر يجلس معها في الغرفة، شيء لا تراه، لكنه يملأ الهواء حولها. وضعت بطاقة العمل السوداء على الطاولة أمامها، وجلست تحدق بها كأنها تتوقع أن تتحرك وحدها، أو أن تعترف بما تخفيه. كريم النجار

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status