تسجيل الدخولوجهة نظر زهراء
تركت مكالمة سامي في عروقي رواسب باردة، لكنها لم تكن من النوع الذي أراده؛ لم تكن خوفاً، بل كانت.. وضوحاً.
وضعتُ الهاتف على طاولة المطبخ المخدوشة، وكانت يدي ثابتة. في الغرفة المجاورة، كنتُ أسمع صوت خربشة أقلام التلوين الخاصة بنواف على الورق. الأصوات العادية لحياتنا الآن —الصدى في هذه الشقة القديمة، رائحة المعكرونة بالجبن الجاهزة من العشاء— كلها التفّت حولي كدرعٍ واقي.
لكن كلماته كانت تملك مخالب، تنهش في جروحٍ قديمة:
"أنتِ لا تملكين شيئاً".ذات مرة، كان هذا صحيحاً. كنتُ الأولى على دفعتي في جامعة كولومبيا، وكان مستقبلي عبارة عن مخطط هندسي مفتوح على كل الاحتمالات. ثم جاء وليد، صغيراً بشكل مخيف، ونظر إليّ سامي بتلك العينين اليائستين والمحبتين قائلاً: "فقط حتى يصبح أقوى.. سأعتني بكل شيء، لن تضطري للقلق". منحني البطاقة السوداء؛ منحني قفصاً ذهبياً. استبدلتُ طاولة الرسم بمواعيد الأطباء، ونقاشاتي حول التصميم المعماري بجدالات حول أفضل أنواع زبدة الفول السوداني العضوية.
أقنعتُ نفسي حينها أنها تضحية من أجل الحب، وأن قيمتي قد.. غيّرت شكلها فحسب.
لكنه رآني كشخصٍ بلا قيمة؛ مجرد حيوان أليف، تابع.. كائن لا يمكنه النجاة بمفرده.خرجت مني زفرة جافة وخاوية، لم تكن ضحكة، بل كان العمى الذي أصابه هو ما سلب أنفاسي.
شعرتُ بضغطٍ صغير على ذراعي. نظرتُ للأسفل، كان نواف واقفاً هناك، يمسك كوباً من الماء بكلتا يديه. قال بنبرة واقعية: "تبدين غاضبة". وضع الماء بعناية ثم بدأ يدلك ساعدي بيديه الصغيرتين الجادتين: "هل هذا يساعد؟"
تحطم الجليد في صدري، واجتاحه دفءٌ عارم كاد يفيض من عينيّ. جذبته إليّ في عناق بساعدٍ واحد، وقبلتُ شعره الفوضوي: "هذا يساعد أكثر من أي شيء آخر"، قلتُها بصوتٍ متهدج.
أرأيت؟ ليس كل حب يتطلب منكِ أن تتقلصي لتناسبيه. بعض الحب يتجلى ببساطة في كوب ماء.
رنّ هاتفي مرة أخرى. تشنج جسدي استعداداً للموجة التالية من غضب سامي، لكن الرقم كان غير معروف؛ مفتاح منطقة مانهاتن.
"مرحباً؟" قلتُ بحذر.
"زهراء أحمد؟" جاء صوت امرأة، عملي ولكنه ليس قاسياً.
"نعم؟"
"أنا مايا من قسم الموارد البشرية في شركة الشريف وشركاؤه. لقد تلقينا طلب التوظيف الخاص بكِ".
توقف قلبي عن النبض للحظة. شركة الشريف وشركاؤه.. شركة باسل شريف. ذلك البريد الإلكتروني اليائس والجريء قد وصل إلى مكانٍ ما بالفعل.
"أنا.. نعم. شكراً لكم على النظر فيه". حاولتُ أن أبدو مهنية، لا كشخصٍ يتشبث بطوق نجاة.
قالت: "السيد شريف أُعجب بـ.. رؤيتكِ الفريدة"، واستطعتُ سماع نبرة ابتسامة خفيفة في صوتها: "إنه يود مقابلتكِ. هل يمكنكِ الحضور غداً في العاشرة صباحاً؟"
للحظة، لم أستوعب الكلمات. طال الصمت من جانبي.
