Share

٦٤

last update publish date: 2026-04-03 05:34:01

الفصل 64

أدركت ليان من مراقبتها لنظرات يعقوب وحركاته المحسوبة أنّ وراء سكونه مكيدةً تُنسَج على مهل ولم يَخِب ظنّها؛ إذ أطلق ضحكةً ساخرة وقال ببرودٍ متلذّذ:

«أستمتع برؤيتكِ تتألّمين».

سكنت ليان لحظة كأنها تجمع شتات صبرها ثم واجهته بهدوءٍ صلد:

«اهتماماتك غريبةٌ إلى حدٍّ يجعل من يجهلها يظنّك مختلًّا».

بعدها آوت إلى سريرها؛ فقد تحسّن حالها كثيرًا غير أنّ إرهاق جلسات العلاج أثقل جسدها طوال النهار فرفعت بصرها إلى الساعة المعلّقة على الجدار فإذا بالعقارب تعلن التاسعة فسألته بفتورٍ لا يخلو من ضيق:

«أما
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٦٠

    الفصل 660بعد لحظات، انفتح الباب أخيرًا وظهر زاكاري أمام ليان ثم تنحّى جانبًا ليفسح لها الطريق.«تفضلي بالدخول.»ما إن تجاوزت ليان العتبة حتى راحت تتفحص المكان بعينيها، ثم التفتت إليه بقلق واضح.«أين هي؟»أجاب زاكاري بهدوء: «لم تستيقظ بعد.»ألقت ليان نظرة سريعة نحو الممر المؤدي إلى الغرف ثم أدركت أنها وصلت قبل الموعد الذي توقّعته.إذًا، جئت مبكرًا.أشار زاكاري إلى غرفة المعيشة وقال: «تفضلي بالجلوس… هل ترغبين في تناول شيء؟»«عصير الفاكهة سيكون مناسبًا.»لم يتردد زاكاري في تلبية طلبها… توجّه إلى المطبخ وسكب لها كوبًا من العصير الطازج، ثم وضعه أمامها.احتست ليان نصف الكوب لكن القلق لم يسمح لها بالبقاء جالسة طويلًا… نهضت وتوجهت إلى الغرفة التي أخبرها زاكاري أن لولو تنام فيها.دفعت الباب برفق، ثم اقتربت من السرير.كانت الفتاة مستلقية بلا حراك وقد بدت ملامحها هادئة تحت تأثير المهدئ… وقفت ليان للحظات تتأملها وفي صدرها مشاعر متضاربة بين الأمل والخوف؛ فهل تكون هذه الفتاة حقًا لولو آدامز التي اعتقد الجميع أنها ماتت؟لم تشأ إزعاجها فاكتفت بالاطمئنان إلى أنها لا تزال نائمة ثم أغلقت الباب بهدوء وع

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٩

    الفصل 659«لا، لست متفرغة. ما الأمر؟» أجابت ليان وهي تنظر إلى تومي المستلقي بين ذراعيها.لقد التقت بابنها الثاني أخيرًا بعد كل ما مرت به من مصاعب ولم تكن مستعدة للتخلي عن هذه اللحظات الثمينة… أرادت أن تعوضه عن الأيام التي حُرمت فيها من احتضانه، وأن تغمره بالقبلات والعناق، تمامًا كما أرادت أن تمنح تومي نصيبه من الاهتمام والحنان.في تلك اللحظة، لم يكن هناك ما يستحق أن يغريها بمغادرة المنزل وترك طفليها.جاءها صوت زاكاري عبر الهاتف، مثقلًا بالتوتر:«لولو معي الآن، لكنها فقدت ذاكرتها ولا تتعرف إليّ. والأمر لا يتوقف عند هذا الحد؛ إنها عدائية للغاية أيضًا. حاولت إقناعها بالحقيقة، لكنني لم أستطع التأثير فيها. أعتقد أنكِ قد تتمكنين من ذلك.»توقفت يد ليان عن مداعبة طفلها للحظة، ثم ألقت نظرة عليه قبل أن تجيب بتردد:«هل يمكن أن ينتظر الأمر قليلًا؟»كان ابنها الثاني قد عاد إلى المنزل لتوه، ولا يزال ضعيفًا بسبب ولادته المبكرة، كما أن تومي كان يحتاج إلى رعايتها وطمأنتها… لم تكن تريد أن تغيب عنهما، ولو لبضع ساعات.قال زاكاري متقبلًا اعتراضها: «حسنًا، لكنني أعطيتها مهدئًا بالفعل. ستظل نائمة قرابة أربع

