Masukكانت السكتة كابسة على الجناح الرئيسي في قصر السيوفي، نسيـم الفجر البارد بيدخل من بين ستائر البلكونة العالية، وجو الأوضة مكسي بـ هدوء تقيل يسبق أي عاصفة. ياسين السيوفي كان قاعد على الكنبة الجلد العريضة، فادد كتافه بـ هيبة وراحة بعد ما المعركة التجارية في الميناء انطوت لـ صالحه، وجنبه ليلى واقفة بكل رزانة بتعدل ياقة قميصه بـ صوابعها الناعمة وتلقي عليه نظرات دهشة وإعجاب بقوته ونفوذه. رانيا كانت قاعدة في الناحية التانية، ساندة ظهرها على مخاد الحرير ومادة رجليها بتعب، إيدها مابتفارقش بطنها المشدودة من الحمل، وعينيها رايحة جاية بين ياسين وليلى، جواها خليط مرعب من القلق على أخوها طارق المحبوس تحت، والخوف من إنها تخسر مكانتها قدام جوزها. فجأة، خبط الباب الخشبي الضخم بـ ثلاث دقات محسوبة وموزونة. ياسين رفع رأسه بـ نبرة آمرة هزت المكان: "ادخل يا منصور." اتفتح الباب بـ ثقل، ودخل منصور، كبير حراس القصر، بطوله وعرضه، لابس بدله الحراسة السودا وسلاحه الجانبي في جرابه. وقف انتباه على بعد خطوات، ونزل رأسه خفيف بـ احترام شديد ورجولة: "صباح الخير يا سيوفي باشا.. التمام كله تمام في الساح
ظلمات الليل كانت لسه كابسة على الطرقات، وساعة الفجر بتقرب ببطء وسط شبورة باردة نازلة تغطي الأسفلت الممتد. أربع عربيات دفع رباعي سوداء ومصفحة كانت بتشق الطريق بسرعة ثابته وهدوء مرعب، من غير سرينات ولا أنوار عالية، كأنها موكب للموت بيتحرك في الصمت. جوة العربية الرئيسية، ياسين السيوفي كان قاعد في الكنبة الوراانية، ساند ركبته ولابس جاكت جلد أسود ثقيل فوق قميصه، وعينيه الصقر بتبص على الطريق الصحراوي من ورا القزاز الفاميه. السكون جوة العربية كان يقطع بالموس، مفيش غير صوت الموتور الجبار اللي بيصرخ تحت الكابوت. جنبه كان قاعد مراد العزايزي، ماسك تليفونه المشفر وبيتابع حركة الحراس والعيون اللي زرعها في الميناء، وشه كان مشدود والعروق نافرة في رقبته من كتر التوتر والغل اللي جواه من أفعال منير زهران. مراد التفت لـ ياسين ونطق بصوت حاد ومكتوم: "ياسين.. العيون بلغوني إن رجالة زهران بداوا يتحركوا حوالين الرصيف رقم 7 في الميناء! المحامي بتاعه نازل بـ ورق رسمي مزور عشان يوقف الشحنة، وفيه حركة مش مظبوطة بين رجالة التفريغ هناك.. الكلب ناوي يولع في البضاعة أو يثبت عليها مخالفات جمركية تخلي الدولة
الليل كان رامي سدوله الثقيلة فوق فوق قصر السيوفي الحصين. السكون كان يلف المكان، مفيش صوت غير صوت الهواء وهو بيهز سعف النخيل العالي حوالين الأسوار العالية. القصر من برة كان شبه حصن في القرون الوسطى، كشافاته العالية منورة بنور أصفر خافت بيزيد هيبته في قلب الضلمة. في الجناح العلوي، كانت رانيا واقفة ورا زجاج البلكونة الضخم، إيديها الاثنين لافين حوالين بطنها اللي بدأت تبرز خفيف، وأصابعها بترتعش بوضوح من