Share

ليله ماقبل الاحد

last update publish date: 2026-06-18 20:24:14

الفصل العاشر: ليلة ما قبل الأحد

تجمدت ليان أمام النافذة.

عيناها معلقتان بالصورة التي عثرت عليها فوق وسادتها.

كانت تشعر بأن قلبها ينبض بقوة حتى كاد يؤلمها.

الصورة لم تكن قديمة.

لم تكن من طفولتها.

بل التُقطت قبل ساعات فقط.

كانت هي نفسها ترتدي الملابس ذاتها التي ارتدتها في الجامعة ذلك اليوم.

وهذا يعني شيئًا واحدًا.

شخص ما كان يراقبها.

شخص قريب بما يكفي لالتقاط صورة واضحة لها.

وشخص استطاع التسلل إلى غرفتها دون أن تراه.

ارتجفت أصابعها وهي تقلب الصورة مرة أخرى.

ثم قرأت الجملة المكتوبة خلفها للمرة العاشرة:

"إنه يراكِ منذ وقت أطول مما تظنين."

شعرت بقشعريرة باردة تمر في جسدها.

من المقصود؟

الشاب ذو الملابس السوداء؟

أم آسر؟

أم شخص آخر لا تعرف بوجوده أصلًا؟

جلست فوق سريرها وهي تحاول ترتيب أفكارها.

لكن المشكلة أن كل إجابة تقود إلى سؤال جديد.

كلما اقتربت من فهم شيء ظهر لغز آخر.

وكأن أحدهم يتعمد إبقاءها داخل متاهة لا نهاية لها.

رفعت رأسها نحو النافذة.

كانت الستائر تتحرك قليلًا بفعل الهواء.

أما الشارع بالخارج فكان هادئًا على غير عادته.

لكن شعورًا غريبًا تسلل إلى داخلها.

ذلك الشعور المزعج بأنها ليست وحدها.

نهضت واقتربت من الزجاج.

نظرت إلى المبنى المقابل.

السطح فارغ.

لا أثر لآسر.

ولا أثر لمالك.

ومع ذلك...

لم تستطع التخلص من إحساس المراقبة.

في صباح اليوم التالي استيقظت بعد ساعات قليلة من النوم المتقطع.

كان يوم السبت.

اليوم الذي يسبق الأحد.

والغريب أن هذا الأحد بالتحديد بدا وكأنه يقترب بسرعة مخيفة.

كانت تشعر أن شيئًا مهمًا سيحدث.

شيء سيغير كل ما تعرفه.

عندما خرجت من غرفتها وجدت والدتها تعد الإفطار.

ابتسمت لها قائلة:

ـ صباح الخير.

ابتسمت ليان محاولة إخفاء توترها.

لكن والدتها لاحظت ذلك فورًا.

ـ ما الأمر؟

ـ لا شيء.

ـ تكذبين بشكل سيئ جدًا.

ضحكت ليان بخفوت.

ثم جلست على الطاولة.

للحظة شعرت برغبة في إخبار والدتها بكل شيء.

عن آسر.

وعن مالك.

وعن الرسائل.

وعن الكنيسة القديمة.

لكنها تراجعت.

حتى هي نفسها لم تكن تفهم ما يحدث.

فكيف ستشرحه لشخص آخر؟

بعد الظهر خرجت قليلًا لتصفية ذهنها.

سارت بلا هدف محدد.

تتنقل بين الشوارع المزدحمة.

وتحاول الهروب من أفكارها.

لكنها فشلت.

كل شيء أعادها إلى النقطة نفسها.

الأحد.

الكنيسة.

الحقيقة.

كانت تسير قرب حديقة صغيرة عندما سمعت صوتًا مألوفًا.

ـ تبدين شاردة.

استدارت بسرعة.

آسر.

كان يقف خلفها مباشرة.

شعرت بالارتياح فور رؤيته.

ورغم أنها لم تعترف بذلك لنفسها.

إلا أنها كانت تنتظر ظهوره.

نظر إليها بهدوء.

ثم قال:

ـ لم تنامي جيدًا.

حدقت فيه.

ـ هل تراقبني أثناء نومي أيضًا؟

ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه.

ـ لا.

ـ إذن كيف عرفت؟

ـ لأن التعب واضح في عينيك.

ساد الصمت بينهما للحظات.

ثم قالت:

ـ رأيت صورة جديدة.

اختفت الابتسامة فورًا.

ـ أي صورة؟

أخبرته بما حدث.

ومع كل كلمة كانت ملامحه تصبح أكثر جدية.

حتى انتهت.

فسألها:

ـ أين الصورة الآن؟

أخرجتها من حقيبتها.

أخذها منها وتأملها طويلًا.

ثم عقد حاجبيه.

ـ ماذا؟

لم يجب.

ـ آسر.

ـ هذه ليست رسالة فقط.

ـ ماذا تعني؟

رفع الصورة نحو الضوء.

وأشار إلى زاوية صغيرة فيها.

اقتربت ليان ونظرت.

في البداية لم تفهم.

ثم اتسعت عيناها.

في خلفية الصورة...

بعيدًا جدًا...

كان هناك انعكاس لشخص يقف خلف المصور.

شخص طويل.

ملامحه غير واضحة.

لكن عينيه بدتا شديدتي السواد.

شعرت بقشعريرة.

ـ هل هذا هو؟

قال آسر بهدوء:

ـ لا أعرف.

لكنه يعرف أنك رأيته.

ارتفع نبض قلبها.

ـ تقصد الشاب الذي عند الجامعة؟

أومأ برأسه.

ثم أضاف:

ـ وهذا سيجعل الأمور أسوأ.

حل المساء ببطء.

والسماء امتلأت بالغيوم الداكنة.

كانت ليان في غرفتها عندما سمعت صوت الرعد لأول مرة.

وقفت قرب النافذة.

تراقب المطر الذي بدأ يهطل.

ثم تذكرت شيئًا فجأة.

الأحد.

غدًا هو الأحد.

غدًا الموعد الذي ذكره مالك.

غدًا الكنيسة القديمة.

شعرت بالتوتر يزداد داخلها.

هل تذهب؟

أم لا؟

إذا ذهبت فقد تقع في فخ.

وإذا لم تذهب ربما تضيع فرصة معرفة الحقيقة.

جلست على السرير وهي تفكر.

حتى غلبها النعاس دون أن تشعر.

وفي تلك الليلة...

حلمت.

لكن هذا لم يكن حلمًا عاديًا.

وجدت نفسها واقفة وسط ضباب كثيف.

الهواء بارد.

والسماء رمادية.

ولا يوجد أي صوت.

بدأت تسير ببطء.

حتى ظهر المبنى أمامها.

الكنيسة القديمة.

نفسها تمامًا.

الباب الخشبي الضخم.

النوافذ الطويلة.

والأحجار الداكنة التي غطاها الزمن.

اقتربت منها.

وشعرت أن قلبها يعرف المكان.

وكأنه زاره من قبل.

مدت يدها نحو الباب.

وقبل أن تلمسه...

انفتح وحده.

ببطء.

صرير خافت خرج من المفصلات القديمة.

ثم ظهر ممر طويل داخل الظلام.

دخلت.

وبدأت تمشي.

كان المكان فارغًا.

لكنها شعرت أن هناك من يراقبها.

فجأة...

سمعت صوت طفل يضحك.

التفتت بسرعة.

لا أحد.

ثم سمعت الضحكة مرة أخرى.

هذه المرة أقرب.

تبعتها حتى وصلت إلى قاعة واسعة.

وفي منتصف القاعة...

رأت طفلة صغيرة.

كانت تقف وظهرها إليها.

شعرها الأسود الطويل يتدلى فوق كتفيها.

وشعرت ليان بشيء غريب.

الطفلة مألوفة جدًا.

اقتربت خطوة.

