Share

139

last update publish date: 2026-09-27 05:45:37

بعد رحيل صوفيا، ساد المنزل هدوء غريب، ليس هدوء الحل الكامل، بل هدوء ما بعد عاصفة تركت خلفها الكثير لإعادة ترتيبه.

في الأيام التالية، بدأ أدريان وإيلينا يبنيان نوعًا جديدًا من العلاقة، مختلفًا عما كان قبل الحادث: لا ذكريات مشتركة يعتمدان عليها، بل حاضر يبنيانه يومًا بيوم، بصبر وحذر متبادلين.

في أحد الأمسيات، وبينما كانت إيلينا تحضّر العشاء، دخل أدريان المطبخ، يحمل ورقة صغيرة في يده.

"وجدتُ هذه في جيب سترتي القديمة." قال، يمد لها الورقة. "قائمة مكتوبة بخط يدي، أشياء أحبها فيكِ، يبدو أنني كتبتُها
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   144

    مرّت الأسابيع بهدوء نادر، وأدريان بدأ يستعيد المزيد من الذكريات تدريجيًا، شذرات صغيرة تتجمع رويدًا رويدًا، وإن لم تكن الصورة كاملة بعد.اقترب عيد ميلاد لينا الثاني، وقررت إيلينا أن تجعله مميزًا بشكل خاص، احتفالاً ليس فقط بنمو ابنتهما، بل أيضًا بالنجاة من كل العواصف التي مروا بها.في صباح ذلك اليوم، استيقظت إيلينا على رائحة القهوة، ووجدت أدريان في المطبخ، يحاول بجدية غير متقنة تزيين كعكة صغيرة بألوان زاهية."ماذا تفعل؟" سألت بابتسامة مندهشة."أحاول." اعترف أدريان بضحكة محرجة، ينظر إلى الكعكة التي بدت وكأن الزينة انسكبت عليها بشكل عشوائي تمامًا. "قرأتُ أن الآباء يجب أن يشاركوا في تحضير عيد ميلاد أطفالهم. لم أكن أتوقع أن الأمر بهذه الصعوبة."ضحكت إيلينا بصدق، واقتربت لتساعده، ويداهما تتشابكان فوق الكعكة في محاولة مشتركة فوضوية لإصلاح الزينة."أتعلمين؟" قال أدريان فجأة، توقف عن العمل للحظة. "لا أتذكر عيد ميلادها الأول، لكنني أشعر بشيء غريب، كأن هذا ليس المرة الأولى التي أحاول فيها فعل شيء كهذا وأفشل بشكل مضحك."نظرت إليه إيلينا بأمل هادئ. "في الواقع، حاولت طبخ عشاء رومانسي لنا مرة، واحترق

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   143

    في صباح اليوم التالي، وبينما كانت إيلينا تحضّر فطور لينا، رنّ جرس الباب بإلحاح غير معتاد.فتح أدريان الباب، ووجد امرأة في الأربعينيات، ترتدي زي سجن رسمي، تحمل ملفًا رسميًا."سيد أدريان فالين؟" سألت بصوت مهني. "أنا مديرة الشؤون القانونية في السجن المركزي. أحتاج التحدث معك بخصوص أمر عاجل يتعلق بالسجين ثامر."دخلت المرأة بدعوة من أدريان، وجلست في الصالة، تفتح ملفها بحذر."ما الأمر؟" سأل أدريان بقلق فوري."وردتنا معلومات استخباراتية داخلية." قالت المرأة بجدية. "السجين ثامر كان يخطط لعملية هروب معقدة، بمساعدة خارجية. اكتشفنا الأمر قبل تنفيذه بساعات قليلة فقط، واعتقلنا أيضًا شخصًا كان ينتظره خارج أسوار السجن."جمد قلب أدريان وإيلينا التي كانت قد دخلت الصالة في تلك اللحظة، تحمل لينا في ذراعيها."من كان ينتظره؟" سألت إيلينا بصوت مرتجف.فتحت المرأة الملف، وأخرجت صورة، ومدتها لهما.كانت صورة لصوفيا، ملتقطة أثناء اعتقالها، وجهها شاحب، عيناها مليئتان بالذعر."اعترفت بالفعل." قالت المديرة. "قالت إنها كانت ستساعده على الهروب، بمقابل أن يساعدها هو لاحقًا في التخلص من عقبات معينة في حياتها، دون تحديد

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   142

    وصل هاشم إلى المنزل خلال ساعة، وجهه جاد وهو يستمع لتفاصيل الرسالة المجهولة التي وصلت لبريد أدريان الإلكتروني."سأتحقق من مصدرها فورًا." قال بعد أن قرأها مرتين بعناية فائقة. "لكن حتى لو كانت مصداقيتها غير مؤكدة تمامًا، لا يمكننا تجاهل احتمال أن ثامر لا يزال يملك حلفاء لم نكشفهم بعد، أو نفوذًا خفيًا استمر رغم اعتقاله.""ثامر في السجن." قالت إيلينا بقلق، تجلس على حافة الأريكة وتضم ذراعيها حول نفسها. "كيف يمكنه التخطيط لأي شيء من هناك؟ ظننا أننا أغلقنا هذا الملف نهائيًا.""السجناء يستطيعون التواصل مع الخارج بطرق ملتوية كثيرة." أوضح هاشم بصبر مهني. "زيارات مصرح بها تحت أسماء مستعارة، رسائل مشفرة داخل طرود بريئة الظاهر، حتى محامون يمررون معلومات دون علمهم أحيانًا أنهم أدوات في يد موكليهم."جلس أدريان صامتًا على الكرسي المقابل، يستوعب حجم التهديد المحتمل رغم أنه لا يتذكر ثامر شخصيًا سوى من خلال ما أخبرته إيلينا في الأسابيع الأخيرة، محاولاً أن يربط بين المعلومات النظرية والخطر الحقيقي الذي يبدو أنه يقترب من عائلته."من هو ثامر بالضبط؟" سأل أخيرًا، صوته يحمل جدية متزايدة. "أعرف أنه كان عدوًا،

