Masukثم مالت قليلًا نحوها وأضافت بصوت أخفض:
“وفي النهاية… المستشفى اختارني أنا.” نظرت إليها لينا بصدمة. أما لمى، فاعتدلت بهدوء وكأن شيئًا لم يكن. “لا تنظري إليّ بهذه الطريقة.” “ربما هم فقط رأوا من تستحق فعلًا.” تجمّدت لينا بالكامل. وقفت لمى أخيرًا، وعدلت خصلات شعرها أمام المرآة. ثم قالت قبل أن تغادر: “على أي حال… أتمنى أن تجدي مستشفى آخر يناسبك.” فتحت الباب. لكنها توقفت لحظة، ثم التفتت إليها بابتسامة خفيفة: “ولا تقلقي… سأخبركِ كيف يبدو العمل في الشفاء.” ثم خرجت. وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أما لينا… فبقيت جالسة مكانها. تحدّق في الباب المغلق، بينما كلمات لمى تتكرر داخل رأسها بلا رحمة. “المستشفى اختارني أنا.” أغمضت عينيها بقوة. ثم نهضت فجأة واتجهت نحو مكتبها. فتحت ملفها الطبي بعصبية خفيفة، وأخذت تقلّب الأوراق بسرعة. شهاداتها. نتائجها. تقارير التدريب. كل شيء كانت تفخر به يومًا ما… بدا الآن وكأنه لا يكفي. توقفت عند البطاقة الصغيرة الخاصة بمستشفى الشفاء. تأملت الشعار للحظات طويلة. ثم قبضت عليها بقوة حتى انثنت بين أصابعها. وفي تلك اللحظة… رنّ هاتفها. قطبت حاجبيها باستغراب. رقم غير محفوظ. ترددت لثوانٍ قبل أن تجيب: “ألو…؟” جاءها صوت رجل هادئ من الطرف الآخر: “هل الآنسة لينا ياسر العبدالله معي؟” اعتدلت في جلستها قليلًا. “نعم، أنا لينا.” “معك الدكتور رائد من مستشفى الشفاء.” تجمّدت أنفاسها للحظة. شعرت بقلبها ينبض بقوة مفاجئة. حتى أصابعها تشنجت حول الهاتف. تابع الصوت بهدوء رسمي: “أعتذر عن الاتصال في هذا الوقت… لكن هناك أمر أريد التحدث معكِ بشأنه.” لم تستطع الرد مباشرة. كل ما حدث في المستشفى عاد إليها دفعة واحدة. قالت أخيرًا بصوت خافت: “بخصوص ماذا…؟” ثم قال الدكتور رائد: “بخصوص ما حدث في الطوارئ اليوم.” اتسعت عيناها فورًا. شعرت بالتوتر يعود إلى جسدها بالكامل. هل سيشتكون عليها؟ هل حدث شيء للمريض؟ “الحالة التي تدخلتِ فيها…” توقف قليلًا قبل أن يكمل: “المريض نجا.” تجمّدت لينا مكانها. وأكمل بصوت ثابت: “والطبيب المسؤول عن الحالة أكد أن تدخلكِ السريع ساعد في منع انهياره قبل الجراحة.” شعرت بأنفاسها تتعثر. لثوانٍ… لم تعرف ماذا تقول. لكن قبل أن تتكلم، عاد صوته أكثر جدية: “ومع ذلك… ما فعلته كان مخالفة واضحة.” انخفض قلبها مجددًا. مع ذلك… لا أستطيع مساعدتك لتعملي هنا.” “قرار الإدارة واضح، وما حدث اليوم جعل الأمر أعقد.” أغمضت لينا عينيها بخيبة صامتة. لكن قبل أن تنهي المكالمة… “لكن هناك شيء واحد أنا متأكد منه.” توقفت أنفاسها. “موهبتك وخبرتك لا يجب أن تُخسر.” “لهذا… أريدك أن تذهبي غدًا إلى مستشفى النور.” “أخبريهم أنكِ أتيتِ من طرف الدكتور رائد.” شعرت لينا وكأنها لم تستوعب كلماته