LOGINالفصل 463لاحظ يعقوب التغيّر المفاجئ في عيني ليان.كان هناك شيء ما في نظرتها أخبره بأنها على وشك ارتكاب حماقة.تغيرت ملامحه في اللحظة نفسها.— ليان... لا!لكنها كانت أسرع.وبحركة مباغتة، أفلتت ذراعيها من قبضة الرجلين اللذين كانا يمسكان بها ثم اندفعت بكل قوتها نحو النهر.— لياااااان!انطلق يعقوب خلفها دون تردد.لم يفكر في إيان، ولا في رجاله، ولا حتى في الخطر المحيط بهما.كل ما رآه أمامه كان ليان وهي تركض نحو الماء.قطع المسافة بينهما بسرعة خاطفة، ومد يده وأطبق أصابعه حول معصمها قبل أن تصل إلى حافة النهر.جذبها إليه بعنف، فارتطمت بجسده وسقطت بين ذراعيه.ضمها للحظة، ثم قال قرب أذنها بصوت منخفض، لكنه يحمل أمرًا قاطعًا:— توقفي.كانت ليان ترتجف بين ذراعيه، وهزت رأسها بعنف، بينما انهمرت دموعها أخيرًا.— لا...حاولت الإفلات منه، لكنه أحكم قبضته عليها.— اتركني!— لن أتركك.شهقت وهي تنظر إليه بعينين ممتلئتين باليأس.— لا أريدك أن تتأذى بسببي!توقف يعقوب لحظة.كانت كلماتها أشبه بصفعة.أما ليان، فقد كان الأمل قد انطفأ داخلها تمامًا.منذ أن سمعته يقول إنه لم يفعل كل ذلك إلا لأنها أم تومي، شعرت أ
الفصل 462استدارت ليان ببطء، وما إن وقع بصرها على الخيال القابع عند المدخل حتى تجمّدت في مكانها.لم تكن بحاجة إلى رؤية وجهه لتعرفه.إنه يعقوب.للحظة، شعرت بشيء يشبه الأمان يتسلل إلى قلبها، ثم سرعان ما تبدّد ذلك الشعور عندما أدركت الحقيقة القاسية؛ وجود يعقوب هنا يعني أنه وقع تمامًا في الفخ الذي نصبه إيان.لم تخشَ ليان إيان رغم كل ما فعله بها، لكن خوفها الآن لم يكن على نفسها، بل على يعقوب. كانت تعرف جيدًا مدى خبث إيان، وتعرف أنه لن يتردد في استغلال أي نقطة ضعف للوصول إلى غايته.أما النقطة الأضعف الآن، فكانت تومي.حياة الطفل كانت بين يدي إيان، وهذا وحده كفيل بجعل أكثر الرجال قوة عاجزًا عن التصرف بحرية.ارتفعت زاوية فم إيان في ابتسامة منتشية، ثم انفجر ضاحكًا.— أوه... لقد جاء فعلًا! أرأيتِ؟ لقد جاء من أجلك!كان انتصاره واضحًا في نبرته. لأول مرة، شعر أنه تمكن من إخضاع يعقوب وإجباره على الانصياع لأوامره.لكن يعقوب لم يمنحه متعة رؤية الخوف على وجهه.تقدّم بخطوات ثابتة، هادئة، محسوبة.لم يسرع، ولم يتردد، ولم يبدُ عليه أدنى ارتباك، كما لو أن عشرات الاحتمالات الخطرة التي تحيط به لم تكن تعنيه.ك
الفصل 461قال إيان ببرودٍ وهو يحدّق في ليان بنظرة تحمل مزيجًا من التحدي والشماتة:"لنراهن إذن... هل سيأتي يعقوب لإنقاذك؟ إذا فزتُ، سأطلق سراحك أنتِ وأمك وطفلك. أما إذا خسرتِ... فأنتِ ستكونين لي."ساد صمت ثقيل للحظات.لم يكن إيان واقعًا في حب ليان، ولم يكن مهتمًا بها كما قد يوحي كلامه. كل ما أراده هو امتلاكها لأنها كانت في الماضي امرأة يعقوب. كان يريد انتزاعها منه، لا أكثر.فإن أصبحت ليان ملكًا له، فسيكون ذلك أقسى من أي انتقام آخر يمكن أن يوجهه إلى يعقوب.ستكون صفعة مدوية على وجهه... وإهانة لا تُمحى.لكن ليان لم تمنحه حتى فرصة ليحلم بانتصاره.نظرت إليه باحتقار وقالت بثبات:"أنت مجنون."تبدلت ملامح إيان… وفي لحظة اشتد فكه، واشتعل الغضب في عينيه، ثم مد يده وأمسك بذقنها بعنف حتى شعرت بأصابعه تضغط على جلدها ومن ثم قال من بين أسنانه:"أكره أن يتحدث الناس عني بالسوء."ورغم الألم، لم تخفض ليان عينيها.واجهته بنظرة صلبة تتحدى غضبه عمدًا قائلة ببرود:"اختطفت نساء وطفلًا رضيعًا من أجل لعبة سخيفة، ثم تتوقع مني أن أراك عاقلًا؟ حتى لو فزت، فأنت الخاسر الحقيقي. وأنا أفضل الموت على أن أكون مع رجل مثل
