Share

الفصل 7‬‬‬‬‬

Author: سمكة الكارب الصغيرة

نظرت ليان إلى رائد ورانيا.

وبعد لحظة قصيرة من الارتباك، بدا أنهما سرعان ما تأقلما مع هويتهما الجديدة، وأخذا يتحدثان ويضحكان مع شركائهما في العمل.

كانا يبدوان حقًا... ثنائيًا مثاليًا.

التقطت ليان صورة لهما بهدوء. لكن حين استدارت لتغادر، عادت تلك الإبرة المدفونة في قلبها لتغرز نفسها من جديد؛ ألمٌ حادّ ودقيق انتشر سريعًا في صدرها، حتى شعرت بحموضة لاذعة في أنفها، وكأن الدموع توشك أن تنهمر.

"ليان!"

وقبل أن تخرج من المركز التجاري، سمعت صوتًا يناديها.

التفتت، فرأت شخصًا يقف على السلم الكهربائي النازل، يلوّح لها بحماس.

يا للمفاجأة... كانت أستاذتها!

أستاذتها من معهد الرقص!

"الدكتورة هناء زاهر!" قالت بفرح غامر.

نزلت الدكتورة بسرعة من السلم، وسارت نحوها وأمسكت بيديها بسعادة واضحة، وقالت مبتسمة:

"كنت أظن أنكِ أنتِ، فناديتك، وفعلاً كنتِ أنتِ! كيف حالك الآن؟ لقد مضت خمس سنوات منذ آخر مرة رأيتكِ فيها."

شعرت ليان بالحزن.

خمس سنوات، تحولت فيها إلى ظل باهت من نفسها، فبأي وجه تواجه أستاذتها؟

قالت الدكتورة وهي تمسك بيدها بلطف:

"هل أنتِ مشغولة؟ إن لم تكوني كذلك، فلنبحث عن مكان نشرب فيه شاي ما بعد الظهيرة."

لم تكن مشغولة.

في الماضي، كانت ستتردد، وتغلق على نفسها، وترفض أي تواصل مع عالم الرقص. لكن منذ أن فتحت ألبوم الفيديوهات القديمة على هاتفها، شعرت وكأن شقًا انفتح في سمائها المعتمة، فسمح للنور بالتسلل إليها.

فجأة، بدأت تتوق إلى النور.

أومأت برأسها قائلة:

"حسنًا، أستاذتي."

ولم تعرف لماذا امتلأت عيناها بالدموع.

أخذتها الدكتورة إلى مقهى في وسط الطابق الأول، يقدِّم شاي ما بعد الظهيرة على الطريقة الإنجليزية.

قالت ليان وهي تجلس:

"أستاذتي، كيف حال الزملاء الآن؟"

لقد ابتعدت عن عالمها القديم زمنًا طويلاً، حتى إنّها غادرت جميع مجموعات الدردشة الخاصة بزملائها.

نظرت إليها الدكتورة بتمعن وقالت:

"هل تريدين حقًا أن تعرفي؟"

كانت الدكتورة تعلم ما حدث لها.

كانت ليان مرشحة للدراسات العليا، لكنها فجأة تنازلت عن مكانها، بل إن الدكتورة زارتها يومًا في مدينة الساحل لتطمئن عليها.

أومأت ليان بقوة.

فبدأت الدكتورة تتحدث.

خمس سنوات كفيلة بتغيير حياة الإنسان تمامًا.

انضم بعض زملاؤها إلى فرقة الساحل للفنون وأصبحوا راقصين رئيسيين، وبعضهم سافر لإكمال دراسته ونال شهادة الدكتوراه، وآخرون بقوا في المعهد يدرّسون ويخرّجون مواهب جديدة.

كل واحد منهم قطع شوطًا كبيرًا في طريقه.

إلا هي...

لكن من اليوم، ستكون مختلفة.

ستنهض من جديد، حتى وإن لم تستطع الرقص، فستجد لنفسها مكانًا في مجال آخر.

قالت بعينين دامعتين:

"أستاذتي، أظن أنني أخيرًا أستطيع أن أقدّم لكِ إجابتي."

ابتسمت الدكتورة كما كانت تفعل دائمًا.

اقتربت ليان منها وهمست في أذنها بخبر نيتها الدراسة في الخارج.

قالت الدكتورة بفرح:

"هذا رائع! كنت أعلم أن طالبة مثلك لا يمكن أن تنهزم! بالمناسبة، لدينا جولة فنية في أوروبا، تعالي معنا، لتتأقلمي على الحياة هناك!"