"آنسة فايز؟"
"نعم!" انفجرت الكلمة مني. "نعم، بالطبع. العاشرة صباحاً. سأكون هناك. شكراً لكِ".
أنهيتُ المكالمة وظللتُ أحدق في الهاتف، ثم في سطح طاولة مطبخي المتآكلة. في شقتي الخاصة. هذان هما مرساة حياتي الجديدة.
كان نواف يراقبني برأس مائل: "مكالمة جيدة؟"
ارتسمت على وجهي ابتسامة حقيقية، عريضة وغير مصدقة. جذبته في عناق حقيقي وضغطتُ عليه بقوة: "أفضل مكالمة"، قلتُ وصوتي يرتجف بأملٍ حاد شعرتُ معه بقوة من نوع جديد: "ثمة شيء جيد بدأ يحدث".
العالم الذي كان سامي متأكداً من أنني لن أنجو فيه كان ينتظرني.. وللمرة الأولى، شعرتُ أنني مستعدة لاقتحامه.
في الصباح التالي، ارتديتُ ملابسي بدقة لم أسمح بها لنفسي منذ سنوات. بنطال أسود بسيط، وقميص حريري بلون كريمي من حياتي الماضية، ورفعتُ شعري في كعكة أنيقة وصارمة. نظرتُ في المرآة ورأيتُ غريبة؛ شخصاً أرهقه الحزن والخوف، لكن في عينيها بريق من ضوءٍ صلب كدتُ أتعرف عليه.
راقبني نواف وهو يمسك بدبه الصغير المهترئ: "تبدين أنيقة يا ماما".
"لديّ مقابلة عمل يا حبيبي". ركعتُ أمامُه لأرتب ياقة قميصه: "وأحتاج إلى أفضل مساعد لي بجانبي. هل يمكنك أن تلتزم بحسن التصرف؟"
أومأ برأسه بوجهٍ جاد: "سأكون جيداً جداً لدرجة أنهم سيعطونكِ وظيفتين".
كان البريد الإلكتروني قد حدد عنواناً في حي "سوهو". عندما وصلت سيارة الأجرة، حبستُ أنفاسي. لم يكن برجاً زجاجياً للشركات، بل كان "المخطط"؛ مقهى شهير بتصميمه الصناعي، وما جعل قلبي يقفز هو وجود منطقة ألعاب آمنة ومراقبة للأطفال.
اجتاحتني موجة من الراحة جعلت ركبتي تضعفان. كنتُ ألوم نفسي وأتساءل ماذا سأفعل بنواف، وكان هذا بمثابة هبة.. رحمة صغيرة.
دفعتُ للسائق —وهو ما أحدث فجوة مؤلمة في نقودي القليلة— وأمسكتُ بيد نواف. بمجرد دخولنا، تسمرت نظراته على منطقة الألعاب الملونة خلف الجدار الزجاجي.
سحب يدي قائلاً: "ماما.. هل يمكنني الذهاب؟ سأكون هادئاً". رفع معصمه ليريني ساعة التتبع البسيطة التي اشتريتها له من متجر للأشياء المستعملة وأصلحتها بنفسي: "معي جهاز الاتصال الخاص بي".
اقتربت موظفة بابتسامة: "لدينا مشرفة مخصصة لمنطقة الألعاب يا سيدة، المكان آمن تماماً. يمكنكِ التركيز على اجتماعكِ".
غصّ حلقي بالتأثر. انحنيتُ وأمسكتُ بوجهه العزيز بين يديّ: "استمع للمشرفة، حسناً؟ لا تغادر المنطقة. سأكون هناك تماماً"، وأشرتُ إلى قسم الجلوس.
أدى نواف تحية عسكرية مضحكة وجادة: "تم قبول المهمة!"
راقبته وهو ينطلق، وبدأ فوراً في التفاوض مع طفل آخر لمشاركته شاحنة لعبة. ذلك المشهد البسيط والطبيعي جعل قلبي يؤلمني بنوعٍ من الأمل. التفتُّ، وشددتُ كتفيّ، وتبعتُ الموظفة.
