Mag-log inالفصل السابع والستون: دار الأمانلم يطلع النهار على ليان بسهولة.قضت معظم الليل وهي تقلب في سريرها، وعقلها لا يتوقف عن التفكير في الجملة التي قالتها هالة:"ناهد اتربت هناك فترة من حياتها."كانت تعرف اسم والدتها، تعرف شكلها، صوتها، وبعض ذكرياتها الصغيرة معها...لكنها لم تكن تعرف طفولتها.لم تعرف أين عاشت قبل أن تتزوج والدها.ولم تعرف لماذا كانت ترفض الحديث عن السنوات الأولى من حياتها.والآن، كل شيء أصبح مرتبطًا بمكان واحد.دار الأمان.قبل السابعة صباحًا بقليل، خرجت ليان من غرفتها.وجدت آسر في الصالة، يراجع بعض الأوراق على هاتفه.رفع عينيه بمجرد أن شعر بوجودها.ـ صباح الخير.ابتسمت.ـ صباح النور.نظر إلى وجهها لحظة.ـ منمتيش كويس.ضحكت بخفة.ـ واضح أوي؟ـ أيوه.جلست أمامه.ـ كل ما أغمض عيني، أفتكر إن ماما كانت عايشة في المكان ده.وبفكر...إيه اللي حصل لها هناك؟رد آسر:ـ النهارده هنروح ونشوف.مش هنخمن.مش هنصدق أي كلام من غير دليل.هنعرف بنفسنا.هزت رأسها.ـ نفسي أصدق إننا أخيرًا هنلاقي إجابة.ابتسم.ـ وأنا.بعد نصف ساعة، تجمع الجميع في الصالة.كان شريف قد جهز السيارة، بينما أحضر جلال م
الفصل السادس والستون ظل الهاتف في يد ليان حتى بعد انتهاء المكالمة.كانت تنظر إلى الشاشة السوداء وكأنها تنتظر أن يعود الصوت مرة أخرى.لكن الخط انقطع.للأبد.على الأقل في هذه اللحظة.قال آسر وهو يقود السيارة:ـ سجلتي الرقم؟هزت رأسها.ـ أيوه.مدت الهاتف إلى شريف الجالس في المقعد الخلفي.أخذ الرقم سريعًا وقال:ـ أول ما نوصل هخلي حد يتتبعه.حتى لو كان خط مؤقت، يمكن نعرف منه حاجة.لكن جلال كان شاردًا في شيء آخر.منذ أن رأى جملة ناهد داخل الدفتر وهو لا يتكلم كثيرًا.لاحظت ليان ذلك.التفتت إليه.ـ في حاجة مضايقاك؟تنهد ببطء.ـ أنا مش مضايق...أنا مستغرب.ـ من إيه؟نظر إليها.ـ من ناهد.كل السنين دي كنت فاكر إن محمود هو اللي كان شايل الحمل كله.لكن واضح إن والدتك كانت تعرف أكتر بكتير مما كنا متخيلين.سكت لحظة ثم أكمل:ـ والوعد اللي كتبته ده معناه إنها كانت مشاركة في الخطة من البداية.شعرت ليان بقشعريرة.كانت كل خطوة تقربها أكثر من والدتها...لكنها في الوقت نفسه تجعلها تدرك أنها لم تكن تعرف عنها إلا القليل.وصلوا إلى المنزل بعد ساعة تقريبًا.كانت هالة تنتظرهم بقلق.بمجرد أن رأت فريد دخلت نحوه
الفصل الخامس والستون:وقف الجميع في ساحة المخزن، والأنفاس متلاحقة بعد هروب الرجل صاحب القبعة.كان فريد يستند إلى الحائط، يضع يده على كتفه المصاب، بينما اقترب منه آسر وربت على كتفه باطمئنان.ـ إنت كويس؟ابتسم فريد رغم الإرهاق.ـ الحمد لله... شوية كدمات بس.تنفست ليان الصعداء، وشعرت أن حملًا ثقيلًا انزاح عن قلبها.منذ اختفائه، كانت تخشى أن تكون النهاية أسوأ بكثير.اقترب شريف من الرجلين اللذين استسلما داخل المخزن، وقام بتفتيشهما.لم يجد معهما سوى هواتف محمولة بمكالمات محذوفة، ومفاتيح سيارة، ومبالغ مالية بسيطة.قال بضيق:ـ واضح إنهم مجرد منفذين.الناس اللي فوقهم أذكى من إنهم يسيبوا دليل بسهولة.في تلك اللحظة، كان آسر ينظر إلى الدفتر الأسود الذي التقطته ليان.مد يده بهدوء.ـ ممكن أشوفه؟ناولته الدفتر دون تردد.فتح الصفحة الأولى مرة أخرى.الجملة نفسها كانت مكتوبة بخط يد أنيق:"إذا وصلت إليك هذه الصفحات يا ليان... فاعرفي أن الخائن كان أقرب إلينا مما تخيلنا."قلب الصفحة الثانية.كانت فارغة.ثم الثالثة...فارغة أيضًا.استغرب فريد.ـ معقول الدفتر كله فاضي؟استمر آسر في التقليب حتى منتصف الدفتر.
