Masukوجهة نظر زهراء
كان عقلي يستعرض الإجابات النموذجية للأسئلة المعتادة، لذا عندما لم يتم اقتيادي إلى طاولة عادية، بل إلى مقصورة معزولة حيث يجلس رجل يظهر ظله فقط مقابل ضوء الصباح، تعثرت خطواتي.
كنتُ أعرف هذا المظهر الجانبي جيداً؛ حدة فكه الصارمة، وهالة التركيز المكثف التي بدت وكأنها تخفض درجة حرارة المكان من حوله.
إنه باسل شريف.
العدو اللدود لسامي. كانت خصومتهما أسطورية في عالم الأعمال. بصفتي زوجة سامي السابقة، كنتُ أراه عبر القاعات المزدحمة؛ كان كعاصفة مظلمة وصامتة في بحر من الابتسامات الفارغة. لم نتبادل يوماً أكثر من التحيات الرسمية المقتضبة؛ فقد كنتُ بالنسبة له مجرد "قطعة من أثاث" حياة سامي.
والآن، أقف أمامه، بلا عمل، ويائسة.
لم يرفع نظره عن جهازه اللوحي. وعندما تحدث، كان صوته يشبه الرخام المغلف بالمخمل، منخفضاً ومباشراً: "اجلسي".
انزلقتُ داخل المقصورة.
رفع نظره أخيراً. كانت عيناه الرماديتان الكريستاليتان الباردتان تقيمانني بلا أي علامة تعرفة أو دفء. قال: "المقابلة هي كالتالي: حددي ثلاثة عيوب تصميمية جوهرية في هذا المكان. لديكِ ثلاثون دقيقة". أشار بذقنه بشكل غامض نحو المقهى ثم عاد إلى شاشته.
لا أحاديث جانبية، لا مراجعة للسيرة الذاتية. مجرد اختبار وحشي ومباشر.
لثانية واحدة، صرخ الذعر في داخلي. ثم، فجأة، حدث تحول. الأمر لا يتعلق بكوني "زهراء أحمد"، الزوجة المنبوذة، بل يتعلق بكوني "زهراء ويتمور"، التي كانت تتفوق في مشاريعها الهندسية. استقر هدوء حاد في أعماقي.
أزحتُ علب التوابل عن الطاولة بصمت، أخرجتُ مفكرتي وقلمي الرصاص، وبدأت العمل.
جالت عيناي في المكان، لم أكن أرى أشخاصاً، بل كنتُ أرى التدفق، والهيكل، والضوء، والفشل. طار القلم فوق الورق، وتلاشى ضجيج المقهى. لم يكن هناك سوى "المشكلة".
في غضون خمس وعشرين دقيقة، دفعتُ المفكرة عبر الطاولة. لقد أدرجتُ ستة عيوب، وليس ثلاثة: منصة الاستقبال التي تعيق الحركة وتخلق اختناقاً، فتحة التكييف التي تجعل ركناً من المقاعد في جحيم جليدي شتاءً، والعيب القاتل في زوايا الرؤية بمنطقة الألعاب؛ حيث لا يملك الآباء في نصف الطاولات أي اتصال بصري مع أطفالهم. ولكل عيب، وضعتُ حلاً عملياً وموجزاً.
التقط باسل شريف المفكرة. لم تتغير تعابير وجهه، لكنني رأيت ذلك الضيق الطفيف والمركز في نظراته وهو يقرأ. توقف قليلاً عند ملاحظتي حول منطقة الألعاب، ثم وضع الورقة.
قال بفظاظة: "أنتِ مؤهلة". ثم طرح السؤال الحقيقي وعيناه تخترقانني: "لكنكِ أيضاً زوجة سامي فايز. لماذا قد أدعو تعقيداً كهذا إلى شركتي؟"
كانت هذه هي اللحظة الحاسمة. قابلتُ نظراته وصوتي ثابت: "أنا زوجته السابقة في كل شيء باستثناء التوقيع الأخير. أنا بصدد رفع دعوى طلاق".
لمح بريقاً في عينيه؛ كان اهتماماً، وليس تعاطفاً.
