LOGINالحادثة التي جاءت كأنها رسالة قاسية من القدر... لتقطع آخر خيطٍ يمكن أن يُبقي هذا الزواج حيًا.
قالت "نهى" بعفوية وهي تشير لـ"زين": — تعالى اقعد... الوقفة غلط عليك. لكزها "خليفة" سريعًا في كتفها لتصمت، فهي بأقوالها تزيد الوضع سوءًا دون قصد. ثم تدخل محاولًا إنقاذ الموقف: — سيبوا الكلام ده دلوقتي... المهم العربية. عرفت منين إنها مفيهاش فرامل يا زين؟ لكن "ياسمين" كان لها رأي آخر. اقتربت من ابنها وقالت بحزم: — سيبوه يطلع يرتاح يا "خليفة". كفاية عليه شهر كامل لا بيعرف ينام ولا يرتاح. تنهد "خليفة" باستسلام: — ماشي يا ماما... اللي تشوفيه. اطلع ارتاح يا زين. لكن "زين" رمق والدته بنظرة قوية تحمل انزعاجه من تدخلها الدائم، ثم قال بصلابة: — لا يا "خليفة"... أنا هقعد هنا. لازم أفهم من عمي شوية حاجات. رد "شرف" ببرود وهو يعقد ذراعيه: — اسأل... وأنا أجاوب. هز "زين" رأسه ببطء قبل أن يقول بنبرة حادة أشبه بالتحقيق: — عربيات الشركة بتتفحص باستمرار ولا لأ؟ ضاق صدر "شرف" من أسلوبه، لكنه قال مباشرة: — هقولك من الآخر... العربية كانت جاية من التوكيل ومتتفحة بالكامل. واللي حصل مقصود، ومن "حازم". كل مرة أقولك اطرده تقولي مهما كان ابن عمي! وفجأة اندفعت "ياسمين" نحوه كالإعصار، تمسكه من تلابيب قميصه وهي تصرخ: — ولما إنت متأكد إنه "حازم"، مبلغتش البوليس ليه؟! أقولك أنا ليه؟! عشان لما ابني يضيع، ييجي "حازم" ياخد بنتك بداله! شهقت "شهيرة" بانهيار: — لا يا طنط! إنتِ عارفة كويس إني بحب زين... ومستحيل بابا يعمل فيه كده! ده بيحب زين أكتر مننا كلنا. كان "زين" يتابع كل شيء بصمتٍ ثقيل ونظرات ثاقبة، قبل أن تقترب منه "شهيرة" باكية: — قول لمامتك يا زين إن بابا عمره ما يأذيك... بابا بيعاملك زي ابنه. لكن كعادته... تجاهل دموعها تمامًا. وقال لوالدته بصرامة: — أمي... لو سمحتي متتدخليش في الموضوع ده. أنا مش صغير، وأعرف أجيب حقي بنفسي. ثم التفت إلى "خليفة" فجأة: — من بكرة... يطلع قرار بطرد "حازم" من الشركة. أنا صبرت عليه كتير... لكن خلاص، طفح الكيل. اتسعت عينا "خليفة" بصدمة: — إيه اللي بتقوله ده؟! مش لما نتأكد الأول؟ وبعدين "حازم" مستحيل يعمل كده... إحنا أولاد عم، زي الإخوات. ضحك "زين" باستهزاء مرير: — إنت فعلًا أخويا الكبير... بس للأسف بتحركك مشاعرك. ومعندكش القدرة تاخد قرارات مصيرية زيي. شعر "خليفة" بطعنة حقيقية من كلام أخيه، خصوصًا بعدما لمح نظرات الشماتة داخل عيني "ياسمين" و"شرف". فهم أيضًا لا يؤمنون بقوة شخصيته. بعدما أنهى "زين" أوامره، استدار وصعد إلى غرفته دون أن يمنح أحد فرصة للنقاش. راقبت "ياسمين" وجه "خليفة" العابس، ثم قالت بحدة: — أنا مش فاهمة إيه اللي مضايقك في طرد "حازم"؟ يكونش أخوك هو كمان؟ لم تتحمل "نهى" أكثر فقالت بغضب: — حرام بقى! "حازم" مستحيل يعمل كده... أكيد في حاجة غلط. لكنها ما إن انتبهت لوجود والدها حتى صمتت فورًا. ضحكت "ياسمين" بسخرية لاذعة: — والله ما فضل غير مرات ابني تدافع عن عدونا. حاول "خليفة" التدخل سريعًا: — لا يا ماما، "نهى" مقصدهاش— لكن "ياسمين" أشارت له بعنف: — بس! محدش فيكم يتكلم. وفي تلك اللحظة، كان هاتف "شهيرة" لا يتوقف عن الرنين والرسائل. لاحظت "ياسمين" الأمر فورًا، فالتفتت إليها بنظرة مليئة بالشك: — وإنتِ يا ست "شهيرة"... من ساعة ما رجعتي والتليفون مش بيسكت. خير؟ توترت "شهيرة" ونظرت نحو والدتها تستنجد بها. لتندفع "تفيدة" فورًا في وجه "ياسمين": — قصدك إيه يا "ياسمين"؟ مالك ومال بناتي؟ ابتسمت "ياسمين" بسخرية مستفزة: — مقصديش حاجة... بس اللي على راسه بطحة بيحسس عليها. وفجأة دوّى صوت "شرف" بحدة أخرست الجميع: — خلصنا! كل واحد يشوف وراه إيه. غادرت "تفيدة" مع ابنتيها نحو الحديقة، بينما صعد "خليفة" إلى غرفته شاردًا في الطريقة التي سيطرد بها "حازم" غدًا. لكنه حسم أمره أخيرًا... سيترك المهمة لـ"أسر"، لأنه الوحيد الذي لا يطيق "حازم". أما داخل بهو الفيلا... فلم يبقَ سوى "شرف" و"ياسمين". انتظر "شرف" حتى تأكد من انصراف الجميع، ثم قال بخشونة: — إنتِ عايزة إيه بالظبط يا "ياسمين"؟ نهضت من مكانها بكل هدوء، ثم قالت ببرود مرعب: — عايزة اللي إنت بتفكر فيه... وهاخده برضاك أو غصب عنك. في الحالتين مش فارقة معايا. ثم رمقته من رأسه حتى قدميه وصعدت لغرفتها. ظل "شرف" يراقب أثرها قبل أن يتمتم بغضب: — عايزة ترميني برا البيت والشركة زي ما كنت ناوي أعمل زمان؟! اشتدت أنفاسه وقال بوعيد: — بس لأ... مش "شرف السرجاني" اللي حد يعلّم عليه. --- في الحديقة... جلست "شهيرة" تفرك يديها بتوتر بينما هاتفها بين كفيها. "حازم" لا يتوقف عن الاتصال منذ خروجها من المستشفى، مُصرًا على مقابلتها ليشرح حقيقة ما حدث. حاولت "تفيدة" تهدئتها: — يا بنتي اهدي... العياط مش حل. لكن "نهى" كانت تفكر سريعًا حتى لمعت الفكرة في رأسها فجأة. انتفضت بحماس: — لقيتها! بكرة اجتماع جمعية المرأة... وطنط "ياسمين" مبتجيش إلا بالليل. ده أنسب وقت تقابلي فيه "حازم". ترددت "شهيرة" للحظات، قبل أن تُخرج هاتفها وتتصل به. جاءها صوته فورًا مليئًا بالقلق والحنان: — "شهيرة"... إزيك؟ طمنيني عليكي... إنتِ بخير؟ امتلأت عيناها بالدموع. كيف لهذا الرجل الحنون أن يحاول قتل "زين"؟ تماسكت بصعوبة وقالت: — الحمد لله... أنا بخير. ممكن تقابلني بكرة؟ تنفس "حازم" براحة واضحة: — طبعًا... بس ليه أستأذن من الشغل؟ ما نتقابل بعده ونتغدى سوا. اشتعل غضبها فجأة: — نتغدى سوا؟! إنت عايز توجعني أكتر من كده؟ ارتبك فورًا: — خلاص... خلاص، آسف. اللي إنتِ عايزاه. أغمضت عينيها بتعب قبل أن تهمس: — قابلني في الشارع اللي ورا الفيلا. شعر "حازم" بمرارة قاسية. حتى لقاءه بها أصبح يتم خلسة كالمذنبين. لكنه قال بصبر: — حاضر يا "شهيرة". أول ما أوصل هرن عليكي... بس لازم تيجي، لأني لازم أقولك حاجة مهمة. ثم أضاف بألم: — بعدها... إنتِ اللي هتقرري إذا كنتِ عايزة تشوفيني تاني ولا لأ. ومهما كان قرارك... هتمنالك السعادة من كل قلبي. أغلق الهاتف، لترتمي "شهيرة" بعدها داخل أحضان والدتها باكية. تسأل نفسها للمرة الألف: هل يمكن فعلًا أن يكون "حازم" قاتلًا؟ --- في صباح اليوم التالي... غادرت "ياسمين" الفيلا متجهة لاجتماع جمعية المرأة، بينما خرج "خليفة" إلى الشركة مُكرهًا... فاليوم، سيتم طرد "حازم".أردف غيث بشجاعة، كان عايز يطلعها عن طورها ويعمل حالة من الغيظ والانفعال: = اهدي، أنا عرفت إن والدتك حزينة، وأنتِ عارفة بحبها إزاي.. قعدت مع والدي واتناقشنا. انتابتها حالة من السعادة والفرح والسرور، قراره غمر نفسها بالراحة، نجح إنه يملكها السعادة. = اليوم ده حلو أوي يا غيثو، أحلى يوم بالنسبة ليا، أنت فعلًا بتثبت لي إنك بتتغير، أنا بحبك أوي وأوعدك عمري ما هضايقك. كاد يرد عليها بنفس أسلوبها لولا حضور الجميع، سابها تنتقل وتقعد وسط عيلتها، وعينه بعيدة عنها عشان ما يضايقهاش بنظراته. قمر سألتها بحنان: = لسه بتحبيه زي الأول يا غرام ولا المشاكل اللي بينكم قللت الحب؟ احكي لي يا بنتي أنا يمكن بعيدة عنك بس قلبي معاكي دايمًا وحاسة بيكي. ابتسمت غرام وقالت: = غيث وحبه عشقي. همس بصت لها وقالت: = حلو كلامك ده يا غرام ريحنا. غرام ردت وهي فاكرة كلماته: = غيث بدأ يتغير من آخر خناقة بينا. أخيرًا زال اضطراب قمر ودخل عليها صفاء: = غيث طول عمره بيحبك.. قلتهالك يا بنت أختي يوم ما جه خطبك. وبعدين حولت نظرها لخلود الجالسة جنبهم وكادت تنفجر من الغيظ: = وطبعًا البنت لما بتعاشر حماتها بتبقى نسخة منه
توجب هنا على غيث إنقاذ الموقف. مش بس كده، لازم يظهر لمراته اللي بتعِد الأكل في المطبخ إنه مهتم ومتابع. دخل المطبخ وهو بيتكلم بصوت هاديء وواضح: = ماما أنا هكلمهم، وبعدين دي حماتي وأختها، أنا كنت ناوي قبل ما أسافر بس أنتم عارفين اتلبخت ومعرفتش. هعزمهم هنا وفي بيتي علشان نرجع نتلم تاني. وقف خلف غرام وهي بتقلّب في الحلل، حط إيده على كتفها بلطف وقبّل رأسها، عشان يوريها اهتمامه ورغبته في حمايتها وسط التوتر العائلي ده. كان رده فيه شعور رقيق بالعطف والشفقة عليها من بطش والده لعدم تنفيذها أوامره كالعادة. نظرت له بمحبة وقالت: = ربنا يباركلي فيك يا حبيبي وتعيش وتبقى أنت وأبوك وأخواتك سندي وضهري، كل ما بشوفك بعرف إني ربيت بصحيح، وغيرت رأي الناس كلها فيا وأولهم أبوك. --- نروح مع بعض لقصر الشريف، القصر اللي شهد طفولة غرام غيث الشريف. قعدت قمر الزمان والدة غرام تفرك إيديها بعصبية وهي بتتكلم مع أختها همس: = غيث بيعامل غرام وحش أوي يا همس، كل شوية شك. فهمتها همس عشان تدرك إنها مش الطفلة المدللة: = غيث مش هيعاملها وحش إلا لو هي استفزته صح، وهي ما شاء الله عليها. وبعدين كملت بنبرة قمر عمرها م