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٨

    الفصل 658قال زاكاري بحسم: «لأنكِ أنتِ الفتاة الموجودة في الصورة.»أطلقت ريني صوتًا ساخرًا، وحدّقت فيه باشمئزاز واضح.«أتعيد الأسطوانة نفسها؟ كنت أعلم منذ البداية أنك رجل فاسد، لكنني لم أتخيل أنك مجنون إلى هذا الحد! لا أعرف من تكون، والآن تزعم أنني الفتاة الموجودة في الصورة؟ هل فقدت عقلك تمامًا؟»أنهت كلماتها، ثم استدارت لتغادر دون أن تمنحه فرصة أخرى للحديث لكن زاكاري أمسك بمعصمها قبل أن تبتعد.ومن ثم قال بصوت متماسك محاولًا السيطرة على انفعاله: «يمكنكِ أن تشكّي فيَّ كما تشائين، لكنني أستطيع أن آخذكِ إلى والدكِ الحقيقي الآن ونجري فحص الأبوة أمام عينيكِ… عندها ستعرفين الحقيقة بنفسكِ.»انتفضت ريني بغضب ونفضت يده عن معصمها بعنف.«لست بحاجة إلى أي فحص! كفّ عن مضايقتي!»لم يتراجع زاكاري… لقد استغرق وقتًا طويلًا حتى اكتشف هويتها الحقيقية ولم يكن مستعدًا للسماح لها بالابتعاد عنه مرة أخرى.لقد فقدها ذات مرة، ولن يسمح بأن يخسرها للمرة الثانية.أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بنبرة هادئة بالكاد نجح في الحفاظ عليها:«لولو، لقد سقطتِ في البحر وفقدتِ ذاكرتكِ… باربرا وتوبياس ليسا والديكِ الحقيقيين، واسمكِ

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٧

    الفصل 657اتسعت عينا باربرا وانعقد حاجباها وهي تحدق في زاكاري بذهول، غير مستوعبة بعد لما سمعته للتو.«لماذا أكذب؟ ريني ابنتنا! هل تمزح معنا الآن؟»لم يتأثر زاكاري بانفعالها ولم يتراجع عن اتهامه… ظل هادئًا على نحو أربكها أكثر ثم أجاب بنبرة ثابتة:«لديَّ دليل، ولهذا قلت ما قلته.»تبدلت ملامح باربرا في الحال بينما انطفأت نبرة الاعتراض في صوتها وحل محلها اضطراب واضح لم تستطع إخفاءه ومن ثم التفتت إلى زوجها، توبياس، ثم أسرعت نحوه إذ لم تعد تحتمل مواجهة زاكاري بمفردها.انسحب الزوجان إلى غرفتهما وأغلقا الباب خلفهما ليتشاورا بعيدًا عنه.أما زاكاري، فبقي في الخارج ينتظرهما دون أن يستعجلهما… لم يكن بحاجة إلى الضغط عليهما؛ فقد جاء مستعدًا ولم يكن ينقصه سوى سماع الحقيقة منهما مباشرة.ومع ذلك، طال انتظاره.مر بعض الوقت قبل أن يُفتح الباب أخيرًا ويعود الزوجان إلى الغرفة التي تركاه فيها… هذه المرة، لم تحاول باربرا الكلام بل تركت توبياس يتقدم نحو زاكاري وقد ارتسمت على وجهه ملامح الحذر.حدق توبياس فيه قليلًا، ثم سأله مباشرة:«من أنت؟»رفع زاكاري عينيه إليه، وأجابه دون مراوغة:«أقمت هنا لأنني تعرفت إليه