تابعتُ حديثي: "توظيفي ليس تعقيداً يا سيد شريف، بل هو 'تصريح'. ستتلقفه وسائل الإعلام بنهم. أراهن بميزانية العلاقات العامة لشركة 'فايز جروب' لمدة شهر كامل، على أن هذا الأمر سيزعج سامي أكثر من أي خسارة فصلية في الأرباح".
ارتسم شبح شيء ما —لم تكن ابتسامة، بل اعترافاً بذكاء الخصم— على شفتيه. "وولاؤكِ؟ ما الذي يمنعكِ من أن تكوني 'حصان طروادة' داخل شركتي؟"
لعبتُ ورقتي الأخيرة دون أن يطرف لي جفن: "أمنحك حق الاطلاع الأول على أوراق فريقي القانوني في قضية الطلاق. دع محاميك يفككون شؤونه المالية قطعة قطعة. اعتبر ولائي مختبراً في الوقت الفعلي".
تغير الهواء في المكان. كانت الحسابات في عينيه سريعة ونفعية. أومأ برأسه إيماءة واحدة مقتضبة: "لقد تم توظيفكِ. ستقوم إدارة الموارد البشرية بإنهاء إجراءاتكِ. ستبدئين من الصفر". نهض وهو يجمع معطفه: "مساعدي سيوصلكِ إلى المكتب".
قلتُ: "شكراً لك". فالتوصيلة إلى وسط المدينة ستوفر عليّ 50 دولاراً أخرى، ولن أرفض ذلك.
وبينما كان يلتفت، لمحتُ ذلك —انحناءة طفيفة جداً في ركن فمه. لم يكن دفئاً، بل كان شعوراً بالرضا، كأنه قد حصل للتو على "أداة" مفيدة ومثيرة للاهتمام.
كنتُ لا أزال مذهولة، وابتسامة غير مصدقة تحاول كسر جمودي وأنا أراقبه وهو يغادر. لقد فعلتها؛ حصلتُ على وظيفة.
لكن شعوراً بأنني مراقبة تسلل إلى عمودي الفقري؛ إحساس مسموم ومألوف.
التفتُّ.كان سامي واقفاً على الدرج الحديدي المؤدي لغرف الاجتماعات الخاصة، يده على الدرابزين. كان وجهه قناعاً من الغضب البارد وغير المصدق. لا بد أنه كان في اجتماع في الطابق العلوي.
لثانية سخيفة، رأيتُ الافتراضات تترتب خلف عينيه؛ ظن أنني تعقبته إلى هنا، وأن كل هذا مجرد تمثيلية توجت بهذا اللقاء "المصادفة" البائس.
نزل الدرج، وكانت خطواته الواسعة تلتهم المسافة بيننا. همس بصوتٍ مسموم ومنخفض: "ما هذا؟ تركضين إلى منافسي لتطليبي وتحاولي لسعي؟ لقد أصبحتِ مبتكرة يا زهراء.. وغبية أيضاً".
حاول الخوف القديم أن ينهض، لكنني سحقته. قلتُ وأنا أميل برأسي: "نحن في خضم طلاق يا سامي. خياراتي المهنية لم تعد من شأنك.. أم أنك تتعقبني؟ يبدو أنك أنت من لا يستطيع المضي قدماً".
جالت عيناه في مظهري؛ القميص المهني، وعزيمة فكي، والحياة في عينيّ التي خنقها منزله الفاخر. لقد أثاره ذلك لدرجة الجنون.
سخر قائلاً: "يبدو أن ذوق شريف قد تردى إذا بدأ يلتقط نفايات الرجال الآخرين. زوجة مجتمع مخملي منتهية الصلاحية مع طفل يتبعها.. لا بد أنه يائس".
وقعت الإهانة، لكنها لم تجرحني. شعرتُ بشفقة باردة وغريبة. قلتُ بنبرة هادئة: "أعتقد أن هذا هو الفرق؛ هو يوظف عقلي، بينما أنت لم ترد يوماً سوى دمية لتضعها على رفك. لا عجب أنه ينتصر دائماً".
انفجر صبره، ونبض عرق في صدغه: "تظنين أن هذه لعبة؟ تحاولين معاقبتي؟ حسناً. تريدين الطلاق؟ لكِ ما أردتِ. لا تجرئي على العودة زاحفة.. الباب مغلق للأبد".
