Share

الفصل السابع: العِراك

last update publish date: 2026-04-02 17:18:10

وجهة نظر زهراء

لم تكن الضوضاء القادمة من منطقة الألعاب أصوات أطفال يلعبون، بل كان صوتاً حاداً، وحشياً؛ ذلك النوع من الأصوات الذي يخترق موسيقى "الجاز" في المقهى والأحاديث المهذبة كالسِّكين.

حاول قلبي أن يقفز من حنجرتي. نواف.

دفعتُ جداراً من البالغين —المندهشين، المتهامسين، المتشبثين بأطفالهم الثمينين—. كل ما استطعتُ رؤيته هو شعره الداكن، وظهره الصغير المشدود كوتر القوس. كان جاثماً فوق طفل آخر، يثبته بقوة على الأرض.

"نواف! أنا هنا!" خرجت الكلمات مني قبل أن يستوعب عقلي تفاصيل المشهد.

كان الطفل الذي تحته يرفس بساقيه، ووجهه محتقن باللون الأحمر ومتشنج. وجهٌ أعرفه في منامي.. أعرفه في نخاع عظامي.

إنه وليد.

تصدّع عالمي إلى نصفين. ابني الذي من صلبـي، والابن الذي اختاره قلبي، يتدحرجان فوق بساط الألعاب كأنهما مقاتلا شوارع.

التقت عينا وليد بعينيّ، وكانت تسبح بدموع غاضبة. لثانية واحدة غبية ومليئة بالأمل، رأيتُ ذلك؛ الطفل الصغير الذي يحتاج لأمه. أصلحي الأمر يا ماما.

ثم رأى رُعبي المتجمد، وعجزي عن الانحياز له فوراً. مات الأمل في عينيه، قُتل غدراً بالخيانة. زمجر وهو يقاوم بعنف أكبر.

صرخ بصوت طفولي مبحوح: "لص! أعدها لي!"

أحسّ نواف بتغير الموقف، فرفع قبضة يده؛ كان تهديداً لا ضربة. استطعتُ رؤية التحكم يرتجف في ذراعه الصغيرة؛ كان يمنع نفسه.

رد عليه نواف بصوتٍ مشدود: "كاذب!"

حينها رأيتُ السبب. كانت أيديهما متشابكة في صراع "شد حبل" فوق ساعة ذكية سوداء وأنيقة.

صفعتني ذكرى باردة. الساعات. لقد اشتريتُ زوجاً متطابقاً منهما في عيد الميلاد الماضي، من الطراز الأول، مزودتين بنظام GPS وتنبيه اقتراب. هدية أمّ مصابة بالبارانويا: "إذا انفصلنا لأكثر من عشر ياردات، ستصدر صفيراً يا بطل، لكي أجدك دائماً".

رماها وليد فوق رخام "البنتهاوس" بعد أسبوع، واصفاً إياها بأنها "سخيفة". ومنحته مريم شيئاً بلاستيكياً لامعاً مليئاً بالألعاب. ظلت ساعتي في الدرج، أثراً مهجوراً للأمان المرفوض.

والآن، كانت مربوطة حول معصم نواف النحيل.

تحركتُ كأنني آلة بلا روح. وصلت يدي وسط تشابك أطرافهما الصغيرة وأطبقت على السوار المصنوع من السيليكون المألوف.

هذا الثبات المفاجئ جعل وليد يدفع بكل قوته، مما أفقد نواف توازنه. نهض وليد بسرعة وصدره يعلو ويهبط.

صرخ وهو يشير بإصبع يرتجف نحو نواف، وعيناه تحرقانني بنظرة انتصار مجروحة ومطالِبة: "رأيتِ! لقد أخذتها! إنه لا شيء! مجرد لقيط يتيم! أبي سيجعله يُعتقل!"

نظر إليّ حينها. نظر إليّ حقاً. ورأيتُ كل شيء في وجهه؛ التوقع المطلق بأنني سأسلمه الساعة، وسأوبخ الغريب، وسأصلح عالمه. توقع بأنني سأختاره هو، كما فعلتُ دائماً.

