Compartilhar

يمين كاذبة

Autor: إحداهن
last update Data de publicação: 2026-07-24 21:24:02

مضت الأيام، وعادت الحياة إلى روتينها المعتاد، حتى خُيِّل لسمارة أنها عرفت كل ما يمكن أن يميّز هذا المكان. لكنها لم تكن تدرك أن الداخلية، كما تجمع الضحكات والذكريات الجميلة، تخفي أيضًا مواقف تكشف وجوهًا أخرى للحياة، وتضع ساكنيها أمام اختبارات لا علاقة لها بالكتب والدفاتر.

في إحدى الأمسيات، وقبل موعد المراجعة، علت فجأة أصوات متوترة داخل المرقد.

— نقودي ليست هنا!

التفتت الفتيات نحو صاحبة الصوت، وكانت تقلب خزانتها بعصبية، ثم تفتش حقيبتها وملابسها مرة بعد أخرى، وهي تؤكد أن المال كان في مكانه 

في البداية ظنت بعض التلميذات أنها أضاعته، لكن مع مرور الدقائق بدأت الهمسات تنتشر بين الأسرة.

— لا يمكن أن يختفي وحده... — لا بد أن أحدًا أخذه.

ساد صمت ثقيل لم تعهده الفتيات من قبل.

جلست سمارة تراقب المشهد، تنتقل بعينيها بين الوجوه، بينما بدت منى شاردة على غير عادتها، كأن شيئًا يثقل صدرها.

وفي صباح اليوم التالي، دخلت المشرفة إلى المرقد بوجه جاد.

— لن يغادر أحد قبل أن نعرف الحقيقة.

فتشت الخزائن، وسألت الفتيات واحدة تلو الأخرى، لكن أحدًا لم يعترف بشيء.

ومع ازدياد التوتر، طلبت من الجميع أن يقسمن على براءتهن.

وقفت الفتيات تباعًا، وأقسمت كل واحدة أنها لم تأخذ شيئًا.

أما منى، فكانت تتابع المشهد وقلبها يخفق بقوة؛ فمنذ الليلة الماضية وهي تحمل سرًا لم تخبر به أحدًا.

كانت قد استيقظت على حركة خافتة، ورأت إحدى التلميذات تفتح خزانة زميلتها في الظلام، لكنها ظنت أنها أخطأت في الرؤية... حتى جاء خبر السرقة في الصباح.

وصل الدور إلى تلك الفتاة.

رفعت يدها، وأقسمت هي الأخرى أنها بريئة.

في تلك اللحظة، انهمرت دموع منى دون أن تشعر.

التفتت إليها الأنظار.

اقتربت منها المشرفة.

— لماذا تبكين؟

هزت منى رأسها محاولةً التماسك، لكن بكاءها ازداد.

ظنت المشرفة أنها تخفي الحقيقة، فاصطحبتها إلى غرفة مجاورة.

جلست أمامها بهدوء وقالت:

— يا منى... إن كنتِ تعرفين شيئًا، فقولي الحقيقة. لن أسمح أن يُظلم أحد، ولن أسمح أيضًا أن يبقى الخطأ مخفيًا.

ساد صمت قصير، ثم قالت منى بصوت متقطع:

— لم أرد أن أفضحها أمام البنات...

وروت للمشرفة ما رأته تلك الليلة.

استمعت إليها حتى النهاية، ثم شكرتها على صدقها، وطلبت منها أن تعود إلى المرقد.

وبعد دقائق، استدعت التلميذة بهدوء إلى الغرفة نفسها، وأغلقت الباب خلفهما.

وقفت الفتاة صامتة تحاول أن تبدو متماسكة.

نظرت إليها المشرفة طويلًا، ثم قالت بهدوء:

— أعيدي المال.

ارتبكت الفتاة وهزت رأسها.

— لم آخذ شيئًا.

قالت المشرفة بالنبرة نفسها:

— لا تنكري. هناك من رآك، ولا أريد أن أضطر إلى كشف الأمر أمام الجميع. ما زال بإمكانك أن تصححي خطأك.

انكسرت ملامح الفتاة، واغرورقت عيناها بالدموع.

— أرجوكِ... لا تخبري أحدًا... لن أكررها أبدًا.