بعد. “دكتور… أنا—” قاطعها بهدوء: “رئيس المستشفى هناك صديق قديم لي. المستشفى أقل شهرة من الشفاء… لكنه يمنح الأطباء الحقيقيين فرصة لإثبات أنفسهم.” شعرت بحرارة غريبة تصعد إلى عينيها. أول شخص اليوم… لم ينظر إليها كفتاة مدللة أو فاشلة. بل كطبيبة. قال أخيرًا: “لا تضيعي وقتك بالحزن على مكان رفضك… أحيانًا البداية الحقيقية تكون في مكان آخر.” “شكرًا… دكتور.” “أتمنى ألا تخيبي ظني.” ثم أُغلقت المكالمة. بقيت لينا تحدق بالهاتف بين يديها بعدم تصديق. شعرت بشيء يشبه الأمل. في صباح اليوم التالي… استيقظت لينا باكرًا رغم أنها بالكاد نامت. جلست للحظات على طرف السرير، تنظر إلى الضوء الخافت المتسلل من نافذتها. ثم تذكّرت كلمات الدكتور رائد. “لا تضيعي وقتك بالحزن على مكان رفضك…” أخذت نفسًا عميقًا، ونهضت بهدوء. فتحت خزانتها، وأخرجت ملابسها الرسمية بعناية، ثم رتبت شعرها أمام المرآة. ورغم التعب الواضح تحت عينيها… وضعت شهاداتها وأوراقها داخل الملف مجددًا، ثم حملت حقيبتها ونزلت إلى الأسفل. كانت رائحة القهوة تملأ المكان. والدها يجلس على الطاولة يقرأ بعض الأوراق، بينما غادة ولمى يتناولان الإفطار. ما إن جلست لينا حتى رفعت غادة عينيها نحوها بنظرة سريعة. أما لمى… فكانت تراقبها بصمت. قال والدها بهدوء: “إلى أين ستذهبين مبكرًا؟” أجابت لينا وهي تحاول أن تبدو طبيعية: “لدي مقابلة في مستشفى آخر.” رفع حاجبيه باستغراب خفيف. لكن قبل أن يتكلم… ضحكت غادة بخفة وهي ترتشف قهوتها. “بهذه السرعة؟” ثم أضافت بنبرة تحمل استهزاءً واضحًا: “يبدو أن مستشفى الشفاء كان أكبر من إمكانياتك فعلًا.” “الشفاء لا يقبل أي شخص… واضح أنهم يعرفون جيدًا من يناسب مستوى المكان.” خفضت لينا نظرها للحظة. وشعرت بقبضة يدها تشتد تحت الطاولة. حتى لمى أخفت ابتسامة صغيرة خلف كوبها. ثم قال والدها بنبرة أقل قسوة لكنها مؤلمة أيضًا: “ربما العمل في مستشفى أبسط سيكون مناسبًا كبداية.” رفعت لينا رأسها ببطء. كانت تسمعهم جميعًا وكأنهم يحكمون عليها مسبقًا. وكأن رفض الشفاء أثبت لهم أنها أقل مما كانت تدّعي. وقفت لينا بهدوء، وحملت ملفها. وقالت بصوت ثابت رغم الألم داخله: “ربما.” ثم أضافت وهي تنظر إليهم بثبات خفيف: “لكن هذا لا يعني أنني سأفشل.” توقفت غادة عن الابتسام للحظة. أما لمى، فبقيت تراقبها بصمت. استدارت لينا بعدها بهدوء، وغادرت المنزل. ركبت لينا السيارة بصمت، بينما كان حسني يراقبها عبر المرآة الأمامية بحذر. ما إن تحركت السيارة حتى سألها بلطف: “إلى أين اليوم يا آنسة لينا؟” أجابت وهي تضم الملف إلى صدرها قليلًا: “مستشفى النور.” هزّ رأسه بهدوء دون أسئلة كثيرة، ثم انطلق بالسيارة. كان هناك صوت يتكرر داخلها. “موهبتك لا يجب أن تُخسر.” أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تتمسك