كل خلية في جسدي كانت تصرخ بي لأفعل ذلك؛ لأعود للنمط القديم، لأهدئ جرحه، لأكون "ماما".

بدلاً من ذلك، أمسكت أصابعي الباردة والثابتة بيد نواف. أحكمتُ إغلاق الساعة حول معصمه مرة أخرى. كان صوت "تكة" القفل حاسماً في الهدوء الذي ساد المكان.

التفتُّ إلى وليد. خرج صوتي أبرد مما قصدت، مصقولاً بنيران اليومين الماضيين: "هذه ليست ساعتك. أنت حطمتَ ساعتك. لقد أخذتَ شيئاً لا يخصك. اعتذر لنواف.. الآن".

كانت الصدمة على وجهه مطلقة. تشنج وجهه، ثم قسا ليصبح شيئاً بشعاً وجديداً. أما نواف الذي بجانبي، فقد حدق في الساعة، ثم نظر إليّ بعينين واسعتين بذهول ودهشة بدأت تشرق فيهما. سحب ذراعه خلف ظهره ليحميها.

ارتجف فم وليد: "أنتِ.. أنتِ تختارينه هو؟" همس بها كجرح، ثم تحول الهمس إلى صرخة مزقت أرجاء المقهى: "إنه مجرد لقيط مشرد! أنا ابنكِ الحقيقي!"

كانت الكلمات كشظايا زجاج في حنجرتي. قلتُ مرغمة نفسي على الكلام: "هذا لا يمنحك الحق في السرقة، أو الضرب. لقد أوضحتَ خيارك بالأمس".

تقدم نواف، وقد استمد الشجاعة، ووضع قبضيته الصغيرتين على خصريه: "لستُ مشرداً! هي أمي أنا! أين أمك أنت، هاه؟ تلك التي لا تعرف كيف تصنع البيتزا؟" ثم أخرج لسانه له.

احتقن وجه وليد بلون أحمر داكن. الإهانة، الخيانة.. كان الأمر أكثر مما يحتمل. رأيتُ العاصفة تتجمع في عينيه؛ تلك العاصفة التي تعني أن هناك لعبة على وشك أن تُقذف.

بدأتُ أحذره بنبرة جادة: "وليد، لا تفعل—"

لكن الأوان كان قد فات.

بصرخة صامتة من الغضب المحض، خطف مقعداً خشبياً صغيراً من طاولة الأشغال اليدوية وقذفه. لم يقذفه مباشرة نحو نواف، بل صوبه نحو الفراغ بيننا.

كان تصويبه سيئاً للغاية.

أو ربما، في قلبه الصغير الغاضب والمحطم، كان تصويباً مثالياً.

دار المقعد في الهواء. لم أملك سوى نصف ثانية. جذبتُ نواف نحوي، ولوَيتُ جسدي لأكون درعاً له.

اصطدمت الرجل الخشبية للمقعد بقوة في الجزء الخارجي من ذراعي اليسرى، فوق المرفق تماماً.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل ثلاثمائة واثنان وثلاثون: النضج

    من منظور زهراء:بقيتُ واقفة مكاني وقد عقدت الصدمة لساني.والحق يُقال، إن أمير قد كبر ونضج كثيراً؛ وتحت رعاية والدته وتوجيهاتها، نجح في ارتقاء السلم واكتساب مكانة رفيعة. وفي أوساط المال والأعمال، بدأ يفرض وجوده بقوة، واكتسب ثقة طاغية وجرأة تمكنه من فرض هيبته على الآخرين. لكن المفارقة العجيبة أنه بمجرد أن يختلي بي وينفرد بجلسة معي، يعود فوراً إلى سابق عهده؛ ذلك الفتى الاندفاعي، الذي تكاد تصرفاته تقترب من طيش الأطفال.دلكتُ صدغي بأطرافي محاولة التخفيف من حدة الصداع وسألتُه بقلة حيلة:— «هل جعلتني آتي إلى هنا وألغي مواعيدي فقط لتخبرني بهذا الكلام الوجداني؟»ثم حاولتُ جاهدة سحب أطراف الحديث وإعادة الحوار إلى أرضية أكثر جدية ومهنية وتابعتُ:— «اسمعني جيداً، دعنا ننتقل إلى الشؤون الأكثر أهمية؛ إن ما يثير اهتمامك ويجذبك في هذا التوقيت هو المشروع الثقافي الجديد، أليس كذلك؟ هل تضع عينيك على هذا العقد وترغب في اقتناصه؟»تلقى أمير الكلمات وكأنها صفعة مباغتة، وبدت عليه علامات الذهول التام والاضطراب وهو يهتف بأسى:— «زهراء... هل تعتقدين حقاً أنني عندما أدعوكِ لتناول وجبة العشاء، أكون مدفوعاً فقط بر

