Share

الفصل 6

Author: سمكة الكارب الصغيرة

"رائد وهاب..." قالت وهي تختنق بعبرتها.

"نعم؟ ليان؟" أمسك بيدها قائلا بلطف، "ما بكِ؟ هل تريدين البكاء؟ ابكي إذن، لا تكتمي دموعك."

كان صوته ناعمًا جدًا، دافئًا كما كان دومًا.

تمامًا كما في ذلك اليوم، حين خرجت من غرفة العمليات، وكان هو والممرضة يدفعان سريرها إلى غرفتها في المستشفى، جلس بجانبها وقال بصوت يقطر حنانًا:

"ليان، هل يؤلمك؟ إن كان يؤلمك فابكي، لا تتحملي..."

حينها ظنت أن هذا اللطف العذب دواء يسكّن الألم، لكنها احتاجت سنوات طويلة لتفهم أن حنان الرجل واهتمامه لا يتحولان إلى حب أبدًا.

"رائد وهاب، لننفصل." قالت بصوت خافت وسحبت يدها، بينما غشى الألم عينيها.

عقد حاجبيه بدهشة، واضح أنه لم يتوقع منها هذا الكلام.

بعد لحظة صمت قصيرة، طلب من النادل أن يجلب له وعاءً نظيفًا، ثم أخذ قطعة سمك وبدأ يزيل منها الأشواك بعناية وهو يقول بصوت هادئ:

"ليان، أعلم أنكِ ما زلتِ غاضبة، لكن الطلاق ليس حلاً عاقلاً. لو انفصلتِ عني، ماذا ستفعلين؟ كيف ستعيشين وحدك؟"

تسارعت أنفاس ليان.

خلال خمس سنوات، كان الجميع يراها تابعة له، من دون رائد وهاب لا مكان لها، ولا حياة.

وهو أيضًا كان يظن ذلك.

"أستطيع!" قالتها للمرة الأولى أمامه، للمرة الأولى أرادت أن تدافع نفسها.

لكنه اكتفى بابتسامة خفيفة، ظانا أنها ما زالت غاضبة وتتصرف عنادًا، ووضع السمك أمامها قائلاً:

"كلي، سأسمح لكِ أن تغضبي قليلاً، لكن بعد الطعام لا مزيد من الغضب."

"أنا لست غاضبة، أنا جادة في طلبي للطلاق!"

كيف يمكنها أن تشرح له أن طلبها للطلاق ليس مجرّد ردّة فعل غاضبة أو عنادًا؟

"ليان." وضع الملعقة على الطاولة وقال:

"يكفي. لقد ألغيت اجتماعين ولقاء عمل لأكون معك اليوم. غدًا وبعده لن أجد هذا الوقت. سأقولها ثانية، رانيا صديقة عزيزة لنا جميعًا، هي جزء من مجموعتنا مثل كريم والبقية. معاملتي لها هي نفسها معاملتي لهم، وهي تحبك أيضًا، وتتمنى أن تكوني صديقتها. لكنكِ بهذا التصرف... كيف أقدمها لك؟"

"لا داعي لأن تقدمها لي." أجابت بهدوء، لم تكن تصدق أن رانيا تريد صداقتها حقا.

"ليان!" بدا عليه الغضب.

كانت تعرف، حين يتعلق الأمر برانيا، يفقد هدوءه دائمًا.

"كلي، وبعدها نذهب إلى المركز التجاري، نشتري ما تحبين، ثم نزور والديك. كم مضى منذ آخر زيارة لك لهما؟" كان يملأ طبقها بالطعام.

لم تشأ أن تظلم نفسها، فأخذت الملعقة وبدأت تأكل. أيا يكن، عليها أن تحافظ على صحتها، فليس من الحكمة أن تعاقب معدتها من أجل الغضب.

"هكذا أفضل." عاد صوته رقيقًا: "كلمة الطلاق هذه، لا أريد سماعها منك مجددًا."

توقفت لحظة، ثم تابعت الأكل بصمت.

بعد الطعام، لم ترغب في التسوق، لكنه أصر، وقاد السيارة مباشرة إلى المركز التجاري.

خلال خمس سنوات من الزواج، نادرًا ما رافقها للتسوق، بل نادرًا ما ظهرا معًا علنًا.

أنوار المركز التجاري كانت ساطعة حتى في وضح النهار.

لم تعتاد تلك الأجواء، فسارت خلفه بخطوات حذرة تحت ظله، ممسكة بحقيبتها.