خضع لها بكل حواسه... ولم لا وهي مالكة مفاتيح قلبه وعقله. يقسم أنه سيطيعها بعد الآن: «طلباتك أوامر يا غرامي... أوعدك هبطل غيرة عليكي... بس ربنا يعيني على اللي جاي بقى ويهديني... والله بغير عليكي من نسمة الهوا اللي بتيجي تطير شعرك.» ثم فتح ذراعيه وأشار لها لكي تستكين بينهما... فهو الموطن والوطن والأمان لها... وهي كذلك سكينة روحه. «ممكن بقى ترجعي لمكانك في حضني تاني وتنسي اللي حصل مني إمبارح... وأنا أوعدك مفيش مجال للشك... هضغط على نفسي في سبيل إنك متبعديش عني.» سعادة وفرح وسرور تتطاير بداخله وهي تدفن نفسها في أحضانه لتغمر نفسها بالراحة... لتكون ليلة عطرة بينهما. أخرجها ببطء من أحضانه واحتضن شفتيها بشفتيه... وكأن البعد بينهما كان لسنة وليس ليلة. ها هو القدر... ما تعتقد فقده يبدو أنه سيكون نقطة رجوع لك. كانت ليلتهم جميلة ودافئة. --- **في صباح اليوم التالي...** هبطت غرام إلى الأسفل فإذا بها ترى خلود قد عادت بأولادها. زفرت بحنق... ومن ثم تنهدت براحة وهي تستمع إلى ابنها الكبير: «مامي أنا مبسوط جدًا إن بابي ما اتأخرش في السفرية دي كتير... بس أنتِ وحشتيني الليلة اللي فاتت وأنا بعيد
تعالت ضحكاته قائلاً: «على كده بقى أنا هيرو صح؟» تحدثت بفخر: «طبعًا... لدرجة إني بقيت بغير عليك... من زميلاتك اللي في المعهد... ومن أصحابي اللي عارفين إني مراتك وإن مفيش مانع إنهم برضه يعاكسوك.» قبل جبينها: «متخافيش يا غرامي... أنا مش بتاع الكلام ده... أنا كنت مستعد أعيش راهب منتظر كلمة حب واحدة منك... ومنك أنتِ بس... غيرك لا... هفضل أقولها لآخر العمر... بعشقك يا غرامي... غرام غيث السرجاني... برتقالتي اللذيذة.» ليتحقق هذا الاسم بعد سبعة شهور... وتلد غرام طفلة تحمل نفس لون بشرة جدتها ووالدتها... ليطلق عليها غيث اسم «غرام» مجددًا... ليشرد بها وبملامحها وتفاصيلها هو وغيث الشريف... والاثنان يفكران بنفس التفكير: ترى من غيث الثالث الذي سيصيبه لعنة البرتقالة ويود الظفر بها؟ --- **غرام الغيث – حلقة خاصة 2** في صباح ذلك اليوم، كانت العائلة تجتمع حول مائدة الإفطار عندما أعلن خليفة فجأة أنه سيذهب في شهر عسل لمدة أسبوعين. لم يكد ينهي كلامه حتى ضرب زين الطاولة بقوة وصاح فورًا: «لا... يجب أن تسافر اليوم!» ساد الصمت المطبق... نهى تمسك يد خليفة بقوة... وشهيرة تنظر إلى زين بعينين مليئتين بخ
جاء يوم حفلة عيد الحب بالغردقة، وتجمعت كل أفراد العائلة لتشجيع وحيد... الموهبة الجديدة في عالم الغناء. لكن خلف الابتسامات والأنوار كان هناك الكثير من الأسرار والتوترات التي تكاد تنفجر. --- جلس غيث الشريف على الطاولة يتنهد براحة: «الحمد لله... ألف وحمد وشكر ليك يا رب... حقيقي كنت قلقان على غرام أوي... كنت حاسس إنها في يوم هتيجي تقولي أنا عايزة أطلق...» نفض قاسم رأسه بمرح: «لا أبوس إيدك... تطلق فين وترجع تقعد لينا؟... دي بومة... ده الواحد مصدق... بس بصراحة يا حج أنت كنت مدلعها أوي... بس يالا كنت بتعوض.» لكزته قمر في ذراعه: «يعني إيه يا قاسم؟... قصدك إنه كان بيعوض في غرام؟... لا طبعًا باباك طول عمره إنسان حساس بيحب كل اللي حواليه وبيهتم بيهم.» ابتسم غيث بحنان: «حبيبتي يا قمر... هفضل طول عمري أحبك بكل أطوارك... حتى في نكدك.» ضرب قاسم كفًا على كف: «لا كده كتير كده أوفر... الوضع يحتاج شجرة واتنين ليمون.» نظرت إليه قمر باشمئزاز: «وينفع تطرقنا؟» تعالت ضحكات غيث: «شاطرة يا قمورة.» نهض قاسم ممتغصًا: «لعلمك اللي بيحصل ده عيب وقلة أدب... أنتوا في مكان عام.» لوت قمر شفتيها: «هي
