Compartilhar

الفصل العاشر

Autor: Mannar
last update Data de publicação: 2026-05-22 01:36:30

الفصل العاشر

صدى الصمت

كارلو

المكتب الخاص في القصر لم يكن مجرد غرفة؛ كان حِصناً من الصمت.

الجدران المبطنة بالجلد الداكن تمتص الأصوات، والأرفف الخشبية العتيقة تحمل كتباً لا تُقرأ منذ عقود، وتماثيل برونزية لفرسان رومان كانوا أسلافاً روحيين لعائلتي.

لكن الليلة، كنت أشعر بثقل الحاضر، وثقل الوعاء الصغير الذي وضعته على سطح المكتب الخشبي الضخم أمامي.

الضوء الأصفر الدافئ للمصباح النحاسي يسقط على الوعاء البلاستيكي الشفاف، ليكشف عن محتوياته: عينة نسيجية صغيرة، مغمورة في سائل حافظ، وبجانبها، كما ادعت إيلارا، "بقايا مادة غريبة".

جلستُ على الكرسي الجلدي، وأدرتُ الكأس البلوري بين يديّ. الويسكي بدا ذهبياً وكاذباً في هدوئه، نظرتُ إلى ماركو الذي وقف عند الباب، وجهه جامد كقناع حجري، ينتظر الأوامر.

"أحضر لي 'فانتوم'،" قلتُ بصوت منخفض.

ماركو لم يتحرك للحظة. عيناه اتسعتا قليلاً، وهي حركة نادرة جداً له. "فانتوم"، المعروف في المنظمات داخلياً "الشبح"، هو تقني ليس جزءاً من المنظمة بالمعنى التقليدي.

هو مرتزق معلوماتي، يعيش في الظلال بين نابولي وبرلين، ولا يعمل إلا مقابل مبالغ خيالية وضمانات بعدم التعقب.

استخدام مهاراته في الكشف عن السم الذي قتل به ذلك الخائن، يعني أننا ندخل مرحلة الحرب الإلكترونية، وليس فقط حرب العصابات.

"سيدي،" بدأ ماركو بحذر، "الاتصال به سيترك أثراً رقمياً، حتى لو كان مشفراً، إذا كانت هناك عيون تراقب شبكتنا..."

"أعرف المخاطر، ماركو،" قاطعتُه ببرود. "لكن هذه العينة... إما أنها مفتاح لخيانة داخلية تهدد وجودنا، أو أنها فخٌ نصبته لنا الطبيبة، في الحالتين، نحن بحاجة إلى عين ترى ما لا نراه. اتصل به. استخدم القناة الميتة في الخادم القديم في زيورخ. أعطِه نصف المبلغ مقدماً، وقل له إن الوقت جوهر العملية، اجعله يأتي بأسرع وقت."

أومأ ماركو برأسه، وانسحب من الغرفة بصمت، تاركاً الباب يغلق خلفه بنقرة خفيفة.

بقيتُ وحدي مع الصمت.

أخرجتُ هاتفي المشفر، وفتحتُ تطبيق المراقبة الداخلية. الشاشة الصغيرة أظهرت غرفة إيلارا. كانت تجلس على الأرض، ظهرها مسند إلى الحائط، وعيناها مغلقتان. تبدو هادئة.

مستسلمة؟ أم تخطط؟

تذكرتُ نظرتها في المشرحة.

تلك العيون الزرقاء الباردة التي لم ترتجف عندما واجهتُ مسدسي، ولم تخفض جفونها عندما هددتها بالموت البطيء. كانت تنظر إليّ ليس كجلاد، بل كلعبة ألغاز معقدة. وهذا ما جعلني أغضب. وفي نفس الوقت، ما جعلني مهووساً.

في عالمي، النساء نوعان: إما ضحايا يخضعن للخوف، أو شريكات يخضعن للمصلحة.

إيلارا فيتالي لم تكن أيّاً منهما.

كانت شيئاً ثالثاً مختلفاً جداً.

إنها مرآة تعكس ظلامي.

بداخل عيونها وبرود أعصابها شيء يستفز الوحش بداخلي، وكان الشيطان يريد الخروج عن المسار وإطلاق براثنه ليطيح كل لحظة ثبات تتملكها.