ثم أخرى.

حتى استدارت الطفلة ببطء.

وتوقفت أنفاس ليان.

لأنها كانت تنظر إلى نفسها.

نسخة أصغر منها.

نفس الوجه.

نفس العينين.

نفس الملامح.

تراجعت بخوف.

لكن الطفلة ابتسمت.

ثم قالت:

ـ لقد عدتِ أخيرًا.

ارتجفت ليان.

ـ من أنتِ؟

لكن الطفلة لم تجب.

بل أشارت خلفها.

استدارت ليان.

فرأت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقها.

ثلاثة أشخاص يقفون وسط الضباب.

الأول كان آسر.

والثاني كان مالك.

أما الثالث...

فكان ذلك الشاب ذو الملابس السوداء.

كانوا جميعًا ينظرون إليها.

وكأنهم ينتظرون قرارًا واحدًا.

ثم قال الشاب الأسود بصوت عميق:

ـ الوقت انتهى.

وفجأة...

استيقظت.

شهقت بقوة.

وقلبها يكاد يقفز من صدرها.

كانت غرفتها مظلمة.

والمطر ما يزال يهطل بالخارج.

نظرت إلى الساعة.

السادسة صباحًا.

يوم الأحد.

اليوم الذي كانت تخشاه.

جلست عدة دقائق تحاول استيعاب الحلم.

ثم نهضت ببطء.

غسلت وجهها.

وارتدت ملابسها.

وشعرت أنها تتجه نحو شيء لن تستطيع التراجع عنه.

شيء بدأ منذ أن رأت آسر لأول مرة.

ولم يعد بإمكانها الهرب منه.

وقبل أن تغادر المنزل بدقائق...

سمعت طرقًا على باب غرفتها.

تجمدت.

فتحت الباب.

لم يكن هناك أحد.

لكن على الأرض...

وجدت ظرفًا أسود صغيرًا.

انحنت والتقطته.

ثم فتحته ببطء.

كانت بداخله ورقة واحدة فقط.

مكتوب عليها بخط واضح:

"إذا وصلتِ إلى الكنيسة قبل الظهيرة فستعرفين جزءًا من الحقيقة."

توقفت أنفاسها وهي تكمل القراءة.

"أما إذا تأخرتِ..."

هنا انتهت الجملة الأولى.

وفي السطر الأخير كُتبت كلمات قليلة جعلت الرعب يتسلل إلى قلبها.

"فلن تري آسر مرة أخرى أبدًا."

بقيت ليان تحدق في الورقة.

بينما كانت تشعر أن العالم كله أصبح فجأة أصغر من أن يحتوي ما يحدث.

وفي مكان بعيد...

داخل الكنيسة القديمة نفسها...

كان شخص مجهول يقف أمام نافذة مكسورة.

يراقب السماء الرمادية.

ثم ابتسم ابتسامة باردة.

وقال:

ـ لنرَ من ستختار هذه المرة.

آسر...

أم الحقيقه ؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
منال صلاح
جميله وتستحق الدعم
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثالث والستون

    الفصل الثالث و الستون: الرجل الذي عرف أكثر مما قالخرج الجميع من محل الكاميرات، لكن المرة دي الصمت كان مختلف.مش صمت خوف...كان صمت صدمة.وقفت ليان على الرصيف وهي لسه باصة في شاشة الموبايل اللي شريف نقل عليها صورة الرجل من تسجيل الكاميرا.نفس الملامح.نفس البدلة الرمادي.ونفس الشنطة الجلد الصغيرة اللي كان شايلها يوم وصل أول ظرف.همست:ـ يعني... كان موجود وقت خطف فريد؟رد شريف وهو بيكبر الصورة أكتر:ـ موجود... لكن السؤال الأهم، كان بيعمل إيه هناك؟قال آسر وهو مركز في الصورة:ـ متستعجلوش.وجوده في المكان مش معناه إنه هو اللي خطف فريد.ممكن يكون بيراقب.أو كان جاي يقابل حد.قالت ليان:ـ لكنه قال إنه مجرد شخص بيؤدي أمانة.تنهد جلال.ـ واضح إنه خبّى جزء من الحقيقة.رجعوا للمكتب مرة تانية.حط شريف اللابتوب على المكتب، وبدأ يشغل الفيديو من الأول.المرة دي كانوا بيتابعوا كل ثانية.ظهر فريد وهو بينزل من العمارة.بعده بدقيقة تقريبًا ظهر الرجل صاحب الظرف.لكن الغريب...إنه ماكانش باصص على فريد.كان باصص على العمارة نفسها.قال آسر:ـ وقف هنا.رجع الفيديو ثانيتين.أشار بإيده ناحية الشاشة.ـ شوفوا.