كان الطابق الأول يعج بحقائب السهرة والساعات والمجوهرات.

"ما الذي ترغبين بشرائه؟" سألها وهو يلتفت إليها.

لم تكن ترغب بشراء أي شيء، كل ما أرادته هو العودة إلى المنزل.

لكن قبل أن تنطق بكلمة، سمعا صوتًا ينادي من بعيد: "السيد رائد وهاب!"

"إنه أحد شركائنا الجدد، سأذهب لإلقاء التحية." قال لها، ثم أضاف: "تجولي قليلاً، سأعود إليك بعد قليل."

لم تكن تعرف زبائنه، لذلك بقيت واقفة تراقبه وهو يصافح أحد الرجال على مسافة غير بعيدة.

هذا البذخ كله لا يعنيها، ولا شيء هنا ترغب في اقتنائه.

"آنستنا، دورك الآن." نبهتها موظفة المبيعات.

عندها فقط أدركت أنها وقفت دون قصد في طابور أحد متاجر العلامات الفاخرة.

"آه، لا، شكرًا." قالت على عجل، ثم غادرت فورًا.

تابعت السير بلا هدف، حتى وقعت عيناها على وجه مألوف عند أحد متاجر الساعات الفاخرة—رانيا.

نظرت إلى ماركة الساعة، وشعرت بشيء يهبط في قلبها ببطء، فسارت نحو المنضدة دون وعي.

كانت رانيا برفقة كريم، ومع اقتراب ليان، بدأت تسمع حديثهما بوضوح.

"إن أعجبتك، اشتريها." قال كريم.

لكن رانيا أجابت: "لا أدري… إنها باهظة جدًا. صحيح أن رائد أعطاني البطاقة الإضافية وقال استخدميها كما تشائين، لكني لا أجرؤ على شراء شيء بهذا الثمن!"

توقفت ليان في مكانها، وقد ثقل قلبها كما ثقلت قدماها.

بطاقته الإضافية...

بطاقته الإضافية هو...

"ما دام أعطاها لكِ، فذلك يعني أنه يريدك أن تستخدميها. رائد ليس من النوع الذي يقول شيئًا ويقصد غيره. نحن أصدقاء منذ سنوات، تعرفين طبعه. حين يعطي فهو يقصدها فعلا." قال كريم.

"معك حق..." أجابت رانيا، وبدأت معصمها لتريه الساعة من زوايا مختلفة.

ورأت ليان المشهد كله.

"ما رأيك؟ أليست جميلة؟ كريم؟ أنا أعشق هذا الطراز، أحببته منذ الجامعة. يومها وعدني رائد أنه سيشتريها لي بعد التخرج، ثم..."

ثم ماذا؟

ارتسمت على شفتي ليان ابتسامة ساخرة ممزوجة بالمرارة.

ففي كل عيد ميلاد، وكل ذكرى زواج، كان رائد يهديها الساعة نفسها.

كانت تظن أنه، حتى لو كان باردًا، فإنه على الأقل يتذكر يوم ميلادها، ويتذكر مناسباتهما، ويختار لها هدية ثمينة.

لكنها الآن أدركت أنه لم يكن بلا قلب، ولم يكن غير مبالٍ… بل كان يملك قلب ممتلئًا، ومشاعر صادقة، فقط لم تكن هي من تسكنه.

"إذًا الآن أوفى بوعده أخيرًا." قال كريم بابتسامة. "اشتري ما تريدين، ما دام يعجبك، فهو قادر على شرائه لكِ."

"إذًا سأشتريها؟" قالت رانيا وقد بدت متحمسة.

في تلك اللحظة، أنهى رائد حديثه مع شريكه. وكان الرجل برفقة زوجته، وعندما علم أن رائد يتسوق مع زوجته أيضًا، اقترح أن يذهبا لتحيتها.

رأت ليان رائد يقترب، فاختبأت خلف عمود رخامي.

لكن رانيا لمحته، ولوّحت بيدها صارخة: "رائد! أنا هنا!"

نظرت ليان من خلف العمود، فرأت رائد يسير مع شريكه نحو رانيا.

أمسكت رانيا بذراعه وقالت بدلال: "رائد، أريد هذه الساعة، أيمكنني شراؤها؟"

"بالطبع." أجابها بابتسامة دافئة، والضوء في عينيه جعل وجهه نابضًا بالحياة، مختلفًا تمامًا عن ذاك الرجل البارد في البيت.

"شكرًا يا رائد، سأذهب للدفع!" قالت وهي تلوّح بالبطاقة الإضافية.