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل ثلاثمائة وواحد وثلاثون: بلا رحمة

    من منظور زهراء:بعد يومين من تلك الأحداث العاصفة.دبّت الحياة والنشاط في موقع البناء من جديد. وكنتُ أقف هناك، في وسط صخب الآلات وضجيج العمال، أراقب الركائز الخرسانية الجديدة والأعمدة الحديدية وهي تُثبّت وتُنزل في التربة بشكل صحيح وآمن أخيراً. ومع دوران المعدات الثقيلة بانتظام، شعرتُ وكأن جبلًا جاثمًا على صدري قد انزاح وتبدد؛ لقد مرّت العاصفة، وانتهى الجزء الأصعب، وباتت الخديعة والمكيدة خلف ظهري.— «زهراء!»التفتُّ فإذ بها ليلى تتقدم نحوي مسرعة، وهي تحمِل ملفاً هندسياً بين يديها:— «لقد ظهرت نتائج الفحوصات الفنية والاختبارات لتوها؛ أساسات البناء وقواعده سليمة تماماً ومطابقة للمواصفات. يمكننا البدء في تشييد الطوابق تحت الأرضية وبناء القبو في أي وقت تشائين.»اكتفيتُ بالإيماء برأسي حاسمة لتأكيد الأمر، لكنني في أعماق روحي تنفستُ الصعداء شعوراً بالراحة والحرية أخيراً.وكان كاسبيان متواجداً في الموقع هو الآخر؛ ويبدو أن كل تلك المكائد والاضطرابات التي عصفت بنا قد أثارت حماسه ودفعته للمغامرة، لدرجة أنه قرر ضخ المزيد من الأموال والاستثمار مجدداً في هذا المشروع.وقال وعلامات الإعجاب تكسو وجهه: —

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل ثلاثمائة وثلاثون: هدايا مسمومة

    وصلت ديان إلى المقر الرئيسي لمجموعة "سنكلير" العالمية، ويداها محملتان بصناديق الهدايا الفاخرة والمقتنيات الثمينة.في الآونة الأخيرة، كانت سيرينا تغرق في بحر من الضغوط والملفات المتراكمة، وقد باتت مهووسة بفكرة واحدة لا تفارق مخيلتها: العثور على ثغرة أو طريقة حاسمة لسحق زهراء وتدميرها. لذلك، أصابتها الدهشة والغرابة عندما رأت ديان تقتحم مكتبها فجأة، خاصة وأن الأخيرة لم تأتِ خالية الوفاض؛ بل جلبت معها كمية هائلة من العطايا ذات القيمة المالية الباهظة.وقالت سيرينا بنبرة هادئة وهي تأمر مساعدتها بتقديم كوب من الشاي الفاخر لضيفتها: — «ما كان ينبغي عليكِ تكبد كل هذا العناء وإحضار هذه الهدايا الثمينة يا سيدة ديان.»لكن ديان، التي كانت تعيش حالة من الحماس الشديد والاندفاع، دخلت في صلب الموضوع مباشرة دون مقدمات:— «سيادة المديرة... أو بالأحرى، سأسمح لنفسي بالتحدث معكِ بأسلوب الأيام الخوالي؛ هل يزعجكِ إن ناديتكِ باسمكِ المجرد، سيرينا؟»انقبضت حاجبَا سيرينا في لمح البصر؛ فقد كانت تمقت بشدة أن يناديها أحد باسمها مجرداً، باستثناء المقربين جداً من دائرتها الضيقة. ولكن أمام هذا السيل العارم من الهدايا

