เข้าสู่ระบบكانت على وجهها الأبيض بضعُ آثارٍ حمراء واضحة.ولأنها دخلت قبل قليل وهي تقف إلى جانبه، لم ينتبه إليها رائد في البداية.لكن بعدما جلست بالقرب منه، وقعت عيناه على الفور على الآثار الحمراء على خدها الأيسر.اشتدت نظراته حدة، حتى إن قبضته على يدها ازدادت إحكامًا.أما مرام، فقد كانت منشغلة بالابتسام بسعادة، حتى إنها نسيت للحظة أمر الصفعة التي تلقتها.وما إن التقت عيناها بنظرة رائد الباردة، حتى انتفض قلبها.فإذا ثار رائد وانتقم لها، ألن تنكشف علاقتهما أمام الجميع؟ابتسمت مرام، ولمست خدها قائلة: "لا... لا شيء، أنا بخير."لكن البرودة التي أحاطت برائد لم تخف، بل ازدادت.وأدرك هاني أيضًا أنه على وشك أن يفقد أعصابه.وبحسب ما يعرفه، كانت الآنسة مرام تشارك قبل قليل في اجتماع قراءة السيناريو.أما الأثر الأحمر على وجهها، فمن الواضح أنه أثر صفعة.اشتعل الغضب في صدر هاني على الفور. من الذي تجرأ على الاعتداء على هذه الشابة؟فسارع إلى استدعاء أحد الموظفين، واستجوبه أمام رائد عن كل ما جرى في اجتماع قراءة السيناريو.ولما رأى الموظف أن رئيسه غاضب، روى له ما حدث في الاجتماع كله، دون أن يغفل أي تفصيل.بل نقل حت
لم تكن تتوقع ذلك أبدًا.فقد ظلت تظن دائمًا أن علاقتهما يجب أن تبقى مخفية، وألا تظهر إلى العلن.لكنها لم تتوقع أن يمسك رائد بيدها بهذه الصراحة، ويجذبها لتجلس إلى جواره بكل هدوء وثقة.تسارعت دقات قلبها، ثم سمعت صوته يقول ببساطة ووضوح:"هذه حبيبتي، مرام العدلي."وما إن نطق بهذه الكلمات، حتى انحبس نفس مرام، واستدارت إليه تنظر إليه بذهول.أما رائد، فبدا هادئًا كعادته، وعلى شفتيه ابتسامة خفيفة.لم تكن تتوقع أن يعلن علاقته بها بهذه البساطة.وبدا وكأن هذه العلاقة بالنسبة إليه أمر طبيعي يدعو إلى الفخر.أثار ذلك في مرام مزيجًا من الحماس والتوتر.وبينما كانت دقات قلبها تتسارع، شعرت وكأن شيئًا ما يتوهج في أعماقها ويوشك أن يفيض.أما الأكثر صدمة، فكان هاني خليل."إذًا، كاتبة السيناريو مرام هي حبيبة السيد رائد!"كانت كلمات رائد قبل قليل كالقنبلة التي انفجرت في وجهه، حتى إنه لم يصدق ما سمعه.فمن في عالم الأعمال لا يعرف رائد السويفي؟ ومن لم يسمع باسمه؟رائد... أحد كبار رجال الأعمال، وعملاق في عالم المال، والسيد الشاب الثاني لمجموعة السويفي... إلى جانب كل تلك الألقاب التي يتردد صداها في كل مكان، كان هنا
"الطابق العلوي؟"رفعت مرام رأسها بسرعة إلى الأعلى، وقالت: "أأنت أيضًا في فندق الخليل؟""أتحدث في بعض أمور العمل."ظل صوت رائد هادئًا وعذبًا كعادته. "اصعدي."وما إن سمعت مرام ذلك، حتى ارتسمت ابتسامة على شفتيها.أغلقت الهاتف، وسلمت الملفات إلى سمية، وأخبرتها أن لديها أمرًا تريد إنجازه، وطلبت منها أن تعود إلى الاستوديو أولًا.ولما رأت سمية أن ملامحها تبدلت من العبوس إلى الانشراح، سألتها بفضول: "أستاذة مرام، من الموجود أيضًا في هذا الفندق؟"