LOGINالفصل 673ما إن توقفت السيارة أمام القصر حتى رفع يعقوب رأسه، وتأمل الواجهة التي تلألأت بالأضواء استعدادًا لعيد الميلاد. انعكست الزينة على النوافذ العالية، وامتدت خيوط المصابيح حول الأعمدة والشرفات، بينما أضفت أشجار عيد الميلاد المزينة بأناقة على المكان أجواءً احتفالية لم يتوقعها.قطّب حاجبيه قليلًا، ثم ألقى نظرة على الرجل الجالس إلى جواره.«ما الذي يحدث هنا؟»ابتسم السائق وهو يترجل لفتح الباب له.«أظن أن الأفضل أن تكتشف بنفسك، سيدي.»ترجل يعقوب، وأغلق زر سترته، ثم سار نحو المدخل بخطوات واثقة. لم يكن من النوع الذي يثير دهشته أمر يسهل تفسيره، لكن ما إن دخل البهو حتى تباطأت خطواته.كانت الزينة قد اكتملت تقريبًا، وتدلت الأضواء الذهبية من أطراف السقف، بينما انتشرت باقات الزهور وأغصان الصنوبر حول المدفأة. وفي المنتصف، انتصبت شجرة عيد الميلاد الضخمة، تتلألأ كأنها قطعة من الذهب المرصع بالجواهر.توقف يعقوب في مكانه، ومرر نظره على التفاصيل بعناية.ثم ظهرت ليان من خلف الشجرة، تحمل صندوقًا صغيرًا بين يديها. وما إن وقعت عيناها عليه حتى اتسعت ابتسامتها، وأسرعت نحوه.«لقد وصلت أخيرًا!»استقبلها يعقو
الفصل 672رفع ريكي عينيه إليها، وقد بدا في ملامحه صراع لم يستطع إخفاءه.«أنت لا تعرفين كم مرة تمنيت أن أعود بالزمن إلى الوراء.»«أعرف أنك تتألم.»«لا، لولو. أنت لا تعرفين.»خرجت كلماته مبحوحة، ثم مرر يده على وجهه.«عشت وأنا أظن أنك متِّ. كل يوم كنت أستيقظ وأتذكر أنني لم أستطع حمايتك، وأنني فقدتك دون أن أتمكن حتى من توديعك. ثم وجدتك حية، لكنك لم تعودي تتذكرينني. والآن، حتى وأنا معك الآن أخاف أن أستيقظ في يوم آخر فأكتشف أنك رحلتِ مجددًا.»لم تجبه فورًا.كانت كلماته تكشف لها جانبًا من الألم الذي عاشه، ألمًا لم تكن ذاكرتها قادرة على استعادته، لكنها استطاعت أن تراه في وجهه، وفي الطريقة التي انخفض بها صوته عند نهاية كل جملة، كأنه يحاول منع نفسه من الانهيار أمامها.مدت يدها، وأمسكت بيده.«لن أعدك بأنني سأتذكر كل شيء، لأنني لا أستطيع. ولن أكذب عليك وأقول إنني أعرف ما كنت أشعر به قبل أن أفقد ذاكرتي.»توقفت لحظة، ثم رفعت ذقنها، ونظرت إليه مباشرة.«لكنني أستطيع أن أخبرك بما أشعر به الآن.»حبس ريكي أنفاسه.تابعت لولو بصوت ثابت:«أنا أريد أن أكون معك.»لم يتحرك.وكأن عقله احتاج إلى لحظات ليستوعب أ
الفصل 671للحظة، بدا وكأن كلماتها لم تصل إلى عقل زاكاري أو أنه سمعها لكنه رفض أن يمنحها معناها الحقيقي.أما لولو، فلم تتراجع.«نعم، أحبه. لا أتذكر كل ما كان بيننا قبل أن أفقد ذاكرتي، لكنني أعرف ما أشعر به الآن. جسدي يستجيب له، وقلبي لا ينفر منه، وعندما اقترب مني شعرت أن هناك شيئًا داخلي يعرفه، حتى لو عجز عقلي عن استعادة الماضي.»ارتخت شفتا زاكاري قليلًا، ثم انطبقتا مجددًا.«هل تدركين ما تقولينه؟»«أدركه أكثر مما تتخيل.»«إذن، كل ما حدث بيننا—»«لا تضع كلمات في فمي!»قاطعته بعنف، ثم أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تتابع:«أنا لن أستمر في البقاء معك لمجرد أنك تريد ذلك، ولن أسمح لك بأن تجعلني أشعر بالذنب لأنني لا أتذكر ماضيّ.»توقفت للحظة، ثم نظرت إليه نظرة أخيرة.«لقد اتخذت قراري. سأترك منزلك، وسأعود إلى ريكي.»شعر زاكاري بأن الكلمات انتزعت شيئًا من صدره، لكنه أخفى ذلك خلف نظرة جامدة.«ألهذه الدرجة تثقين به؟»«على الأقل، لم يجعلني أشعر بأنني متهمة طوال الوقت.»فتحت الباب، ثم نزلت من السيارة وأغلقته خلفها بقوة.ظل زاكاري جالسًا مكانه، يراقبها وهي تبتعد، عاجزًا عن استيعاب أنها اختارت المغادرة به
