Mag-log inالفصل 644ما إن استدار زاكاري حتى تجمّد في مكانه، وكأن الزمن توقف فجأة من حوله.كانت المرأة التي تقف أمامه تشبه لولو آدامز إلى حد لا يُصدَّق؛ الملامح نفسها، والوجه الذي ظل محفورًا في ذاكرته، حتى إنه لم يستطع استيعاب ما تراه عيناه. انحبست أنفاسه، واتسعت حدقتاه، ثم اندفع نحوها دون تفكير، وأطبق أصابعه حول معصمها.«لولو؟!»التفتت المضيفة إليه على حين غرة، لتجد أمامها رجلًا وسيمًا يمسك بمعصمها بقبضة مفاجئة. انعقد حاجباها باستغراب، ثم سألته بحذر:«هل هناك شيء يمكنني مساعدتك به يا سيدي؟»لكن زاكاري لم يسمع سؤالها تقريبًا. ظل يحدق في وجهها بذهول، وعيناه تتنقلان بين ملامحها كما لو كان يبحث عن دليل واحد ينفي ما يراه. لم تكن مجرد امرأة تشبه لولو... كانت لولو نفسها!ارتجفت شفتاه، وتعثرت الكلمات في حلقه، قبل أن يخرج صوته مبحوحًا، متقطعًا بين الصدمة وعدم التصديق:«أ... أنتِ على قيد الحياة؟!»اجتاحته سعادة عارمة في لحظة واحدة. شعر بأن شيئًا كان مدفونًا في أعماقه قد عاد إلى الحياة فجأة، وأن المستحيل الذي لم يجرؤ على تخيله أصبح حقيقة تقف أمامه. كادت الدموع تملأ عينيه، فيما ارتسمت على شفتيه ابتسامة مضط
«أجل؟» أجاب يعقوب، وقد انعقد حاجباه في انتظار النتيجة. كان يريد أن يعرف الحقيقة بقدر ما كانت ليان تريدها.هزّت ليان رأسها ببطء، وانسحبت الدماء من وجهها وهي تهمس:«لا...»لم يكن الطفل من أقاربهما على الإطلاق!ظهرت خيبة الأمل في عيني يعقوب للحظة، وانشدّ فكه كأن النتيجة أصابت موضعًا موجعًا داخله. لكنه سرعان ما التفت إلى ليان، وما إن رأى ارتجافة شفتيها حتى جذبها إلى ذراعيه، وضمّها إليه برفق، محاولًا أن يخفف عنها ثقل الصدمة.«لا بأس. لا يهم... سنواصل البحث».ثم أبعدها قليلًا، وأمسك بكتفيها، متطلعًا إلى عينيها بثبات وهو يضيف:«لقد تلقيت أيضًا خبرًا من محققي الخاص. إنه يتعقب كيم شيروود. علينا فقط أن نتحلى بالصبر».كان يعقوب قد أعدّ نفسه لهذه النتيجة، تمامًا كما حاول أن يهيئ ليان لها. فمنذ البداية، لم يكن يتوقع أن يكشف اختبار واحد الحقيقة كاملة، ولم يكن يظن أن هارفي سيعيد إليهما طفلهما بسهولة إن كان قد اختطفه بالفعل. بل إن ظهوره المفاجئ بالطفل لم يكن سوى دليل إضافي على أن وراء الأمر شيئًا لم تتضح خيوطه بعد.ومع ذلك، لم تستطع ليان منع اليأس من التسلل إلى قلبها. انخفضت عيناها إلى الأرض، وانقبضت
الفصل 642اجتاح الدوار رأس هيذر فجأة، وتمايلت الصورة أمام عينيها حتى بدأت ملامح هارفي تتلاشى شيئًا فشيئًا. حاولت أن تركز نظرها عليه، لكن الرؤية ازدادت ضبابية، وثقل غريب أخذ يتسلل إلى أطرافها.لم يكن هارفي أفضل حالًا منها؛ فقد اتسعت عيناه في ذهول، وترنح جسده قبل أن يستدير عائدًا إلى الأريكة بخطوات غير متزنة. هز رأسه بعنف، محاولًا استعادة صفاء ذهنه، لكن الدوار كان يشتد، وكأن الغرفة بأكملها تدور من حوله.تمتمت هيذر بصوت متقطع، وهي تحاول التشبث بوعيها:«هل تشعر بالدوار؟ أنا أيضًا...»لم تتلقَّ إجابة فورية. كان هارفي يحاول التقاط أنفاسه ومقاومة ذلك الثقل الذي أخذ يطبق على رأسه، بينما خفت بكاء الطفل الذي بين ذراعي هيذر على نحو مفاجئ، حتى سكن تمامًا، بعدما كان يصرخ قبل لحظات.عندها فقط، أدرك هارفي سبب غضب ليان.كانت طبيبة، وتعرف جيدًا كيف تميز الروائح غير الطبيعية، مهما كانت خافتة أو ممزوجة بغيرها. لا بد أنها لاحظت وجود خطب ما قبل أن ينتبه أي منهما إلى ما يحدث!اندفعت عيناه نحو الطاولة، حيث استقرت الشمعة المعطرة التي أحضرها أحد المضيفين إليهما، مدعيًا أنها ستساعدهما على النوم براحة.لقد أخذه
