LOGINالفصل الثمانون: المستشفى القديمظلّت ليان واقفة في مكانها، والهاتف في إيدها، وكأنها غير قادرة تستوعب آخر كلمة قالها مروان.المستشفى القديم.المكان الذي كانت والدتها متجهة إليه ليلة الحادث.المكان نفسه الذي ظهر فيه اسم محمود أكثر من مرة، والآن أصبح مرتبطًا بآخر ساعات ناهد في حياتها.قال آسر:ـ إمتى نروح؟مروان لم يرد فورًا.كان واضحًا أنه يفكر في شيء.ثم قال:ـ الليلة.سامي اعترض:ـ الليلة؟ بعد اللي حصل كله؟ـ أيوه.ـ ده جنون.مروان نظر إليه.ـ الجنون الحقيقي إننا نستنى لبكرة.قالت ليان:ـ ليه؟ـ لأن اللي بعت الرسائل عارف إننا عرفنا عن المستشفى.هز آسر رأسه.ـ كلامه منطقي.ليان بصت لمروان.ـ وإنت متأكد إن المستشفى لسه موجود؟ـ المبنى موجود.ـ ومحدش بيستخدمه؟ـ اتقفل من سنين.سأل سامي:ـ ومحمود مات هناك؟مروان تنهد.ـ مش بالضبط.سادت لحظة صمت.قالت ليان:ـ يعني إيه؟ـ محمود اتصاب هناك.ـ وبعدها؟ـ خرجوه من المستشفى وهو لسه عايش.ـ ومات إمتى؟ـ بعدها بساعات.ليان شعرت بقشعريرة.ـ وإنت كنت معاه؟مروان لم يجب.آسر تدخل:ـ إنت كنت موجود يومها؟ـ أيوه.ـ وشوفت اللي حصل؟مروان أومأ.ـ شفت جزء
الفصل التاسع والسبعون: الحقيقة خلف المقودظل الصمت مسيطرًا على العربية لثواني.ليان كانت قاعدة في الخلف، وعينيها ثابتة على مروان.آسر كان بجانب السائق، جسمه مشدود، وعينيه بتتنقل بين الطريق ومروان.أما سامي، فكان بيبص لمروان من المرآة الصغيرة.قال آسر بصوت هادي، لكنه حاد:ـ وقف العربية يا مروان.مروان ما ردش.فضل سايق بنفس السرعة، وكأنه ما سمعش.رفع آسر صوته:ـ بقولك وقف!مروان أخيرًا اتكلم:ـ لو وقفت دلوقتي، مش هنخرج من هنا.ليان قالت:ـ إحنا مش عايزين نخرج معاك أصلًا.مروان بص لها من المرآة.ـ لو كنت عايز أسلمك لسامح، كنت عملت كده من زمان.رد سامي:ـ بس الرسالة اللي وصلتنا بتقول غير كده.ـ الرسالة دي مزورة.آسر قال:ـ من رقم ياسين؟ـ أيوه.ـ وإنت عرفت منين؟مروان سكت.قال آسر:ـ جاوب.ـ لأن ياسين مش معاه الموبايل.ليان اتجمدت.ـ إيه؟مروان تنهد.ـ موبايل ياسين معايا من يومين.سامي اندفع في الكلام:ـ يبقى إنت اللي بتبعت الرسائل!ـ لأ.ـ يبقى مين؟مروان لم يرد.آسر مد إيده للمقبض.حاول يفتح الباب.مروان قال:ـ اقعد.ـ افتح الباب.ـ مش هفتحه.ـ مروان...ـ اسمعني يا آسر.لو فتحت الباب دل
الفصل الثامن والسبعون: الهروب من البيت القديمانطفأت أنوار البيت بالكامل.ثواني قليلة مرت، لكنها بالنسبة لليان بدت كأنها دقائق.وقفت في مكانها، وإيدها ماسكة إيد آسر بقوة، بينما كانت أصوات العربيات برا البيت بتزيد.عربية...ثم ثانية...ثم صوت باب بيتقفل بعنف.قال آسر بصوت منخفض:ـ محدش يتكلم.مروان كان واقف جنب المكتبة، ووشه متوتر بشكل واضح.قال سامي:ـ كام عربية؟مروان قرب من الشباك بحذر وبص من فتحة صغيرة في الستارة.ـ تلاتة.قال شريف:ـ فيهم ناس؟ـ أيوه.ـ كام؟مروان عدهم بسرعة.ـ حوالي سبعة أو تمانية.