أطرقت المشرفة لحظة.

— أعيدي المال أولًا.

أخرجت الفتاة المبلغ من بين أغراضها وسلمته بيد مرتجفة.

أخذته المشرفة، ثم قالت:

— عودي الآن ، وتصرفي كالمعتاد.

خرجت الفتاة بتوتر.

وانتظرت المشرفة حتى انتهت وجبة العشاء، ثم استدعت صاحبة المال وأعادت إليها المبلغ.

— نقودك عادت إليك. وأكرر على الجميع: حافظن على مقتنياتكن جيدًا، ولا تتركنها دون مراقبة.

لم تسأل أي تلميذة عن اسم الفاعلة، ولم تذكره المشرفة لأحد، فانتهى الأمر كما بدأ... في صمت.

وفي صباح اليوم التالي، وبينما كانت التلميذات يتوجهن إلى أقسامهن، استدعت المشرفة تلك الفتاة على انفراد، وسلمتها ورقة خروج.

قالت بحزم:

— بعد انتهاء الحصة الأولى، ستذهبين إلى مكتب الأستاذة ريم.

أخذت الفتاة الورقة بصمت، وأومأت برأسها.

وبعد انتهاء الحصة الأولى، أبرزت ورقة الخروج للحارس، ثم اتجهت نحو المبنى الصغير المجاور للثانوية، حيث يقع مكتب المستشارة النفسية.

توقفت أمام الباب، وطرقت بخفة.

— تفضلي.

دخلت بخطوات مترددة.

رفعت الأستاذة ريم رأسها.

— صباح الخير.

— صباح الخير...

أشارت إلى الكرسي المقابل.

— اجلسي.

جلست الفتاة مطرقة الرأس.

ساد بينهما صمت قصير، ثم قالت ريم:

— أخبرتني المشرفة بما حدث، لكنني أفضل أن أسمع منك أنت.

تنهدت الفتاة وهمست:

— أنا التي أخذت المال.

أومأت ريم.

— أشكرك على صراحتك.

ثم سألتها بهدوء:

— أريد أن أسألك سؤالًا، وأرجو أن تجيبي بصدق. هل هذه أول مرة تأخذين فيها شيئًا ليس لك؟

ترددت طويلًا، ثم هزت رأسها بالنفي.

— لا...

لم يتغير وجه ريم.

— وهل كنتِ تحتاجين إلى تلك الأشياء؟

— لا...

— وهل احتفظتِ بها؟

— بعضها... وبعضها رميته بعد أيام.

نظرت إليها ريم لحظة.

— وعندما تأخذين الشيء... ماذا تشعرين؟

صمتت الفتاة طويلًا.

— بالحماس... وكأنني لا أستطيع أن أمنع نفسي.

— وبعدها؟

— أخاف... وأندم... وأتمنى لو لم أفعل.

ابتسمت ريم ابتسامة خفيفة.

— إذن أنتِ لا تسرقين لأنك محتاجة إلى المال.

رفعت الفتاة رأسها.

— لا...

— أنتِ تستسلمين لرغبة مفاجئة، ثم تكتشفين بعدها أنها كانت أقوى منك.

سالت دمعة على خد الفتاة.

— نعم...

قالت ريم برفق:

— هذه الرغبة لا تعني أنك فتاة سيئة، لكنها تعني أنك تحتاجين إلى أن تتعلمي كيف توقفين نفسك قبل أن تتحول الفكرة إلى فعل. وهذا شيء يمكن العمل عليه، لكنه يحتاج إلى صدق وصبر.

— سنلتقي مرة أخرى. ليس لأنني أريد أن أعاقبك، بل لأنني أريد أن أتأكد من أنك لن تبقي أسيرة هذا السلوك.

"ثم دوّنت ملاحظة صغيرة في ملفها، وقد بدأت تتشكل لديها صورة أوضح عن الحالة، لكنها كانت تعلم أن جلسة واحدة لا تكفي لفهم كل شيء."

انتهى الأمر بهدوء، وعادت الحياة في الداخلية إلى مجراها، لكن أثر الحادثة ظل عالقًا في نفوس بعض الفتيات.

وفي تلك الليلة، تمددت سمارة على سريرها العلوي، بينما جلست منى أسفله.