ابتسم الرجل المرافق وقال: "السيد رائد وهاب والسيدة زوجته، ما أجمل هذا الانسجام بينكما، حقًا مشهد مؤثر!"

السيد وهاب؟ السيدة زوجته؟

تجمد الاثنان في مكانهما، لكن أيًا منهما لم يشرح الحقيقة...‬
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
Gihan Mohamed
عايزة تشرح إن الطلاق مش بسبب اللى شافته؟بس هو بسببه فعلاً، ما كانت عايشة وراضية قبل ما تروح المطعم ...‍♀️
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 300

    "أيتها العجوز! ألن تموتي؟" دفع جابر رأس الجدة بقوة.كانت الجدة نصف فاتحة فمها بجمود، بلا أي رد فعل، وكانت عيناها تفقدان تركيزهما شيئًا فشيئًا.خافت هالة، فمنعته وقالت: "كفى، لا تفعل، لا تجعلها تموت فعلًا."نظر جابر إلى أمه الراقدة على السرير، ومرّ في عينيه تردد عابر، لكنه سرعان ما تحول إلى قسوة: "أمي، لا تلوميني. لو أنك أعطيتني البيت من البداية بسهولة، لما وصلنا إلى هذا اليوم."ترددت هالة وقالت: "على أي حال، الوصية صارت مكتوبة الآن، فلماذا لا..."صرخ جابر بوحشية: "اخرسي! الوصية لا تصبح نافذة إلا بعد الموت! ما دامت حية، فكل شيء قابل للتغيير!""إذن... إذن..." نظرت هالة إلى حماتها التي كان نفسها يكاد ينقطع، وفجأة تذكرت حين أنجبت طفليها، كيف كانت حماتها تعتني بها بنفسها، وتحمل إليها حساء الدجاج حتى تضعه أمامها.زجرها جابر: "إذن ماذا؟ هي ماتت وحدها، ولا علاقة لنا بالأمر. نحن حتى كنا طيبين وأحضرنا لها الطعام!"كان جسد هالة كله يرتجف. حتى هي لم تستطع إقناع نفسها بهذا الكلام.نظر جابر إلى أمه باشمئزاز، وقد تلطخ جسدها بالبراز السائل، وقال: "أمي، إن أردتِ أن تلومي أحدًا فلومي ليان. في الأصل، كان

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 299

    قالت ليان: "أخي، أريد أن أذهب، أريد أن أذهب أيضًا!" كان الجدار الأخلاقي في داخلها قد انهار تمامًا.كانت تريد أن ترى الجدة. كانت قلقة إن كان يمكن للجدة، وهي على هذه الحال، أن تعود سالمة أم لا. وإن حدث شيء للجدة، فلتذهب هي مع تلك الوحوش الثلاثة إلى الهلاك معًا!لم يتردد أنور إلا ثانية واحدة، ثم وافق: "حسنًا، سأجعل العم أدهم يأخذك إلى هناك."في مستودع مهجور في ضواحي المدينة.كان مكانًا لم يسكنه أحد منذ زمن طويل. في كل مكان أخشاب قديمة ومواد بالية، والغبار الكثيف متراكم في كل زاوية، وفوق ذلك كانت تفوح فيه رائحة كريهة.كان هناك سرير متهالك مكوّن من ألواح خشبية، أما الفراش والغطاء فلم يستخدمهما أحد منذ سنوات. لم يكونا أسودين قذرين فحسب، بل كانا مغطَّيين بالعفن.كانت بقع البول منتشرة في كل مكان على الأرض، ومعها فضلات اسودّت، وكانت الفئران تخرج من الزوايا بين حين وآخر، وتجري في أرجاء المستودع.وفي مثل هذه البيئة، كان على السرير شخص نحيل حتى صار عظامًا بارزة، مغمض العينين، لا يتحرك أبدًا، ولا يصدر منه إلا نفس ضعيف.فجأة دُفع الباب ودخل شخصان، هما جابر وهالة.ما إن دخلا حتى سدا أنفيهما، وكانت مل