الفصل 641فتح هارفي الباب، لكن ملامحه لم تكن تخفي انزعاجه، فوصولها بعد هذا الانتظار قد استنفد ما تبقى لديه من صبر.قال وهو يتراجع قليلًا:— ظننت أنكِ لن تأتي.قابلته ليان بنظرة باردة، ثم أجابت دون أن يتغير تعبير وجهها:— ربما تأخرت قليلًا، لكن ها أنا ذا.تنحّى هارفي جانبًا، وأشار إلى الداخل.— تفضلي.لم تتحرك ليان من مكانها. وقفت عند العتبة، تتفحص الغرفة بعينين حذرتين، ولم تخطُ إلى الداخل إلا بعدما وقعت عيناها على امرأة تجلس فوق الأريكة وتحمل طفلًا بين ذراعيها.عندها فقط دخلت.أغلق هارفي الباب خلفها، ثم استدار إليها، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.— ما الذي يقلقكِ؟ هل تخشين أن أفعل بكِ شيئًا؟رفعت ليان حاجبًا واحدًا، وردت ببرود لاذع:— هل سبق لك وأن نجحت في ذلك؟تصلبت ملامحه للحظة، وانحبست الكلمات في حلقه. لم يكن بحاجة إلى إجابة كي يدرك أنها لم تنسَ محاولاته السابقة، وأنها لم تكن بالبساطة التي تمنحه فرصة للإيقاع بها بسهولة.كانت ماكرة، أكثر مما توقع، ولم يكن من مصلحته أن يترك الحديث ينحرف إلى هذا الاتجاه.غيّر الموضوع سريعًا، مشيرًا إلى المرأة الجالسة على الأريكة:— هذه زوجتي، هي
الفصل 640هدّأ يعقوب ليان، محاولًا أن يخفف من اضطرابها، وقال بنبرة حاسمة:— سنجري اختبار الحمض النووي، وسنعرف الحقيقة مهما كانت. لن نترك أي تفصيلة تمر من دون أن نتأكد منها.لكن القلق ظل ينهش قلبها. لم تستطع أن تطرد صورة الطفل من ذهنها، ولا أن تتجاهل ذلك الشعور الذي أخذ يتسلل إليها منذ رأته بين ذراعي هارفي.في السيارة، التفتت إليه وقالت بجدية:— سأشرف على اختبار الحمض النووي بنفسي. لا أريد أي أخطاء، يعقوب. لن أسمح لأحد بالتلاعب بالنتيجة.أومأ موافقًا، ثم مد يده وأمسك بكفها، وضغط عليه برفق.— كما تريدين.تأملت وجهه لحظات، قبل أن تسأله بصوت خافت:— هل تعتقد أن عليّ ألّا أرفع سقف آمالي؟لم يجبها فورًا. اكتفى بالصمت، بينما استقرت عيناه على الطريق أمامه، وكان ذلك الصمت وحده كافيًا لتفهم ما يحاول تجنّب قوله.أطرقت ليان برأسها، ثم أطلقت زفرة ثقيلة.— أعرف... لا داعي لأن تقول شيئًا.لم يضغط عليها بأسئلة أخرى. ظل ممسكًا بيدها حتى وصلا إلى المنزل، وكأنه يحاول أن يمنحها شيئًا من الطمأنينة التي افتقدتها.ما إن توقفت السيارة أمام القصر حتى التفت إليها يعقوب.— ادخلي واستريحي قليلًا. لقد مررتِ بيوم
الفصل 639عقدت ليان حاجبيها، وظلت عيناها معلقتين بهارفي غودينغ، الذي كان يحمل طفلًا بين ذراعيه ويتصرف كمن يعلن للعالم انتصارًا طال انتظاره.«لقد تزوج منذ أيام قليلة فقط، وأصبح لديه طفل الآن؟!»خرج السؤال من شفتيها مشوبًا بالذهول والشك، بينما أخذت نظراتها تتنقل بين وجه هارفي والرضيع الذي يحمله.لم يكن يعقوب أقل ريبة منها. فقد راودته الشكوك نفسها، وكلاهما كان يفكر في الاحتمال ذاته: هل يمكن أن يكون هذا الطفل طفلهما؟لم تكن عدائية هارفي تجاه يعقوب أمرًا جديدًا، لكن رفض ليان المتكرر له جعله يضمر لها العداء أيضًا. وكانا يعرفان جيدًا طبيعة هذا الرجل وأساليبه الملتوية؛ فمن الممكن تمامًا أن يكون قد اختطف طفلهما للانتقام منهما، ثم جاء به إلى هنا متعمدًا استفزازهما.تسارعت أنفاس ليان، وتوترت أصابعها وهي تحدق في الطفل. لم تعد قادرة على الوقوف ساكنة، وكادت تندفع نحوهما لتنتزع الحقيقة من فم هارفي، فالأمر يتعلق بطفلها، ولا شيء يمكن أن يطلب منها أن تبقى هادئة أمام احتمال كهذا.لكن يدًا قوية أطبقت على ذراعها قبل أن تخطو.«اهدئي.»كان صوت يعقوب منخفضًا، إلا أن قبضته الحازمة أوضحت لها أنه لن يسمح لها با
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك







