เข้าสู่ระบบ— مع إني مش قادر أسوق...
جاءه صوت "أسر" معتذرًا بسرعة: — معلش يا زين، غصب عني والله. أغمض "زين" عينيه بإرهاق وأسند رأسه للمقعد: — خلاص يا صاحبي... ولا يهمك. ابتسم تلقائيًا عندما أغلق معه الهاتف. رغم كل شيء، كان "أسر" دائمًا الصديق الوحيد الذي لا يخذله. انطلقت السيارة تشق الطريق نحو الفيلا، بينما كان الإرهاق ينهش جسده بعد أسبوعٍ كامل من الضغط والسفر المتواصل. رن هاتفه فجأة. نظر للشاشة ليجد اسم "شهيرة". تنهد قبل أن يرد بفتور: — أيوة يا "شهيرة"... أنا في الطريق. في حاجة؟ شعرت "شهيرة" بالإحراج من طريقته الجافة، لكنها همست رغم ذلك: — لا... بس كنت بطمن عليك. لوى فمه قليلًا وهو يركز بعينيه على الطريق: — اطمني... أنا بخير. ثم عقد حاجبيه فجأة وهو يشعر بشيء غريب في السيارة. ضغط قدمه فوق الفرامل مرة... واثنتين... وثلاثًا... لكن السيارة لم تستجب. تغيرت ملامحه بالكامل. — لحظة يا "شهيرة"... خليكي معايا. تسارعت أنفاسه وهو يحاول السيطرة على المقود بعدما بدأت السيارة تنحرف بعنف. ضغط الفرامل مجددًا بلا فائدة، وهمس بصدمةٍ قاتلة: — العربية... مفيهاش فرامل! تجمد الدم في عروق "شهيرة". شهقت وهي تنتفض واقفة: — زين؟! زين رد عليا! زين!!! لكن السيارة كانت قد بدأت تتأرجح بعنف بين الطريقين، وصوت احتكاك الإطارات يملأ المكان. حاول "زين" السيطرة عليها، لكن السرعة كانت تزداد بشكل مرعب. وفي ثانيةٍ واحدة... دوّى صوت اصطدامٍ هائل تبعه انقلاب السيارة عدة مرات. صرخت "شهيرة" بجنون عبر الهاتف: — زييييييين!! لكن لم يصلها سوى صوت تحطم الزجاج ثم... الصمت. ارتجف الهاتف من يدها وسقط أرضًا، بينما تهاوت هي الأخرى فاقدةً الوعي. --- داخل إحدى المستشفيات الخاصة... فتحت "شهيرة" عينيها ببطء وهي تتمتم باسمه: — زين... روحت فين يا زين؟ متسبنيش... ثم انتفضت صارخة بفزع. أسرعت "تفيدة" تحتضنها وتربت على ظهرها بحنان: — اهدي يا حبيبتي... متخافيش، زين كويس والله. الحادثة عدّت على خير... وهو في الأوضة اللي جنبك كمان. حاولت "شهيرة" النهوض فورًا، لكن المحاليل المثبتة بيدها منعتها. قالت برجاء وهي تبكي: — ماما... بالله عليكي خلي حد يفكلي المحاليل... أنا لازم أشوفه. تبادلت "تفيدة" النظرات المرتبكة مع "نهى"، ثم قالت بحيرة: — مينفعش دلوقتي يا بنتي. تجمد وجه "شهيرة": — يعني إيه مينفعش؟! أنا لازم أطمن عليه! صمتت "تفيدة". كيف تخبرها أن الطبيب اضطر لبتر ساق "زين" اليمنى لإنقاذ حياته؟ وكيف تقول لها إن "زين" بعدما عرف، طرد الجميع من غرفته ورفض رؤية أي شخص؟ بل والأسوأ من ذلك... أن "ياسمين" اعتبرت وجودهم كله نحسًا على ابنها! سرحت "تفيدة" في خوفها، لكن صمتها كان كافيًا ليقود "شهيرة" نحو الانهيار الكامل. وفي تلك اللحظة دخل "خليفة" و"نهى" بوجوهٍ شاحبة. ما إن رأت "نهى" أختها مستيقظة حتى ارتمت تحتضنها: — حمدالله على سلامتك يا "شهيرة". تشبثت بها "شهيرة" وهي تبكي بانهيار: — أرجوك يا "خليفة"... طمني على زين. هو كويس صح؟! ابتلع "خليفة" غصته بصعوبة قبل أن يقول: — هو الحمد لله بخير... بس... انتفضت "شهيرة" بذعر: — بس إيه؟! مرر "خليفة" يده فوق وجهه بتوتر: — لما عرف إن العربية مفيهاش فرامل... نط من العربية قبل ما تنفجر. بس الوقعة كلها جت على رجله اليمين... والدكاترة اضطروا يبتروا رجله. شهقت "شهيرة" وكأن الهواء انسحب من صدرها دفعةً واحدة. ثم صرخت بانهيار: — لااااا! مستحيل! مش زين... لا! انهارت تبكي وهي تحاول نزع المحاليل من يدها: — لازم أشوفه! أرجوك يا "خليفة" خدني عنده... أنا لازم أكون جمبه! اقترب "خليفة" منها بحزن: — اهدي يا "شهيرة"... زين رافض يشوف أي حد. اللي حصل مش سهل عليه. لكنها لم تهدأ. ظلت تصرخ وتبكي بجنون وهي تطلب رؤيته، حتى احتضنتها "تفيدة" بقوة محاولة تهدئتها: — والله العظيم هو كويس يا حبيبتي... ولما يركبوا له الساق الصناعية هيسمحلنا نشوفه. هو بس مش عايز حد يشوفه بالحالة دي. ثم أضافت بحنان: — ده أول ما فاق سأل عليكي... كان خايف تكوني اتأذيتي نفسيًا بعد ما سمعتي الحادثة. سكنت "شهيرة" قليلًا بين ذراعي والدتها، قبل أن تهمس بانكسار: — هو أصلًا مبيحبنيش يا ماما... أنا بالنسبة له مجرد إضافة لحياته... مش حياته نفسها. نظرت "تفيدة" إلى "خليفة" و"نهى" بعجزٍ كامل. فهي تعلم أن ابنتها محقة. حاول "خليفة" كسر هذا الحزن بطريقته المعتادة، فقال بمرحٍ مصطنع: — لا والله كده كتير... أنا هسميكم عيلة "النكداوي" مش السرجاني! لم ترد "شهيرة"، فتابع بخبث: — تعرفي يا "شاهي"؟ أختك "نهى" لو جرالي حاجة هتروح تدور على واحد مز وتنساني. شهقت "نهى" ببراءة: — أنا يا "خليفة"؟! إزاي تقول كده؟ غمز لها سريعًا لتفهم مقصده، فقالت وهي تسايره: — لو كنت عايزة واحد مز... كنت دورت من زمان. اعتدل "خليفة" فورًا بغيرة حقيقية: — نعم؟! قصدك إيه؟! ضحكت "نهى" لأول مرة: — افهمها بقى يا "خلوفتي". ضحكت "تفيدة" رغم حزنها: — يا أهلاً بالمجانين... صدق اللي قال المجانين في نعيم. وأخيرًا... ابتسمت "شهيرة" بصعوبة. فهم وحدهم من كانوا قادرين على انتشالها من ذلك الوجع. استأذن "خليفة" بعدها بحجة إحضار عصير، لكنه في الحقيقة أراد الاطمئنان على "زين"، ومحاولة إقناعه بالسماح لـ"شهيرة" بالبقاء بجواره. لكن ما إن غادر، حتى عادت دموع "شهيرة" للانهمار مجددًا. كانت خائفة. خائفة أن يرفض "زين" الزواج منها بعدما أصبح عاجزًا. تعرفه جيدًا... سيظن أن تمسكها به شفقة، وهو أكثر رجل يكره الشفقة في العالم. --- مرت أيام... خرجت "شهيرة" من المستشفى، بينما بقي "زين" حتى انتهى من تركيب الساق الصناعية وبدأ التعود عليها. طوال تلك الفترة لم يسمح لأحد برؤيته. وفي صباح أحد الأيام... عاد "زين" إلى الفيلا دون أن يخبر أحدًا. كانت "شهيرة" تقف قرب "حوض الورد" تسقي الزهور بشرود، قبل أن تراه يدخل من بوابة الحديقة بوسامته المعتادة وهيبته التي لم تنكسر رغم كل شيء. سقط دلو الماء من يدها فورًا. وركضت نحوه بسرعة ودموعها تسبقها، ثم احتضنته بقوة: — زين! أخيرًا رجعتلي... الحمد لله... الحمد لله يا رب! لكنها تجمدت عندما أبعد يديها عنه بهدوء بارد وقال: — الله يسلمك. شعرت وكأن أحدهم صفعها بقوة. بعد كل هذا الخوف... كل هذا الوجع... يعود ليعاملها بذلك الجمود؟ خرج الجميع فور سماع صوتها وهم يستقبلونه بفرحة، بينما ظلت "شهيرة" تقف خلفهم تبكي بصمت. كور "زين" قبضته بعنف وقال بحدة: — اظن إني ممُتش! أنا موجود... وزي ما أنا. ثم وجه نظره نحو "شرف" وقال بسخرية لاذعة: — ولا إيه يا عمي؟ رفع "شرف" حاجبه ببرود، فهو يعلم أن ما خسره "زين" لم يكن مجرد ساق... بل شيء أكبر بكثير. لكنه اكتفى بالقول: — حمدالله على سلامتك. أجابه "زين" بجمود: — الله يسلمك. وياريت تفهم بنتك إن زين ما انتهتش حياته عشان تعيط عليا بالشكل ده. قال "شرف" بتركيز: — أكيد طبعًا. كل ذلك حدث تحت نظرات "ياسمين" المليئة بالرضا والانتصار... وكأن الحادث لم يكسر ابنها وحده، بل كسر كل ما يربط "شهيرة" به أيضًا.أردف غيث بشجاعة فهو كان يريد إخراجها عن طورها وإحداث حالة من الغيظ والانفعال: اهدي، أنا عرفت إن والدتك حزينة، وأنتِ عارفة بحبها ازاي قعدت مع والدي واتناقشنا.انتباتها حالة من السعادة والفرح والسرور حيث أنه بقراره غمر نفسها بالراحة، نجح بأن يملكها السعادة."اليوم ده حلو أوي يا غيثو، أحلي يوم بالنسبة ليا، أنت فعلًا بتثبت لي إنك بتتغير، أنا بحبك أوي وأوعدك عمري ما هضايقك."كاد أن يرد عليها بأسلوبها لولا حضور الجميع، تركها لتنتقل بالجلوس وسط عائلتها وعينه بعيدة عنها حتى لا يضايقها بنظراته."لسه بتحبيه زي الأول يا غرام ولا المشاكل اللي بينكم قللت الحب؟ احكي لي يا بنتي أنا يمكن بعيدة عنك بس قلبي معاكي دايما وحاسة بيكي."ابتسمت قائلة: غيث وحبه عشقي.نظرت لها همس وتحدثت: حلو كلامك ده يا غرام ريحنا.أجابتها غرام وهي تتذكر كلماته: غيث بدأ يتغير من أخر خناقه بينا.أخيرًا زال اضطراب قمر وانتباتها حالة من الصفاء: غيث طول عمره بيحبك قلتهالك يا بنت أختي يوم ما جه خطبك.ثم حولت أبصارها إلى خلود الجالسة بجوارهم تكاد تنفجر من الغيظ: وطبعًا البنت لما بتعاشر حماتها بتبقى نسخة منها وبتعمل زيها بالظبط.أجا
توجب هنا على غيث إنقاذ الموقف، وليس فقط هذا عليه أن يظهر لزوجته التي تعد الطعام بالمطبخ أنه مهتم: ماما أنا هكلمهم، وبعدين دي حماتي وأختها، أنا كنت ناوى قبل ما أسافر بس أنتم عارفين اتلبخت ومعرفتش. هعزمهم هنا وفي بيتي علشان نرجع نتلم تاني.دخل غيث المطبخ وهو يتكلم، وقف خلف غرام التي كانت تعد الطعام، وضع يده على كتفها بلطف وقبل رأسها، يظهر لها اهتمامه ورغبته في حمايتها وسط هذا التوتر العائلي.كان رده عبارة عن شعور رقيق بالعطف والشفقة عليها من بطش والده لعدم تنفيذها أوامره كالمعتاد، نظرت له بمحبة: ربنا يباركلي فيك يا حبيبي وتعيش وتبقى أنت وأبوك وأخواتك سندي وضهرى، كل ما بشوفك بعرف إني ربيت بصحيح، وغيرت رأي الناس كلها فيا وأولهم أبوك.نذهب سويًا إلى قصر الشريف، القصر الذي شهد طفولة غرام غيث الشريف، تجلس قمر الزمان والدتها تفرك يديها بعصبية وهي تتحدث إلى شقيقتها همس الكلمات قائلة: غيث بيعامل غرام وحش أوي يا همس، كل شوية شك.أفهمتها همس لكي تدرك أنها ليست الطفلة المدللة: غيث مش هيعاملها وحش إلا لو هي استفزته صح، وهي ما شاء الله عليها.ثم استطردت بنبرة لم تشهدها فيها قمر يومًا قائلة: للأسف هي