جلال قال:ـ الشرطة؟مروان هز رأسه.ـ لو كانوا شرطة، كانوا أعلنوا عن نفسهم.ليان بلعت ريقها.ـ هم عايزين إيه؟نظر لها مروان.ـ إنتِ.قالتها ليان بصوت شبه هامس:ـ ليه؟ـ معرفش كل التفاصيل.لكن اللي أعرفه إنهم كانوا مستعدين يدفعوا مبلغ كبير لأي حد يعرف مكانك.آسر شد على يدها.ـ محدش هياخدك.مروان نظر إليه.ـ المشكلة إننا محاصرين.قال آسر:ـ البيت له مخرج تاني.هالة ردت بسرعة:ـ فيه باب خلفي.ـ اتقفل من بره؟ـ لأ.ـ يبقى نخرج منه.مروان هز رأسه.ـ الباب الخلفي بيطلع على الشارع الجانبي.قال
الفصل السابع والسبعون: أبي لم يمتفضلت ليان باصة للموبايل، وكأن الكلمات اللي على الشاشة ممكن تختفي لو رمشت."أنا عايش يا ليان."وتحتها كلمة واحدة:"أبوك."إيدها بدأت تترعش.رفعت عينيها لسامي.ـ إنت قلت إنه ياسين؟سامي أومأ، لكن ملامحه كانت مليانة قلق.ـ أيوه.ـ إنت متأكد؟ـ الصوت اللي سمعته... أعرفه.قال آسر بسرعة:ـ بس ده مش دليل كفاية.بص له سامي.ـ عارف.ـ ممكن حد بيستخدم رقمه أو صوته.ـ ممكن.ـ وممكن حد عارف كل اللي حصل وبيحاول يلعب بأعصابها.سكت سامي.كان كلام آسر منطقي.ليان مسحت دموعها، وحاولت تثبت نفسها.ـ أنا عايزة أكلمه.قال آسر:ـ مش دلوقتي.ـ ليه؟ـ لأننا مش عارفين مين ورا الرسالة.ـ بس لو ده ياسين...ـ لو هو فعلًا، هنعرف نوصل له.ـ وأنا مستعدة أسمع منه.آسر قرب منها.ـ وأنا مش همنعك.بس مش عايزك تسمعي كلامه وإنتِ في حالة صدمة.ليان بصت للموبايل.ثم كتبت رسالة:"لو إنت ياسين فعلًا، قول حاجة محدش يعرفها غيري وغيرك."ضغطت إرسال.ظهرت علامة الاستلام.لكن لم يصل رد.ثواني مرت.ثم دقيقة.ولا شيء.قال جلال:ـ يمكن بيختبر رد فعلك.رد سامي:ـ أو بيجهز الرد.وفجأة وصل إشعار.فتحت ل
الفصل السادس والسبعون: الرجل الذي وقف عند البابلم تستطع ليان أن تستوعب الجملة.كانت واقفة أمام هالة، تحدق فيها، وكأنها تنتظر منها أن تضحك وتقول إن كل ما قالته كان مجرد سوء فهم.لكن هالة لم تضحك.كانت تبكي.قالت ليان بصوت مرتجف:ـ إنتِ قلتي... أبويا الحقيقي؟هالة أومأت ببطء.ـ أيوه.ـ وإنتِ شوفتيه بعينيك؟ـ أيوه.ـ كان موجود ليلة ولادتي؟ـ كان موجود.اقتربت ليان منها.ـ يبقى ليه كل السنين دي محدش قال لي؟هالة مسحت دموعها.ـ لأن اللي حصل في الليلة دي ماكانش حاجة بسيطة.قال آسر بهدوء:ـ خليها تحكي.نظرت هالة إليه، ثم إلى ليان.ـ لازم تعرفي كل حاجة من البداية.جلس الجميع في الصالة.حتى سامي، الذي كان واقفًا بعيدًا، جلس بصمت.أما ليان فجلست بجوار آسر، لكن عينيها لم تبتعدا عن هالة.قالت:ـ ابدأي.هالة أخذت نفسًا عميقًا.ـ قبل ولادتك بحوالي شهر، ناهد كانت بدأت تشك إن حد بيراقبها.في البداية افتكرت إن ده بسبب المشاكل اللي بينها وبين سامح وعيلته.لكن بعد فترة، بدأت تلاقي حاجات غريبة.رسائل من غير اسم.مكالمات من أرقام مختلفة.حد كان يسأل عن موعد ولادتها.قالت ليان:ـ مين كان بيسأل؟ـ معرفناش.
