FAZER LOGIN"انتبهي لخطواتكِ قبل الاقتراب من هذه المنصة الرئيسية!" صرخت ليلى بصوت عالٍ.
أوقفت نور حركة قدميها قرب طاولة التقديم. الصينية الفضية المحتوية على كؤوس الخزف الباهظة الثمن في يدها اهتزت بشدة. "أنا لم آخذ أيّ شيء يخصكِ إطلاقاً"، نفت نور وهي ترتجف. خطت ليلى بسرعة هابطة درجات درابزين المنصة ثمّ تعمدت صدم ذراع نور. أُلقيت تلك الصينية الفضية طليقة لتطرق الأرضية. صوت تحطم كؤوس الخزف الباهظة الثمن التي أُسقطت عمداً أعلن دمار حياة نور بالكامل. شظايا السيراميك الأبيض تناثرت حول أحذية الضيوف. "أنتِ تعمدتِ إتلاف هذا الشيء الباهظ الثمن لتشتيت الانتباه!" اتهمتها ليلى بغضب عارم. جثت نور على الأرضية محاولة التقاط شظايا الخزف الحادة. الدم الطازج قطَر من طرف أصبعها المجروح. "أنا بحق بريئة، يا سيدة"، توسلت نور باستسلام. جذبت ليلى ذراع زيّ نور حتّى أُجبرت الفتاة على الوقوف بانتصاب. أصبع ليلى البنصر أشار مباشرة إلى وجه تلك الخادمة الشابة. "هذه الفتاة سرقت ساعة اليد الفاخرة الخاصة بزوحي!" صاحت ليلى بصوت مرتفع. ضيوف الحفلة تهامسوا بحدة وهم ينظرون إلى نور بنظرة إهانة. جو غرفة الحفلة تحول ليصبح منصة محاكمة قاسية جداً. أدارت نور وجهها لتنظر إلى طارق الواقف قرب السلم. كان الرجل واقفاً بصمت دون إظهار أيّ رحمة إطلاقاً. "يا سيدي، قل للسيدة إني لم أسرقها!" طلبت نور بإحباط. ارتشف طارق المشروب في كأسه الكريستاليّ دون تحويل نظرة عينيه. اختار الرجل الصمت حفاظاً على السمعة الطيبة وكرامة عائلته. "زوجي لن يدافع عن سارقة رخيصة مثلكِ!" زجرتها ليلى برضا. "أرجوكِ صدقيني هذه المرة فقط"، تنتحب نور بألم. وضع طارق كأسه الكريستاليّ على الطاولة التي بجانبه. شاح الرجل الثريّ بوجّهه متفادياً نظرة التوسل من خادمته. "فتشوا غرفة هذه الخادمة القذرة الآن فوراً!" أمرت ليلى بقسوة. حارسان شخصيان ذوا جسدين جافين ركضا فوراً نحو المنطقة الخلفية للمنزل. اتجها نحو ممر غرفة الخدم في الطابق السفليّ. وقفت نور متصنمة في وسط جمع الأثرياء الذين يضحكون مستخفين. استمرت دموعها بالتدفق لتبلل خدّيها اللذين يزدادان شحوباً. "كرامتكِ ليست أغلى من الشيء الذي سرقتِه"، سخرت ليلى بتهكم. لم تعد نور ترد على الكلام اللاذع من رَبّة البيت تلك. نفسية الفتاة دُمرت بالكامل دون متبقٍّ من الدفاع. "أنا مستسلمة لكل ما سيحدث"، استسلمت نور بصوت خافت. مرت عشر دقائق في توتر يخنق صدر نور. عاد الحارسان الشخصيان إلى غرفة الحفلة وهما يحملان صندوق مخمل أحمر. "وجدنا ساعة اليد الذهبية الخاصة بالسيد طارق تحت فراش غرفة نور"، أبلغها الحارس الجافي. فتح ذلك الحارس صندوق المخمل أمام جميع الضيوف المدعوين الحاضرين. ساعة اليد الذهبية المرصعة بالجواهر عكست أضواء مصابيح الحفلة الكريستالية. اتسعت عينا نور برعب وهي