قالت ليان مترددة:

"لكن... قدمي..."

هي لا تستطيع الرقص بعد الآن، وحتى مشيها أبطأ من الآخرين، وتخصصها في الدراسات العليا نظري.

قالت الدكتورة بحزم:

"لا يوجد ما يمنعك! لو لم يحدث ما حدث، لكنتِ الآن ضمن فرقة الشباب. هذه المرة، تعالي كمنسقة أو مساعدة أو حتى ضمن فريق التنظيم أو التجميل!"

كلماتها كانت قاطعة، وكأنها لم ترَ فيها أي عجز.

ابتسمت ليان، وأحبت هذا الشعور — أن تُعامَل كإنسانة طبيعية، لا كعاجزة.

صحيح أنها لم تعد تستطيع الرقص، لكنّ هذا لا يعني أنّها صارت عديمةَ الجدوى، فهي ما زالت قادرةً على فعل أشياء أخرى.

في تلك اللحظة، اهتز هاتف الدكتورة.

"إنه زوجي، هل تمانعين إن انضم إلينا لشرب الشاي؟"

قالت ليان مبتسمة:

"بالطبع لا."

رغم أنها شعرت ببعض التوتر، فقد اعتادت ليان العزلة طيلة خمس سنوات، لكنها فكرت: يجب أن تخطو الخطوة الأولى يومًا ما.

أرسلت الدكتورة رسالة قصيرة لزوجها.

لكن ما لم تتخيله ليان أبدًا، أن زوج الدكتورة هو نفسه شريك رائد وهاب الجديد، الرجل الذي رأته قبل قليل.

قالت الدكتورة مبتسمة:

"جاء إلى مدينة الساحل في رحلة عمل، فقررت أن أرافقه لبضعة أيام. لم أتوقع أن ألتقي بكِ هنا، يا لها من صدفة جميلة!"

وبينما كانت تتحدث، رأت ليان رائد ورانيا يسيران مع السيد سامر نحو طاولتهما.

وحين وصلوا، جلست ليان بهدوء، تراقب وجهي رائد ورانيا وهما يتناوبان بين الاحمرار وفقدان اللون كالأبيض الشاحب.

قال السيد سامر مبتسمًا وهو يعرّف الحاضرين:

"تفضلوا، هذه زوجتي الدكتورة هناء زاهر، وهي معلمة رقص. وهذا السيد رائد وهاب، شريكي في العمل، وهذه زوجته."

ما إن نُطقت كلمة "زوجته"، حتى ارتجفت يد رائد، وأخذت رانيا تتململ في مقعدها، تنظر بقلق إلى ليان.

ابتسمت ليان بهدوء، دون أن تنبس بكلمة.

ثم قالت الدكتورة وهي تشير:

"وهذا زوجي، السيد سامر، وهذه إحدى طالباتي السابقات، كانت من أبرز المرشحات للفوز بكأس الموهوبين."

عند سماع اسم "كأس الموهوبين"، خفَت بريق عيني رائد، وانخفض نظره تلقائيًا، كأنه يريد أن ينظر إلى ساقيها.

رأت ليان ذلك، وفي عينيه ألم واضح.

وكيف لا؟

لو لم تُصب ساقها يومها، لما اضطر إلى الزواج منها، ولربما كانت المرأة الجالسة إلى جانبه الآن… زوجته الحقيقية.

ابتسمت ليان وقالت بهدوء:

"أستاذتي، السيد سامر، في الحقيقة أنا..."

لكن فجأة، صرخت رانيا بصوت حاد، مقاطعة حديثها.

سكبت كوب الشاي الساخن على يديها وثيابها.

قالت مرتبكة:

"آسفة جدًا، لم أقصد، كم أنا غير لبقة!"

وأخذت تمسح الشاي بمنديل على عجل.

قالت الدكتورة وهي تساعدها:

"لا بأس، لا بأس."

كان ذلك الكوب من الشاي وحدَه كافيا لأن يمنع ليان من كشف الحقيقة.

لكن لو أرادت أن تتابع حديثها، هل كان بإمكان أحد أن يمنعها؟

نظر إليها رائد وهاب برجاء، وهز رأسه نافيًا، محركًا شفتيه بصمت:

"لا تقولي شيئًا، أرجوك."

ابتسمت ليان في سرّها.

