LOGINالفصل الثاني والثمانون: ما تركته ناهدكانت ليان واقفة أمام السيارة، لا تعرف هل تصدق حسن أم لا.كل شيء أصبح أكثر تعقيدًا.الرجل الذي ظهر في بداية رحلتهم على أنه مجرد شخص يحمل رسالة، اتضح أنه يعرف والدها ووالدتها، وأنه كان آخر شخص رأى ناهد قبل موتها.وفي الوقت نفسه، كان مروان واقفًا على بعد خطوات، يرفض أن يتركها تذهب مع حسن.قالت ليان:ـ أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أفهم.حسن نظر إليها بهدوء.ـ هتفهمي كل حاجة.ـ دي نفس الجملة اللي بسمعها منكم من أول ما بدأت أدور.ـ الفرق إن أنا عندي الدليل.مروان تدخل:ـ وعنده نص الحقيقة بس.حسن ابتسم.ـ وأنت عندك نص تاني، وفضلت مخبيه عنها.ليان نظرت لمروان.ـ هو بيتكلم عن إيه؟ـ مش دلوقتي.ـ لأ، دلوقتي.تقدم آسر خطوة.ـ مروان، لازم نعرف.مروان ظل صامتًا.ثم قال:ـ حسن مش كداب، بس مش بيقول كل حاجة.حسن:ـ وأنت؟ـ أنا كمان.ليان رفعت صوتها:ـ وأنا الوحيدة اللي مش عارفة أي حاجة!ساد الصمت.كانت عيناها ممتلئتين بالغضب أكثر من الخوف.قالت:ـ أنا صاحبة الموضوع ده.أنا بنت ناهد.وأنا اللي عشت سنين وأنا فاكرة إن أبويا اختفى وسابني، وإن أمي ماتت في حادث.كل و
الفصل الواحد والثمانون الرجل الذي يعرف القاتلفضلت ليان واقفة مكانها، وعينيها ثابتة على مروان.الجملة الأخيرة اللي قالها كريم كانت بتدور في دماغها:"مروان يعرفه كويس."مروان لم يتحرك.أما آسر فتقدم خطوة، ووقف بين ليان وكريم.ـ قبل ما حد يقول أي كلمة... محدش يقرب منها.كريم رفع إيده بهدوء.ـ أنا مش جاي أؤذيها.سامي رد بحدة:ـ كل واحد بيظهر فجأة بيقول نفس الكلام.كريم بص له.ـ وأنا عندي سبب يخليكم تسمعوني.ـ إيه؟ـ أنا أخو محمود.ليان قاطعته:ـ إنت اختفيت ليه؟كريم نظر إليها.ـ لأن اللي حصل لمحمود حصل بسببي.ـ إزاي؟تنهد.ـ محمود كان بيدور ورا الحقيقة، وأنا كنت عارف جزء منها.ـ جزء إيه؟ـ إن ناهد كانت مش بتواجه شخص واحد.كانت بتواجه مجموعة.سامي قال:ـ مجموعة بتعمل إيه؟ـ تهرب فلوس، وتزور أوراق، وتستخدم أسماء ناس ماتوا علشان تخفي عمليات أكبر.آسر:ـ ومحمود اكتشف ده؟ـ أيوه.ـ وناهد؟ـ اكتشفت أكتر منه.ليان سألت:ـ وماما كانت ناوية تبلغ الشرطة؟كريم أومأ.ـ كانت ناوية تسلم كل الأوراق.ـ طيب ليه ما عملتش؟ـ لأنها اكتشفت إن حد من داخل العيلة كان بينقل المعلومات للناس دي.ليان شعرت بقبضة ف
الفصل الثمانون: المستشفى القديمظلّت ليان واقفة في مكانها، والهاتف في إيدها، وكأنها غير قادرة تستوعب آخر كلمة قالها مروان.المستشفى القديم.المكان الذي كانت والدتها متجهة إليه ليلة الحادث.المكان نفسه الذي ظهر فيه اسم محمود أكثر من مرة، والآن أصبح مرتبطًا بآخر ساعات ناهد في حياتها.قال آسر:ـ إمتى نروح؟مروان لم يرد فورًا.كان واضحًا أنه يفكر في شيء.ثم قال:ـ الليلة.