خضع لها بكل حواسه، ولم لا وهي مالكة مفاتيح قلبه وعقله. يقسم أنه سيطيعها بعد الآن: «طلباتك أوامر يا غرامي، أوعدك هبطل غيرة عليكي، بس ربنا يعيني على اللي جاي بقى ويهديني. والله بغير عليكي من نسمة الهوا اللي بتيجي تطير شعرك.»ثم فتح ذراعيه وأشار لها لكي تستكين بينهما فهو الموطن والوطن والأمان لها، وهي كذلك سكينة روحه.«ممكن بقى ترجعي لمكانك في حضني تاني وتنسي اللي حصل مني امبارح وأنا أوعدك مفيش مجال للشك، هضغط على نفسي في سبيل إنك متبعديش عني.»سعادة وفرح وسرور تتطاير بداخله وهي تدفن نفسها في أحضانه لتغمر نفسها بالراحة، لتكون ليلة عطرة بينهما. أخرجها ببطء من أحضانه واحتضن شفتيها بشفتيه وكأن البعد بينهما كان لسنة وليس ليلة. ها هو القدر ما تعتقد فقده يبدو أنه سيكون نقطة رجوع لك. كانت ليلتهم جميلة ودافئة.في صباح اليوم التالي...هبطت غرام إلى الأسفل فإذا بها ترى خلود قد عادت بأولادها. زفرت بحنق ومن ثم تنهدت براحة وهي تستمع إلى ابنها الكبير: «مامي أنا مبسوط جدًا إن بابي ما اتأخرش في السفرية دي كتير، بس أنتِ وحشتيني الليلة اللي فاتت وأنا بعيد عنك، مع أنه خلود. أوعدك مش هسيبك تباتي لوحدك تاني.
تعالت ضحكاته قائلاً:«علي كده بقا أنا هيرو صح؟»تحدثت بفخر قائلة:«طبعاً... لدرجة اني بقيت بغير عليك... من زميلاتك اللي في المعهد.. ومن أصحابي اللي عارفين اني مراتك وان مفيش مانع انهم برضوا يعاكسوك.»قبل جبينها قائلاً:«متخافيش يا غرامي.. أنا مش بتاع الكلام ده... أنا كنت مستعد أعيش راهب منتظر كلمه حب واحده منك.. ومنك انتي بس... غيرك لا... هفضل أقولها لأخر العمر... بعشقك يا غرامي... غرام غيث السرجاني. برتقانتي اللذيذه.»ليتحقق هذا الاسم بعد سبع شهور وتلد غرام طفله تحمل نفس لون بشرة جدتها ووالداتها ليطلق عليها غيث اسم غرام مجددا ليشرد بها وبملامحها وتفاصيلها هو وغيث الشريف والاثنان يفكران بنفس التفكير ترى من غيث الثالث الذي سيصيبه لعنة البرتقاله ويود الظفر بها.غرام الغيث حلقه خاصه 2في صباح ذلك اليوم، كانت العائلة تجتمع حول مائدة الإفطار عندما أعلن خليفة فجأة أنه سيذهب في شهر عسل لمدة أسبوعين. لم يكد ينهي كلامه حتى ضرب زين الطاولة بقوة، وصاح فوراً: «لا، يجب أن تسافر اليوم!» ساد الصمت المطبق، نهى تمسك يد خليفة بقوة، وشهيرة تنظر إلى زين بعينين مليئتين بخيبة أمل وغضب مكتوم. كانت هذه البدا
جاء يوم حفلة عيد الحب بالغردقة، وتجمعت كل أفراد العائلة لتشجيع وحيد، الموهبة الجديدة في عالم الغناء. لكن خلف الابتسامات والأنوار كان هناك الكثير من الأسرار والتوترات التي تكاد تنفجر.جلس غيث الشريف على الطاولة يتنهد براحة قائلاً:=الحمد لله...ألف وحمد وشكر ليك يارب...حقيقي كنت قلقان علي غرام أوى..كنت حاسس انها في يوم هتيجي تقولي أنا عايزة أطلق...نفض قاسم رأسه بمرح قائلاً:=لا أبوس ايدك..تطلق فين..وترجع تقعد لينا...دي بومه...ده الواحد مصدق...بس بصراحه يا حج انت كنت مدلعها أوى..بس يالا كنت بتعوض.لكزته قمر في ذراعه قائلة:=يعني ايه يا قاسم..قصدك انه كان بيعوض في غرام...