عند غرام وغيث السرجاني تتعالى صيحات الغضب بينهما، والجو مشحون بالتوتر الذي يملأ أرجاء الغرفة. غرام على قمة غضبها، عيناها تلمعان بالدموع المكبوتة، قائلة: «لا يا غيث لا... أنا تعبت... زهقت... وأنت مش وراك إلا إنك غيران عليا في الطالعة والنازلة... حتى النهارده حارمني إني أتجمع معاهم؟... خايف لحد منهم يهزر معايا؟» تنهد غيث بتعب عميق، وجهه يعكس الإرهاق والحب المُعذَّب: «هو أنا يعني عملت إيه يا غرام؟... كل ده علشان عايز يبقى ليا ليلة مميزة معاكي... أجرمت أنا كده؟... وكل حاجة عندك بقت غيرة؟... افترضي إني بغير... وإيه المشكلة؟» زفرت غرام بحنق وقالت بصوت مكسور: «أنا تعبت... نفسي تثق فيا... عايز ليلة مميزة؟... أنا موافقة... بس نروح ليهم الأول... ونرجع نسهر زي ما إحنا عايزين... غير إن قدامنا العمر كله.» في هذه اللحظة بالذات، دخل القصر شادي وابنته لتستقبلهم سامية وضحي... وكأن القدر أراد أن يضيف المزيد من التعقيد إلى المشهد. احتضنت سامية شادي قائلة بصوت يحاول أن يبدو هادئًا: «يا أهلاً يا حبيبي... وحشتيني أووي.» زم شادي شفتيه وهو يجلس: «ما أنا فعلاً لو واحشك كنتي جيتي قعدتي معايا أنا وهمس
وصل "خليفة" إلى الشركة بوجهٍ متجهم، وكأن الليل لم يمر عليه أصلًا. ألقى مفاتيحه فوق المكتب، ثم استدعى "أسر" سريعًا، فقد كان عاجزًا عن تنفيذ القرار بنفسه. دخل "أسر" بخطوات متحمسة: — صباح الخير يا "خليفة". رد عليه "خليفة" بعبوس واضح: — صباح النور. ثم دفع نحوه بورقةٍ تحمل توقيعه، وقال بصوت مثقل:
— مع إني مش قادر أسوق... جاءه صوت "أسر" معتذرًا بسرعة: — معلش يا زين، غصب عني والله. أغمض "زين" عينيه بإرهاق وأسند رأسه للمقعد: — خلاص يا صاحبي... ولا يهمك. ابتسم تلقائيًا عندما أغلق معه الهاتف. رغم كل شيء، كان "أسر" دائمًا الصديق الوحيد الذي لا يخذله. انطلقت السيارة تشق الطريق نحو الفيلا، بي
لِمَ كل هذا الألم؟ ألم يكفه أن زواجهما تم بالاتفاق؟ ألا يشعر ولو مرة واحدة بحبها الذي يفيض من عينيها كلما نظرت إليه؟ شعرت "شهيرة" بخطواته وهو يخرج من باب الفيلا متجهًا نحو سيارته، بينما كانت تعطيه ظهرها عمدًا قرب "حوض الورد". كانت تعلم جيدًا أنه رآها... لكنها رغم ذلك انتظرت منه كلمة، نظرة، حتى إل
في داخلِ فيلا السرجاني ذات الطابع الأرستقراطي الكلاسيكي، والتي تُعد واحدة من أفخم فيلات جاردن سيتي، دوّى صوت ارتطام يدٍ قوية فوق مائدة الطعام الطويلة، فانتفض الجميع في أماكنهم. قال "زين" بصرامةٍ حادة وهو يرمق شقيقه بنظراتٍ جامدة: — لا يا "خليفة"... السفر هيكون النهارده، مش بعد أسبوعين شهر عسل. سا