ابتسمت مرام ابتسامة عريضة وقالت: "حبيبي.""واو!" هتفت سمية بإعجاب: "حبيبكِ جاء ليرافقكِ إلى العمل، يا لكِ من محظوظة!"ازدادت غمازتا مرام عمقًا وهي تبتسم، وقالت: "هيا، اذهبي."ثم أسرعت بعد ذلك نحو المصعد.في مكانٍ غير بعيد، خرجت سما من خلف الممر، وظلت تحدق في ظهر مرام، بينما امتلأت عيناها بالغضب.حبيب؟سخرت سما بخفة وهي تنظر إلى مرام التي كانت تبتعد مسرعة.مرام، تلك العشيقة التي يعيلها رجل ثري، أصبح لديها حبيب أيضًا.يا ترى، هل وجدت رجلًا ساذجًا ليتحمل ماضيها؟سخرت سما في سرها. فبرأيها، لم يكن أمام مرام، وهي التي لا تملك مكانة ولا سندًا، سوى أن تجد رجلًا
ولم تكترث، واكتفت بملامسة خدها برفق.ثم رفعت عينيها لتلتقي بنظرة لمى، وقالت: "لكن قوة الانفعال عند الاندماج في الدور ما تزال غير كافية.""حقًا؟"أضاءت عينا لمى، وقالت على عجل: "إذًا، لنجرب مرة أخرى. أستاذة مرام، أرجو أن تساعديني مرة أخرى في أداء المشهد، لا تمانعين، أليس كذلك؟"كان الجميع يظن أن مرام سترفض، لكنها فاجأتهم بقولها: "بالطبع لا أمانع."شعرت لمى بارتياحٍ غامر، فاندمجت في الدور على الفور، ولوّحت بيدها لتصفع مرام على وجهها بقوة مرة أخرى.لكن في اللحظة التالية، وقبل أن تصل يدها إلى وجه مرام، أمسكت مرام بمعصمها.وما إن التقت عيناها بنظرة مرام الباردة التي تبعث على القشعريرة، حتى انعقد حاجباها.وفي اللحظة التالية، مرّت هبة هواء خاطفة بجانب أذنها.وهوت صفعة مدوية بقوة على وجه لمى.طنّ رأس لمى، وأصابها طنين في أذنيها للحظة.أمالت مرام رأسها قليلًا، وابتسمت ابتسامة خفيفة. "ما تزال قوة الانفعال هذه غير كافية."وما إن أنهت كلامها، حتى جذبت شعر لمى بقبضة واحدة قبل أن تتمكن من رد الفعل، ثم رفعت يدها وصفعتها مرة أخرى."آه!"أطلقت لمى صرخة مدوية من شدة الصفعة.كانت مرام تصفعها، وفي الوقت ن
في غرفة الاجتماع، كان الممثلون يتدربون على مشاهدهم بهدوء وانتظام.وعندما وصلوا إلى أحد المشاهد، تبادلت روان ولمى نظرةً سريعة.ففهمت لمى ما تقصده على الفور، وأومأت برأسها."أستاذ شوقي."رفعت يدها قائلة: "لدي مشهد لا أعرف كيف ينبغي أن أؤديه، لذا أود أن أمثله الآن مع زميلتي في المشهد، وأرجو أن تخبرني إن كان أدائي صحيحًا."كان هذا المخرج يقدّر دائمًا الممثلين المجتهدين الذين لديهم رؤيتهم الخاصة، لذا ما إن سمع رغبتها في أداء المشهد بحماس، حتى أومأ برأسه موافقًا. "حسنًا."ألقى المخرج نظرة على المشهد الذي يجمع البطلة بإحدى الشخصيات الثانوية، وكان مشهدًا مليئًا بالصراع.ثم أشار إلى الاثنتين وقال: "إذًا، اصعدي أنتِ وسالي لتؤديا هذا المشهد معًا."كانت سالي نصار هي الممثلة الشابة التي تراهن عليها شركة الجوهرة بقوة في الفترة الأخيرة، كما أنها بطلة هذا العمل.وكانت شركة الجوهرة تنتج هذا المشروع في الأساس لتمنحها فرصة للتألق.وقبل أن ترد سالي، بادرت لمى قائلة: "أستاذ شوقي، أود أن تؤدي الكاتبة مرام هذا المشهد معي."ثم نظرت إلى مرام مبتسمة وأضافت: "بما أن الكاتبة مرام هي الأدرى بالشخصيات، فهذه فرصة من