لا طبعا باباك طول عمره انسان حساس بيحب كل اللي حواليه وبيهتم بيهم.ابتسم غيث قائلاً بحنان:=حبيبتي يا قمر..هفضل طول عمرى أحبك بكل أطوارك..حتي في نكدك.ضرب قاسم كفاً على كف قائلاً:=لا كده كتير كده أوفر..الوضع يحتاج شجرة واتنين ليمون.نظرت إليه قمر باشمئزاز قائلة:=وينفع تطرقنا؟تعالت ضحكات غيث قائلاً:=شاطرة يا قمورة.نهض قاسم ممتغصاً وهو يقول:=لعلمك اللي بيحصل ده عيب وقله أدب انتوا في مكان عام.لوت قمر شفتيها قائلة:=ه
عند غرام وغيث السرجاني تتعالى صيحات الغضب بينهما، والجو مشحون بالتوتر الذي يملأ أرجاء الغرفة. غرام على قمة غضبها، عيناها تلمعان بالدموع المكبوتة، قائلة:=لا يا غيث لا..أنا تعبت زهقت وانت مش وراك الا انتي غيران عليا في الطالعه والنازله..حتي النهارده حارمني اني أتجمع معاهم؟...خايف لحد منهم يهزر معايا.تنهد غيث بتعب عميق، وجهه يعكس الإرهاق والحب المُعذَّب، قائلاً:=هو أنا يعني عملت ايه يا غرام...كل ده علشان عايزة يبقا ليا ليله مميزة معاكي...أجرمت أنا كده...وكل حاجه عندك بقت غيرة...افترضي اني بغير وايه المشكله.زفرت غرام بحنق وقالت بصوت مكسور:=أنا تعبت...نفسي تثق فيا...عايز ليله مميزة..أنا موافقه..بس نروح ليهم الأول...ونرجع نسهر زى ما احنا عايزين...غير ان قدامنا العمر كله.في هذه اللحظة بالذات، دخل القصر شادي وابنته لتستقبلهم ساميه وضحي، وكأن القدر أراد أن يضيف المزيد من التعقيد إلى المشهد.احتضنت ساميه شادي قائلة بصوت يحاول أن يبدو هادئاً:=يا أهلا يا حبيبي.وحشتيني أووى.زم شادي شفتيه وهو يجلس قائلاً:=ما أنا فعلا لو واحشك كنتي جيتي قعدتي معايا أنا وهمس والاولاد لكن حضرتك مش موافقه.أشا
الحادثة التي جاءت كأنها رسالة قاسية من القدر... لتقطع آخر خيطٍ يمكن أن يُبقي هذا الزواج حيًا. قالت "نهى" بعفوية وهي تشير لـ"زين": — تعالى اقعد... الوقفة غلط عليك. لكزها "خليفة" سريعًا في كتفها لتصمت، فهي بأقوالها تزيد الوضع سوءًا دون قصد. ثم تدخل محاولًا إنقاذ الموقف: — سيبوا الكلام ده دلوقتي..
وصل "خليفة" إلى الشركة بوجهٍ متجهم، وكأن الليل لم يمر عليه أصلًا. ألقى مفاتيحه فوق المكتب، ثم استدعى "أسر" سريعًا، فقد كان عاجزًا عن تنفيذ القرار بنفسه. دخل "أسر" بخطوات متحمسة: — صباح الخير يا "خليفة". رد عليه "خليفة" بعبوس واضح: — صباح النور. ثم دفع نحوه بورقةٍ تحمل توقيعه، وقال بصوت مثقل:
لِمَ كل هذا الألم؟ ألم يكفه أن زواجهما تم بالاتفاق؟ ألا يشعر ولو مرة واحدة بحبها الذي يفيض من عينيها كلما نظرت إليه؟ شعرت "شهيرة" بخطواته وهو يخرج من باب الفيلا متجهًا نحو سيارته، بينما كانت تعطيه ظهرها عمدًا قرب "حوض الورد". كانت تعلم جيدًا أنه رآها... لكنها رغم ذلك انتظرت منه كلمة، نظرة، حتى إل
في داخلِ فيلا السرجاني ذات الطابع الأرستقراطي الكلاسيكي، والتي تُعد واحدة من أفخم فيلات جاردن سيتي، دوّى صوت ارتطام يدٍ قوية فوق مائدة الطعام الطويلة، فانتفض الجميع في أماكنهم. قال "زين" بصرامةٍ حادة وهو يرمق شقيقه بنظراتٍ جامدة: — لا يا "خليفة"... السفر هيكون النهارده، مش بعد أسبوعين شهر عسل. سا