الفصل الخامس والسبعون: الرجل الذي يحمل اسم أبيتجمدت ليان في مكانها.لم تستطع حتى أن تتنفس.الصوت الذي جاء من خلف الباب كان واضحًا.هادئًا.مألوفًا بشكل يخيفها."ليان... أنا محمود."وضعت يدها على فمها.آسر أمسك بذراعها، وقال بصوت منخفض:ـ متتحركيش.قالت وهي لا تزال تحدق في الباب:ـ ده صوته...ـ عارف.ـ لا... إنت مش فاهم.أنا فاكرة صوته.سمعته وأنا صغيرة في تسجيلات قديمة.هو نفسه.هالة اقتربت منها.ـ ليان، محمود مات.قالت ليان:ـ عارفة.ثم أضافت وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها:ـ بس اللي بره بيتكلم بصوته.نظر آسر إلى شريف.أشار له الأخير أن يبتعد عن الباب قليلًا.أما جلال فأخذ هاتفه.قال:ـ محدش يفتح.عاد الصوت من الخارج:ـ ليان... أنا عارف إنك سامعاني.رفعت ليان رأسها.ـ إنت مين؟جاء الرد بعد ثوانٍ:ـ افتحي الباب وأنا هقولك.قال آسر فورًا:ـ لأ.ثم اقترب من الباب، لكنه لم يفتحه.ـ لو إنت محمود، قول حاجة محدش يعرفها غيره.ساد صمت.ثم جاء الصوت:ـ لما كنتِ صغيرة، كان عندك عروسة قماش لونها أبيض، وكنتِ بتنامي بيها كل ليلة.تجمدت ليان.هالة وضعت يدها على صدرها.قال آسر:ـ ممكن يكون عرف
الفصل الثامن: الكنيسة التي لا تظهر على الخرائطلم تنم ليان تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها عاد ذلك الاسم ليتردد داخل رأسها.مالك.اسم بسيط.عادي.لكن وقعه عليها لم يكن عاديًا أبدًا.كانت الورقة ما تزال فوق مكتبها.والكلمات المكتوبة عليها لم تختفِ كما اختفت الرسائل السابقة.وكأن من تركها أراد أن يتأكد
الفصل السابع: الشخص الذي لا يجب أن يُرىبقيت ليان تحدق في المكان الذي اختفى منه الشاب ذو الملابس السوداء.كان المكان فارغًا تمامًا.كأن أحدًا لم يقف هناك من الأساس.لكن شيئًا داخلها أخبرها أنها لم تتخيل ما رأته.التفتت نحو آسر.فوجدته ما يزال واقفًا في مكانه.عيناه مثبتتان على البوابة.وجسده متوتر
الفصل السادس: الرسالة التي لم يكتبها أحدظلت ليان تحدق في الكلمات المكتوبة على زجاج النافذة."نحن نراكِ أيضًا."لم تكن المشكلة في الكلمات نفسها.بل في الطريقة التي ظهرت بها.غرفتها في الطابق الثالث.ولا توجد شرفة خارج النافذة.ولا أي مكان يمكن لشخص أن يقف عليه.والأهم من ذلك...أنها كانت متأكدة أن
الفصل الخامس: لا تنظري خلفكتوقف الزمن بالنسبة إلى ليان.أو هكذا شعرت.كانت واقفة في منتصف غرفتها.أنفاسها متقطعة.وقلبها ينبض بقوة حتى ظنت أنه سيسمعه الجميع.أما آسر...فكان يحدق في المرآة دون أن يرمش.وجهه الشاحب لم يكن الشيء الذي أخافها.بل عيناه.لأول مرة منذ عرفته رأت الخوف فيهما.خوفًا حقيقيً