اجتاحتني موجة من الراحة المطلقة كادت تجعل ركبتي تخونانني. قلتُ بصدقٍ تام: "شكراً لك.. هذا كل ما—"
"سيدتي! ابنكِ!" ركض موظف مذعور من منطقة الألعاب، وجهه شاحب: "إنه في عراك!"
تضاءل العالم كله ليصبح نقطة واحدة مرعبة: نواف.
من منظور زهراء:بقيتُ واقفة مكاني وقد عقدت الصدمة لساني.والحق يُقال، إن أمير قد كبر ونضج كثيراً؛ وتحت رعاية والدته وتوجيهاتها، نجح في ارتقاء السلم واكتساب مكانة رفيعة. وفي أوساط المال والأعمال، بدأ يفرض وجوده بقوة، واكتسب ثقة طاغية وجرأة تمكنه من فرض هيبته على الآخرين. لكن المفارقة العجيبة أنه بمجرد أن يختلي بي وينفرد بجلسة معي، يعود فوراً إلى سابق عهده؛ ذلك الفتى الاندفاعي، الذي تكاد تصرفاته تقترب من طيش الأطفال.دلكتُ صدغي بأطرافي محاولة التخفيف من حدة الصداع وسألتُه بقلة حيلة:— «هل جعلتني آتي إلى هنا وألغي مواعيدي فقط لتخبرني بهذا الكلام الوجداني؟»ثم حاولتُ جاهدة سحب أطراف الحديث وإعادة الحوار إلى أرضية أكثر جدية ومهنية وتابعتُ:— «اسمعني جيداً، دعنا ننتقل إلى الشؤون الأكثر أهمية؛ إن ما يثير اهتمامك ويجذبك في هذا التوقيت هو المشروع الثقافي الجديد، أليس كذلك؟ هل تضع عينيك على هذا العقد وترغب في اقتناصه؟»تلقى أمير الكلمات وكأنها صفعة مباغتة، وبدت عليه علامات الذهول التام والاضطراب وهو يهتف بأسى:— «زهراء... هل تعتقدين حقاً أنني عندما أدعوكِ لتناول وجبة العشاء، أكون مدفوعاً فقط بر
من منظور زهراء:بعد يومين من تلك الأحداث العاصفة.دبّت الحياة والنشاط في موقع البناء من جديد. وكنتُ أقف هناك، في وسط صخب الآلات وضجيج العمال، أراقب الركائز الخرسانية الجديدة والأعمدة الحديدية وهي تُثبّت وتُنزل في التربة بشكل صحيح وآمن أخيراً. ومع دوران المعدات الثقيلة بانتظام، شعرتُ وكأن جبلًا جاثمًا على صدري قد انزاح وتبدد؛ لقد مرّت العاصفة، وانتهى الجزء الأصعب، وباتت الخديعة والمكيدة خلف ظهري.— «زهراء!»التفتُّ فإذ بها ليلى تتقدم نحوي مسرعة، وهي تحمِل ملفاً هندسياً بين يديها:— «لقد ظهرت نتائج الفحوصات الفنية والاختبارات لتوها؛ أساسات البناء وقواعده سليمة تماماً ومطابقة للمواصفات. يمكننا البدء في تشييد الطوابق تحت الأرضية وبناء القبو في أي وقت تشائين.»اكتفيتُ بالإيماء برأسي حاسمة لتأكيد الأمر، لكنني في أعماق روحي تنفستُ الصعداء شعوراً بالراحة والحرية أخيراً.وكان كاسبيان متواجداً في الموقع هو الآخر؛ ويبدو أن كل تلك المكائد والاضطرابات التي عصفت بنا قد أثارت حماسه ودفعته للمغامرة، لدرجة أنه قرر ضخ المزيد من الأموال والاستثمار مجدداً في هذا المشروع.وقال وعلامات الإعجاب تكسو وجهه: —