من منظور زهراء:بقيتُ واقفة مكاني وقد عقدت الصدمة لساني.والحق يُقال، إن أمير قد كبر ونضج كثيراً؛ وتحت رعاية والدته وتوجيهاتها، نجح في ارتقاء السلم واكتساب مكانة رفيعة. وفي أوساط المال والأعمال، بدأ يفرض وجوده بقوة، واكتسب ثقة طاغية وجرأة تمكنه من فرض هيبته على الآخرين. لكن المفارقة العجيبة أنه بمجرد أن يختلي بي وينفرد بجلسة معي، يعود فوراً إلى سابق عهده؛ ذلك الفتى الاندفاعي، الذي تكاد تصرفاته تقترب من طيش الأطفال.دلكتُ صدغي بأطرافي محاولة التخفيف من حدة الصداع وسألتُه بقلة حيلة:— «هل جعلتني آتي إلى هنا وألغي مواعيدي فقط لتخبرني بهذا الكلام الوجداني؟»ثم حاولتُ جاهدة سحب أطراف الحديث وإعادة الحوار إلى أرضية أكثر جدية ومهنية وتابعتُ:— «اسمعني جيداً، دعنا ننتقل إلى الشؤون الأكثر أهمية؛ إن ما يثير اهتمامك ويجذبك في هذا التوقيت هو المشروع الثقافي الجديد، أليس كذلك؟ هل تضع عينيك على هذا العقد وترغب في اقتناصه؟»تلقى أمير الكلمات وكأنها صفعة مباغتة، وبدت عليه علامات الذهول التام والاضطراب وهو يهتف بأسى:— «زهراء... هل تعتقدين حقاً أنني عندما أدعوكِ لتناول وجبة العشاء، أكون مدفوعاً فقط بر
من منظور زهراء:بعد يومين من تلك الأحداث العاصفة.دبّت الحياة والنشاط في موقع البناء من جديد. وكنتُ أقف هناك، في وسط صخب الآلات وضجيج العمال، أراقب الركائز الخرسانية الجديدة والأعمدة الحديدية وهي تُثبّت وتُنزل في التربة بشكل صحيح وآمن أخيراً. ومع دوران المعدات الثقيلة بانتظام، شعرتُ وكأن جبلًا جاثمًا على صدري قد انزاح وتبدد؛ لقد مرّت العاصفة، وانتهى الجزء الأصعب، وباتت الخديعة والمكيدة خلف ظهري.— «زهراء!»التفتُّ فإذ بها ليلى تتقدم نحوي مسرعة، وهي تحمِل ملفاً هندسياً بين يديها:— «لقد ظهرت نتائج الفحوصات الفنية والاختبارات لتوها؛ أساسات البناء وقواعده سليمة تماماً ومطابقة للمواصفات. يمكننا البدء في تشييد الطوابق تحت الأرضية وبناء القبو في أي وقت تشائين.»اكتفيتُ بالإيماء برأسي حاسمة لتأكيد الأمر، لكنني في أعماق روحي تنفستُ الصعداء شعوراً بالراحة والحرية أخيراً.وكان كاسبيان متواجداً في الموقع هو الآخر؛ ويبدو أن كل تلك المكائد والاضطرابات التي عصفت بنا قد أثارت حماسه ودفعته للمغامرة، لدرجة أنه قرر ضخ المزيد من الأموال والاستثمار مجدداً في هذا المشروع.وقال وعلامات الإعجاب تكسو وجهه: —
وصلت ديان إلى المقر الرئيسي لمجموعة "سنكلير" العالمية، ويداها محملتان بصناديق الهدايا الفاخرة والمقتنيات الثمينة.في الآونة الأخيرة، كانت سيرينا تغرق في بحر من الضغوط والملفات المتراكمة، وقد باتت مهووسة بفكرة واحدة لا تفارق مخيلتها: العثور على ثغرة أو طريقة حاسمة لسحق زهراء وتدميرها. لذلك، أصابتها الدهشة والغرابة عندما رأت ديان تقتحم مكتبها فجأة، خاصة وأن الأخيرة لم تأتِ خالية الوفاض؛ بل جلبت معها كمية هائلة من العطايا ذات القيمة المالية الباهظة.