الفصل الرابع والستون: الرجل الذي عرف أكثر مما قاللم ينتظر آسر ثانية واحدة.بمجرد أن أنهى شريف المكالمة، وقف الجميع في حالة ترقب.قال آسر بسرعة:ـ اتكلم... عرفتوا مكان فريد؟أخذ شريف نفسًا عميقًا قبل أن يجيب:ـ واحد من المصادر بتوعي بلغني إن في مخزن قديم في المنطقة الصناعية اتشاف حواليه نفس العربية السودا اللي ظهرت في كاميرا المراقبة.سأل جلال بقلق:ـ متأكد إنها نفس العربية؟هز شريف رأسه.ـ رقم اللوحة كان متغير، لكن الوصف مطابق... نفس الموديل، ونفس الخبطة اللي في الرفرف الخلفي.نظر آسر إلى الساعة.ـ يبقى مفيش وقت نضيعه.قال سامي:ـ نستنى قوة من الشرطة؟تردد شريف للحظة، ثم أجاب:ـ لو استنينا الإجراءات الرسمية، ممكن يكونوا نقلوا فريد قبل ما نوصل.رد آسر بحسم:ـ هنروح نشوف المكان الأول. لو اتأكدنا إنه هناك، وقتها نطلب الدعم فورًا.وافقت المجموعة، وانطلقوا بسيارة آسر وسيارة شريف.كان الطريق إلى المنطقة الصناعية هادئًا بشكل غير معتاد.المصانع القديمة بدت مهجورة، وأعمدة الإنارة المتباعدة زادت المكان كآبة.أطفأ آسر أنوار السيارة قبل أن يقترب من المخزن بمسافة.قال بصوت منخفض:ـ هننزل من هنا.
الفصل الثالث و الستون: الرجل الذي عرف أكثر مما قالخرج الجميع من محل الكاميرات، لكن المرة دي الصمت كان مختلف.مش صمت خوف...كان صمت صدمة.وقفت ليان على الرصيف وهي لسه باصة في شاشة الموبايل اللي شريف نقل عليها صورة الرجل من تسجيل الكاميرا.نفس الملامح.نفس البدلة الرمادي.ونفس الشنطة الجلد الصغيرة اللي كان شايلها يوم وصل أول ظرف.همست:ـ يعني... كان موجود وقت خطف فريد؟رد شريف وهو بيكبر الصورة أكتر:ـ موجود... لكن السؤال الأهم، كان بيعمل إيه هناك؟قال آسر وهو مركز في الصورة:ـ متستعجلوش.وجوده في المكان مش معناه إنه هو اللي خطف فريد.ممكن يكون بيراقب.أو كان جاي يقابل حد.قالت ليان:ـ لكنه قال إنه مجرد شخص بيؤدي أمانة.تنهد جلال.ـ واضح إنه خبّى جزء من الحقيقة.رجعوا للمكتب مرة تانية.حط شريف اللابتوب على المكتب، وبدأ يشغل الفيديو من الأول.المرة دي كانوا بيتابعوا كل ثانية.ظهر فريد وهو بينزل من العمارة.بعده بدقيقة تقريبًا ظهر الرجل صاحب الظرف.لكن الغريب...إنه ماكانش باصص على فريد.كان باصص على العمارة نفسها.قال آسر:ـ وقف هنا.رجع الفيديو ثانيتين.أشار بإيده ناحية الشاشة.ـ شوفوا.