نهضتُ ومشيتُ نحو النافذة الكبيرة التي تطل على الفناء الداخلي للقصر، المطر كان قد توقف، لكن الضباب كان لا يزال يلتف حول الأشجار القديمة مثل أشباح بيضاء.

فكرتُ في جثة الرجل الذي تشّرحه إيلارا الآن.همستُ لنفسي، وصوتي يتردد خافتاً بين الجدران: "من أرسل هذا الرجل؟"

تأمّلتُ تفاصيل ملفاته، كان من أكفأ رجال جوليو، النخبة التي لا تُخطئ، الظلال التي تحمي سيد وزعيم ندرانغيتا من كل شر.

لكن المفارقة القاتلة كانت تكمن في الحقيقة التي كشفتها إيلارا للتو: هذا الرجل هو من قاد جوليو نحو حفرة الموت. هو من رسم خريطة نهايته.

وذلك الاستنتاج الذي بدأ يتبلور في ذهني، إذا كان هذا الرجل يحمل في جسده شريحة تتبع، تماماً مثل تلك المغروسة في جسد جوليو... فهذا يعني شيئاً واحداً فظيعاً: جوليو كان خائناً.

هذا يعني أنه كان هناك خائنان في صفوفي، وكان أقربهم لي صداقة. وهذا الشيء يثير جنوني، ويجعلني أشك بالجميع.

لكن الانتظار لم ينتهِ عند هذا الحد. إذا كان جوليو خائناً، فهذا يعني أنه كان يخون أبي أيضاً، خيانة مضاعفة، طبقات من الكذب متراكمة فوق بعضها البعض مثل رماد محرقة.

"الرجل في المشرحة بالأسفل، معنى أنه قُتل..." فكرتُ بصوت مسموع هذه المرة، "معنى أنه كان لديه الاستعداد ليتكلم، ليعترف، أو ربما ليترك وراءه دليلاً يدين سيده السابق."

ثم سكتُّ فجأة، والسؤال الأكبر ضرب رأسي كطلقة مسدس: من يملك الجرأة الكافية لاختراق منظمة 'ندارنغيتا'؟

من يستطيع التسلل إلى أعماق هذا الوحش ذو الرؤوس المتعددة، وزرع أجهزة تتبع في أجساد أهم رجالاته، والتلاعب بمصائرهم كأنهم قطع شطرنج؟

المنظمة التي لا تُخترق، والتي لا ترحم الخطأ... من هو العقل المدبر الذي يقف خلف الستار، ويجعلنا جميعاً، حتى جوليو الأقوى، مجرد بيادق في لعبة لا نعرف قوانينها؟

الجواب الوحيد المنطقي هو أن القاتل كما قالت ايلارا انه من داخل المنظمة، ولكي اكشفه أحتاج إلى وضع خطة محكمة؛ لكي يتم اكتشافه.

إذا كان سيقتل الخائن، لما لم يقتله قبل أن يتم كشفه عن طريق رئيس الحراس الخاص بي؟

هذا التناقض هو ما يقلقني.

التعقيد يعني الذكاء.

والذكاء يعني الخطر.

رنّ هاتفي.

رسالة مشفرة من ماركو: "تم الاتصال، الشبح يقبل المهمة. سيكون هنا خلال ساعتين عبر المدخل الجنوبي. يطلب عزل تام للغرفة السفلية."

أجبته بكلمة واحدة: "نفذ."

ثم عدتُ أنظر إلى شاشة المراقبة. إيلارا كانت قد نهضت الآن. كانت تتحرك في الغرفة ببطء، وكأنها تدرس الزوايا. رأيتها تقترب من النافذة الكبيرة بجانب الطاولة الجانبية.

كانت تنظر إلى انعكاسها في الزجاج، وهي تلمس الزجاج بشكل مستمر.

ضحكتُ بخفة ساخراً. "أنتِ تعتقدين أنكِ تخدعينني، إيلارا،" همستُ للشاشة وكأنها تسمعني "لكنك لا تعرفين من الذي تتعاملين معه بعد."