سامي اعترض:ـ الليلة؟ بعد اللي حصل كله؟ـ أيوه.ـ ده جنون.مروان نظر إليه.ـ الجنون الحقيقي إننا نستنى لبكرة.قالت ليان:ـ ليه؟ـ لأن اللي بعت الرسائل عارف إننا عرفنا عن المستشفى.هز آسر رأسه.ـ كلامه منطقي.ليان بصت لمروان.ـ وإنت متأكد إن المستشفى لسه موجود؟ـ المبنى موجود.ـ ومحدش بيستخدمه؟ـ اتقفل من سنين.سأل سامي:ـ ومحمود مات هناك؟مروان تنهد.ـ مش بالضبط.سادت لحظة صمت.قالت ليان:ـ يعني إيه؟ـ محمود اتصاب هناك.ـ وبعدها؟ـ خرجوه من المستشفى وهو لسه عايش.ـ ومات إمتى؟ـ بعدها بساعات.ليان شعرت بقشعريرة.ـ وإنت كنت معاه؟مروان لم يجب.آسر تدخل:ـ إنت كنت موجود يومها؟ـ أيوه.ـ وشوفت اللي حصل؟مروان أومأ.ـ شفت جزء
الفصل التاسع والسبعون: الحقيقة خلف المقودظل الصمت مسيطرًا على العربية لثواني.ليان كانت قاعدة في الخلف، وعينيها ثابتة على مروان.آسر كان بجانب السائق، جسمه مشدود، وعينيه بتتنقل بين الطريق ومروان.أما سامي، فكان بيبص لمروان من المرآة الصغيرة.قال آسر بصوت هادي، لكنه حاد:ـ وقف العربية يا مروان.مروان ما ردش.فضل سايق بنفس السرعة، وكأنه ما سمعش.رفع آسر صوته:ـ بقولك وقف!مروان أخيرًا اتكلم:ـ لو وقفت دلوقتي، مش هنخرج من هنا.ليان قالت:ـ إحنا مش عايزين نخرج معاك أصلًا.مروان بص لها من المرآة.ـ لو كنت عايز أسلمك لسامح، كنت عملت كده من زمان.رد سامي:ـ بس الرسالة اللي وصلتنا بتقول غير كده.ـ الرسالة دي مزورة.آسر قال:ـ من رقم ياسين؟ـ أيوه.ـ وإنت عرفت منين؟مروان سكت.قال آسر:ـ جاوب.ـ لأن ياسين مش معاه الموبايل.ليان اتجمدت.ـ إيه؟مروان تنهد.ـ موبايل ياسين معايا من يومين.سامي اندفع في الكلام:ـ يبقى إنت اللي بتبعت الرسائل!ـ لأ.ـ يبقى مين؟مروان لم يرد.آسر مد إيده للمقبض.حاول يفتح الباب.مروان قال:ـ اقعد.ـ افتح الباب.ـ مش هفتحه.ـ مروان...ـ اسمعني يا آسر.لو فتحت الباب دل
الفصل الثامن والسبعون: الهروب من البيت القديمانطفأت أنوار البيت بالكامل.ثواني قليلة مرت، لكنها بالنسبة لليان بدت كأنها دقائق.وقفت في مكانها، وإيدها ماسكة إيد آسر بقوة، بينما كانت أصوات العربيات برا البيت بتزيد.عربية...ثم ثانية...ثم صوت باب بيتقفل بعنف.قال آسر بصوت منخفض:ـ محدش يتكلم.مروان كان واقف جنب المكتبة، ووشه متوتر بشكل واضح.قال سامي:ـ كام عربية؟مروان قرب من الشباك بحذر وبص من فتحة صغيرة في الستارة.ـ تلاتة.قال شريف:ـ فيهم ناس؟ـ أيوه.ـ كام؟مروان عدهم بسرعة.ـ حوالي سبعة أو تمانية.جلال قال:ـ الشرطة؟مروان هز رأسه.ـ لو كانوا شرطة، كانوا أعلنوا عن نفسهم.ليان بلعت ريقها.ـ هم عايزين إيه؟نظر لها مروان.ـ إنتِ.قالتها ليان بصوت شبه هامس:ـ ليه؟ـ معرفش كل التفاصيل.لكن اللي أعرفه إنهم كانوا مستعدين يدفعوا مبلغ كبير لأي حد يعرف مكانك.آسر شد على يدها.ـ محدش هياخدك.مروان نظر إليه.ـ المشكلة إننا محاصرين.قال آسر:ـ البيت له مخرج تاني.هالة ردت بسرعة:ـ فيه باب خلفي.ـ اتقفل من بره؟ـ لأ.ـ يبقى نخرج منه.مروان هز رأسه.ـ الباب الخلفي بيطلع على الشارع الجانبي.قال