تنهدت منى وقالت:

— والله يا سمارة... لو أخبرني أحد قبل شهر أنني سأعيش في مكان تُسرق فيه النقود، لما صدقته.

ابتسمت سمارة.

— وأنا كنت أظن أن أصعب ما سنواجهه هو الاشتياق إلى البيت.

ضحكت منى وقالت:

— بقي فقط أن يظهر شبح في المرقد، ويكتمل الفيلم!

انفجرت سمارة ضاحكة، حتى اضطرت أن تضع يدها على فمها كي لا توقظ بقية الفتيات.

ابتسمت منى وهي تنظر إليها، ثم سكتت قليلًا قبل أن تقول بصوت خافت:

— لكن... تعرفين ما الذي أزعجني أكثر من السرقة؟

نظرت إليها سمارة.

— ماذا؟

تنهدت منى.

— عندما رفعت تلك الفتاة يدها وأقسمت بالله أنها بريئة... كنت أنظر إليها، وأعرف أنها تكذب.

ساد صمت قصير.

ثم قالت منى:

— لم أكن أتصور أن إنسانًا يستطيع أن يحلف بالله كذبا

بقيت سمارة صامتة لحظات، ثم قالت بهدوء:

— ربما عندما يخطئ الإنسان، يخاف من عواقب خطئه أكثر مما يفكر في الخطأ نفسه.

هزت منى رأسها ببطء.

— مع ذلك... أشعر أنني منذ ذلك اليوم أصبحت أنظر إلى الناس بطريقة مختلفة.

رفعت سمارة بصرها نحو السقف، ثم قالت:

— ليس كل الناس سواء... لكن يبدو أننا بدأنا نتعلم أن الحياة ليست بسيطة كما كنا نظن.

ساد الصمت بينهما، ولم يعد يُسمع في المرقد إلا أنفاس الفتيات النائمات، بينما انسدل الليل بهدوء من جديد.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • عواصف مراهقة   اطياف من عاصفة اخرى

    بقيت عيناها معلقتين بالغلاف لحظات، ثم أدارت وجهها إلى النافذة. كان الليل قد استقر في الغرفة، ولم يكن يُسمع سوى أصوات البيت الخافتة.حاولت أن تنام.لكن النوم لم يأتِ.تقلبت في فراشها مرة، ثم أخرى، وسحبت الغطاء إلى كتفيها قبل أن تدفعه بعيدًا. كلما أغمضت عينيها، عادت إليها الجملة ذاتها:«ابقي آمنة من فضلك... لا تتأذي.»فتحت عينيها.مدّت يدها إلى الكتاب، ثم توقفت قبل أن تلمسه.لم تكن تريد أن تعرف ما سيحدث لرماح وقاسم بقدر ما كانت تريد أن تعرف لماذا بدا كل شيء في حكايتهما مألوفًا على نحو أربكها.تناولت الكتاب من جديد، وفتحت الصفحة التي توقفت عندها.---لم تكن رماح تعرف كم أصبح حضورها ثقيلًا في قلب قاسم.كان عالمه، منذ عرف نفسه، عالمًا لا مكان فيه إلا للضرورة. الحرب، والمقاومة، وحماية من حوله، وإبقاء القضية حيّة في نفوس الجيل الذي سيأتي بعده. وكان يرى الموت طريقًا يعرفه جيدًا، ولم يكن يخشاه حين يتعلق الأمر بنفسه.ثم جاءت رماح.جاءت من بلد بعيد، وتركت أهلها وحياتها الهادئة لتعيش في أرض تعرف أن الموت فيها ليس خبرًا يُكتب، بل واقعًا يحيط بالناس من كل جانب.في البداية، لم يفهم ما الذي دفعها إلى