لكن في أعماقي، كان هناك شك صغير، دافئ ومقلق. ماذا لو كانت تتلاعب بي؟ ماذا لو كانت تلك الهدوء الخارجي قناعاً لعاصفة من الحسابات الدقيقة التي تسبقني بخطوة؟

أغلقت الهاتف ووضعته في جيبي، جلستُ مرة أخرى، وأخذتُ رشفة طويلة من الويسكي، كنت أفكر مطولاً.

الحرقة في حلقي كانت مرحباً بها.

كانت تذكرني بأنني حي.

حتى أتت فكرة في عقلي، جعلتني ابتسم بشدة.

لنلعب سوياً إيلارا.

وضعت الكأس جانباً، ثم توجهت إلى غرفتها.

حين صعدت الدرج، كانت كارينا متجهة إلى الممر الآخر حيث غرفتي، لكني لست في مزاج لها اليوم.

تجاهلتها وتوجهت إلى الغرفة، حيث تكمن الفتاة التي تفقدني صبري ببطء.

حين دخلت الغرفة كانت فارغة، وقبل أن أفزع وأبدأ البحث عنها، سمعت صوتها القادم من خلفي تسأل "هل تبحث عني؟"

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Comentários (5)
goodnovel comment avatar
Sandy Abdrabou
استمري ابدااااااع
goodnovel comment avatar
سماح مأمون
استمرى موفقة أن شاء الله
goodnovel comment avatar
Farah
تطور رائع السلطة والضعف في نفس الوقت. الكاتبة بتبني الشخصيات ببراعة."
VER TODOS OS COMENTÁRIOS

Último capítulo

  • عهد الدم والحرير   الفصل السابع والخمسون

    الفصل السابع والخمسونحضن دافئإيلاراتراجع أخيراً بتردد واضح، لكنه لم يغادر الحمام تماماً. وقف عند الباب نصف مغلق، ظهره لي، يعطيني خصوصية نسبية. خلعتُ الرداء الحريري ببطء مؤلم، وانزلقتُ في الماء الدافئ. الدفء غمرني فوراً، يرخي العضلات المتيبسة، يذيب بعض الجليد في روحي المتعبة. أغمضتُ عينيّ، وتركتُ الرائحة الهادئة تأخذني بعيداً لدقائق.بعد دقائق قليلة، سمعتُ خطواته تقترب بهدوء. فتحتُ عينيّ، فرأيته يجلس على حافة الحوض مباشرة، يمسك إسفنجة ناعمة مبللة. "سأغسل شعركِ... لا تجهدي نفسكِ.""ابتعد عني..." همستُ، لكن صوتي خرج ضعيفاً.لكنه لم يستمع. غمر الإسفنجة في الماء، وبدأ يمررها بلطف شديد على كتفيّ العاريين، حركات بطيئة دائرية، حذرة كأنه يخشى أن يحطمني بأي لمسة. لم تكن لمسته شهوانية هذه المرة، بل حنونة عميقة، مليئة بالندم والخوف من الفقدان.أصابعه القوية دلكت رقبتي بلطف، تنزع التوتر المتراكم لأسابيع، ثم انتقلت إلى شعري، يغسله ببطء، يدلك فروة رأسي بأطراف أصابعه بطريقة تجعلني أرتجف. كان قريباً جداً، أنفاسه الدافئة تلامس بشرتي المبللة، صدره يرتفع وينخفض ببطء.ارتجفتُ، جزء مني يريد أن يذوب في

