LOGINالفصل 521قطع ضجيج مفاجئ سلسلة أفكار يعقوب.التفت أحد رجاله بسرعة نحو مصدر الصوت، ثم صاح بحزم:— قف!كان أحد نزلاء المصحة العقلية قد اندفع فجأة محاولًا الابتعاد، لكن الأطباء والموظفين تحركوا في الحال، وتمكنوا من السيطرة عليه وإعادته إلى الداخل.ظل يعقوب واقفًا للحظات، وقد عادت أفكاره مباشرة إلى ليان.كل الطرق التي سلكها حتى الآن كانت تقوده إلى طريق مسدود.ستيفن يرفض الكلام، وليان اختفت دون أن يترك وراءه أثرًا واضحًا، وكل من شارك في العملية يبدو وكأنه لا يعرف شيئًا عن مصيرها بعد مغادرة غرفة العمليات.لكن يعقوب لم يكن مستعدًا للاستسلام.غادر المصحة، وقرر أن يبدأ باستجواب الأشخاص الذين ساعدوا ستيفن أثناء إجراء العملية الجراحية لليان.كان يعرف أن ستيفن عنيد، ومن الواضح أنه مستعد لتحمل الكثير حتى لا يكشف السر الذي أخفاه طوال هذه السنوات.لكن مساعديه؟كان الأمر مختلفًا معهم.فالولاء شيء، والمصلحة شيء آخر.والمال، في النهاية، كان قادرًا على كشف أسرار كثيرة.كان يعقوب يشك في أن هؤلاء الأطباء مستعدون للتضحية بمستقبلهم وحياتهم المهنية من أجل حماية سر لا يخصهم، خصوصًا إذا وجدوا أمامهم عرضًا لا ي
الفصل 520كان ستيفن في حالة من التوتر الشديد، حتى إن الكلمات تعثرت على لسانه ولم يستطع أن ينطق بجملة كاملة. ظل يحدق في يعقوب بوجه شاحب، بينما راحت عيناه تتحركان بقلق بينه وبين الرجال المنتشرين في أرجاء المنزل.قال بصوت مرتجف:— م-ماذا تفعل... في منزلي؟لم يجبه يعقوب مباشرة. مد يده إليه بهدوء، وقال بنبرة لا تحتمل النقاش:— أعطني هاتفك.ازداد ارتباك ستيفن، وضغط على هاتفه بقوة، وكأنه يتمسك بآخر وسيلة يمكن أن تحميه. كانت أصابعه ترتجف، والخوف ظاهر بوضوح في عينيه، الأمر الذي لم يغب عن يعقوب.رفع يعقوب عينيه نحو أحد رجاله وقال باقتضاب:— خذه.لم يحتج الرجل إلى أكثر من ذلك. تقدم بخطوتين سريعتين، وانتزع الهاتف من يد ستيفن بالقوة، ثم وضعه في يد يعقوب وهو يقول:— سيدي.ما إن أمسك يعقوب الهاتف حتى اتصل بالرقم الذي كان ستيفن يتلقى منه المكالمة.رفع الهاتف إلى أذنه ونادى مباشرة:— ليان.لم يكن لديه دليل قاطع على أن المتصلة هي ليان، لكنه لم يستطع تجاهل رد فعل ستيفن. كلمات الرجل المرتبكة، وخوفه المفاجئ، وتمسكه بهاتفه وكأنه يخشى أن يقع في يد يعقوب... كل ذلك جعله يعتقد أن ليان هي من كانت على الطرف الآخ
الفصل 519سأل هارفي بقلق واضح:"ما الأمر؟"أجابته ليان وهي تتذكر فجأة ما أخبرها به جيمس:"هناك شيء آخر قاله لي جيمس. أعتقد أنهم سجلوا مقطع فيديو لك، وكانوا يخططون لنشره على الإنترنت في زيدونيا."اتسعت عينا هارفي فورًا.تابعت ليان بجدية:"الكثير من الناس يعرفونك هناك، لذلك عليك أن تتصرف بسرعة قبل أن ينتشر الأمر.""ماذا؟!"خرجت الكلمة من فم هارفي كصرخة مذعورة، واتسعت عيناه حتى بدتا على وشك الخروج من محجريهما، بينما انتفخت وجنتاه من شدة الصدمة."لا بد أن يعقوب جبريل فقد عقله تمامًا! هل يحتاج إلى الذهاب إلى هذا الحد من أجل تدمير سمعتي؟!"رفعت ليان حاجبًا، ولم تبدُ متأثرة بصدمته.قالت ببرود:"بدلًا من الشكوى، فكّر في طريقة لحل المشكلة."ظل هارفي صامتًا للحظات.ثم أدرك فجأة أنه كان يرفع صوته ويتوتر أكثر مما ينبغي، فزفر بضيق ومسح وجهه بيده."حسنًا... حسنًا. سأعود إلى زيدونيا قريبًا."أومأت ليان."أجل. وأنا أيضًا سأعود قريبًا."رفع هارفي رأسه إليها بسرعة."وأنتِ أيضًا؟!"ثم فقد هدوءه مجددًا، وقال بانفعال:"لماذا؟ هل بسبب يعقوب؟"هزت ليان رأسها."لا. هناك منتدى طبي ستشارك فيه عيادة ميد. سترسل
الفصل 518لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أُجيب عن اتصال يعقوب.جاءه الصوت من الطرف الآخر باحترام:"أجل، سيدي؟"لم يضيع يعقوب وقتًا في المقدمات. كانت ملامحه مشدودة، وصوته منخفضًا، لكنه يحمل من الحزم ما جعل الرجل على الطرف الآخر ينتبه فورًا.قال:"ابحثوا عن شخص موثوق. نحتاج إلى إجراء فحص للحمض النووي."ساد صمت قصير، قبل أن يأتي الرد سريعًا:"حاضر، سيدي."أنهى يعقوب المكالمة دون إضافة كلمة أخرى.ظل ممسكًا بهاتفه للحظات، وعيناه مثبتتان على الشاشة التي لا تزال تعرض تلك الرسالة المجهولة.**[ليان ليونيل على قيد الحياة. أعرف مكانها.]**لم يكن يعلم إن كانت الرسالة مجرد خدعة، أم أنها تحمل الحقيقة التي انتظرها طويلًا.لكنه لن يترك الأمر للصدفة.شيرين كانت موجودة أمامه، عينة حية يمكن الحصول منها على كل ما يحتاج إليه لإجراء الفحص. لم يكن الأمر معقدًا؛ يكفي أن يجد عذرًا مناسبًا، كإجراء فحص طبي روتيني، ويحصل على العينة دون إثارة أي شكوك.بعد ذلك...لن يبقى أمامه سوى الانتظار.والانتظار، في تلك اللحظة، بدا وكأنه أصعب شيء يمكن أن يطلب منه.---في مينيرفا، كانت الأجواء مختلفة تمامًا.ما إن انتهت ليان من عملها ح
الفصل 517كان أول رد فعل من يعقوب تجاه الرسالة هو الشك.تأمل الكلمات على شاشة هاتفه لثوانٍ طويلة، ثم ضيّق عينيه، وسؤال واحد أخذ يدور في رأسه:من الذي يحاول العبث به هذه المرة؟لم يكن هذا النوع من الحيل جديدًا عليه. فقد لجأ هارفي إلى خدعة مشابهة قبل أيام قليلة، لكن هارفي كان لا يزال خارج البلاد، لذلك لم يكن من المنطقي أن يكون هو من يقف وراء هذه الرسالة.إذن... من؟ولماذا الآن تحديدًا؟ظل يعقوب صامتًا، بينما كانت أصابعه تتحرك ببطء فوق شاشة الهاتف. كان جزء منه يخبره بأن الأمر مجرد فخ، وأن شخصًا ما يحاول استغلال أكثر نقطة تؤلمه ليجذبه إلى المكان الذي يريده.لكن جزءًا آخر، أكثر ضعفًا وخطورة، رفض أن يصدّق ذلك.ليان.مجرد احتمال أن تكون على قيد الحياة كان كافيًا لإعادة شيء ظن أنه دفنه معها.وأخيرًا، كتب:[في هذه الحالة، أخبرني أين هي.]أرسل الرسالة ووضع الهاتف إلى جواره، لكنه لم يبعد يده عنه تمامًا.ظل جالسًا في مكانه، ساكنًا من الخارج، بينما كان ذهنه يعمل بسرعة.لو كانت الرسالة خدعة، فسوف يكتشف ذلك.ولو لم تكن...توقّف تفكيره عند تلك النقطة.لم يسمح لنفسه حتى بإكمال الفكرة.بعد لحظات، اهتز