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثاني والستون.

    الفصل الثاني والستونظل الجميع ينظر إلى الصورة في صمت.أخذ آسر الصورة من يد جلال مرة أخرى، وقرّبها من الضوء.كان انعكاس زجاج النافذة ضعيفًا، لكن الشخص الذي يقف بالخارج كانت ملامحه غير واضحة، بينما العصا الخشبية التي يحملها ظهرت بشكل واضح.قالت ليان وهي تعقد حاجبيها:ـ إحنا مينفعش نبني شكوك على انعكاس صورة قديمة.أومأ شريف موافقًا.ـ عندها حق.الصورة دي ممكن تدل على وجود شخص كان بيراقب الاجتماع، لكن متثبتش هو مين.تنهد جلال وقال:ـ يمكن خوفي خلاني أربط بين الحاجات بسرعة.رد آسر بهدوء:ـ ودي أكبر غلطة ممكن نقع فيها.إحنا مش بندور على متهم...إحنا بندور على الحقيقة.ارتاحت ليان قليلًا بعدما سمعته.كانت لا تريد أن يتحول بحثهم إلى اتهام أي شخص بلا دليل.في المخزن...كان فريد ما يزال جالسًا على الأرض، وعيناه لا تفارقان المفتاح الصغير الذي سقط من أحد الرجال.المشكلة أن المفتاح كان يبعد عنه أكثر من متر.بدأ يتحرك ببطء شديد، مستعينًا بقدميه المقيدتين.كل حركة كانت تصدر صوتًا خفيفًا.فتوقف.استمع.لا أحد بالخارج.حاول مرة أخرى.وبعد دقائق طويلة...نجح في تقريب جسده من المفتاح.انحنى بصعوبة، وأم

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الواحد والستون

    الفصل الواحد والستون.ظل آسر ممسكًا بهاتفه، وعيناه ثابتتان على الرسالة الأخيرة."متدوروش عليا... أنقذوا الخريطة."ساد صمت ثقيل داخل السيارة.كانت ليان أول من تكلم، وصوتها خرج مرتجفًا:ـ مستحيل... فريد عمره ما يسيبنا بالشكل ده.أغلق آسر شاشة الهاتف وهو يهز رأسه.ـ وأنا كمان مش مصدق.فريد لو كان بخير، كان رد على التليفون.قال شريف بجدية:ـ الرسالة دي ممكن تكون مكتوبة تحت ضغط.أو حد أجبره يبعتها.شعرت ليان بانقباض في قلبها.ـ يعني... ممكن يكون اتخطف؟لم يجب أحد.لكن الصمت كان كافيًا.في اللحظة نفسها...كان فريد يفتح عينيه ببطء.رأسه كان يؤلمه بشدة.حاول يتحرك، لكنه اكتشف أن يديه مربوطتان بحبل بلاستيكي.نظر حوله.وجد نفسه داخل مخزن قديم، تدخله إضاءة خافتة من نافذة صغيرة مرتفعة.كان المكان مليئًا بصناديق خشبية وأرفف صدئة.حاول يتذكر ما حدث.آخر شيء يتذكره...أنه كان يتبع الرجل الذي خرج من أمام المبنى.ثم توقفت سيارة بجواره.وشعر بضربة قوية على رأسه.بعدها...لا شيء.أخذ نفسًا عميقًا، وحاول يهدأ.كان يعرف أن الذعر لن يساعده.وبينما يحاول فك الحبل، سمع صوت باب حديدي يُفتح.دخل رجلان.أحدهما

