مشاركة

٣٢

last update تاريخ النشر: 2026-03-29 04:53:48

الفصل 32

كان شعر **تينا** منفلتًا متشابك الخصل كأنما عصفت به ريح الجنون، وأخذت تهاجم **ليان** بخدوشٍ حادة وهي تصرخ بأعلى صوتها:

«يا لكِ من عاهرة!»

تجمدت ليان لحظاتٍ من الدهشة لكن ما لبثت أن استعادت اتزانها؛ ودفعتها بعيدًا بقدرٍ من اللامبالاة… غير أنها نسيت الحذاء الذي لا زال في يدها فرسم كعبه العالي خدشة حادة خلفت ندبةٌ حمراء على وجه تينا فانبعث صراخ الأخيرة واتسعت عيناها غضبًا وهي تهدر:

«كيف تجرؤين على ضربي؟!»

ومع ذلك، حين اندفعت لتهاجم ثانية قابلتها ليان بصوتٍ باردٍ حاسم:

«اقتربي مرة أخرى… وس
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٦٨

    الفصل 568هذه المرة، لم يُسمح لليان بالطعام أو الماء داخل زنزانتها.كان الجوع ينهش جسدها ببطء، بينما جفّ حلقها حتى صار ابتلاع ريقها مؤلمًا. لكن ذلك لم يكن أسوأ ما في الأمر.من حين إلى آخر، كان بكاء طفل يتسلل عبر الجدران.بكاء ضعيف، متقطع، يحمل في كل نبرة منه ألمًا لا يُحتمل.وفي كل مرة يصل فيها الصوت إلى مسامعها، كانت ليان تنكمش على نفسها غريزيًا، وتضم ذراعيها حول بطنها، تضغط عليه برفق كمن تحاول أن تحمي طفلها بجسدها.لم تكن تعرف ما الذي يحدث في الخارج.ولم تكن تعرف منذ متى وهي محتجزة هنا.الساعات فقدت معناها، والظلام ابتلع كل إحساس بالوقت، حتى بدت الزنزانة وكأنها منفصلة عن العالم بأسره؛ لا صباح فيها ولا مساء، لا ضوء ولا صوت سوى أنفاسها المتقطعة وبكاء ذلك الطفل الذي كان يطاردها.في البداية، قاومت.طرقت الباب بعنف، مرة تلو الأخرى."هل هناك أحد؟!"لم يجبها أحد.طرقت مجددًا حتى آلمتها يداها، ثم أسندت جبينها إلى الباب تنتظر أي حركة في الجانب الآخر.لا شيء.فقط صمت بارد.ومع مرور الوقت، أدركت أن استنزاف ما تبقى من قوتها لن يغيّر شيئًا.تراجعت إلى الداخل، وجلست على الأرض، ثم توقفت عن المقاوم

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٦٨

    الفصل 568هذه المرة، لم يُسمح لليان بالطعام أو الماء داخل زنزانتها.كان الجوع ينهش جسدها ببطء، بينما جفّ حلقها حتى صار ابتلاع ريقها مؤلمًا. لكن ذلك لم يكن أسوأ ما في الأمر.من حين إلى آخر، كان بكاء طفل يتسلل عبر الجدران.بكاء ضعيف، متقطع، يحمل في كل نبرة منه ألمًا لا يُحتمل.وفي كل مرة يصل فيها الصوت إلى مسامعها، كانت ليان تنكمش على نفسها غريزيًا، وتضم ذراعيها حول بطنها، تضغط عليه برفق كمن تحاول أن تحمي طفلها بجسدها.لم تكن تعرف ما الذي يحدث في الخارج.ولم تكن تعرف منذ متى وهي محتجزة هنا.الساعات فقدت معناها، والظلام ابتلع كل إحساس بالوقت، حتى بدت الزنزانة وكأنها منفصلة عن العالم بأسره؛ لا صباح فيها ولا مساء، لا ضوء ولا صوت سوى أنفاسها المتقطعة وبكاء ذلك الطفل الذي كان يطاردها.في البداية، قاومت.طرقت الباب بعنف، مرة تلو الأخرى."هل هناك أحد؟!"لم يجبها أحد.طرقت مجددًا حتى آلمتها يداها، ثم أسندت جبينها إلى الباب تنتظر أي حركة في الجانب الآخر.لا شيء.فقط صمت بارد.ومع مرور الوقت، أدركت أن استنزاف ما تبقى من قوتها لن يغيّر شيئًا.تراجعت إلى الداخل، وجلست على الأرض، ثم توقفت عن المقاوم