الفصل 670وصل زاكاري في اللحظة التي كانت فيها يد ريكي لا تزال مطبقة على خصر لولو، وقبل أن يستوعب ما يراه، اندفع نحو ريكي وانتزعها منه، ثم أطبق يده على عنقه من الخلف، وضغط بأصابعه بقوة وهو يحدق فيه بنظرات مشتعلة.«ابتعد عن لولو!»لم يبدُ ريكي مذعورًا، بل أطلق ابتسامة خفيفة زادت من اشتعال غضب زاكاري.«فقط لأنك طلبت مني ذلك؟ هل تعتقد حقًا أنني سأستمع إليك؟»اشتدت قبضة زاكاري للحظة، وكاد يرد عليه، لكنه اكتفى بإلقاء نظرة حادة عليه قبل أن يستدير نحو لولو.«هل ستأتين معي؟»تجنبت لولو النظر إليه، وأدارت عينيها تحاول إخفاء ارتباكها، أو ربما التهرب من مواجهة لم تكن مستعدة لها.«لولو.»جاءها صوته أكثر حدة هذه المرة.رفعت رأسها قليلًا، لكنها لم تجبه.«لولو، سألتك إن كنت ستأتين معي.»ترددت للحظات، ثم تحركت أخيرًا وسارت إلى جانبه.لم يفت ذلك ريكي، الذي بقي واقفًا في مكانه، يتابعها بنظرات من لم يفقد ثقته بنفسه. وما إن ابتعدت خطوات قليلة حتى رفع صوته ساخرًا، قاصدًا أن تصل كلماته إلى زاكاري بوضوح:«لولو أحبتني حتى قبل أن تفقد ذاكرتها. وحتى الآن لا تزال مشاعرها تجاهي كامنة في جسدها. يمكنك أن تأخذها بعي
الفصل 669مرر ريكي يده على وجهه، ثم أطلق ضحكة قصيرة خالية من المرح.«أنتِ تذكرين زاكاري سلات في كل جملة تقريبًا! زاكاري ينتظرني، سأعود إلى زاكاري، منزلي هو منزل زاكاري... هل بقي شيء لم تخبريني به عن ذلك الرجل؟»عقدت لولو حاجبيها.«ما الذي تحاول قوله؟»اقترب منها خطوة، ثم قال باندفاع:«أحاول أن أفهم إن كنتِ ما زلتِ تريدين الانتقام منه فعلًا، أم أنكِ وقعتِ في حبه إلى درجة أنكِ لم تعودي ترين ما فعله بكِ!»تصلبت ملامحها.«أنا لم أنسَ ما فعله.»«حقًا؟»«نعم، حقًا!»اشتد غضبه، وارتفع صوته رغم محاولته السيطرة عليه.«إذن لماذا تتحدثين عنه وكأنكِ لا تستطيعين الابتعاد عنه؟ لماذا يبدو أنكِ لا تريدين مغادرة منزله ولو لليلة واحدة؟»حدقت فيه لولو بذهول، ثم هزت رأسها بانفعال.«أنت لا تفهم شيئًا!»«إذن اشرحي لي!»ساد الصمت بينهما للحظة.كانت لولو تلهث من شدة الانفعال، بينما وقف ريكي أمامها، ينتظر جوابًا قد يعيد إليه شيئًا من التوازن الذي فقده منذ أن رآها في القصر.لكنها لم تكن تملك تفسيرًا بسيطًا يمنحه إياه.كيف تشرح له أن ذاكرتها ممزقة، وأنها لا تعرف ما إذا كان قلبها قد أحب زاكاري يومًا، أو ما الذي
الفصل 668كانت اللمسات الأخيرة على زينة عيد الميلاد قد اكتملت تقريبًا، وأضفت الأضواء المتلألئة على بهو القصر دفئًا استثنائيًا، فيما وقفت ليان تتفقد الترتيبات، تحاول التأكد من أن كل شيء سيكون مثاليًا حين يعود يعقوب.إلى جوارها، كانت لولو تجمع ما تبقى من أدوات الزينة، وقد بدا عليها التوتر كلما طال بقاؤها في المكان. لم تكن تريد مواجهة ريكي، ولا معرفة ما الذي قد يفعله حين يدرك أنها لا تزال حية. والأهم أنها لم تكن مستعدة للإجابة عن أسئلة لا تملك ذاكرتها عنها إجابات.لقد أخبرتها ليان عنه من قبل، وحاولت أن تعيد إلى ذهنها بعض التفاصيل المتعلقة بعلاقتهما، لكن الكلمات بقيت مجرد حكايات تسمعها عن رجل يفترض أنها كانت تعني له الكثير.كيف لها أن تتذكر حبًا لا تستطيع استحضار ملامحه؟وكيف لها أن تعرف إن كان ذلك الرجل يستحق فرصة، بينما قلبها نفسه لا يقدم لها أي دليل؟أما زاكاري، فكان الأمر معه مختلفًا، وإن لم يكن أقل تعقيدًا.لم تكن ذاكرتها قد عادت، لكنها عرفت حقيقة واحدة لا تقبل الشك: والدته هي المرأة التي حاولت قتلها.ومنذ اكتشفت ذلك، لم يعد بقاؤها في منزل زاكاري مجرد ملاذ مؤقت. لقد أصبح جزءًا من خطة
الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك
الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس