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الستون

    الفصل الستون.ساد صمت ثقيل داخل مكتب شريف.كل واحد كان غارقًا في أفكاره بعد خبر اختفاء إبراهيم السعدني. لم يعد الأمر مجرد البحث عن أدلة قديمة، بل أصبح واضحًا أن هناك من يسبقهم بخطوة في كل مرة.اقتربت ليان من النافذة، وأخذت تنظر إلى الشارع في الأسفل.السيارات تمر بشكل طبيعي...والناس تمارس حياتها وكأن شيئًا لم يحدث.لكن بالنسبة لها، العالم كله أصبح مختلفًا.اقترب منها آسر بهدوء.ـ سرحانة؟ابتسمت ابتسامة باهتة.ـ كل ما نوصل لطرف الخيط... حد يقطعه.وقف بجوارها.ـ بس إحنا لسه ماسكين الخيط.وده أهم حاجة.نظرت إليه وقالت:ـ لو كنا اتأخرنا شوية في المحطة، كنا خسرنا جلال.رد بثقة:ـ بس محصلش.وده معناه إن لسه عندنا فرصة.كانت كلماته دائمًا تمنحها إحساسًا بالأمان، حتى في أصعب اللحظات.على الجانب الآخر من الغرفة، كان جلال يقلب الملف الأزرق مرة أخرى.توقف فجأة عند جيب صغير داخل الغلاف.أدخل يده وأخرج ورقة مطوية بعناية.عقد حاجبيه.ـ غريبة...أنا أول مرة أشوف الورقة دي.اقترب الجميع منه.فتحها ببطء.كانت عبارة عن إيصال استلام قديم صادر من أحد البنوك.قرأ شريف البيانات بسرعة.ـ صندوق أمانات...فرع

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل التاسع والخمسون

    الفصل التاسع والخمسون لم يتحرك أحد لعدة ثوانٍ بعد اختفاء السيارة البيضاء من آخر الشارع.كان صوت الاحتكاك الذي تركته إطاراتها على الأسفلت لا يزال عالقًا في آذانهم.وقف شريف أمام باب المقهى يراقب الطريق، ثم عاد إليهم وهو يزفر بضيق.ـ هرب.قال فريد:ـ حاولت أشوف رقم العربية... بس ملحقتش.رد شريف:ـ حتى لو شوفته، غالبًا العربية مش باسم اللي كان سايقها.الناس دي عمرها ما بتسيب وراها حاجة بسهولة.كانت ليان ما تزال تنظر إلى نصف الخريطة الموجود في يد جلال.شعرت أن هذا الورق القديم أصبح أهم من أي شيء آخر.سألته بهدوء:ـ حضرتك قلت إني قابلت الشخص اللي معاه النص التاني...إزاي متعرفش تقولي اسمه؟نظر إليها جلال بأسف.ـ لأني مش متأكد.وأنا مش مستعد أظلم حد.رفع آسر عينيه إليه.ـ وضح أكتر.تنهد جلال وقال:ـ قبل ما محمود يختفي، قالي إنه هيقسم الخريطة لنصين.واحد هيفضل معايا...والتاني هيسلمه لشخص بيثق فيه.لكن رفض يقولي اسمه.كل اللي قاله..."لو بنتي وصلت للحقيقة، الشخص ده هيقرر بنفسه يظهر."عقد فريد حاجبيه.ـ يعني إحنا بندور على حد يمكن يكون متابعنا من البداية؟أومأ جلال.ـ وارد جدًا.قال شريف وهو