تشاهد وجود ذلك الشيء الفاخر في يد الحارس. الفتاة لم تمسس ذلك الصندوق إطلاقاً من قبل. "كيف يمكن لشيء كهذا أن يكون في غرفتي؟!" أدركت نور بصدمة داخلية. مسد طارق ذقنه وهو ينظر إلى ساعة اليد الذهبية بتؤدة. أخفى الرجل الحقيقة خلف ملامح وجه خائب المفتعلة. في الحقيقة طارق نفسه هو من أدخل ذلك الشيء إلى غرفة نور عصر اليوم. تعمد الرجل جعل خادمته كبش فداء لكي لا يتجه تركيز ليلى نحو فضيحة خيانته. "أنتِ بحق خادمة لا تعرف الجميل!" تهكمت ليلى بانتصار. "لستُ أنا من وضع ذلك الشيء هناك"، همست نور بضعف. صمت غرفة الحفلة انكسر بصوت صفارات سيارة الشرطة من خارج البيت. مركبتان لرجال القانون أصبحتَا على أهبة الاستعداد في الفناء الأماميّ. "الشرطة وصلت لتأخذكِ إلى السجن"، أبلغتها ليلى بفرح. خطا شرطيان داخلين إلى غرفة الحفلة الفخمة. مشيا مقتربين من موضع نور الواقفة بتصلّب على الأرضية الرخامية. "خذا هذه المرأة وعاملاها بقانون حازم!" طالبت ليلى بحزم. أخرج شرطيّ سلاسل حديدية باردة من جيب بنطال خدمته. جذبا يدي نور إلى خلف جسدها. لم تعد نور تقاوم أو تخرج بضعة كلمات دفاع. أدركت الفتاة كم هي رخيصة قيمة كرامتها في عينَي عائلة آل المنصور. "ستتعفنين داخل زنزانة الاحتجاز"، هددتها ليلى بقسوة. أدارت نور رأسها لتنظر إلى طارق الواقف بانتصاب في وسط الغرفة. نظر إليها الرجل المترهل في العمر بالمقابل بنظرة عينين فارغة. نظرت الفتاة إلى طارق بنظرة فارغة وباردة عندما كُبلت يداها من قِبل الشرطيّ. إدراك مرير صدم روحها في اللحظات الأخيرة من وجودها في ذلك البيت. الرجل الذي منحها الأمل يوماً لإنقاذ أختها كان هو الأكثر تدميراً لها. التضحية بكرامتها انتهت بأسى داخل طيّة الكلبشة الحديدية. "امشي!" انتهرها الشرطيّ بتصلّب. دفع الشرطيّ كتف نور لتخطو نحو باب الخروج من غرفة الحفلة. خطوات قدمَي الفتاة انجرت ببطء فوق الرخام البارد. جميع الضيوف المدعوين أفسحوا الطريق وهم يلقون نظرة اشمئزاز. الحفلة الفخمة لعائلة آل المنصور استمرت مجدداً بعد أن أُغلق الباب الأماميّ بإحكام."انتبهي لخطواتكِ قبل الاقتراب من هذه المنصة الرئيسية!" صرخت ليلى بصوت عالٍ.أوقفت نور حركة قدميها قرب طاولة التقديم. الصينية الفضية المحتوية على كؤوس الخزف الباهظة الثمن في يدها اهتزت بشدة."أنا لم آخذ أيّ شيء يخصكِ إطلاقاً"، نفت نور وهي ترتجف.خطت ليلى بسرعة هابطة درجات درابزين المنصة ثمّ تعمدت صدم ذراع نور. أُلقيت تلك الصينية الفضية طليقة لتطرق الأرضية.صوت تحطم كؤوس الخزف الباهظة الثمن التي أُسقطت عمداً أعلن دمار حياة نور بالكامل. شظايا السيراميك الأبيض تناثرت حول أحذية الضيوف."أنتِ تعمدتِ إتلاف هذا الشيء الباهظ الثمن لتشتيت الانتباه!" اتهمتها ليلى بغضب عارم.جثت نور على الأرضية محاولة التقاط شظايا الخزف الحادة. الدم الطازج قطَر من طرف أصبعها المجروح."