الفصل الثاني والستونظل الجميع ينظر إلى الصورة في صمت.أخذ آسر الصورة من يد جلال مرة أخرى، وقرّبها من الضوء.كان انعكاس زجاج النافذة ضعيفًا، لكن الشخص الذي يقف بالخارج كانت ملامحه غير واضحة، بينما العصا الخشبية التي يحملها ظهرت بشكل واضح.قالت ليان وهي تعقد حاجبيها:ـ إحنا مينفعش نبني شكوك على انعكاس صورة قديمة.أومأ شريف موافقًا.ـ عندها حق.الصورة دي ممكن تدل على وجود شخص كان بيراقب الاجتماع، لكن متثبتش هو مين.تنهد جلال وقال:ـ يمكن خوفي خلاني أربط بين الحاجات بسرعة.رد آسر بهدوء:ـ ودي أكبر غلطة ممكن نقع فيها.إحنا مش بندور على متهم...إحنا بندور على الحقيقة.ارتاحت ليان قليلًا بعدما سمعته.كانت لا تريد أن يتحول بحثهم إلى اتهام أي شخص بلا دليل.في المخزن...كان فريد ما يزال جالسًا على الأرض، وعيناه لا تفارقان المفتاح الصغير الذي سقط من أحد الرجال.المشكلة أن المفتاح كان يبعد عنه أكثر من متر.بدأ يتحرك ببطء شديد، مستعينًا بقدميه المقيدتين.كل حركة كانت تصدر صوتًا خفيفًا.فتوقف.استمع.لا أحد بالخارج.حاول مرة أخرى.وبعد دقائق طويلة...نجح في تقريب جسده من المفتاح.انحنى بصعوبة، وأم
الفصل الرابع والعشرون: ما قبل الاستيقاظلم تكن ليان تعرف منذ متى وهي واقفة في ذلك الفراغ الأبيض.لا أرض تحتها.ولا سماء فوقها.فقط امتداد لا نهاية له، كأن العالم كله تم محوه وتركها وحدها في المنتصف.لكن الأسوأ لم يكن الفراغ.بل الإحساس بأنها ليست وحدها فعلًا.كان هناك شيء يراقبها.ليس بعينين.بل كو
الفصل الثالث والعشرون: بوابة الضوءلم تعد تعرف ليان أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ الوهم.كل ما حدث في الليلة الماضية لم يكن مجرد حلم… لكنه لم يكن واقعًا كاملًا أيضًا. كانت عالقة في منطقة رمادية بين الاثنين، وكأن عقلها نفسه لم يعد يثق بما يراه.جلست على طرف السرير، والهدوء في الغرفة كان مخيفًا أكثر من
الفصل الرابع عشر: الاسم الحقيقي الذي لا يُقالساد الصمت في القاعة تحت الأرض.صمت ثقيل لدرجة أن ليان شعرت أنه يضغط على صدرها.الرجل العجوز ما يزال واقفًا عند المدخل.عينيه مثبتتان عليها.كأن العالم كله اختفى ولم يتبقَ إلا هي.ثم قال جملته مجددًا، لكن هذه المرة أبطأ:ـ قبل أن ينفتح هذا الشيء... يجب أ
الفصل العاشر: ليلة ما قبل الأحدتجمدت ليان أمام النافذة.عيناها معلقتان بالصورة التي عثرت عليها فوق وسادتها.كانت تشعر بأن قلبها ينبض بقوة حتى كاد يؤلمها.الصورة لم تكن قديمة.لم تكن من طفولتها.بل التُقطت قبل ساعات فقط.كانت هي نفسها ترتدي الملابس ذاتها التي ارتدتها في الجامعة ذلك اليوم.وهذا يعني