لم تكن تنوي قول الحقيقة أصلاً، لكنها أرادت فقط أن ترى ارتباكهما وخوفهما.

كانت جلسة الشاي هذه مليئة بالتناقضات: بعضهم كان كمن يجلس على الجمر، وبعضهم الآخر يبدو في منتهى الهدوء.

وبينما كانت ترفع فنجانها، لاحظت الدكتورة شيئًا وقالت:

"ليان، أترتدين خاتم زواج؟ هل تزوجتِ؟"

كأن صاعقة نزلت على الطاولة، فتبدلت ملامح رائد ورانيا في لحظة.

نظرت ليان إلى يد رائد التي كانت تلامس الكوب، وارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة.

فهو لم يرتدِ خاتم زواجه يومًا، فبعد الحفل مباشرة نزعه ووضعه جانبًا، ولا أحد يعلم أين انتهى به المطاف.

"نعم، مضى على زواجي خمس سنوات." قالت بنبرة هادئة: "زوجي اسمه رائد."

قال رائد بسرعة: "يا لها من مصادفة! أنا وزوجكِ نحمل نفس الاسم ؟"

وكان المعنى واضحًا بما يكفي، كان يريد أن يقطع عليها الطريق، وألا تتابع الحديث.

قالت ليان وهي ترفع كوبها إلى شفتيها: "نعم، اسمه رائد أيضًا، ويعمل في التجارة، لكن حجم أعماله لا يُقارَن بأعمال السيد رائد وهاب طبعًا."

ومن خلف حافة الكوب، رأت بوضوح كيف أطلق رائد أنفاسه بارتياح.

قال السيد سامر، احترامًا لها لأنها طالبة زوجته: "هذه مصادفة مدهشة حقًا. في المرة القادمة، ادعي زوجكِ السيد رائد، لنجلس جميعًا على الشاي."

تبدّلت ملامح رائد مرة أخرى.

وجدت ليان الأمر كله مضحكًا بالفعل؛ فخلال خمس سنوات من الزواج، لم ترَ على وجهه هذا الكم من التقلّبات، كما رأته في هذا العصر وحده.

ومع هذا الجو المشحون، لم يستطع رائد أن يطيل الجلوس، فبعد بضع عبارات مجاملة، أعلن أن لديه عملاً ينتظره، وأن عليه المغادرة. ومع ذلك لم يطمئن لترك ليان وحدها، خوفًا من أن تُفلت منها كلمات لا تُحمَد عُقباها. فرمقها بنظرة ذات مغزى، يشير إليها في صمتٍ أن تنهض وتغادر هي أيضًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (125)
goodnovel comment avatar
نادية
روعهخخخخخخخخخخخخخخخخخ
goodnovel comment avatar
Mia Sam
فين الباقي......
goodnovel comment avatar
Hanaa Mahmoued
وصلت 650رجعوني للفصل الاول مش عايزه اكملها
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 700

    في ذلك الوقت، كان معظم الطلاب قد دخلوا إلى الفصول، فأصبح مبنى المدرسة هادئًا للغاية.وخشيت ليان ورنا أن تتأخرا، فاستعدتا للركض صعودًا إلى الطابق العلوي.لكن في تلك اللحظة، سمعتا صوت حديث يأتي من خلف الدرج في الطابق الأول.وكان الصوت مألوفًا جدًا.توقفتا عن الركض في الوقت نفسه، وسرعان ما أصبح صوت رانيا واضحًا.بل لم يكن حديثًا... بل بكاءً.كانت تبكي بحرقة، حتى إنها لم تستطع إكمال كلماتها.قالت وهي تنتحب: "هذه... هذه... المسابقة... مهمة جدًا بالنسبة لي... لا... بل... كل... كل مسابقة مهمة بالنسبة لي... لو أن أمي... لم تكن تعلم أنني حصلت على حق المشاركة... لكان الأمر... أهون... لكنها تعرف الآن... وإذا... إذا لم أستطع المشاركة... فسأكون... في ورطة كبيرة... لذلك... لا بد أن أشارك... مهما كلفني الأمر... سأستخدم... أي وسيلة... لكي أشارك... ولهذا... ولهذا... كنت... كنت أخشى حقًا أن تتفوق عليّ ليان..."جاءها صوت رائد الهادئ المعتاد: "هل كنتِ تعلمين أن ليان تتحدث الإنجليزية بطلاقة؟"قالت وهي تواصل البكاء: "أنا... أنا فقط... خمنت... لقد أصرت كثيرًا على المشاركة... ولديها... أقارب يعيشون في الخارج.