كتر التوتر والخوف. عيونها كانت متسمرة على البوابة الكبيرة للأسوار. وجنبها بظبط، كانت ليلى واقفة بـ ثبات ورزانة وهيبة، كتفها في كتف رانيا، عيونها حادة وذكية بتبص على الأفق.. مدت إيدها ببهدوء ومسكت كف رانيا المرتجف، وضغطت عليه بخفة كـ رسالة دعم صامتة ومفاجئة بين ضرتين جمعتهم ليلة تاريخية. صوت زئير محركات جبارة بدأ يقرب من برة.. أربع عربيات دفع رباعي سوداء ومصفحة، فاميه كاحل، قطعت البوابة الحديدية الضخمة اللي اتفتحت أوتوماتيك لـ رجالة القصر، ودخلت ببطء مهيب عشان تتوسط ساحة القصر الواسعة المرصوفة بالحجر. قلب رانيا كان هيقف من صدرها، وانحنت أكتر على القزاز وهي بتهمس بصوت مبحوح ومقطوع: "
خيوط شمس الفجر الأولى بدأت تتسلل من بين ستائر الجناح الضخم، عشان تنور أركان الأوضة اللي شهدت ليلة من أجرأ وأعنف ليالي قصر السيوفي. السكون كان سيد المكان، مفيش غير صوت أنفاس متقطعة ودبلانة منتظمة بتطلع من على السرير. ياسين كان أول واحد فتح عينيه. قعد على حافة السرير بثقله وعضلات ضهره وجسمه المعرق بتبين حجم المجهود والعنفوان اللي فرغه الليلة. بص جنبه بـ نظرة صقر حادة ورجولية؛ لقى ليلى ورانيا نايمين جنب بعض، الأنفاس هادية، وأثر الليلة باين على وشوشهم وجسدهم الدبلان من كتر الإثارة والمتعة اللي صهرتهم سوا. قام ياسين بطوله وعرضه، دخل الحمام أخد دش سريع يرتب بيه أفكاره، وخرج لافف الفوطة على وسطه. اتجه للدريسنج روم ولبس بنطلون أسود وقميص أسود ثقيل، وعدل ساعته ورش البرفيوم بتاعه اللي ملا الأوضة هيبيّة وهيبة. صوت حركته صحّى ليلى الأول.. فتحت عينيها ببطء، شعرها الأسود كان منكوش على المخده وعينيها دبلانة، رفعت الغطا وعدلت قميص نومها الحرير بـ إيد بترتعش، وبصت لـ ياسين بنظرة فيها خليط من الخضوع والتملك. وفي نفس اللحظة، رانيا تقلبت وقعدت بصعوبة وهي ساندة ضهرها على السرير، حاطة إيدها على ب
ياسين قفل السكة في وش منير زهران، ورزع التليفون في المكتب اللي جنب السرير بكل غِل، لدرجة إن الشاشة اِتشرخت. الصوت عمل دبة زلزلت جدران الأوضة. التفت ياسين بكل طوله وعرضه لـ رانيا، وعينيه الصقر كانت بتطلع شرار من كتر الغضب، وعروق رقبته وإيديه نَفَرت وبقت زي الحبال. رانيا كانت واقعه في الأرض، ساندة بضهرها على السرير وجسمها كله بيرتعش وهي كاتمة بوقها بإيديها والدموع نازلة زي الشلالات من الرعب. ياسين قرب منها بخطوات تقيلة بتهد الأرض، وقف فوق راسها وزعق بصوت جهوري رجولي زلزل الجناح كله: "أنتِ عبيطة يا رانيا؟! جاوبيني.. أنتِ مخك ده جرى له إيه؟! بقالك أيام منير زهران بيلعب بيكي ويلاوعك في التليفونات، ويهددك ويلوي في دراعك بأخوكي.. وأنتِ كاتمة في قلبك وقاعدة وسطيا ولا كأن فيه حاجة؟! فاكراني إيه يا بنت الناس؟! فاكراني عيل صغير مش هعرف أحمي أهلك؟! ولا فاكراني ماليش كلمة في السوق وهيسترجي مخلوق يدوسلي على طرف؟!" رانيا شهقت بدموع وانهيار، وحاولت تسند على السرير وتقوم تقف قصاده وهي بترتعش وهرمونات الحمل واكلاها، ونطقت بصوت متقطع ومبحوح من كتر العياط: "خوفت يا ياسين.. والله العظيم خوفت! أنت