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 298

    ثم ذهبت فورًا إلى الغرفة المجاورة، وطرقت الباب، وفي الوقت نفسه أرسلت رسالة على هاتفها: "أخي، أنا ليان، افتح الباب! لدي خبر هنا."وأرسلت الفيديو إلى أنور بالمناسبة.لكن أنور لم يكن في الغرفة.غير أن الرد جاء سريعًا، إذ اتصل بها مباشرة.قال: "ليانو، من أين جاءك هذا الفيديو؟"قالت ليان بعجلة: "أرسله شخص إليّ، ويطلب ثلاثة ملايين! أخي، أين أنت؟ لست في غرفتك؟ سأذهب الآن إلى الشرطة!"قال أنور بوضوح واختصار: "اسمعيني يا ليانو، أنا الآن في الخارج ولدي أمر أتعامل معه. وصلني الفيديو بالفعل، اتركي الأمر لي. يمكنك أيضًا الذهاب إلى الشرطة، والعمّ أدهم سيأتي ليأخذك فورًا، سيصل قريبًا. انتظري في الغرفة." ثم تابع: "ليانو، سأعيد الجدة. ثقي بي!"لم تجب ليان إلا بكلمة واحدة: "حسنًا." ثم انتظرت أدهم ليأتي ويأخذها.وصل أدهم بسرعة فعلًا. وبما أنه كان قد تلقى أوامر أنور مسبقًا، لم يقل كلمة زائدة، بل أخذ ليان مباشرة إلى مركز الشرطة.وحين سلمت ليان الفيديو إلى الشرطة، تغيّرت وجوه رجال الشرطة، ورفعوا الأمر فورًا وبدؤوا التحرك.أما ليان، فقد شعرت كأن كل قوتها استنزفت.هل سيبدأ انتظار جديد بعد ذلك؟انتظار أن تعثر

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 297

    لكن ريان قالت إنها لا تستطيع الوصول إلى شيء في الوقت الحالي، غير أن رانيا وكريم صارا قريبين جدًا مؤخرًا، مع أنهما كانا قريبين أصلا.قالت ريان من الطرف الآخر: "أختي ليانو، طلبت منه أن يواصل البحث عن خيوط. ننتظر قليلا؟""حسنًا، شكرًا لك يا ريان. بالمناسبة، أحضرت لك هدية، لكن لم ألحق أن أعطيك إياها. لنلتقِ بعد أيام." لم يكن أمام ليان إلا أن تواصل الانتظار؛ تنتظر أخبار ريان، وتنتظر أخبار الشرطة أيضًا.أراد أنور منها أن تنام جيدًا وتستريح جيدًا، لكن كيف يمكنها أن تنام؟اتكأت على السرير وأطفأت الضوء. وحتى لو أطاعت كلام أنور ولم تفكر في شيء، ظل عقلها يضج كالرعد.كان جسدها بالفعل منهكًا إلى أقصى حد، وحاولت أن تغمض عينيها لترى إن كان بإمكانها أن تنام قليلًا وتحافظ على طاقتها، لكن ما إن يبدأ وعيها بالتشوش قليلا حتى تحلم. تحلم بوجه الجدة، وتحلم بالجدة تنادي: "ليانو"، وتقول: "ليانو، أنقذيني."كانت تستيقظ فورًا مفزوعة، وقلبها في الظلام يكاد ينهار من شدة الخفقان.كانت الجدة في الحلم نحيلة إلى حد تغيّرت معه ملامحها، ترتدي ثوبًا أزرق، وجسدها منحنٍ، وتتمتم نحوها طالبة النجدة.كان الحلم واضحًا إلى حد مخ

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 296

    كان أنور يقود السيارة بنفسه، ولم يصطحب سائقًا، ولم يستدعِ أدهم.لكن بعد صعودهما إلى السيارة، اتصل أدهم.نظر أنور إلى ليان الجالسة في مقعد الراكب بجانبه، ولم يستعجل تشغيل السيارة. وحين رد على الهاتف، لم يقل إلا "نعم"، إشارة إلى أدهم أن يتحدث.قال أدهم بضع جمل مختصرة من الطرف الآخر، ومضمونها أن الأشياء التي طلبها أصبحت جاهزة، وأنه سيرسلها إليه. ثم أرسل إلى أنور عدة ملفات.بعد أن أنهى أنور المكالمة، تصفح الملفات واحدًا واحدًا.ولا بد من القول إن قدرة أدهم على إنجاز الأمور كانت ممتازة. ففي هذا الوقت القصير، استطاع أن يجلب عشرات الصفحات من الملفات، وفيها نصوص وصور.استغرق أنور بضع دقائق في تصفحها تصفحًا عامًا، فصار في قلبه تقدير واضح للأمر.سألته ليان حين رأت ملامحه الجادة: "أخي، هل كان العمّ أدهم يريد منك شيئًا؟"هز أنور رأسه، ووضع الهاتف جانبًا، ثم سألها بدلًا من ذلك: "ليانو، أخبريني بخطتك. بماذا تفكرين بشأنك أنتِ ورائد؟"في الحقيقة، لم يمضِ وقت طويل على "تعرّف" ليان إلى هذا الأخ الذي هبط عليها فجأة من السماء، ولم تكن بينهما علاقة قريبة جدًا بعد. لذلك، منذ وجودها في أوروبا وحتى عودتها إلى