أنا بحق بريئة، يا سيدة"، توسلت نور باستسلام.جذبت ليلى ذراع زيّ نور حتّى أُجبرت الفتاة على الوقوف بانتصاب. أصبع ليلى البنصر أشار مباشرة إلى وجه تلك الخادمة الشابة."هذه الفتاة سرقت ساعة اليد الفاخرة الخاصة بزوحي!" صاحت ليلى بصوت مرتفع.ضيوف الحفلة تهامسوا بحدة وهم ينظرون إلى نور بنظرة إهانة. جو غرفة الحفلة تحول ليصبح منصة محاكمة قاس
"لا تحلمي أبداً بأن يكون لكِ مكان في قلب هذا البيت أو فيه، يا نور!" انتهرها طارق بحدة.وقف الرجل المترهل في العمر ليخطو داخلاً إلى غرفة المكتب، ثمّ انتزع ورقة اتفاق ما قبل الزواج من قبضة نور. تجمد وجه المخدوم المليء بالكره."أنا لم أكن أرغب بأيّ مكانة في بيتكَ إطلاقاً"، ردّت نور بقوة وثبات.خطت الخادمة إلى الخلف متفاديةً طائل يد مخدومها. شجاعة مفاجئة غمرت صدر نور الذي كان ممتلئاً بالخوف في البداية."أعيدي علبة المجوهرات تلك إلى فوق الطاولة!" أمرها طارق بقسوة.وضعت نور تلك الوعاء الخشبيّ المنقوش إلى جانب مزهرية الورد. زُحزحت خطوات قدميها بسرعة نحو باب الخروج من غرفة المكتب."أنا أريد إنهاء هذه العلاقة المحرّمة الآن فوراً!" تحدّته نور بثبات.ضحك طارق مستخفاً عند سماع الكلام الحازم من خادمته المنزلية. أشار الرجل إلى وجه عاملته بسبابته."أتظنين أنكِ تملكين الحق في تحديد الخيار؟" سخر طارق بتهكم."أفضل التوقف عن العمل على الاستمرار في خدمة شرورك"، ردّت نور بشجاعة.ركضت نور خارجةً تاركة غرفة المكتب، ثمّ اتجهت نحو منطقة الحديقة الخلفية الخالية. هبت ريح المساء شديدة لتصيب زيّ الخادمة الأبيض.ل
"خذي قميص زوجي المتسخ هذا الآن فوراً!" نادت ليلى بصوت عالٍ.خطت نور خارجة من خلف خزانة حفظ ملابس الغسيل. جسدها كان يرتجف وهي تقترب من طاولة طعام عائلة آل المنصور."سآخذ هذه الملابس إلى غرفة الغسيل"، ردّت نور بخوف.ألقَت ليلى قميص طارق الأبيض على حجر نور. استقرت تلك القطعة القطنية الناعمة تماماً فوق يدي الخادمة."نظفي رائحة عطر المرأة وآثار البقع على ياقة ذلك القميص حتّى تختفي!" أمرتها ليلى بتهكم.ظلّ طارق جالساً باسترخاء عند طرف طاولة الطعام وهو يدهن الزبدة على الخبز المحمص. لم يحول الرجل المترهل في العمر نظره عن الصحيفة الصباحية."سأغسله باستخدام صابون خاص"، وعدت نور وهي ترتجف.ضغطت نور على قماش ذلك القميص المتسخ بإحكام. عبق دهن العود ورائحة العطر الغريب فاحا بشكل نفاذ جداً من خامة القماش."زوجي يحب نظافة قميص عمله كثيراً"، أوضحت ليلى وهي تبتسم.نهضت ليلى من كرسي طعامها ثمّ خطت مقتربةً من الموضع الذي تقف فيه نور. مسحت المرأة الثرية على كتف زيّ خادمتها بلطف."أنتِ تعملين بجد شديد في هذا البيت منذ الأمس"، أثنت عليها ليلى بعذوبة.أنحنت نور رأسها بعمق متفاديةً النظر في عيني رَبّة البيت.