  • عواصف مراهقة   حكاية توقظ اخرى

    شيئًا فشيئًا، استطاعت رماح أن تقترب من أطفال قاسم.كانت الفكرة لا تزال غريبة في نظرها؛ أن يكون شاب في العشرينيات متكفلًا بعدد كبير من الصغار. لكن الحرب، كما كانت تقول لنفسها، تجعل الأشياء التي تبدو مستحيلة في الحياة العادية ممكنة.سنحت لها فرصة الحديث معهم.كانوا يكنّون لقاسم الكثير من الاحترام والوفاء، ويتجنبون البوح بأي معلومة تخصه. وكل ما كانوا يشاركونها به لم يتجاوز المعلومات العامة عن الأوضاع هنا، والأخبار التي يعرفها الجميع.كانوا أذكياء، ينتقون كلماتهم بحذر، كأنهم شخصيات سياسية بارعة، لا أطفالًا في عمر الزهور.ومع مرور الأيام، سمح لها قاسم بالاقتراب أكثر.أعطاها الإذن بالتقاط بعض الصور لهم وهم يدرسون أو يلعبون، لكنه منعها تمامًا من تصوير تدريباتهم.كان ذلك حدًّا لا يُسمح بتجاوزه.أحبتهم رماح، وأحبوها.احتضنتهم واحتضنوها. شاركتهم بعض تجاربها، وشاركها بعضهم ما عاشوه. نشأت بينهم رابطة وثيقة، وشعرت أنها تتعلم منهم بقدر ما يأمل أن يتعلموا منها.لقد صقلتهم الحياة، وهم في السادسة والخامسة عشرة، أكثر مما صقلتها هي وقد قاربت السادسة والعشرين.ومضت الأشهر التالية سريعة، تحمل في كل يوم من

  • عواصف مراهقة   لقاء تحت سماء غزة

    كانت رماح قد غادرت الجزائر منذ ستة أشهر.استقرت في غزة، وأصبحت تقيم مع عائلة فلسطينية في بيت وسط آثار الحرب والركام. ومع ذلك، لم تشعر يومًا بطعم الغربة كما توقعت. كان ثمة شيء غريب يربطها بالمكان، شيء يتجاوز اللغة والحدود والمسافة.كأنها وُلدت لتعيش هنا.وجدت في هذه الأرض طمأنينة روحية عجيبة، وشعرت أن جزءًا منها كان يعرفها قبل أن تطأها قدماها.كانت الحياة في غزة مختلفة.وبسرعة، ألفت رماح تفاصيلها اليومية. وإذا تجاهلت للحظات حقيقة أنهم يعيشون وسط الحرب، بدت الحياة جميلة، حقيقية، وبسيطة. كان الناس قريبين من الله، متمسكين بدينهم، ويصنعون لأنفسهم فسحة للحياة رغم كل ما يحيط بهم.وكان الأطفال أكثر ما شد انتباهها.أطفال يحفظون القرآن، ويحافظون على صلاتهم، ويساعدون آباءهم في مشقات الحياة، ثم يذهبون إلى مدارسهم ويلعبون ويفرحون مثل سائر أطفال العالم.لكنهم كانوا يكبرون في ظروف مختلفة.وهذا تحديدًا ما ركزت عليه رماح بصفتها صحفية: كيف يولد الأطفال ويتربون وسط الحرب؟ كيف تتشكل طفولتهم في مكان يسبق فيه الخوف أحيانًا كل شيء؟عاشت أيامًا مستقرة وهي تعمل على قصتها الصحفية التي أسمتها:«الطفولة وسط الحر

  • عواصف مراهقة   صرخة في الظلام.. وخطوة نحو الفجر

    جلست سمارة في غرفتها، والكتاب الذي أهدتها إياه الأستاذة ريم مستقرًّا بين يديها.منذ عادت به إلى البيت، ظل الفضول يجرّها إليه كلما وقعت عيناها عليه. لم تكن تعرف لماذا اختارت ريم هذا الكتاب بالذات، ولا ما الذي أرادت منها أن تراه بين صفحاته.قالت لها ريم يومها، وهي تناوله إياه:— اقرئيه، ثم أخبريني ماذا ترك فيك.لم تفهم سمارة يومها ما الذي تقصده.أما الآن، فقد وضعت إصبعها على حافة الصفحة الأولى، وقلبتها ببطء.بدأت القراءة.في تلك الليلة، اشتدّ السواد، وخيّم الصمت على المكان للحظات، قبل أن يخترقه صوت الرصاص.كانت امرأة تركض.كانت حاملًا، وقد باغتها المخاض في مكان لا يشبه الأماكن التي يُستقبل فيها الأطفال. لا سرير ينتظرها، ولا يد تمتد إليها، ولا بيت آمن يمكن أن تلجأ إليه.كان حولها الدخان والأنقاض والخوف.ومع ذلك، كانت تركض بما بقي لها من قوة، وكأنها تعرف أن عليها أن تصل، ولو لم تكن تعرف إلى أين.ثم جاء المخاض.اختبأت بين ما بقي من الحطام، ووضعت طفلها في تلك الليلة التي بدا فيها الموت أقرب من الحياة.وُلد الطفل وسط عالم مضطرب.لم تستقبله الزغاريد، ولا أصوات الفرح التي ترافق عادة قدوم مولود