  • عهد الدم والحرير   الفصل السادس والخمسون

    الفصل السادس والخمسونظلال الانهيارإيلاراالظلام كان كثيفاً، ثقيلاً، يضغط على صدري كأن يداً حديدية تحاول خنق ما تبقى من حياتي. سمعت أصواتاً مشوشة تتردد في أذنيّ كصدى بعيد، ثم شعرت بأصابع باردة تمسك معصمي. حاولتُ فتح عينيّ، لكن الجفون كانت ثقيلة كالرصاص.جسدي يئن من الألم الخفيف الذي ينتشر في كل مفصل، معدتي فارغة تماماً كأنها حفرة سوداء، والدوار يدور في رأسي كعاصفة لا تهدأ.كيف وصلتُ إلى هذا الحال؟ كنتُ أعاقب نفسي بصمت منذ أسابيع، أرفض الطعام يوماً بعد يوم، أترك الجوع يأكل مني حتى أصبحتُ ظلاً شاحباً من الفتاة التي كنتُها. الآن، أنا ملقاة هنا، على حافة الانهيار، في قصر هذا الرجل الذي يحبّني بطريقة تدمّرني."نبضها ضعيف جداً... ضغط الدم منخفض... تحتاج تدخلاً فورياً." كان الصوت مألوفاً، يحمل نبرة مهنية هادئة. رفعتُ جفوني بصعوبة بالغة، والضوء الخافت في الغرفة أذى عينيّ المحتقنتين.كان الطبيب أليساندرو يقف بجانب السرير، معطفه الأبيض النظيف يلمع تحت ضوء المصباح العتيق. عرفته فوراً. كيف لا أعرفه؟ عملنا معاً لأشهر طويلة في برج الطبي، في الجناح السري الذي يعالج إصابات "رجال المهام" كما يسميهم

  • عهد الدم والحرير   الفصل الخامس والخمسون

    الفصل الخامس والخمسونحدود مكسورةكارلوخرجتُ من اجتماع القادة وقلبي يغلي كبركان على وشك الانفجار. كلمات إيلارا كانت لا تزال تدوي في أذنيّ مثل صدى رصاصة قريبة: "أشعر أنني فريسة ضعيفة في وسط وحوش جائعة..." كيف سمحتُ لهذا يحدث تحت سقف قصري؟ أنا كارلو، الرجل الذي يحكم الظلال والدم والموت، فشلتُ فشلاً ذريعاً في حماية الفتاة الوحيدة التي تضيء عالمي المظلم الذي لا يرحم.مشيتُ في الممر الطويل بين الجدران الحجرية المزخرفة بزخارف قديمة، خطواتي ثقيلة تكاد تثقب السجادة الفارسية الفاخرة التي كانت تُغطي الأرضية. ماركو يتبعني صامتاً كالظل، يعرف تماماً متى يبقي فمه مغلقاً ولا يتدخل. توقفتُ أمام باب غرفتها. أشرت له برأسي لينتظرني، يدي ارتجفت للحظة واحدة قبل أن أمسك المقبض البارد. لم أطرق. هذا قصري، وهي... هي جزء من روحي، حتى لو كانت تكرهني الآن وتراني عدوها الأول.دخلتُ بهدوء. الغرفة كانت مضاءة بضوء خافت من مصباح واحد على المنضدة الخشبية العتيقة، يلقي ظلالاً طويلة مرعبة على الجدران.إيلارا كانت جالسة على حافة السرير الكبير، ظهرها لي، شعرها الطويل الداكن منسدلاً على كتفيها كشلال من الحرير المتعب الذي

  • عهد الدم والحرير   الفصل الرابع والخمسون

    الفصل الرابع والخمسونحدوديكارلووقفتُ أمامها في مكتبي الخاص، وجسدها قريب مني إلى درجة أنني أستطيع أن أشم رائحة شعرها المرهق الذي يحمل أثر يوم طويل من العمل الشاق في البرج الطبي.رائحة الصابون الطبي النقي المختلطة بعطرها الخفيف الذي طالما أسكر حواسي وأذاب صلابتي الداخلية. حاولتُ بكل ما أوتيت من قوة أن أجعل الجو بيننا لطيفاً هادئاً، أن أمحو هذا الفتور القارس الذي يلف علاقتنا كالضباب الكثيف الذي يخنق الروح. ابتسمتُ ابتسامة هادئة نادرة، ابتسامة لا أظهرها إلا لها وحدها، ولطفتُ صوتي قدر الإمكان، ومسحتُ بإبهامي على ظهر يدها بلطف شديد، كأنني أخشى أن تتحطم إن ضغطتُ أكثر من ذلك.لكن إيلارا حاولت أن تبتعد، سحبت نفسها بلطف لكن بحزم واضح، محاولة الانسحاب من بين يديَّ خطوة صغيرة إلى الخلف. شعرتُ بقلبي ينقبض ألماً حاداً. هذا الابتعاد البسيط كان أقسى من أي طعنة. أنا الذي اعتدتُ على السيطرة التامة، أصبحتُ أرى في عينيها تردداً ومقاومة تجعلني أشعر بالعجز لأول مرة في حياتي.لا أستطيع تحمل فكرة أنها بعيدة عني بهذا الشكل المؤلم. الفتور الذي يسود بيننا يقتلني ببطء أشد وأقسى من أي رصاصة اخترقت جسدي في المع