وصلت ديان إلى المقر الرئيسي لمجموعة "سنكلير" العالمية، ويداها محملتان بصناديق الهدايا الفاخرة والمقتنيات الثمينة.في الآونة الأخيرة، كانت سيرينا تغرق في بحر من الضغوط والملفات المتراكمة، وقد باتت مهووسة بفكرة واحدة لا تفارق مخيلتها: العثور على ثغرة أو طريقة حاسمة لسحق زهراء وتدميرها. لذلك، أصابتها الدهشة والغرابة عندما رأت ديان تقتحم مكتبها فجأة، خاصة وأن الأخيرة لم تأتِ خالية الوفاض؛ بل جلبت معها كمية هائلة من العطايا ذات القيمة المالية الباهظة.وقالت سيرينا بنبرة هادئة وهي تأمر مساعدتها بتقديم كوب من الشاي الفاخر لضيفتها: — «ما كان ينبغي عليكِ تكبد كل هذا العناء وإحضار هذه الهدايا الثمينة يا سيدة ديان.»لكن ديان، التي كانت تعيش حالة من الحماس الشديد والاندفاع، دخلت في صلب الموضوع مباشرة دون مقدمات:— «سيادة المديرة... أو بالأحرى، سأسمح لنفسي بالتحدث معكِ بأسلوب الأيام الخوالي؛ هل يزعجكِ إن ناديتكِ باسمكِ المجرد، سيرينا؟»انقبضت حاجبَا سيرينا في لمح البصر؛ فقد كانت تمقت بشدة أن يناديها أحد باسمها مجرداً، باستثناء المقربين جداً من دائرتها الضيقة. ولكن أمام هذا السيل العارم من الهدايا
من منظور زهراء:بدت كلوي وكأنها عاجزة عن التقاط أنفاسها؛ كانت تحدق فيّ وعيناها متسعتان من فرط الذهول، وكأنها تأمل في أعماقها أن يتبخر المشهد الحاصل أمامها وتستيقظ من هذا الكابوس.هتفت بنبرة متلعثمة: — «هذا مستحيل! كيف تمكنتِ من إحكام الخناق وإغلاق هذه الصفقة في هذا الوقت القياسي قصير المدى؟»وفجأة، لمحتُ لمعة من الفهم والإدراك تخترق نظراتها، وسرعان ما حلت محلها موجة عارمة من الغضب الخالص والجنون.وتابعت صارخة: — «أنتِ كنتِ تعلمين... كنتِ على دراية بمؤامرة الأخوين ميرسر منذ البداية، أليس كذلك؟ زهراء، أنتِ من نصبتِ لي هذا الفخ! هل تدركين حجم الخسائر المالية الفادحة التي ستضطر الشركة لتحملها وسدادها بسبب خطتكِ هذه؟»رمقتها بنظرة تفيض بالبرود المطلق وقررت وضع حد لها:— «أحياناً يا كلوي، يتطلب الأمر استخدام المشرط والبتر بقسوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد الشركة. وكان الأجدر بكِ أن تفهمي هذا المبدأ الإداري جيداً؛ إن خسارة بعض الأموال والسيولة في سبيل اقتلاعكِ واقتلاع الأخوين ميرسر من جذوركم وإقصائكم نهائياً، هي الاستثمار الأكثر ربحية وفائدة قمتُ به طوال هذا العام.»جزت على أسنانها بقوة وعن
من منظور زهراء:لا داعي لإضاعة وقتي في نقاشات عقيمة وجدال لا طائل منه؛ إذ كانت نظرة واحدة صارمة وثاقبة كافية لإنهاء الحديث وإغلاق الفم. استدرتُ على عقبي مغادرة الغرفة، تاركة خلفي غاري الذي بدأت ابتسامته تتلاشى وتنهار بشكل متسارع. وتابعتُ خطاي خلف ليلى التي كانت قد غادرت المكتب بالفعل ونصف جسدها في الممر، ووجهها يحمل لوناً شاحباً كالموت.في حقيقة الأمر، إن كانوا يظنون أنني سأقع في فخاخهم كالمبتدئات، فقد أخطأوا الهدف تماماً وأساؤوا تقدير من تقف أمامهم.— «لقد بدأوا عمليات حفر وتركيب الركائز الخرسانية في أولى ساعات الصباح الباكر»، قالتها ليلى بنبرة لاهثة بمجرد دخولنا إلى المصعد.كانت الصدمة عنيفة ومباغتة: — «دون الحصول على موافقتي الرسمية؟ هل فقدوا عقولهم تماماً وأصيبوا بالجنون، أم ماذا؟»لقد كان هذا هجوماً علنياً ومواجهة سافرة؛ فلم يعد هدفهم يقتصر على إقصائي وتنحيتي من الشركة فحسب، بل باتوا مستعدين لتدمير وتخريب المشروع الأكثر فخامة وأهمية لهذا العام، حتى لو انهار المعبد فوق رؤوس الجميع، بما فيهم هم أنفسهم.وتابعت ليلى وهي تحدق بذعر وهلع في شاشة جهازها اللوحي: — «الوضع أسوأ من ذلك بكثير