قالت بثقة: "المنطق الذي يحكم تصرفات البطلة في بداية القصة فيه خلل واضح!""إذًا، فأنتِ لم تقرئيه." قالت مرام، وقد أصاب كلامها كبد الحقيقة.ابتسمت، ثم التفتت إلى المخرج شوقي وقالت: "أستاذ شوقي، إذا كانت كاتبة محترفة لم تقرأ حتى السيناريو كاملًا، فعلى أي أساس ترفض بناء الشخصيات؟""بصفتي كاتبة، أرى أن كل شخصية هي إنسان حي له تجاربه الخاصة ومساره في التطور.""وهذه التجارب، وذلك المسار، هما ما يمنحان الشخصية طابعها الفريد وسحرها، ويجعلانها شخصية لا مثيل لها."التقت عيناها بنظرة الدهشة التي ارتسمت على وجه سما، وقالت: "أنتِ لم تفهمي الشخصية أصلًا، ومع ذلك سارعتِ إلى رفضها ورفض المنطق الذي يحكم تصرفاتها بناءً على حكم مسبق. أليس هذا تصرفًا غير مهني من كاتبة سيناريو؟"وما إن أنهت كلامها، حتى التفتت إلى لمى السعيد قبل أن تتيح لها فرصة الرد."الشخصية والممثل يكمل كلٌّ منهما الآخر، وحين تحصلين على هذا الدور، ينبغي أن تندمجي مع الشخصية تمامًا.""لكن إذا كنتِ تفتقرين حتى إلى أبسط قدرة على التعاطف، وهي من أساسيات التمثيل، فكيف ستفهمين الشخصية؟""في أي سيناريو، لا يمكن الحكم على أي شخصية بأنها جيدة أو س
رفعت عينيها فجأة، ولم يكن خارج الجناح سوى سكون الليل، ولا أحد في المكان.لكن تلك الرائحة الخشبية الباردة الخفيفة ظلّت تتسلّل في الهواء من حولها، وتتغلغل في كلّ خليةٍ من جسدها، وكلّ عصبٍ فيه.أخذت تتنفّس بخفّة، وشعرت بغصّةٍ غامضةٍ تتصاعد في صدرها.رمشت مرام؛ أهيَ شربت أكثر من اللازم؟ كيف لها أن تشمّ
اشتعلت سهام غضبًا، لكنها حين رأت الاتصال على شاشة الهاتف لم تجرؤ على مدّ يدها، وحدّقت في مرام بعينين يغلي فيهما الحقد."كفى!"صاح ياسر بحدّة: "مرام، سنقيم مأدبة الليلة في قاعة الغيوم، ولم أترك كلمة مجاملة إلا وقلتُها حتى تمكّنتُ من دعوة عائلة الشربيني للحضور."عبس وجهه ونظر إلى مرام: "من الأفضل لكِ
"همم..."تقلبت مرام على السرير، فانكشفت بشرتها البيضاء الناصعة، تتلألأ بلمعانٍ خزفيّ تحت خيوط ضوء الصباح المتسرّبة.فتحت عيناها اللوزيتان المغمضتان قليلًا، وبعد لحظةٍ من الضبابية عاد إليهما الصفاء.جلست مرام على السرير دفعةً واحدة، وقد أفاقت تمامًا.كانت تحلم!وفي الحلم كان رائد...فضربت جبينها بكفّ
لم تكن مرام مطيعة إلى حدّ أن تُنهي المكالمة وتذهب فورًا لتتودّد إلى آسر.لكنها كانت تعلم أنه ما دامت هذه الخطوبة لم تُفسخ، فستظل مضطرة إلى التعامل مع عائلة الشربيني.ذلك لأن الشيء الذي تريده في يد ياسر الجبالي، ولا يملكه سواه.لم يكن لها حقّ فسخ الخطوبة، ولو أن ابن عائلة الشربيني هو من بادر بفسخها،