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 295

    كان قلبها كله معلّقًا بسلامة الجدة، ولم تكن تريد أن تسمع أي شيء لا علاقة له بها.قال رائد، ونظرته العدائية تطعن أنور الواقف إلى جانبها بقسوة: "من هذا؟"كانت ليان على وشك الكلام، لكن أنور حماها خلفه.قال بهدوء: "ليانو، لنذهب." ثم مرّر نظرة فاترة على وجه رائد."قفا!" لحق بهما ووقف أمامهما. بقيت عيناه شرستين، تحدقان في أنور، لكنه كان يسأل ليان: "هل ظهر أي خبر عن الجدة؟"قال أنور في نسيم الليل، وهو يحمي ليان خلفه، مرتديًا سوادًا صارمًا، بعينين باردتين وهالة قوية على نحو خاص: "يبدو أن هذا لا يعنيك يا سيدي."ضحك رائد، ضحكة باردة. "لا يعنيني؟ ومن أين خرجت أنت أصلا؟ اسألها من أكون بالنسبة إليها! وهل يعنيني الأمر أم لا! هل تعرف من أنا؟"قال أنور بنبرة باردة: "أعرف طبعًا. رائد، زوج ليانو. آه، لا، أليس الأجدر أن أقول زوجها السابق عما قريب، أليس كذلك؟"أثارت كلمة السابق غضب رائد. "سابق؟ مستحيل! ليان، تعالي هنا!"خرجت هذه الجملة من فمه بسلاسة شديدة. كانت ليان أكثر من يطيع كلامه؛ في الماضي، ما إن يطلب منها شيئًا حتى تفعله. حتى لو كانت الآن غاضبة منه، كان متيقنًا أنها في مسائل المبدأ لن تتخذ خيارًا خ

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 17‬‬‬‬

    هل كانت هناك مرّة واصلت فيها السيرَ من دون ألم؟في تلك الليلة، لم يعد رائد إلى المنزل.لم تكن ليان تنوي انتظاره أصلاً. بل أنهت أعمالها بهدوء ونظام، وقبل أن تنام وصلتها رسالة من الدكتورة هناء تدعوها إلى مشاهدة عرضٍ مسرحي في مساء اليوم التالي.قبل أيام فقط، لو دعاها أحد لمشاهدة عرض، لاعتبرت ذلك تطفّلً

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 13‬‬‬‬‬

    كانت العبارة التي كتبتها رانيا تقول: أسعد ما في الدنيا أن تعبر كل العواصف، ومع ذلك يبقى هناك من يدللك كطفلة. شكرًا لأنك ما زلت هنا، يا أميري.إذًا، هذه هي المفاجأة التي أعدّها رائد.يا لها من مفاجأة صادمة حقًا...المرة الوحيدة التي ذهبت فيها مع رائد إلى السوبرماركت كانت بعد زواجهما بوقت قصير.كان من

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 11‬‬‬‬

    ارتعشت نظرات رائد قليلاً وقال: "لم أفعل..."قاطعته ليان بنبرة هادئة ولكن حاسمة: "رائد، لا تخدع نفسك. هناك أمور إن كُشفت لن تبدو مشرِّفة، وسنُحرِج جميعًا. في الحقيقة، الطلاق سيكون خيرًا لنا نحن الاثنين. صدّقني، رانيا هي الأقرب إلى الصورة التي تحملها في ذهنك عن زوجتك..."قاطعها رائد قائلاً: "ليان! أما

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 67

    "لا، يا رائد، لماذا لم تذهب لتقيم مع رانيا؟ ولماذا أحضرتني إلى هنا؟" نظرت ليان حول الجناح، وهي لا تفهم حقا ما يرمي إليه رائد.ضحك رائد بغضب عند سماع كلماتها وقال: "يا زوجتي، لم أكن أعلم أنكِ كريمة إلى هذا الحد. لو كنت أعلم ذلك من قبل، ألم أكن لأقيم علاقات مع عشر نساء خلال السنوات الخمس الماضية؟"خلع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status