الفصل 516ربما كانت لمار ثملة حقًا، وربما كانت تحاول فقط أن تفرغ ما بداخلها من حزن بعد الصدمة التي تلقتها حين اكتشفت حقيقة أصولها. لكن، أيًّا كان السبب، فإنها لم تتراجع.كانت متشبثة بجيمس بقوة، بينما كان هو يلهث ويحاول أن يحافظ على رباطة جأشه. كان جسده مشدودًا من التوتر، إلا أن عقله ظل يقاوم اندفاعه، مترددًا في أن يسمح للأمور بأن تتجاوز تلك الحدود.احمرّت عيناه قليلًا، وخرج صوته خشنًا وهو يسألها بوضوح:"لمار، انظري إليّ... هل أنتِ موافقة على هذا؟ إذا كنتِ لا تريدين، فسأتوقف الآن."رفعت لمار رأسها بصعوبة، وكانت أنفاسها مضطربة وعيناها مثقلتين بالدموع وتأثير الكحول. ظلت تحدق فيه للحظات، ثم هزّت رأسها ببطء، وكأنها تريد أن تزيل أي شك لديه."نعم..."ترددت الكلمة على شفتيها، ثم كررتها بصوت أكثر وضوحًا:"أنا موافقة، جيمس... لا تتوقف."تجمّد جيمس للحظة، وكأن سماع موافقتها الصريحة لم يكن ما توقعه. ظل يراقب تعبير وجهها، محاولًا التأكد من أنها تدرك ما تقول.وعندما تشبثت بقميصه من جديد وقالت بصوت خافت:"أنا أريدك..."أدرك أنها لم تكن تدفعه بعيدًا أو تستسلم للحظة من دون وعي، بل كانت تختار البقاء مع
الفصل 2تسلّل صوتُ رئيس المشفى كصفعةٌ هادئة على سطحٍ ساكن:«إنّها هي… تينا… كانت المناوبة الليلة الماضية على عهدتها».اندفع آدم مساعدُ يعقوب بنظرةٍ متفحّصة نحو بطاقة اسمها المعلّقة على صدرها، وقال بصرامةٍ لا تحتمل جدالًا:«تعالي معي».ارتبكت تينا فتعثّر السؤال على لسانها:«لماذا؟!»لكنّ مدير المس
الفصل 1 تزوجت ليان من رجلٍ لم تطأ قدماه قاعة الزفاف قط كمن أبرمت عهداً مع شبحٍ لا يجرؤ على مواجهة الضوء. كان السرير المزيّن ببتلات ورودِ حمراء على هيئة قلب يبدو كإهانةٍ صامتة... جناح العروس فاخر لكنه خالٍ من أي معنى. شعرت ليان بمرارةٍ ثقيلة لكنها لم تتحرك فقد اعتادت أن تكون مقيدة بلا صوت... حتى
الفصل 174دخلت ليان إلى المكتب بخطوات مترددة ثم تمتمت بصوت خافت:— سيد جبريل…ما إن نطقت بذلك اللقب حتى انعقد حاجبا يعقوب بضيق واضح؛ فهو يكره تلك الرسمية الباردة التي تضع مسافة بينهما لكنها هذه المرة لم تكن تملك رفاهية ملاحظة انزعاجه ولا حتى التفكير في إرضائه.كانت ملامحها شاحبة وعيناها مضطربتين عل
الفصل 6 رفع يعقوب حاجبه في هدوءٍ ينضح بالهيمنة فانعكس في عينيه بريقٌ بارد أشبه بحدّ السيف وقال بنبرةٍ تقطر تهديدًا مكبوتًا: «ماذا؟» انقبض فكّا زاكاري وصوت أسنانه يطحن صمت المكان ثم لفظ كلماته ببطءٍ متردّد: «لا بأس… سأتغاضى ما دام الأمر يتعلّق بسعادتك.» لم يزد يعقوب على ذلك سوى بنظرةٍ ومن ث