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   141

    مرّ شهر كامل، وأدريان بدأ يستعيد شذرات صغيرة متفرقة من ذاكرته: تفاصيل مهنية بشكل أساسي، ومضات سريعة من لحظات عاطفية، لكن الصورة الكاملة لا تزال بعيدة المنال. في أحد الأمسيات، وبينما كانا يجلسان في الصالة، لينا تلعب بألعابها على الأرض بينهما، رنّ هاتف إيلينا برقم لم تتوقعه. نظرت إلى الشاشة، وتجمدت للحظة. "من المتصل؟" سأل أدريان بفضول. "مارتن." قالت إيلينا بصوت متوتر فجأة. اتسعت عينا أدريان قليلاً، الاسم يحمل وزنًا معينًا حتى بدون ذاكرة كاملة، فقد أخبرته إيلينا سابقًا بتفاصيل زواجها الأول ومحاكمته وسجنه. "أجيبي." قال بهدوء، لكن يده أمسكت يدها بإحكام تلقائي، دعمًا صامتًا. أجابت إيلينا بحذر. "مارتن؟" "إيلينا." جاء صوته عبر الهاتف، أضعف مما تذكرته، متعبًا. "أعرف أنكِ لا تريدين سماع صوتي. لكن لدي شيئًا يجب أن أخبرك به، شيء تستحقين معرفته." "ماذا تريد؟" سألت بحذر شديد. "سأُفرج عني قريبًا بحسن سلوك، بعد سنوات أقل مما حُكم عليّ به." قال مارتن ببطء. "وقبل أن أخرج، أردتُ أن أعتذر لكِ حقًا، بصدق، لا لأطلب شيئًا، بل لأنني بدأتُ أفهم أخيرًا حجم ما فعلتُه بكِ." تجمدت إيلينا، غير متوقعة ه

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   140

    في صباح اليوم التالي، استيقظ أدريان على مكالمة عاجلة من سليم."سيدي، أعرف أنك في فترة تعافٍ، لكن هناك أزمة لا يمكن تأجيلها." قال سليم بصوت متوتر عبر الهاتف. "مجلس الإدارة يريد اجتماعًا طارئًا اليوم. صفقة كبرى وقّعتَ عليها قبل الحادث بأسبوع بدأت تتعثر، والمستثمرون يطالبون بتوضيحات فورية منك شخصيًا."جلس أدريان على حافة السرير، الذعر يتسلل إلى صوته. "سليم، أنا لا أتذكر أي تفاصيل عن هذه الصفقة إطلاقًا.""أعرف يا سيدي." قال سليم بحذر. "لكن مجلس الإدارة لا يعرف بعد المدى الكامل لفقدان ذاكرتك. إن ظهرتَ اليوم وبدوتَ ضائعًا تمامًا، فقد يفقدون الثقة بقيادتك للشركة بأكملها."أغلق أدريان الهاتف، ونظر إلى إيلينا التي كانت تقف عند الباب، قد سمعت المكالمة."ماذا أفعل؟" سألها بصدق مرتبك. "لا أستطيع أن أدخل اجتماعًا وأتظاهر بمعرفة أمور لا أعرفها."جلست إيلينا بجانبه، تفكر بسرعة. "أعرف تفاصيل هذه الصفقة. كنتُ أعمل معك عن قرب عليها قبل الحادث. يمكنني أن أساعدك، أن أحضر معك، أن أهمس لك بالمعلومات الأساسية إن احتجت.""هل هذا أخلاقي؟" سأل أدريان بتردد. "أن أتظاهر بمعرفة شيء لا أعرفه؟""ليس تظاهرًا." قالت

  • في زواجٍ بلا حب، وقعتُ في غرام ذلك الغريب   139

    بعد رحيل صوفيا، ساد المنزل هدوء غريب، ليس هدوء الحل الكامل، بل هدوء ما بعد عاصفة تركت خلفها الكثير لإعادة ترتيبه.في الأيام التالية، بدأ أدريان وإيلينا يبنيان نوعًا جديدًا من العلاقة، مختلفًا عما كان قبل الحادث: لا ذكريات مشتركة يعتمدان عليها، بل حاضر يبنيانه يومًا بيوم، بصبر وحذر متبادلين.في أحد الأمسيات، وبينما كانت إيلينا تحضّر العشاء، دخل أدريان المطبخ، يحمل ورقة صغيرة في يده."وجدتُ هذه في جيب سترتي القديمة." قال، يمد لها الورقة. "قائمة مكتوبة بخط يدي، أشياء أحبها فيكِ، يبدو أنني كتبتُها منذ سنوات."أخذت إيلينا الورقة، وقرأت بصوت هادئ: "طريقتها في عض شفتها السفلية حين تفكر بعمق. ضحكتها حين تحاول ألا تضحك في اجتماع رسمي. كيف تنسى دائمًا أين وضعت مفاتيحها. الطريقة التي تحتضن بها لينا وكأن العالم كله يتوقف."توقفت عند السطر الأخير، ودموعها تتجمع رغماً عنها."كتبتَ هذا بعد ولادتها." قالت بصوت مرتجف. "كنتَ تكتب ملاحظات صغيرة عني بين الحين والآخر، تقول إنها تذكّرك لماذا وقعتَ في حبي رغم كل التعقيد."نظر أدريان إليها بحنان جديد يتشكل. "هل ما زلتُ أفعل هذه الأشياء؟ عض الشفة، النسيان؟""

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status