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 699

    كانت رانيا مخطئة دائمًا، لكنها في نظر رائد كانت دائمًا على حق.وفي كل مرة، كانت ليان هي من يجب أن تعتذر لرانيا.فهل جاء هذه المرة أيضًا ليطالبها بالإنصاف من أجل رانيا؟أم ليطلب منها أن تعتذر لها؟انتظرت ليان أن يتكلم.جلس رائد قبالتها، وبدت على وجهه مسحة من الاستسلام، ثم قال: "ليان... لماذا تنظرين إليّ دائمًا وكأنني عدوك؟"لم تجبه، لكنها كانت تفكر في داخلها: ألم تكن كذلك فعلًا في الماضي؟وبينما كانت ترى رنا وفيصل يعودان إلى الطاولة، قال رائد بصوت خافت: "حيلة ذكية."ثم لم يزد على ذلك كلمة.ما إن جلست رنا إلى جوار ليان حتى سألت بحماس: "عمّ كنتما تتحدثان؟ لا بد أنكما كنتما تستعيدان تلك الخطابة الرائعة، وكيف هزمتك ليان، أليس كذلك؟"كانت ملامح رنا في تلك اللحظة تحمل شيئًا من الزهو بانتصارها الصغير، حتى إن رائد نفسه لم يستطع منع ابتسامة خفيفة من الظهور على شفتيه.قال: "صحيح."وأضاف، وفي عينيه معنى آخر: "كنت أسأل الطالبة ليان عن الطريقة التي تدربت بها على هذه اللكنة اللندنية الجميلة."وعلى الفور، لمع بريق الإعجاب في عيني رنا، وقالت بحماس: "صحيح! كانت رائعة فعلًا! كل من حولي قالوا إن طريقة كلا

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 698

    كانت ليان، مثل أيمن، تتحدث بلكنة من عاش سنوات طويلة في الخارج، بل وحتى بنفس اللكنة اللندنية. وما إن فتحت فمها، حتى عقد رائد حاجبيه دهشةً من طلاقة حديثها.كان يعلم أن أقارب ليان يعيشون في بريطانيا منذ سنوات طويلة، لكن كيف استطاعت، خلال عام واحد فقط، أن تبلغ هذا المستوى في التحدث باللغة الإنجليزية؟لم يكن خطاب "ماذا لو فقدت ساقي يومًا ما؟" يتحدث عن مجرد فرضية، بل كان يتحدث عنها هي نفسها.ولذلك، لم تستخدم تراكيب لغوية مزخرفة أو ألفاظًا منمقة، ولم تحاول استدرار الشفقة، ولم ترفع شعارات رنانة.بل استخدمت لغة بسيطة، وفككت تجربة فقدان ساقها جزءًا جزءًا، لترويها للناس.ولم يكن أحد يعرف على وجه التحديد ما الذي لامس القلوب في خطابها.كل ما عرفوه أن القاعة بأكملها غرقت في صمت، ولم يعد يُسمع فيها سوى صوت ليان.وما إن بلغ الخطاب منتصفه، حتى اغرورقت عيون كثيرين بالدموع.لكن في نصفه الثاني، كانت الحماسة، وروح التحدي، ورفض الاستسلام، وعدم الرضوخ للمصير، والإصرار على المضي قدمًا التي حملها خطابها، تشعل الحماس في نفوس الجميع.ولم ينقطع التصفيق.بكى كثيرون...حتى أعضاء لجنة التحكيم.وفي النهاية، حصلت ليان