أخيرًا.. فُتحت البوابات الحديدية الضخمة لقصر كمال السيوفي، وعادت الروح للجدران اللي غاب عنها النور لسنين. الشمس كانت بتميل للغروب، وخيوطها الحمراء بتنعكس على واجهة القصر الفخمة والرخام اللي رجع يلمع زي الألماظ بعد ما رجالة ياسين شطبوا كل صغيرة وكبيرة ليل نهار. عربيات النقل الكبيرة كانت واقفة في الممشى، والحراس ورجال ياسين شغالين زي خليه النحل؛ بينزلوا الشنط، الصناديق، والعفش الجديد اللي يليق بأول ليلة في قصر الكيان. في وسط الجنينة الواسعة، كان ياسين السيوفي واقف كأنه أسد بيرصد مملكته المستردة. لابس قميص أسود مأنتك على جسمه، ومربع دراعاته وعينيه الصقر بتابع كل تكة نفس في المكان. وعن يمينه كانت واقفة ليلى العزايزي بكبريائها وأناقتها الطاغية، وفستانها الكاجوال الراقي، وعن شماله رانيا الأسيوطي بعبايتها الهادية، وملامحها اللي بتحاول تصطنع الهدوء وتداري وراها بركان الخوف من تهديد زهران. ياسين أخد نَفَس عميق محمل بريحة الشجر والياسمين، وبص لليلى ورانيا ونطق بصوت رجولي رخيم ودافئ: "مبروك علينا يا بنات.. قصر السيوفي رجع لأصحابه، ومن النهارده، ده حصننا الكبير اللي هيلمنا سوا.. عاوز عتبة
طول الأسبوع اللي سبق الفرح، كان القصر بيتحول لساحة احتفالات، بس داخل أروقة الشركة، الجو كان مختلف تماماً. مراد العزايزي كان حاسم، سحب من ليلى جزء كبير من صلاحياتها، وحطها "تحت التدريب" المباشر لياسين السيوفي. ياسين كان بيتعامل معاها بمنتهى الجدية اللي بتوصل للبرود. ماكانش بيشوفها "صاحبة شركة"، كا
جملة بسيطة، لكنها كانت زي الصاعقة اللي نزلت على ليلى. انتفضت ليلى في مكانها بتوتر واضح، ووشها اتخطف لونه، وقالت بسرعة وصوت عالي شوية: "لا.. لا، مش عايزين!" ياسين، اللي كان بيبص لصاحب المعرض، لف وشه لليلى فوراً. سكت تماماً، وبص لها بأسى واستغراب، نظرة كانت أعمق من مجرد رد فعل على إجابة، كانت نظرة
ليلى حست للحظة بضعف موقفها، وخصوصاً بعد ما شافت "الرعب" الحقيقي في عين ياسين لما اتكلم عن أمه. حست إنها محتاجة تلطف الجو عشان تضمن إن الأمور متبوظش أكتر، وبنفس الوقت حست بشوية "امتنان" متداري إنه مكنش نذل معاها قدام أبوها. ساد صمت طويل ومكهرب داخل العربية، ليلى بدأت تفرك في إيديها بتوتر، وبعد فتر
المقدمه.. "في عالمٍ لا يُؤمن إلا بلغة الأرقام والمصالح، ولدت 'ليلى العزايزي'. ابنة القصر المنيع، والوريثة التي ظنت أن العالم مجرد رقعة شطرنج، وأن الجميع فيها ليسوا أكثر من قطعٍ لتحريكها. كانت تمارس غطرستها كفعلٍ يومي، وتظن أن مال عائلتها يمنحها حصانة أبدية ضد الخطأ.لكنها لم تكن تعلم أن خلف أسو