الفصل السابع والسبعون: أبي لم يمتفضلت ليان باصة للموبايل، وكأن الكلمات اللي على الشاشة ممكن تختفي لو رمشت."أنا عايش يا ليان."وتحتها كلمة واحدة:"أبوك."إيدها بدأت تترعش.رفعت عينيها لسامي.ـ إنت قلت إنه ياسين؟سامي أومأ، لكن ملامحه كانت مليانة قلق.ـ أيوه.ـ إنت متأكد؟ـ الصوت اللي سمعته... أعرفه.قال آسر بسرعة:ـ بس ده مش دليل كفاية.بص له سامي.ـ عارف.ـ ممكن حد بيستخدم رقمه أو صوته.ـ ممكن.ـ وممكن حد عارف كل اللي حصل وبيحاول يلعب بأعصابها.سكت سامي.كان كلام آسر منطقي.ليان مسحت دموعها، وحاولت تثبت نفسها.ـ أنا عايزة أكلمه.قال آسر:ـ مش دلوقتي.ـ ليه؟ـ لأننا مش عارفين مين ورا الرسالة.ـ بس لو ده ياسين...ـ لو هو فعلًا، هنعرف نوصل له.ـ وأنا مستعدة أسمع منه.آسر قرب منها.ـ وأنا مش همنعك.بس مش عايزك تسمعي كلامه وإنتِ في حالة صدمة.ليان بصت للموبايل.ثم كتبت رسالة:"لو إنت ياسين فعلًا، قول حاجة محدش يعرفها غيري وغيرك."ضغطت إرسال.ظهرت علامة الاستلام.لكن لم يصل رد.ثواني مرت.ثم دقيقة.ولا شيء.قال جلال:ـ يمكن بيختبر رد فعلك.رد سامي:ـ أو بيجهز الرد.وفجأة وصل إشعار.فتحت ل
الفصل الرابع والعشرون: ما قبل الاستيقاظلم تكن ليان تعرف منذ متى وهي واقفة في ذلك الفراغ الأبيض.لا أرض تحتها.ولا سماء فوقها.فقط امتداد لا نهاية له، كأن العالم كله تم محوه وتركها وحدها في المنتصف.لكن الأسوأ لم يكن الفراغ.بل الإحساس بأنها ليست وحدها فعلًا.كان هناك شيء يراقبها.ليس بعينين.بل كو
الفصل الرابع عشر: الاسم الحقيقي الذي لا يُقالساد الصمت في القاعة تحت الأرض.صمت ثقيل لدرجة أن ليان شعرت أنه يضغط على صدرها.الرجل العجوز ما يزال واقفًا عند المدخل.عينيه مثبتتان عليها.كأن العالم كله اختفى ولم يتبقَ إلا هي.ثم قال جملته مجددًا، لكن هذه المرة أبطأ:ـ قبل أن ينفتح هذا الشيء... يجب أ
الفصل العاشر: ليلة ما قبل الأحدتجمدت ليان أمام النافذة.عيناها معلقتان بالصورة التي عثرت عليها فوق وسادتها.كانت تشعر بأن قلبها ينبض بقوة حتى كاد يؤلمها.الصورة لم تكن قديمة.لم تكن من طفولتها.بل التُقطت قبل ساعات فقط.كانت هي نفسها ترتدي الملابس ذاتها التي ارتدتها في الجامعة ذلك اليوم.وهذا يعني
الفصل التاسع: المكالمة التي لا ينبغي أن تحدثتجمدت ليان في مكانها.الهاتف ما يزال ملتصقًا بأذنها.والصوت القادم من الطرف الآخر هادئ بصورة غريبة.هادئ أكثر مما ينبغي.كأن صاحبه لا يتصل بفتاة لا يعرفها.بل بإنسانة كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة.شعرت بأنفاسها تتسارع.ثم قالت بصعوبة:ـ كيف حصلت







