LOGINالفصل الحادي والثمانونالقاعدة السريةكارلو"لا يوجد شيء."رفعت رأسي فوراً نحو الطبيب، كأن الكلمات اصطدمت بصدري دون أن تدخل عقلي تماماً.كان إنزو يقف في الطرف الآخر من الغرفة، ذراعاه مطويتان على صدره بثقة مبالغ فيها، وملامحه متجهمة تحمل سخرية خفية. انتهى الفريق الطبي من فحصه بالكامل باستخدام أجهزة الماسح الضوئي المتطورة والأشعة تحت الجلد."متأكدون؟" سألت ببرود قاتل، صوتي يقطر شكاً.أومأ الطبيب الرئيسي برأسه ببطء وحذر."قمنا بفحص شامل ثلاث مرات، سيدي. أشعة، ماسحات مغناطيسية، وكشف إلكتروني دقيق. لا توجد أي شرائح أو أجهزة مزروعة داخل جسده. هو نظيف تماماً."لم أجب، ظللت أحدق في إنزو لثوانٍ طويلة، أبحث في عينيه عن أي ارتعاش، أي خطأ، أي دليل يبرر ما أشعر به تجاهه. جزء مظلم داخلي كان يتمنى لو وجدوا شيئاً، أي شيء، حتى أنهي حياته هنا والآن دون تردد.لكن لا شيء.ابتسم إنزو ابتسامة ساخرة بطيئة وهو يعدل كم قميصه بتعمد واضح. "هل انتهى العرض أخيراً؟ أم تريد أن تفتشني بيديك الآن؟"لم أرد. استمررت في التحديق به كالوحش الذي ينتظر لحظة الضعف.أما إيلارا فكانت تقف بجوار طاولة العمليات، ترتب الأدوات الطب
الفصل الثمانونخيانة صادمةكارلو"استعد."خرجت الكلمة من فمي باردة كالثلج، حادة كشفرة سكين، بينما كنت أحدق في شاشة الهاتف التي أطفأت نورها قبل ثوانٍ فقط. كأن الكلمات التي سمعتها قد أطفأت شيئاً داخلي أيضاً.ساد الصمت في المطبخ فجأة.حتى صوت الملاعق توقف.ماركو كان أول من استوعب. نهض فوراً، اختفت الابتسامة الخفيفة التي كانت ترتسم على وجهه منذ دقائق، وحلّ محلها ذلك الوجه الحجري الذي عرفته طوال السنوات. وجه الرجل الذي يشم رائحة الدم قبل أن يسيل."كم لدينا من الوقت؟" سأل بهدوء مخيف.لم أجب مباشرة. اتجهت نحو الباب بخطوات ثابتة، لكن عقلي كان يدور بسرعة جنونية."لا أعرف."لكنني كنت أعرف شيئاً واحداً بوضوح تام: إذا كان "أليسترو" هو الخائن فعلاً، فلن ينتظر. الرجل الذي علمَني كل شيء يعرف تماماً كيف أفكر، وكيف أتحرك.صعدت الدرج بسرعة، خطواتي ثقيلة على الخشب، دخلت غرفتي وفتحت الخزانة الحديدية المخفية داخل الجدار ببصمة إصبعي، الهواء البارد خرج منها كأنه يحمل رائحة الموت.واحداً تلو الآخر، بدأت أجهز أسلحتي بتركيز مرعب:- مسدسان من طراز Glock 19، أملس وجاهزان.- خزائن إضافية ممتلئة بالرصاص والقنابل.