  • عواصف مراهقة   بين نهاية و بداية

    اجتازت سمارة امتحان شهادة البكالوريا، وحان أخيرًا الوقت لتغلق خلفها باب الثانوية.جاء اليوم الذي وقفت فيه تودّع المكان الذي احتضن سنوات من حياتها.جابت الممرات والساحات بخطوات بطيئة، وكأنها تمنح كل زاوية فيها حقها الأخير من الوداع. مرّت بالقسم الذي شهد ضحكاتها، وبالساحة التي احتفظت بصدى أيام لم تعد تشبهها، ثم صعدت إلى المرقد.وقفت طويلًا أمام سريرها، وخزانتها الحديدية، والنافذة التي شهدت لياليها الطويلة.مرّرت يدها على حافة الخزانة، ثم التفتت إلى الغرفة بصمت.هنا انكسرت يومًا...وهنا أيضًا بدأت تستعيد نفسها.لم تعد الفتاة التي دخلت هذا المكان قبل سنوات. كانت تغادره اليوم وهي تحمل معها معرفة بنفسها لم تكن تملكها من قبل.ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم همست:— شكرًا.لم تكن تعرف إن كانت تقولها للغرفة، أم لكل ما عاشته فيها.ثم حملت حقيبتها وخرجت.كانت تلك آخر مرة تعبر فيها ممرات المرقد.عادت سمارة إلى بيتها، وبدأت مرحلة أخرى من الانتظار.انتظار النتيجة.كانت الأيام تمر بطيئة على غير عادتها، وكلما اقترب موعد إعلان النتائج، ازداد التوتر في البيت.كانت أمها تحاول أن تبدو مطمئنة، لكنها لم تكن أقل ت

  • عواصف مراهقة   ليلة الوداع

    وحين ابتعدن أخيرًا، بقيت الدموع عالقة في عيونهن، وكأن العناق لم يكن كافيًا لتوديع ما مضى.جلست شيراز على طرف السرير، ومسحت عينيها بطرف كمّها، بينما عادت منى إلى مكانها. أما سمارة، فجلست بينهما، وأسندت ظهرها إلى الحائط.كانت الغرفة قد هدأت تمامًا. خفتت أصوات الفتيات من حولهن، حتى لم يبقَ في المكان إلا همسات متقطعة وحركة خافتة في أرجاء المرقد.ثلاثتهن بقين مستيقظات.قالت شيراز وهي تنظر إليهما:— هل تصدقان أننا وصلنا فعلًا إلى نهاية الطريق؟ بعد كل هذه السنوات... لن نجتمع مرة أخرى تحت سقف هذا المرقد.تنهدت منى، وقالت وهي تمسح دمعة هاربة:— لا تقوليها هكذا، أرجوكِ. ستجعلينني أبكي من جديد.ضحكت شيراز:— وأنا لا أريد أن أبكي. أريد أن نتذكر هذه الليلة ونحن نضحك.قالت سمارة:— إذن لنتحدث... كما كنا نفعل دائمًا.ابتسمت منى:— لو تحدثنا عمرًا كاملًا، فلن يكفيني.نظرت سمارة إليهما، وقالت:— أتصدقان أننا قضينا ست سنوات معًا؟— ست سنوات كاملة، قالت شيراز.ابتسمت سمارة:— عشنا فيها كل شيء تقريبًا. ضحكنا، تشاجرنا، بكينا... ومرّت علينا أيام تمنينا فيها أن تنتهي، وأيام تمنينا لو أنها لا تنتهي أبدًا.قا

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status