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 697

    لكنها سرعان ما فكرت في الأمر من زاوية أخرى.فوالدا أيمن يعملان في مجال التجارة الخارجية، ومن الطبيعي أن تكون لديه فرصة أكبر للاحتكاك بالأجانب.وهكذا، ومن دون أي مفاجأة، كسر أيمن ترتيب الصدارة السابق، وقفز إلى المركز الأول، بينما تراجع رائد إلى المركز الثاني، ورانيا إلى المركز الثالث.ولو كان سيتأهل متسابقان فقط إلى المسابقة الكبرى، فلن يكون أمام رانيا أي فرصة.وعندما رأت ليان ملامح الإحباط على وجهها، شعرت براحة غامرة، وكأن الحمل الذي كان يثقل قلبها قد زال.ولم يتمكن أي من المتسابقين الذين صعدوا بعدها من تغيير هذا الترتيب.إلى أن جاء دور ليان.وأثناء وقوفها في منطقة الاستعداد، التقت مجددًا بنظرة التحدي التي وجهتها إليها رانيا.فاكتفت ليان بابتسامة خفيفة وهمست: "حتى بعد أن سرقتِ عنوان خطابي... يبدو أن ذلك لم ينفعك كثيرًا، أليس كذلك؟"تغير لون وجه رانيا، وبدا أنها على وشك الانفجار غضبًا، لكنها سرعان ما أطلقت ضحكة ساخرة وقالت: "أما أنتِ، فحتى لو سرتِ على خطاي، فلن يفيدك ذلك. لا مانع لديّ من أن أخسر أمام أيمن، لكن أن تهزميني أنتِ؟ فهذا مستحيل."ابتسمت ليان وقالت: "إذًا... سنرى."ثم ركزت انت

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 696

    بسبب انتقال والدة رانيا للعمل في مستشفى هذا الحي، انتقلت رانيا بطبيعة الحال إلى المدرسة هنا.ولم تكن ليان تعرف إن كان انقطاع ليان الأخرى عن الحديث مع رائد طوال عام كامل مرتبطًا بهذا الأمر...لكن إن كان الأمر كذلك، فهي تتفهم مشاعرها تمامًا، لأنها مرت هي الأخرى بالتجربة النفسية نفسها.فبعد خيبات أمل متكررة، يصبح الرحيل الخيار الأفضل.في يوم المسابقة، مثّلت ليان وأيمن الفصل الأدبي الثاني، ووقفا في منطقة سحب القرعة الخاصة بالمتسابقين.وكانت ليان آخر من سيصعد إلى المنصة.أما رانيا، فسحبت الرقم الثالث.جلس أيمن إلى جوارها وقال: "كيف الحال؟ هل أنتِ مستعدة؟" وكان قد سحب الرقم السابع.ابتسمت ليان وأومأت برأسها.وفي تلك اللحظة، كان رائد، صاحب الرقم الثاني، يلقي خطابه على المنصة.كان رائد في تلك المرحلة يتحدث الإنجليزية بطلاقة، ونطقه واضحًا وجميلًا، يحمل تلك النبرة المميزة لطلاب المرحلة الثانوية، وقد ألقى خطابًا رائعًا.ورغم برودة طباعه، فإن أسلوبه في الخطابة كان شديد التأثير، قادرًا على إشعال الحماس في نفوس المستمعين.ولم يكن مستغربًا أن يحقق نجاحًا باهرًا في عالم الأعمال وهو لا يزال شابًا؛ ففي

  • في عامنا الخامس من الزواج   الفصل 695

    لم يكن هناك أحد تقريبًا يعتقد أن ليان ستفوز.وما إن علمت رنا بأنها سجلت أيضًا في المسابقة، حتى جاءت إليها وهي تحمل كومة من مراجع اللغة الإنجليزية، وكادت تذرف الدموع وهي تقول: "ليانو، مشاركتك هي مشاركتي! لا أصدق أن قوتنا نحن الاثنتين لن تكفي لهزيمة رانيا!"لم تكن رنا تبذل أدنى جهد لإخفاء كراهيتها لرانيا.وقد جاءت أساسًا لتساعد ليان في كتابة خطاب المسابقة.فضحكت ليان من كلامها. ففي الصف الثالث الثانوي بأكمله، بمن فيهم المعلمون، لم يكن هناك من يصدق أنها قادرة على هزيمة رانيا في مسابقة الخطابة سوى رنا.آه، صحيح... وهناك أيضًا أيمن.سألتها ليان: "هل أنتِ واثقة بي إلى هذه الدرجة؟ وما الذي يمنحك كل هذه الثقة؟"رمشت رنا بعينيها وقالت: "لأنك جميلة."وقفت ليان عاجزة عن الرد.ثم سارعت رنا إلى احتضانها وهي تقول: "ليانو، كنت أمزح! مهما فعلتِ، فسأدعمك، ولا بد أن أدعمك! سأدعمك بلا قيد ولا شرط! والآن... هيا نكتب خطاب المسابقة!"ربتت ليان على كتفها وقالت: "لا داعي، لقد كتبته بالفعل.""إذًا سأساعدك على التدرب!"كانت رنا مصممة على أن تقدم لها أي مساعدة تستطيعها.لكن ليان هزت رأسها، وأشارت إلى حلقها وقالت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status