من منظور زهراء:أعلنت اللجنة فوز شركة "شمال حقيقي" بالعطاء والمناقصة رسمياً.دوى الإعلان في أرجاء القاعة، ولثانية واحدة، شعرتُ وكأن الأرض تهتز وتنسحب من تحت قدميّ. ورغم كل استعداداتي المسبقة، سرت دفقات الأدرينالين العنيفة في جسدي لتوجع معدتي وتشد عصبي. لقد فعلناها؛ كان نصراً ساحقاً، نعم، ولكنه نصر يشبه تماماً قفزة انتحارية في وادٍ سحيق مجهول القاع.لم ترمش عيناي؛ بل أدرتُ رأسي ببطء شديد نحو كلوي. لم تعد بحاجة للتصنع أو التمثيل الآن؛ كانت تحدق فيّ بتلك النظرة المتعالية والمتغطرسة التي تخص امرأة نجحت لتوها في نصب فخ محكم، وتجلس الآن بدم بارد لترقب فريستها وهي تخترق وتتمزق بداخلها. وعلى بعد خطوات قليلة منها، وجهت إليّ سيرينا ابتسامة ماكرة من طرف شفتيها؛ ابتسامة ملكة تجلس على عرشها وترقب سجيناً محكوماً بالإعدام وهو يتذوق وجبته الأخيرة بنشاط زائف.كانتا تظنان أنهما حاصرتاني في عقد انتحاري سيقضي عليّ، وتتخيلان من الآن خزائن الشركة وهي تجف وتتأكل بالكامل لتسديد نفقات هذا الموقع المستحيل.إذا كانتا ترغبان في خوض حرب استنزاف طويلة وقذرة، فستنالان ما تطلبانه وزيادة؛ لكنني لم أكن أملك أدنى نية ل
وجهة نظر زهراءطاخ!كان صوت الارتطام مثيراً للغثيان. وتبع ذلك ألمٌ فوري؛ وميضٌ أبيض ساخن من الوجع انطلق من ذراعي مباشرة إلى أحشائي. تخدرت ذراعي بالكامل لثانية، ثم اشتعلت بألمٍ نابض وعميق سرق الأنفاس من رئتيّ. صرختُ وأنا أترنح، وبدأ العالم يميل من حولي."ماما!" كانت صرخة نواف رعباً محضاً.نظرتُ للأس
وجهة نظر زهراءلم تكن الضوضاء القادمة من منطقة الألعاب أصوات أطفال يلعبون، بل كان صوتاً حاداً، وحشياً؛ ذلك النوع من الأصوات الذي يخترق موسيقى "الجاز" في المقهى والأحاديث المهذبة كالسِّكين.حاول قلبي أن يقفز من حنجرتي. نواف.دفعتُ جداراً من البالغين —المندهشين، المتهامسين، المتشبثين بأطفالهم الثميني
وجهة نظر زهراءتركت مكالمة سامي في عروقي رواسب باردة، لكنها لم تكن من النوع الذي أراده؛ لم تكن خوفاً، بل كانت.. وضوحاً.وضعتُ الهاتف على طاولة المطبخ المخدوشة، وكانت يدي ثابتة. في الغرفة المجاورة، كنتُ أسمع صوت خربشة أقلام التلوين الخاصة بنواف على الورق. الأصوات العادية لحياتنا الآن —الصدى في هذه ا
وجهة نظر ساميشعرتُ بأن شقة "البنتهاوس" غريبة في اللحظة التي خطوتُ فيها للداخل.وقفتُ في الردهة الرخامية، وشعرتُ فجأة بثقل الحقيبة في يدي. كان الهدوء طاغياً، لكنه لم يكن هدوءاً يبعث على السكينة، بل كان هدوءاً أجوف.. ذلك النوع الذي يتردد له صدى. لم تكن تفوح في الأجواء رائحة ملمع الليمون أو عطر أزهار