  • عهد الدم والحرير   الفصل الثالث والخمسون

    الفصل الثالث والخمسونالغيرة المشلولةكارلوالأيام الماضية مرت عليّ كالجحيم الحقيقي، جحيم لا ينطفئ، يحرق الروح قبل الجسد. لم أنم ليالٍ كاملة منذ ذلك الشجار اللعين.كلما أغمضت عينيّ، عاد المشهد يلعقني كالنار: إيلارا تنهار على السرير كأن جسدها فقد كل قوة، دموعها الحارة تحرق خديها، وصوتها المكسور يتردد في أذنيّ وهي تهمس "كيف خالفتَ الوعد؟" ثم يأتي الدفتر الجلدي الأسود بين يديّ، كلماتها بخط يدها الجميل عن إنزو، عن هدوئه، عن حنانه الذي لا يحمل تملكاً وحشياً، عن رغبتها في الهروب مني، عن أنني أخيف روحها وأملأ جسدها فقط. كيف خلقتُ هذه المشكلة الكبيرة بيننا؟ أنا الذي كنت أحميها بكل ما أملك، أملكها، أجعلها ملكتي في عالمي المظلم المليء بالدم والخيانة. كنت أرى فيها النور الوحيد، المستقبل الذي يستحق أن أقاتل من أجله، وفجأة أصبح كل شيء رماداً بارداً. الفتور الذي يلفنا الآن يقتلني ببطء. أتذكر ليالينا معاً، جسدها يرتجف تحتي، عيناها مغمضتان بشوق، همسها "كارلو" وهي تتمسك بي كأنني حبل النجاة الوحيدة. الآن، كل ذلك تحول إلى ذكريات مؤلمة تطعنني في كل لحظة.أنا زعيم مافيا. من المفترض ألا أثق بأحد ثقة عمي

  • عهد الدم والحرير   الفصل الثاني والخمسون

    الفصل الثاني والخمسونمجرد نزوةإيلاراالأيام السابقة لم تكن مجرد أيام عادية، بل كانت كالأثقال الثقيلة التي تُلقى على صدري واحدة تلو الأخرى، تسحق ما تبقى من قوتي.كنتُ مشغولة طوال الوقت، أغرق نفسي في العمل داخل البرج الطبي كأن العمل هو الملاذ الوحيد الذي يبقيني على قيد الحياة.أستيقظ قبل الفجر، أرتدي ردائي الطبي بيدين مرتجفتين قليلاً، وأتوجه إلى هناك وكأنني أهرب من نفسي. الجولات الصباحية على المرضى، فحص الجرحى الذين عادوا من مهمات دموية، تعديل الجرعات، مراقبة العلامات الحيوية، كتابة تقارير مفصلة لا تنتهي.أجري عمليات طارئة، أنظف الجروح، أطمئن على المصابين، وأستمع إلى شكاواهم بتركيز مصطنع. الممرضات ينظرن إليّ أحياناً بفضول أو قلق، لكنني أتجاهل النظر ات وأغوص أكثر في الروتين.لكن حتى في أشد لحظات الإرهاق، كان الفتور بيني وبين كارلو يلاحقني كظل أسود. لم يعد هناك ذلك الحضن الدافئ الذي يلفني بعد يوم طويل، لم تعد كلماته "أنتِ لي" تُطفئ الظلام الذي يعيش داخلي.كل شيء أصبح بارداً، سطحياً، رسمياً كأننا نتبادل كلمات قليلة ضرورية فقط. أشعر أنني مجرد نزوة عابرة له، جسد يلجأ إليه في لحظات الرغبة ث

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status