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٦

    الفصل 656وجّه هارفي نظرة قاتلة إلى جيمس، وتقلّصت عيناه بينما انكشفت ضغينته دون مواربة… لم يعد يحاول إخفاء عدائه بل بدا مستعدًا للانقضاض عليه في أي لحظة.وقف الرجلان متواجهين، تفصل بينهما خطوات قليلة، لكن التوتر الذي خيّم على المكان جعل المسافة تبدو كأنها ساحة معركة. تشنجت ملامح هارفي، واشتدت قبضتاه إلى جواره فيما لم يتراجع جيمس قيد أنملة كما لو أن تحدي الآخر لا يعنيه في شيء.ظل الهواء مشحونًا إلى حدٍّ ينذر بانفجار وشيك، وبدا أن كلمة واحدة إضافية كفيلة بتحويل المواجهة إلى اشتباك حقيقي!في تلك اللحظة، اقتربت ليان من يعقوب، ومالت نحوه لتهمس بصوت خافت لا يسمعه سواهما:«علينا استعادة طفلنا أولًا. يمكننا تأجيل الانتقام إلى وقت لاحق.»لم تكن مستعدة للمجازفة بسلامة طفلها من أجل تصفية حساباتها مع هارفي. ورغم كل ما فعله، كان عليها أن تضع مشاعرها جانبًا وتتعامل مع الموقف بحكمة. فما الفائدة من دفعه إلى حافة الهاوية بينما لا يزال يمتلك الوسيلة التي يستطيع بها إيذاءهما؟كان طفلهما لا يزال في قبضته، وهذه الحقيقة وحدها كافية لفرض الحذر عليهما مهما بلغ غضبهما منه.أما جيمس، فلم يكن قد فقد رباطة جأشه

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦٥٥

    الفصل 655 كان هذا آخر ما احتمله هارفي قبل أن ينفجر غضبًا، وكلمات يعقوب قد دفعته عمدًا إلى حافة الهاوية. انتفخت عروق رقبته واتسعت عيناه حتى كادتا أن تجحظا من محجريهما، ثم زمجر بصوت هادر: «لا تستفزني يا يعقوب جبريل! فأنا لست ضعيفًا كما تظن!» رفع يعقوب حاجبًا ولم يتغير هدوؤه قيد أنملة. «إذًا، هل تقصد أنك تراني ضعيفًا؟» انحبست الكلمات في حلق هارفي للحظة. كان يعرف جيدًا أن يعقوب ليس خصمًا يسهل التغلب عليه؛ فقد خسر أمامه مرارًا، ولم ينجح في التفوق عليه ولو مرة واحدة. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا للوقوف أمامه مستسلمًا، ولا سيما بعدما طال الأمر إلى ابنه. احمر وجه هارفي وتطاير شعره مع حركاته العنيفة، قبل أن يصرخ متحديًا: «لقد أخذت ابني، وهذا يجعل منك عدوي! سأدمرك، حتى لو كلفني ذلك حياتي!» لم يبدُ على يعقوب أي تأثر بتهديده اكتفى بالرد بنبرة هادئة لكنها حملت من الحزم ما جعل التحدي يبدو سخيفًا أمامه: «يمكنني أن أقول الشيء نفسه لك.» كادت ساقا هارفي تخونانه. «م... ماذا تقصد؟!» اشتد فك يعقوب وبدأ صبره ينفد أمام ذلك التظاهر السخيف بالجهل. «أما زلت لا تفهم؟» زمجر بحدة. «إن كنت

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٦

    الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٥

    الفصل 5كان المساء يهبط ببطءٍ على المدينة يغمرها بظلالٍ بنفسجية تتداخل مع أنفاس الريح القادمة من البحر وبعد أن توقّفت السيارة عند بوابة المستشفى العسكرية كأنها نيزكٌ هبط للتو فترجّل زاكاري بخطوةٍ واثقة يلتفت إلى يعقوب الذي بقي في الداخل فزاكاري قد أتى برفقتهما بعد إلحاح من يعقوب لمقابلة ليان كي يشك

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٤

    الفصل 4 أبقت ليان رأسها منخفضاً تحتمي من بقايا نظراته وسارت بخطًى مترددة نحو حقيبتها الطبية ورغم اضطراب قلبها ظلّ صوتها ثابتاً يحمل رصانة الطبيب الذي لا يفرّق بين مريضٍ وعدو: «إيّاك أن تدع الغُرز تلامس الماء وضع المطهّر مرّة في اليوم وارتدِ ثيابًا فضفاضة لا تحتكّ بالجروح». قالتها ووضعت على الط

  • قبلة على شفاه الغضب (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)   ٣

    الفصل 3قال زاكاري بصوت مُلح:«ليان؟ هل يمكنكِ مساعدتي أرجوكِ؟»كانت ليان قد تخرجت هي وزاكاري من المستشفى التعليمي ذاته وإن كان يكبرها بفصلين دراسيين ولكن بعد عودته من بعثةٍ في الخارج صار اسمه يتردّد في أروقة الطب كوميضٍ لامع…. نجمًا يعرفه الجميع لكن عينيه ظلّتا تحملان دفء صداقةٍ قديمة لا تخطئه ليا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status