الفصل 460علاوةً على ذلك، كان يعقوب قد أمضى معظم الفترة الأخيرة خارج البلاد وقد وصلت إلى إيان شائعات تفيد بأن علاقته بليان لم تعد على ما يرام وأن الخلافات بينهما باتت تتفاقم… لم يكن هناك أي دليل قاطع يؤكد صحة تلك الشائعات ولذلك ظل إيان متردداً في تصديقها.لكن الآن... هل اتضح أن الشائعات كانت صحيحة بالفعل؟قال إيان بحدة، وقد ارتسم الغضب على ملامحه:"لا أصدقك."لم يكن مستعداً لتصديق الأمر بهذه السهولة، ولا سيما أن الأمر يتعلق بليان… كان يشك في أن يعقوب يخفي شيئاً عنه أو يحاول دفعه إلى اتخاذ قرار خاطئ.لكن يعقوب لم يمنحه فرصة لمواصلة الحديث.أغلق الخط في وجهه مباشرة.ظل إيان ممسكاً بالهاتف لثوانٍ، يحدق في شاشته بوجه متجهم.لقد كان ذلك التصرف كافياً لإثارة الشكوك في داخله.إذا لم يكن هناك خلاف بين يعقوب وليان، فلماذا تصرف بهذه الطريقة؟كانت ردة فعله الغير مبالاية تلك تشير بوضوح إلى وجود شرخ حقيقي في علاقتهما.لكن...هل كان يعقوب يتعمد خداعه؟لم يجد إيان إجابة واضحة.وبعد لحظات، رفع عينيه نحو ليان، وسألها مباشرة:"هل تشاجرتما؟"كانت ليان تعرف جيداً أن يعقوب لا يزال متأثراً بشدة بوفاة إيفين
الفصل 459— ما هذا بحق السماء؟عقد إيان حاجبيه، فقد شعر فجأة بوخزة ألم حادة اخترقت جلده عند صدغه.أما ليان، فكانت تحدق فيه بهدوء غريب، وقد استعادت زمام الموقف للحظة، ثم قالت بنبرة ثابتة:— حركة صغيرة أخرى، وستشعر بألم شديد.كان ما ضغطت به ليان على جلده هو مفتاح صغير انتزعته من فوق الطاولة قبل مغادرتها. لم يكن سلاحًا قاتلًا، ولم تكن قد حصلت على فرصة للاستعداد قبل أن تصل إلى هذا المكان، لكنها كانت بحاجة إلى أي شيء يمنحها قدرًا ولو ضئيلًا من السيطرة.كانت تعرف أن منطقة الصدغ شديدة الحساسية، ولذلك استطاعت أن تستغلها لتهديده، حتى وإن لم تكن قادرة على إلحاق أذى خطير به.لكن إيان لم يبدُ خائفًا.بل نظر إليها ببرود وقال:— لا تنسي أن أمك وطفلك معي. إذا آذيتني، فسيدفعان الثمن.تصلبت ملامح ليان.كانت تلك هي نقطة قوته الوحيدة... ونقطة ضعفها أيضًا.قالت وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها:— إذن خذني إليهما، وأعدك أنني لن أؤذيك.حدق إيان فيها بنظرة قاسية، ثم أجاب دون تردد:— لا.اقتربت ليان منه أكثر، وضغطت بالمفتاح على جلده قليلًا.— إيان...قاطعها ببرود:— لكن إذا آذيتني، فسيموتان.ساد الصمت.كان
الفصل 458لم يتفوه الرجلان بكلمة واحدة، بل تقدما نحو ليان وبدآ بتفتيشها دون استئذان.تراجعت ليان بسرعة، وأبعدت جسدها عن أيديهما، ثم حدقت فيهما بغضب:— ماذا تظنان أنكما تفعلان؟تبادلا نظرة سريعة، ثم ثبتا أعينهما على وجهها الجميل بنظرات لم تخفِ نواياهما السيئة. شعرت ليان بالاشمئزاز من طريقتهما، بينما قال أحدهما ببرود:— نبحث عن أجهزة تتبع.هزت ليان رأسها فورًا، وقالت بحزم:— لا أملك أي جهاز من هذا النوع.أجاب الرجل الآخر بلهجة آمرة:— الأمر ليس متروكًا لكِ. لن نصدقكِ إلا بعد أن نفتشكِ بأنفسنا ونتأكد من عدم وجود شيء معكِ.لاحظت ليان الطريقة التي يتقدمان بها نحوها، فهما يتخذان من التفتيش ذريعة للاقتراب منها. تراجعت خطوة أخرى، وقد اشتد توترها.— قلت إنني لا أملك أي جهاز تتبع...وقبل أن يقتربا منها أكثر، جاء صوت بارد من الخلف:— عليكِ أن تتعاوني إذا كنتِ تريدين أن تبقى والدتك وطفلكِ سالمين.تجمدت ليان للحظة.استدارت بسرعة، فرأت إيان جالسًا داخل سيارة سيدان فضية متوقفة بالقرب منها. كانت نافذة السيارة منخفضة، وقد ظهر وجهه بوضوح وهو يراقبها بابتسامة هادئة، لكنها بدت لها أكثر رعبًا من أي تهديد
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل
الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس