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٦٧

    الفصل 567 كان هناك من يتخذون عن عمد قرارات خاطئة، مدفوعين بأرباح قصيرة الأجل دون التفكير في عواقبها.حدق المحقق في ليان بغضب، وقال بنبرة تحمل تهديدًا واضحًا:— «هل تدركين ما سيحدث إذا واصلتِ هذا العناد؟ أنتِ حامل. ألا يجب أن تفكري في طفلكِ، حتى لو لم تكوني تكترثين بنفسكِ؟»انقبضت أصابع ليان بقوة.— «لقد أخبرتكم بالفعل. أعترف بأنني أضررت بجهود البحث، وسأتقبل العقوبة المترتبة على ذلك.»في النهاية، لم يكن أمام المستشفى سوى فصلها والمطالبة بتعويض عن الأضرار التي تسببت فيها. لكن يبدو أن حكومة مينيرفا كانت مصممة على تحويل الأمر إلى قضية أكبر بكثير من حقيقته.كانت ليان تدرك ذلك تمامًا.إذا اعترفت بالتجسس، فسوف يستغلون اعترافها لإشعال نزاع دولي، ولن تتوقف القضية عند حدود عيادة ميد.توقف المحققان فجأة عن الكلام، ثم تبادلا همسات خافتة.لم تستطع ليان سماع ما يقولانه، لكن تعابير وجهيهما أخبرتها بما يكفي.لم يكن الأمر يبشر بالخير.وسرعان ما تأكد حدسها.لقد فشلوا في انتزاع الاعتراف الذي يريدونه منها، ولذلك قرروا تغيير أسلوبهم.إذا لم تنجح الضغوط المباشرة، فسوف يحاولون كسرها من الداخل، والتلاعب بعق

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٦٦

    الفصل 566ارتسم على وجه إمبر نظرة ازدراء صريحة، وقالت بسخرية لاذعة:— «تصرين على أنكِ قريبة من السيد جيمس، ومع ذلك أنتِ في عجلة من أمركِ لمغادرته الآن؟ بل إنكِ بالكاد تبدين حزينة! هل أنتِ حقًا صديقة للسيد جيمس كما كنتِ تدّعين؟»حدقت ديبي في إمبر لثوانٍ، وظلت ملامحها جامدة دون أن تجيب.وفي النهاية، اختارت الصمت وانصرفت، متحملة سخريتها دون تعليق.فهي تعرف أن الجدال مع إمبر أو محاولة شرح موقفها لن يوصلا إلى شيء. والأفضل من ذلك كله... أن تُسكتها نهائيًا.لكن إمبر بدت مستاءة من رحيلها، وما إن همّت باللحاق بها حتى وضع زاكاري يده على ذراعها ليوقفها.ثم قال، مدافعًا عن ديبي:— «إمبر، الجميع، بمن فيهم ديبي، يتألمون لما حدث لجيمس. قد تبدو باردة المشاعر، لكن هذا طبيعي عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع يعقوب. الأمر لا يعني أنها لا تكترث، بل إنها بارعة في إخفاء مشاعرها.»ظهرت لمحة غيرة في عيني إمبر؛ فمن الواضح أن زاكاري يعرف ديبي جيدًا.قالت بامتعاض:— «يبدو أنك تعرف كل شيء عنها... لكنني ما زلت أعتقد أنها تخطط لشيء سيئ.»كانت ديبي على مسافة قريبة، وقد التقطت كلماتها بوضوح.اشتدت عيناها قتامة.*تبًا لت