الفصل التاسع والسبعونالحقيقة التي لم أرهاكارلومن بين كل الأشياء التي توقعت أن أراها عندما فتحت باب المنزل، لم يكن ذلك المشهد واحداً منها.تجمدت قدماي عند المدخل للحظة قصيرة.كان ماركو وفيوليتا يتبادلان القبلات بجنون، محتضنين بعضهما في عناق يبدو وكأن العالم بأكمله قد اختفى من حولهما.كان ماركو يرتدي بنطاله فقط، أما فيوليتا فكانت ترتدي فستانها الوردي القصير الذي انحسر الآن إلى أعلى فخذيها، يكشف عن منحنيات مؤخرتها بينما يرفع يد ماركو القوية الفستان بلطف مثير، وتنزلق أصابعه على بشرتها بجوع مكبوت.كانت هي غارقة تماماً في حضنه، تتمسك به بكل قواها وتطلق تنهدات وأنيناً خافتاً من وسط القبلة، وكأنهما كانا ينتظران هذه اللحظة منذ زمن طويل.رفعت حاجبي بصدمة حقيقية.كنت أعلم، بالطبع كنت أعلم.منذ أسابيع وأنا ألاحظ نظرات ماركو، طريقته في مراقبتها، الطريقة التي يتغير بها صوته عندما يتحدث معها، والطريقة التي كانت هي تهدأ بها فور وجوده بالقرب منها.كنت أعرف أن هناك شيئاً بينهما.لكن المعرفة شيء... ورؤية الأمر بعيني شيء آخر تماماً.زفرت ببطء، ثم نظرت فوراً إلى إيلارا.اللعنة.آخر شيء أردته هو أن ترى
الفصل الثامن والسبعوناعترافاتإيلاراتجمدت في مكاني.توقفت أنفاسي تماماً. شعرت وكأن العالم كله توقف للحظة. حدقت بهما بعينين متسعتين، غير قادرة على استيعاب ما أراه.ماركو. وفيوليتا. معاً؟ليس فقط معاً... بل قريبان إلى درجة لم أتصور يوماً أن أراهما عليها.شهق الاثنان في اللحظة نفسها.ابتعدت فيوليتا بسرعة عن ماركو، بينما استدار هو فوراً ووضعها خلف ظهره بشكل غريزي، وكأنه يحاول حمايتها من شيء ما.أو من صدمتي."إيلارا؟!"خرج اسمـي من فم فيوليتا كهمسة مذهولة.كانت تحدق بي هي الأخرى وكأنها ترى شبحاً.بدأت تعدل شعرها المرتبك بسرعة، ووجنتاها متوردتان بشدة.في تلك اللحظة دخل كارلو خلفي.نظر أمامه لثانية. ثم رفع حاجبه.دون أن يقول كلمة، التقط قميصاً كان ملقى على الأريكة وقذفه مباشرة في وجه ماركو.اصطدم القميص بوجهه."ارتدِ اللعنة." قالها كارلو ببرود شديد.أبعد ماركو القميص عن وجهه وحدق فيه بغيظ."هل تطرق الأبواب أحياناً؟"رد كارلو بأكثر طريقة وقحة رأيتها بحياتي: "هذا منزلي."لم أستطع الرد. لم أكن أزال أنظر إلى فيوليتا.حية. تقف أمامي. تتنفس.عيناها تتحركان.شفتيها ترتجفان.حية.وفجأة ركضت نحوها.
الفصل السابع والسبعونبصيص أمل إيلارا"فيوليتا... حية؟"خرجت الكلمات من شفتي كهمسة مرتجفة، خافتة، كأنني أخشى أن يتبخر هذا الوهم الجميل إذا نطقت به بصوت أعلى. وقفت في مكاني، أحدق في كارلو وكأنني أراه لأول مرة في حياتي. عيناي تتسعان ببطء، والدم يصرخ في أذنيّ.لا. هذا مستحيل. رأيت الدم. رأيت جسدها يسقط. رأيت النهاية بعينيّ، وشعرت بروحي تموت معها.هززت رأسي بعنف، شعري المبعثر يلتصق بوجنتيّ المبللتين بالعرق البارد."لا." خرج الصوت أجشاً، مكسوراً، من كثرة أيام الصمت والصراخ الداخلي. "ماركو قال إنها ماتت."ظل كارلو ينظر إليّ طويلاً، عيناه الداكنتين تترقبان ردة فعلي بهدوء غريب. كان ما يزال مغطى بدماء أعدائه، قميصه الأسود اللاصق بجسده العضلي، وقطرات الدم اليابسة تغطي عنقه ويديه الكبيرتين.