بتلك الجملة وحدها. وبعد وقت قصير… توقفت السيارة أمام مبنى متوسط الحجم، أقل فخامة من مستشفى الشفاء، لكنه بدا حيويًا ومزدحمًا. رفعت لينا نظرها نحو اللافتة الكبيرة: “مستشفى النور.” شعرت بتوتر خفيف يعود إلى صدرها. لاحظ حسني ذلك فقال بابتسامة مطمئنة: “اذهبي… بتوفيق .” أومأت له بخفة، ثم نزلت من السيارة. أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تدخل. في الداخل… كان المكان مليئًا بالحركة. ممرضون يعبرون الممرات بسرعة، أصوات اتصالات، ومرضى يجلسون في قاعة الانتظار. اتجهت نحو الاستقبال وقالت بهدوء: “لدي موعد مع رئيس الأطباء … أنا قادمة من طرف الدكتور رائد.” رفعت موظفة الاستقبال رأسها بسرعة. “الدكتور رائد؟” أومأت لينا. التقطت الموظفة الهاتف، تحدثت لثوانٍ قصيرة، ثم أعادت النظر إليها باهتمام. “تفضلي معي.” مرت عبر الممرات حتى توقفت الموظفة أمام باب مكتب كبير. طرقت الباب بخفة. ثم فُتح الباب من الداخل. ظهر رجل في أواخر الثلاثينات، طويل القامة، يرتدي معطفًا طبيًا أبيض، ونظرته حادة لكنها هادئة. تأملت عيناه لينا لثوانٍ. ثم قال مباشرة: “أنتِ لينا؟” أومأت بخفة.اقترب خطوة أخرى، ثم توقف، كأنه يخشى أن يؤدي اقترابه إلى ابتعادها أكثر.«أعرف أنني لا أستطيع أن أطلب منكِ أن تنسي ما حدث، ولا أستطيع أن أطلب منكِ أن تثقي بي لمجرد أنني أحبك. لكنني أريدك أن تعرفي أنني لم أكن يومًا طرفًا في ما يفعله أحمد، ولن أكون. لو كان عليّ أن أقف في مواجهته ألف مرة، فسأفعل ذلك، حتى لو كنتِ غاضبة مني، وحتى لو رفضتِ رؤيتي.»رفعت لينا عينيها إليه ببطء.كانت تتألم، وكان جزء منها يريد أن يصدقه ويستند إليه كما فعلت في أوقات سابقة، لكن خوفها من أن تُخذل مرة أخرى جعلها تتشبث بمسافتها عنه.«وماذا لو لم أعد أستطيع تحمّل كل هذا يا ريان؟ ماذا لو كنت أريد أن أبتعد عن الجميع، حتى عنك؟»تغيرت ملامحه، وظهر في عينيه ألم لم يستطع إخفاءه.سأحترم رغبتكِ. لن أجبركِ على البقاء، ولن أطلب منكِ أن تمنحيني شيئًا لا تريدين منحي إياه. لكن لا تطلبي مني أن أتظاهر بأنكِ لا تعنين لي شيئًا، لأنني لا أستطيع.صمت لحظة، ثم أضاف بصوت متهدج:أنا خائف يا لينا. خائف من أن أخسركِ مرة أخرى، ومن أن يأتي يوم لا أستطيع فيه الوصول إليكِ، لا لأن شيئًا حدث لكِ، بل لأنكِ قررتِ أن تمحيني من حياتكِ تمامًا.لم تستطع لي
لم تمضِ مدة طويلة حتى رن جرس الشقة، فنهضت لارا بسرعة واتجهت نحو الباب، بينما تبادل رامي وريان نظرة أخيرة قبل أن تتغير ملامح الأول إلى الجدية، استعدادًا لأداء الدور الذي أوقعته فيه لارا دون استشارته.فتحت لارا الباب، فظهرت لينا أمامها تحمل حقيبتها الصغيرة، وقد بدت عليها علامات القلق.لارا، ماذا حدث؟ لقد جعلتني أقلق عليكِ طوال الطريق.احتضنتها لارا سريعًا، ثم ابتعدت وهي تتنهد بتصنع. تعالي أولًا، سأخبرك بكل شيء.دخلت لينا، وألقت نظرة سريعة على الشقة قبل أن تتبع لارا إلى غرفة الجلوس. وما إن رفعت عينيها حتى وقعتا على ريان الجالس على الأريكة.توقفت خطواتها فجأة.لم تكن تتوقع رؤيته هنا، وبالتأكيد لم تأتِ من أجل لقائه. شعرت بانقباض في صدرها، وأدركت في اللحظة نفسها أن شيئًا ما لم يكن كما أخبرتها لارا. لكن قبل أن تتمكن من قول أي شيء، ارتفع صوت رامي من الجهة الأخرى.ألم أقل لكِ إنني لن أعتذر عن شيء لم أفعله؟استدارت لارا نحوه بحدة، وكأنها نسيت للحظة وجود لينا.وأنا لم أطلب منك أن تعتذر! كل ما طلبته منك أن تستمع إليّ بدلًا من أن تتصرف وكأن رأيك هو الوحيد الصحيح!رفع رامي يديه مستنكرًا. ها نحن نعود
ظلت لارا تراقب ريان للحظات، تلاحظ كيف كان يحاول إخفاء قلقه خلف ملامح جامدة، وكيف كانت عيناه تعودان إلى هاتفه بين حين وآخر، وكأنه ينتظر رسالة من لينا رغم أنه يعرف أنها لن تبادر بالحديث معه بعد ما حدث. تبادلت نظرة مع رامي، ثم ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة، ابتسامة لم يطمئن إليها رامي فورًا، فقد كان يعرف جيدًا تلك النظرة التي تظهر في عينيها كلما خطرت لها فكرة مشاكسة.مالت نحوه قليلًا وقالت بنبرة متظاهرة بالبراءة: «ما رأيك أن أحضر لينا إلى هنا؟»رفع ريان عينيه إليها بتوجس، وعقد حاجبيه وهو يحاول فهم ما يدور في رأسها.«ماذا تقصدين؟»ابتسمت لارا بمكر، ثم قالت: الأمر بسيط. سأتصل بها وأخبرها أنني أريد التحدث إلى شخص ما، وأنني تشاجرت مع رامي ولا أريد البقاء وحدي. سأطلب منها أن تأتي، وبمجرد أن تصل، ستكون أنت هنا. عندها يمكنكما الحديث.اعتدل ريان في جلسته، ونظر إليها وكأنه لا يصدق أنها تقترح ذلك بالفعل.هل فقدتِ عقلك يا لارا؟ لقد قالت لكِ للتو إنها لا تريد الحديث معي، فكيف تظنين أن خداعها وجلبها إلى هنا فكرة جيدة؟رفعت لارا كتفيها بلا مبالاة مصطنعة.لم أقل إنني سأجبرها على الحديث معك. سأجعلها تأت
ظلّت نورة واقفة قرب الباب بعد خروج ريان، وعيناها معلقتان بالمكان الذي اختفى فيه، وقد بدا عليها القلق من أن تتطور الأمور بينه وبين أحمد إلى ما هو أسوأ. أما لارا ورامي، فتبادلا نظرة سريعة قبل أن تتقدم لارا نحو جدتها وتضع يدها على كتفها.قالت برفق: «جدتي، لا تقلقي. أنت تعرفين ريان، لن يهدأ وهو بهذه الحالة، لكنه يحتاج إلى بعض الوقت.»تنهدت نورة وجلست على الأريكة، ثم رفعت يدها إلى جبينها بتعب. «لم أره غاضبًا هكذا من قبل. لقد كان يتحدث إلى عمه وكأنه لا يراه فردًا من عائلته.»أجابها رامي وهو ينظر نحو الباب: ربما لأنه لم يعد يحتمل ما يحدث للينا. يبدو أن الأمر وصل إلى حد لا يستطيع معه السكوت.لم تجبه نورة، بل اكتفت بالنظر إلى أحمد الذي عاد إلى مقعده وكأن المواجهة لم تكن تعنيه، رغم أن ملامحه المتصلبة فضحت غضبه.قالت لارا بعد لحظة: سنذهب للاطمئنان عليه يا جدتي. أنت تعرفين أنه لن يتحدث مع أحد الآن، لكننا سنحاول تهدئته.أومأت نورة بقلق، ثم أمسكت بيد لارا قبل أن تتحرك.أرجوكما، لا تدعاه يتخذ قرارًا يندم عليه. ريان عزيز عليّ، ولا أريد أن أخسره بسبب هذا الخلاف.ابتسمت لارا ابتسامة صغيرة، وانحنت لتقبّل
لم يستطع ريان البقاء في مكانه طويلًا بعد انتهاء المكالمة مع لينا. كان ألم كلماتها لا يزال عالقًا في صدره، لكن غضبه أخذ يتصاعد كلما تذكر أن أحمد هو من أوصلها إلى هذه الحالة. لم يكن يعرف تفاصيل ما دار بين عمه وياسر، إلا أن حديث لينا كان كافيًا ليجعله يدرك أن أحمد تجاوز هذه المرة كل الحدود.أمسك هاتفه واتصل به، وما إن جاءه الرد حتى قال بصوت حاد: «أين أنت؟ أريد الحديث معك.»جاءه صوت أحمد هادئًا، وكأن شيئًا لم يحدث. عدت إلى المنزل منذ قليل. هل هناك أمر مهم؟سأصل إليك بعد دقائق.أنهى ريان المكالمة دون أن ينتظر ردًا، ثم أخذ مفاتيح سيارته وغادر، وقد حسم أمره بألا يسمح لعمه بمواصلة العبث بحياة لينا، حتى لو اضطر إلى مواجهته أمام العائلة كلها.⸻كان أحمد قد جلس في غرفة الجلوس بالمنزل، يتحدث مع نورة التي كانت تسأله عن أحواله، بينما جلست لارا إلى جانب رامي، يتبادلان الحديث بين الحين والآخر. بدت الأجواء عادية، ولم يكن أحد منهم يتوقع ما سيحدث بعد دقائق.فُتح الباب فجأة، ودخل ريان بخطوات سريعة، وملامح وجهه تنذر بغضب لم تعهده العائلة منه من قبل. التفت الجميع نحوه، وقبل أن تتمكن نورة من سؤاله عن سبب مج
بقيت لينا جالسة على حافة سريرها، تحدق في نقطة مجهولة أمامها، بينما كانت كلمات والدها تتردد في رأسها بلا رحمة. لم تستطع استيعاب أن المرأة التي لم يبقَ لها منها سوى صورة وذكريات مبعثرة ربما لم تمت في حادث كما أخبروها طوال تلك السنوات. والأسوأ من ذلك أن أحمد كان يعرف شيئًا عن موتها، لكنه اختار أن يستخدمه وسيلة للضغط على ياسر، وكأن حياة أمها وذكراها لا تعنيان له شيئًا.أغمضت عينيها، وحاولت أن تهدئ أنفاسها، لكن رنين هاتفها قطع أفكارها. التقطته دون اهتمام، وما إن رأت اسم المتصل حتى انقبض قلبها.ريان.ظل الهاتف يرن بين يديها، وراحت عيناها تتأملان اسمه. كان جزء منها يريد أن تجيب، أن تسمع صوته الذي اعتادت أن تجد فيه شيئًا من الطمأنينة، وأن تخبره بما سمعته قبل قليل. لكنها سرعان ما تذكرت أن أحمد عمه، وأن هذا الرجل نفسه كان يحاول إجبار والدها على تزويجها به مقابل كشف حقيقة موت أمها.كيف لها أن تتحدث مع ريان وكأن شيئًا لم يحدث؟ وكيف لها أن تفصل بينه وبين الرجل الذي يهدد عائلتها، حتى وإن لم يكن ريان مسؤولًا عن أفعال عمه؟ترددت للحظات، ثم أجابت المكالمة، لكن صوتها خرج باردًا على غير عادته.ماذا تريد