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥٦٥

    الفصل 565في مكان قريب، كانت ديبي تراقبهما بإمعان. وبغض النظر عن ملامح إمبر أو جمالها، كانت تراها بشعة في نظرها.استدارت بعيدًا عنهما وأخرجت هاتفها لإجراء مكالمة.كان يعقوب قد التقى لتوه بعائلة الريدينز.في مثل هذه المواقف، كانوا يضعون الربح أولًا، ثم ينظرون إلى الصورة الأكبر. لكن حتى الآن، لم يمنحهم يعقوب سببًا واحدًا يدفعهم إلى مساعدة ليان.بل على العكس، كانت ليان نفسها سببًا في تضرر أرباحهم؛ فهم عائلة مينيرفان، ويسيطرون على مصالح عيادة ميد.لذلك، أخبروا يعقوب بوضوح أنهم يقدمون له معروفًا بالفعل بعدم إضافة المزيد من الوقود إلى النار.لكن يعقوب كان يعرف الحقيقة.هم لم يرفضوا مساعدته إلا لأنه لم يقدم لهم عرضًا مغريًا بما يكفي.أخرج هاتفه، وكان على وشك إجراء مكالمة، حين ظهرت مكالمة ديبي على الشاشة.أجاب فورًا، لكنه لم يحصل منها على إجابة واضحة. كانت تتلعثم، وتتوقف بين الكلمات وكأنها عاجزة عن إخراج ما تريد قوله.نفد صبره.— «أخبريني الآن!»وأخيرًا، خرج صوت ديبي مترددًا:— «جيمس... دخل في غيبوبة. إنه في المستشفى المركزي، وزاكاري معه أيضًا.»في اللحظة نفسها، تبدلت ملامح يعقوب الهادئة إلى

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   564

    الفصل 564كان الدكتور فاغنر من المقربين إلى زاكاري، ولذلك لم يتردد في الموافقة على إجراء الجراحة في أسرع وقت ممكن.لكن شيئًا ما بدا مشؤومًا في تلك اللحظة.قال الدكتور فاغنر:"حسنًا... إنه بخير ويتنفس..."ما إن سمعت ديبي الجملة حتى انتفضت من الداخل وسقط هاتفها من يدها.ارتطم بالأرض وتحطمت شاشته بصوت فرقعة حاد شقّ الصمت.ألقت إمبر نظرة خاطفة نحو الهاتف، ثم رفعت عينيها إلى ديبي.كان تصرفها مريبًا بوضوح، لكن زاكاري فسر ارتباكها بطريقة مختلفة، وظن أنها سعيدة للغاية بنجاة جيمس.قال مطمئنًا:"لا تقلقي. جيمس أصبح آمنًا الآن."أخفت ديبي اضطرابها بأن خفضت رأسها، وتمتمت:"أنا سعيدة للغاية..."لكن الدكتور فاغنر قاطعها فجأة:"هل تسمحون لي أن أنهي كلامي؟"التفت إليه زاكاري على الفور."ما الأمر؟ ألم تقل إنه نجا؟"تردد الدكتور فاغنر لحظة، ثم نظر مباشرة إلى عيني زاكاري."إنه يتنفس، لكن..."خرجت منه تنهيدة ثقيلة."لقد بذلت قصارى جهدي."تسلل شعور ثقيل إلى صدر زاكاري."ما الأمر؟"قال فاغنر ببطء:"إنه في غيبوبة.""ماذا؟!"خرجت الكلمة من فم زاكاري كصرخة مشوبة بالصدمة وعدم التصديق.كانت النتيجة قاسية.فالفا

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦

    الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٣

    الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٢

    الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ١

    الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status