  • فتاه الاحد والملاك   الفصل الثامن والخمسون

    الفصل الثامن والخمسون.توقف الزمن بالنسبة لليان للحظة.كانت ترى جلال رفعت يجري بأقصى ما يستطيع، والشنطة الجلد السوداء تتأرجح في يده، بينما الرجل الذي يرتدي القبعة السوداء يقترب من الطرف الآخر من الرصيف بخطوات سريعة وثابتة.صرخت بكل قوتها:ـ آسر... خلي بالك!التفت آسر في اللحظة الأخيرة، ولمح الرجل الغريب.لم يكن يجري بعشوائية مثل باقي الناس، بل كان يتحرك بثقة، وكأنه يعرف بالضبط إلى أين سيصل جلال.قال آسر بصوت مرتفع:ـ فريد... معايا! ليان، خليكي بعيد عن الزحمة!لكن ليان لم تستطع الوقوف مكانها.كانت تشعر أن كل ثانية تمر قد تضيع منهم الحقيقة التي بحثت عنها سنوات.وصل جلال إلى آخر الرصيف، ثم توقف فجأة وهو يلهث بقوة.التفت خلفه.رأى آسر وفريد يقتربان منه، وفي الجهة الأخرى الرجل صاحب القبعة.ارتبك.نظر يمينًا ويسارًا، وكأنه لا يعرف إلى من يذهب.اقترب آسر وهو يرفع يديه في هدوء.ـ أستاذ جلال... متخفش.إحنا مش جايين نؤذيك.إحنا بندور على الحقيقة اللي محمود مات وهو بيدافع عنها.بمجرد سماع اسم محمود...اهتزت ملامح جلال.نظر إلى ليان الواقفة خلف آسر.ثم همس بصوت بالكاد يُسمع:ـ بنت محمود...أومأت

  • فتاه الاحد والملاك   المكالمه التي لا ينبغي أن تحدث

    الفصل التاسع: المكالمة التي لا ينبغي أن تحدثتجمدت ليان في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها.والصوت القادم من الطرف الآخر هادئ بصورة غريبة.هادئ أكثر مما ينبغي.كأن صاحبه لا يتصل بفتاة لا يعرفها.بل بإنسانة كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.شعرت بأنفاسها تتسارع.ثم قالت بصعوبة:ـ كيف حصلت

  • فتاه الاحد والملاك   الكنيسه التي لا تظهر علي الخرائط

    الفصل الثامن: الكنيسة التي لا تظهر على الخرائطلم تنم ليان تلك الليلة.كلما أغمضت عينيها عاد ذلك الاسم ليتردد داخل رأسها.مالك.اسم بسيط.عادي.لكن وقعه عليها لم يكن عاديًا أبدًا.كانت الورقة ما تزال فوق مكتبها.والكلمات المكتوبة عليها لم تختفِ كما اختفت الرسائل السابقة.وكأن من تركها أراد أن يتأكد

  • فتاه الاحد والملاك   الشخص الذي لايجب أن يري

    الفصل السابع: الشخص الذي لا يجب أن يُرىبقيت ليان تحدق في المكان الذي اختفى منه الشاب ذو الملابس السوداء.كان المكان فارغًا تمامًا.كأن أحدًا لم يقف هناك من الأساس.لكن شيئًا داخلها أخبرها أنها لم تتخيل ما رأته.التفتت نحو آسر.فوجدته ما يزال واقفًا في مكانه.عيناه مثبتتان على البوابة.وجسده متوتر

  • فتاه الاحد والملاك   الرساله التي لم يكتبها احد

    الفصل السادس: الرسالة التي لم يكتبها أحدظلت ليان تحدق في الكلمات المكتوبة على زجاج النافذة."نحن نراكِ أيضًا."لم تكن المشكلة في الكلمات نفسها.بل في الطريقة التي ظهرت بها.غرفتها في الطابق الثالث.ولا توجد شرفة خارج النافذة.ولا أي مكان يمكن لشخص أن يقف عليه.والأهم من ذلك...أنها كانت متأكدة أن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status