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل ثلاثمائة وتسعة وعشرون: الإعلان المرتقب

    من منظور زهراء:بدت كلوي وكأنها عاجزة عن التقاط أنفاسها؛ كانت تحدق فيّ وعيناها متسعتان من فرط الذهول، وكأنها تأمل في أعماقها أن يتبخر المشهد الحاصل أمامها وتستيقظ من هذا الكابوس.هتفت بنبرة متلعثمة: — «هذا مستحيل! كيف تمكنتِ من إحكام الخناق وإغلاق هذه الصفقة في هذا الوقت القياسي قصير المدى؟»وفجأة، لمحتُ لمعة من الفهم والإدراك تخترق نظراتها، وسرعان ما حلت محلها موجة عارمة من الغضب الخالص والجنون.وتابعت صارخة: — «أنتِ كنتِ تعلمين... كنتِ على دراية بمؤامرة الأخوين ميرسر منذ البداية، أليس كذلك؟ زهراء، أنتِ من نصبتِ لي هذا الفخ! هل تدركين حجم الخسائر المالية الفادحة التي ستضطر الشركة لتحملها وسدادها بسبب خطتكِ هذه؟»رمقتها بنظرة تفيض بالبرود المطلق وقررت وضع حد لها:— «أحياناً يا كلوي، يتطلب الأمر استخدام المشرط والبتر بقسوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد الشركة. وكان الأجدر بكِ أن تفهمي هذا المبدأ الإداري جيداً؛ إن خسارة بعض الأموال والسيولة في سبيل اقتلاعكِ واقتلاع الأخوين ميرسر من جذوركم وإقصائكم نهائياً، هي الاستثمار الأكثر ربحية وفائدة قمتُ به طوال هذا العام.»جزت على أسنانها بقوة وعن

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل ثلاثمائة وثمانية وعشرون: الأزمة

    من منظور زهراء:لا داعي لإضاعة وقتي في نقاشات عقيمة وجدال لا طائل منه؛ إذ كانت نظرة واحدة صارمة وثاقبة كافية لإنهاء الحديث وإغلاق الفم. استدرتُ على عقبي مغادرة الغرفة، تاركة خلفي غاري الذي بدأت ابتسامته تتلاشى وتنهار بشكل متسارع. وتابعتُ خطاي خلف ليلى التي كانت قد غادرت المكتب بالفعل ونصف جسدها في الممر، ووجهها يحمل لوناً شاحباً كالموت.في حقيقة الأمر، إن كانوا يظنون أنني سأقع في فخاخهم كالمبتدئات، فقد أخطأوا الهدف تماماً وأساؤوا تقدير من تقف أمامهم.— «لقد بدأوا عمليات حفر وتركيب الركائز الخرسانية في أولى ساعات الصباح الباكر»، قالتها ليلى بنبرة لاهثة بمجرد دخولنا إلى المصعد.كانت الصدمة عنيفة ومباغتة: — «دون الحصول على موافقتي الرسمية؟ هل فقدوا عقولهم تماماً وأصيبوا بالجنون، أم ماذا؟»لقد كان هذا هجوماً علنياً ومواجهة سافرة؛ فلم يعد هدفهم يقتصر على إقصائي وتنحيتي من الشركة فحسب، بل باتوا مستعدين لتدمير وتخريب المشروع الأكثر فخامة وأهمية لهذا العام، حتى لو انهار المعبد فوق رؤوس الجميع، بما فيهم هم أنفسهم.وتابعت ليلى وهي تحدق بذعر وهلع في شاشة جهازها اللوحي: — «الوضع أسوأ من ذلك بكثير

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل ثلاثمائة وسبعة وعشرون: الوجه الآخر للعملة