وقالت سيرينا بنبرة هادئة وهي تأمر مساعدتها بتقديم كوب من الشاي الفاخر لضيفتها: — «ما كان ينبغي عليكِ تكبد كل هذا العناء وإحضار هذه الهدايا الثمينة يا سيدة ديان.»لكن ديان، التي كانت تعيش حالة من الحماس الشديد والاندفاع، دخلت في صلب الموضوع مباشرة دون مقدمات:— «سيادة المديرة... أو بالأحرى، سأسمح لنفسي بالتحدث معكِ بأسلوب الأيام الخوالي؛ هل يزعجكِ إن ناديتكِ باسمكِ المجرد، سيرينا؟»انقبضت حاجبَا سيرينا في لمح البصر؛ فقد كانت تمقت بشدة أن يناديها أحد باسمها مجرداً، باستثناء المقربين جداً من دائرتها الضيقة. ولكن أمام هذا السيل العارم من الهدايا
من منظور زهراء:بدت كلوي وكأنها عاجزة عن التقاط أنفاسها؛ كانت تحدق فيّ وعيناها متسعتان من فرط الذهول، وكأنها تأمل في أعماقها أن يتبخر المشهد الحاصل أمامها وتستيقظ من هذا الكابوس.هتفت بنبرة متلعثمة: — «هذا مستحيل! كيف تمكنتِ من إحكام الخناق وإغلاق هذه الصفقة في هذا الوقت القياسي قصير المدى؟»وفجأة، لمحتُ لمعة من الفهم والإدراك تخترق نظراتها، وسرعان ما حلت محلها موجة عارمة من الغضب الخالص والجنون.وتابعت صارخة: — «أنتِ كنتِ تعلمين... كنتِ على دراية بمؤامرة الأخوين ميرسر منذ البداية، أليس كذلك؟ زهراء، أنتِ من نصبتِ لي هذا الفخ! هل تدركين حجم الخسائر المالية الفادحة التي ستضطر الشركة لتحملها وسدادها بسبب خطتكِ هذه؟»رمقتها بنظرة تفيض بالبرود المطلق وقررت وضع حد لها:— «أحياناً يا كلوي، يتطلب الأمر استخدام المشرط والبتر بقسوة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد الشركة. وكان الأجدر بكِ أن تفهمي هذا المبدأ الإداري جيداً؛ إن خسارة بعض الأموال والسيولة في سبيل اقتلاعكِ واقتلاع الأخوين ميرسر من جذوركم وإقصائكم نهائياً، هي الاستثمار الأكثر ربحية وفائدة قمتُ به طوال هذا العام.»جزت على أسنانها بقوة وعن
من منظور زهراء:لا داعي لإضاعة وقتي في نقاشات عقيمة وجدال لا طائل منه؛ إذ كانت نظرة واحدة صارمة وثاقبة كافية لإنهاء الحديث وإغلاق الفم. استدرتُ على عقبي مغادرة الغرفة، تاركة خلفي غاري الذي بدأت ابتسامته تتلاشى وتنهار بشكل متسارع. وتابعتُ خطاي خلف ليلى التي كانت قد غادرت المكتب بالفعل ونصف جسدها في الممر، ووجهها يحمل لوناً شاحباً كالموت.في حقيقة الأمر، إن كانوا يظنون أنني سأقع في فخاخهم كالمبتدئات، فقد أخطأوا الهدف تماماً وأساؤوا تقدير من تقف أمامهم.— «لقد بدأوا عمليات حفر وتركيب الركائز الخرسانية في أولى ساعات الصباح الباكر»، قالتها ليلى بنبرة لاهثة بمجرد دخولنا إلى المصعد.كانت الصدمة عنيفة ومباغتة: — «دون الحصول على موافقتي الرسمية؟ هل فقدوا عقولهم تماماً وأصيبوا بالجنون، أم ماذا؟»لقد كان هذا هجوماً علنياً ومواجهة سافرة؛ فلم يعد هدفهم يقتصر على إقصائي وتنحيتي من الشركة فحسب، بل باتوا مستعدين لتدمير وتخريب المشروع الأكثر فخامة وأهمية لهذا العام، حتى لو انهار المعبد فوق رؤوس الجميع، بما فيهم هم أنفسهم.وتابعت ليلى وهي تحدق بذعر وهلع في شاشة جهازها اللوحي: — «الوضع أسوأ من ذلك بكثير