"افتح القفل، يا سيدي!" طلبت نور بهلع.أدخل طارق يديه في جيبي بنطاله. خطى الرجل إلى الأمام مقترباً من الموضع الذي تقف فيه نور."لقد قَبِلتِ العرض الذي قدمتُه لكِ الليلة"، ردّ طارق بحسم.رجعت نور بخطواتها إلى الخلف مبتعدةً عن طاولة المكتب. اصطدم طرف ظهر الخادمة بحافة رف الكتب."لقد أعدتُ ذلك الشيك إليك!" رفضت نور بخوف.أمكست يد طارق اليمنى بمعصم نور الأيسر. كانت قبضة الرجل الكهل قوية جداً."تلك الأموال دخلت للتو إلى حساب المستشفى"، قال طارق ببرود.رفع طارق شاشة هاتفه أمام وجه نور. عرضت الشاشة إثبات تحويل بنكيّ ناجح."أنت تحبِسُني في هذا الموقف!" اتهمته نور بغضب.تساقطت الدموع لتبلل الخدين الشاحبين لتلك الخادمة المنزلية. حاولت نور سحب يدها من قبضة مخدومها."طاعتكِ هي سداد تكاليف جراحة أختكِ الليلة!" ضغط طارق بإصرار مطلق.جذب طارق جسد نور مقترباً نحو صدره. عبق دهن العود الفواح من قميص طارق علق بزي نور الرسميّ."أرجوك أطلق سراحي..." توسلت نور بيأس.قبض الرجل الثريّ على ذراعي نور إلى الخلف. استولى الخوف على عقليّة نور."خياركِ إمّا الطاعة وإمّا أن تموت أختكِ غداً"، هددها طارق بحدة.أوقفت نو
"نور، أتريدين ترك أختكِ تموت في غرفة العناية؟" هسست أُمّ نور عبر اتصال تلفونيّ من الطرف الآخر. نور ضغطت بكفّها على أوراق فاتورة المستشفى التي تراكمت لثلاثة أشهر. تكاليف الجراحة العاجلة لأختها حدّدت مهلة الدفع التي لم يتبقَّ منها سوى ٧٢ ساعة فقط. "اهدئي يا أُمّي، سأحصل على المال حتماً"، وعدت نور وهي تكبح الارتجاف في صوتها. مسحت الفتاة دموعها بسرعة، ثمّ أصلحت مئزرها الأبيض الملتفّ حول خصرها. شخرت أُمّ نور باستياء، ثمّ قطعت الاتصال التلفونيّ بينهما من طرف واحد. تنهّدت نور بأسى، ثمّ أخذت الصينية التي كانت خلفها، ومشت بحذر وهِيَ تحمل الصينية التي تضمّ وعاء حساء الفطر الذي لا يزال يتصاعد منه البخار. صبّت ذلك الحساء في الوعاء الكريستاليّ الخاص بـ ليلى آل المنصور دون أن تفسد ترتيب الطاولة. نعم، نور تعمل خادمة في قصر آل المنصور. "تصبّينه ببطء شديد، يا نور!" وبّختها ليلى بحدة. سحبت نور يدها بشرارة ردّ فعل حتّى تناثر القليل من الحساء الدافئ على طرف مفرش الطاولة المستورد الباهظ الثمن. خفض بعض الخدم الآخرين المصطفّين قرب الجدار رؤوسهم بإحكام. "اعذريني، يا سيدة ليلى..." تمتمت نور