    من منظور زهراء:أعلنت اللجنة فوز شركة "شمال حقيقي" بالعطاء والمناقصة رسمياً.دوى الإعلان في أرجاء القاعة، ولثانية واحدة، شعرتُ وكأن الأرض تهتز وتنسحب من تحت قدميّ. ورغم كل استعداداتي المسبقة، سرت دفقات الأدرينالين العنيفة في جسدي لتوجع معدتي وتشد عصبي. لقد فعلناها؛ كان نصراً ساحقاً، نعم، ولكنه نصر يشبه تماماً قفزة انتحارية في وادٍ سحيق مجهول القاع.لم ترمش عيناي؛ بل أدرتُ رأسي ببطء شديد نحو كلوي. لم تعد بحاجة للتصنع أو التمثيل الآن؛ كانت تحدق فيّ بتلك النظرة المتعالية والمتغطرسة التي تخص امرأة نجحت لتوها في نصب فخ محكم، وتجلس الآن بدم بارد لترقب فريستها وهي تخترق وتتمزق بداخلها. وعلى بعد خطوات قليلة منها، وجهت إليّ سيرينا ابتسامة ماكرة من طرف شفتيها؛ ابتسامة ملكة تجلس على عرشها وترقب سجيناً محكوماً بالإعدام وهو يتذوق وجبته الأخيرة بنشاط زائف.كانتا تظنان أنهما حاصرتاني في عقد انتحاري سيقضي عليّ، وتتخيلان من الآن خزائن الشركة وهي تجف وتتأكل بالكامل لتسديد نفقات هذا الموقع المستحيل.إذا كانتا ترغبان في خوض حرب استنزاف طويلة وقذرة، فستنالان ما تطلبانه وزيادة؛ لكنني لم أكن أملك أدنى نية ل

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل السادس: باسل شريف

    وجهة نظر زهراءكان عقلي يستعرض الإجابات النموذجية للأسئلة المعتادة، لذا عندما لم يتم اقتيادي إلى طاولة عادية، بل إلى مقصورة معزولة حيث يجلس رجل يظهر ظله فقط مقابل ضوء الصباح، تعثرت خطواتي.كنتُ أعرف هذا المظهر الجانبي جيداً؛ حدة فكه الصارمة، وهالة التركيز المكثف التي بدت وكأنها تخفض درجة حرارة المك

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل الخامس: المقابلة

    وجهة نظر زهراءتركت مكالمة سامي في عروقي رواسب باردة، لكنها لم تكن من النوع الذي أراده؛ لم تكن خوفاً، بل كانت.. وضوحاً.وضعتُ الهاتف على طاولة المطبخ المخدوشة، وكانت يدي ثابتة. في الغرفة المجاورة، كنتُ أسمع صوت خربشة أقلام التلوين الخاصة بنواف على الورق. الأصوات العادية لحياتنا الآن —الصدى في هذه ا

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل الرابع: الصمت الذي خلفته وراءها

    وجهة نظر ساميشعرتُ بأن شقة "البنتهاوس" غريبة في اللحظة التي خطوتُ فيها للداخل.وقفتُ في الردهة الرخامية، وشعرتُ فجأة بثقل الحقيبة في يدي. كان الهدوء طاغياً، لكنه لم يكن هدوءاً يبعث على السكينة، بل كان هدوءاً أجوف.. ذلك النوع الذي يتردد له صدى. لم تكن تفوح في الأجواء رائحة ملمع الليمون أو عطر أزهار

  • فات الأوان لاستعادة زوجتي السابقة   الفصل الثالث: الوَطَن

    وجهة نظر زهراءبينما انخرطت سيارة الأوبر في زحام الطريق، وصلتني آخر شظايا عالمهم المنهار.علا صوت وليد ببهجة متكلفة: "لقد رحلت! هل يمكننا تناول الفطائر الآن يا خالة مريوم؟"تنهدت مريم بندم زائف يقطر مَكراً: "أوه، يا سامي.. أشعر بضيق شديد. كل هذا الفوضى..."وجاء رد سامي، بارداً وقاطعاً ككلمة أخيرة ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status