من منظور زهراء:أعلنت اللجنة فوز شركة "شمال حقيقي" بالعطاء والمناقصة رسمياً.دوى الإعلان في أرجاء القاعة، ولثانية واحدة، شعرتُ وكأن الأرض تهتز وتنسحب من تحت قدميّ. ورغم كل استعداداتي المسبقة، سرت دفقات الأدرينالين العنيفة في جسدي لتوجع معدتي وتشد عصبي. لقد فعلناها؛ كان نصراً ساحقاً، نعم، ولكنه نصر يشبه تماماً قفزة انتحارية في وادٍ سحيق مجهول القاع.لم ترمش عيناي؛ بل أدرتُ رأسي ببطء شديد نحو كلوي. لم تعد بحاجة للتصنع أو التمثيل الآن؛ كانت تحدق فيّ بتلك النظرة المتعالية والمتغطرسة التي تخص امرأة نجحت لتوها في نصب فخ محكم، وتجلس الآن بدم بارد لترقب فريستها وهي تخترق وتتمزق بداخلها. وعلى بعد خطوات قليلة منها، وجهت إليّ سيرينا ابتسامة ماكرة من طرف شفتيها؛ ابتسامة ملكة تجلس على عرشها وترقب سجيناً محكوماً بالإعدام وهو يتذوق وجبته الأخيرة بنشاط زائف.كانتا تظنان أنهما حاصرتاني في عقد انتحاري سيقضي عليّ، وتتخيلان من الآن خزائن الشركة وهي تجف وتتأكل بالكامل لتسديد نفقات هذا الموقع المستحيل.إذا كانتا ترغبان في خوض حرب استنزاف طويلة وقذرة، فستنالان ما تطلبانه وزيادة؛ لكنني لم أكن أملك أدنى نية ل
وجهة نظر زهراءكان عقلي يستعرض الإجابات النموذجية للأسئلة المعتادة، لذا عندما لم يتم اقتيادي إلى طاولة عادية، بل إلى مقصورة معزولة حيث يجلس رجل يظهر ظله فقط مقابل ضوء الصباح، تعثرت خطواتي.كنتُ أعرف هذا المظهر الجانبي جيداً؛ حدة فكه الصارمة، وهالة التركيز المكثف التي بدت وكأنها تخفض درجة حرارة المك
وجهة نظر ساميشعرتُ بأن شقة "البنتهاوس" غريبة في اللحظة التي خطوتُ فيها للداخل.وقفتُ في الردهة الرخامية، وشعرتُ فجأة بثقل الحقيبة في يدي. كان الهدوء طاغياً، لكنه لم يكن هدوءاً يبعث على السكينة، بل كان هدوءاً أجوف.. ذلك النوع الذي يتردد له صدى. لم تكن تفوح في الأجواء رائحة ملمع الليمون أو عطر أزهار
وجهة نظر زهراءبينما انخرطت سيارة الأوبر في زحام الطريق، وصلتني آخر شظايا عالمهم المنهار.علا صوت وليد ببهجة متكلفة: "لقد رحلت! هل يمكننا تناول الفطائر الآن يا خالة مريوم؟"تنهدت مريم بندم زائف يقطر مَكراً: "أوه، يا سامي.. أشعر بضيق شديد. كل هذا الفوضى..."وجاء رد سامي، بارداً وقاطعاً ككلمة أخيرة ل
وجهة نظر زهراءقطعت تلك البحّة الصغيرة، الواضحة والجميلة، حبال التوتر المشدودة بيننا."ماما! لقد أحضرتُ لكِ شيئاً!"تجمّد الثلاثة في أماكنهم عند سماع ذلك الصوت العذب وغير المتوقع. التفت رأس سامي بسرعة نحو أبواب مركز الاحتجاز، وتصدع قناع الهدوء المثالي على وجه مريم لثانية واحدة. أما وليد، فقد تلاشت