لأول مرة منذ أيام، لم أشعر بالرعب من منظره. لأن شيئاً واحداً فقط كان يسيطر على كل خلية في جسدي.فيوليتا."إيلارا..." قال بصوت منخفض، هادئ غير معتاد منه. "ماركو قال ذلك؛ لكي يحميها."رمشت عدة مرات، محاولة استيعاب الكلمات. قلبي يدق بعنف كأنه يريد الخروج من صدري.تابع كارلو ببطء، وهو يمسح يده الدامية على ب
الفصل السادس والسبعونملك الدمكارلوالدم لم يعد يزعجني منذ سنوات طويلة.رائحته المعدنية الحادة التي كانت تثير الغثيان في أول مرة، أصبحت الآن جزءاً مألوفاً من هوائي. لونه الأحمر الداكن اللامع تحت أضواء المصابيح الخافتة، دفؤه وهو يلتصق ببشرتي ويجف ببطء على أصابعي... كل ذلك أصبح عادياً، بل مريحاً في بعض الأحيان. يذكرني بأنني لا أزال حياً، وأنني لا أزال أسيطر.لكن صمت إيلارا...ذلك الصمت كان أكثر رعباً من أي مجزرة رأيتها في حياتي. كان أثقل من صراخ الموتى، وأقسى من رصاصة تخترق الجسد.مرت عدة ايام منذ أن أعدتها إلى القصر، وأنا أشاهدها تذبل أمام عينيّ ببطء مؤلم. كانت تجلس ساعات طويلة أمام النافذة الكبيرة في غرفتها، جسدها جامد كتمثال من الرخام. عيناها الزرقاوين اللتين كانتا يوماً مليئتين بالنار، أصبحتا الآن خاليتين تماماً، تحدقان في الفراغ كأن روحها قد غادرت الجسد وتركت خلفها قشرة فارغة، هشة، على وشك الانهيار.لم تعد تصرخ. لم تعد تبكي. ولم تعد تنظر إليّ حتى.وذلك كان أسوأ عقاب يمكن أن أتلقاه. عقاباً شخصياً، يأكلني من الداخل كل ليلة.وقفت أمام النافذة في مكتبي، أنظر إلى الحديقة المظلمة حي
الفصل السادس عشرما بين الحقيقة والشككارلوخرجتُ من غرفة المعيشة تاركًا إيلارا جالسة هناك بصمتها البارد. كانت نظراتها الجافة لا تزال تطاردني، لكنني أحتجت إلى هواء نقي قبل أن أواجهها مرة أخرى.لكن وجودها لم يبقَ هناك.بقي معي.في رأسي.في أعصابي.في ذلك الشعور المزعج الذي لم أستطع تفسيره منذ دخلت ح
الفصل الخامس عشرالكذبة التي تحرقإيلاراجلستُ في غرفة المعيشة الفاخرة بعد أن غادر كارلو المنزل فجأة، قائلاً إنه سيعود بعد دقائق وسنذهب معًا لفتح الشريحة التي وجدتها في جسد الخائن بالمشرحة أمس. كان صوته باردًا، مهنيًا، لكنه يحمل تحت سطحه شيئًا أعمق... غضبًا مكبوتًا.وضعتُ يديّ على فخذيّ، أحاول السي
الفصل الحادي العشرنبض تحت السيطرةكنت أقف أمام المرآة الكبيرة في الحمام الملحق بغرفتي السجنية الفاخرة، أجفف شعري بمنشفة بيضاء ناعمة، محاولة أن أستعيد سيطرتي على نفسي.الماء الساخن كان قد أزال رائحة المطهر والموت عن بشرتي، لكنه لم يستطع إزالة الثقل الذي استقر في صدري.كلما أغمضت عينيّ، رأيت وجه كار
الفصل العاشر صدى الصمت كارلو المكتب الخاص في القصر لم يكن مجرد غرفة؛ كان حِصناً من الصمت. الجدران المبطنة بالجلد الداكن تمتص الأصوات، والأرفف الخشبية العتيقة تحمل كتباً لا تُقرأ منذ عقود، وتماثيل برونزية لفرسان رومان كانوا أسلافاً روحيين لعائلتي. لكن الليلة، كنت أشعر بثقل الحاضر، وثقل الوعاء ال