Beranda / الرومانسية / قصتي مع جلادي / الفصل التاسع: مخلفات المواجع وارتداد مسؤولية

Share

الفصل التاسع: مخلفات المواجع وارتداد مسؤولية

last update Tanggal publikasi: 2026-06-18 20:26:27

عندما رن هاتف زوجة عمي في تلك الليلة المشؤومة، لم تكن تملك الشجاعة أو القدرة على نطق الحقيقة أمام أمي؛ فأمي كانت منهارة مسبقاً، وقلبها يعتصر بخوف غامض. اكتفت زوجة عمي بإخبارها بنبرة مرتجفة بأن وليد في غيبوبة فقط، محاوِلةً تأجيل الفاجعة لثوانٍ معدودات. وفي تلك الأثناء، كنتُ أنا أقف في الشرفة، أنظر إلى السماء وأتنفس القلق، أدعو الله من كل جوارحي أن يكون بخير، وأن يمر هذا الكابوس بسلام.

وسط هذا الترقب الخانق، لمحتُ حركة غير عادية في الرواق؛ كان أحد أبناء عمي يحاول التحدث مع أختي بنبرة هامسة ومليئة بالارتباك. لم أتمالك نفسي، ركضتُ نحوه بجرأة الخائفة وسألته بلهفة: "هل هناك خبر؟ هل اتصل أبي؟ أخبرني أرجوك!".

في تلك اللحظة بالذات، قطعت الهمسات كلمات ابن عمي "نوح" وهو يوجه حديثه لزوجة عمي بحسم وحزن: "لا.. لا يمكنكِ إخفاء هذا عنها، دعيها تعرف الحقيقة". كنتُ أنظر إليهما وعقلي عاجز عن استيعاب ما يدور حولي، كأنهم يتحدثون بلغة لا أفهمها. التفتّ إليّ نوح، وأخذني جانباً، ووضع يده على كتفي قائلاً بكلمات سقطت عليّ كالصاعقة: "ريم.. يجب أن تكوني قوية.. الله أخذ أمانته".

شعرتُ بصدمة عنيفة ضربت عمق قلبي، شلل تام أصاب أطرافي، وفي داخلي كنتُ أصرخ مذهولة: "ماذا تقول؟"، لكن لساني الذي ألهمه الله الثبات في تلك اللحظة نطق بواقعية المؤمن: "لله ما أعطى، ولله ما أخذ". لا يمكنني حتى اليوم، ومهما أوتيتُ من بلاغة، أن أصف ذاك الشعور بدقة؛ شعرتُ كأنني ألقيتُ فجأة في بحر هائج، أغرق في أعماقه، أحاول النجاة والتقاط أنفاسي بكل قوتي ولكنني لا أستطيع. كنتُ تائهة تماماً في فراغ مرعب، ثم استدرتُ نحو نوح بإنكار طفولي وقلت له: "مؤكد أن هذا خطأ.. وليد أخي لن يموت! ليس الآن!". رد نوح بنبرة حزينة يحاول إقناعي بالواقع المرير: "بلى يا ريم.. لقد رحل، لا يجب أن تقولي هذا، ادعي له بالرحمة".

التفتُّ حولي لأرى شظايا عائلتي؛ كانت أختي إيما جالسة في مكانها، هادئة تماماً وبلا حراك، كأنها انفصلت عن الواقع وسافرت إلى عالم آخر، فقد كانت قوة الصدمة عليها خانقة لدرجة جمدت دموعها. أما أخي الأصغر، الذي لم يكن يعلم بعد تفاصيل ما حدث، فقد كان عائداً إلى الشارع ليجد حشوداً من الناس تتجمع حول منزلنا بشكل غريب؛ كان يسمع همسات وأقاويل تتناقل من هنا وهناك بأن "صاحب محل الكاتب العمومي قد توفي فجأة". ركض بجنون نحو باب البيت، ليدخل ويجدنا غارقين في صدمة غير متوقعة، بينما كانت أمي تصرخ بقلب محروق، تطلب من الجميع بدموع لاهبة أن يأخذوها إليه لتراه وتودعه.

تلك الليلة كانت بحق من أسوأ وأقسى الليالي التي مرت عليّ في حياتي كلها؛ صدمتي كانت أكبر من أن تتسع لها الكلمات، ووصفها بالمداد س يقلل من قيمتها وعمق وجعها. شعرتُ برغبة عارمة في الصراخ ليعلم العالم كله بحجم كسرتي، رفعتُ الهاتف بملء وجعي، واتصلتُ بخالتي لأزف إليها خبر الوفاة المفاجئة لأخي وسندنا وليد.

ومع رحيل وليد، بدأت الحياة تفرز من حولنا البشر؛ فالموت هو المصيبة الكبرى التي تكشف معادن الناس، تسقط أقنعة الكثيرين وتبرز زيفهم، بينما ترفع آخرين وتثبت أصالتهم. أبناء وبنات عمي كلهم، بلا استثناء، جاؤوا ووقفوا معنا وقفة عز تهز الجبال؛ لم يتركونا ولو للحظة واحدة، وكانوا هم السند الحقيقي في تلك المحنة.

وبالمقابل، كانت المفاجأة القاسية من عائلة أمي، فلم نجد بجانبنا سوى ابن خالتي الكبيرة "أحمد" وزوجته الصالحة "سارة" اللذين لم يفارقانا. وأحمد بالنسبة لي ولأخي الراحل وليد لم يكن مجرد ابن خالة عابر، بل كان أخاً حقيقياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تقاسمنا معاً تفاصيل الطفولة وشغب الشباب حتى صرنا كروح واحدة في أجساد تفرقت.

أما الشخص الذي كان يحاول بكل ما أوتي من كبرياء ورجولة أن يظهر قوته وتماسكه أمامنا ليكون عمود البيت، فقد خذله جسده الضعيف.. إنه أبي. أبي في ذلك اليوم لم يفقد مجرد ابن، بل كان يبدو وكأنما بُتر كتفه بالكامل، فأصبح يتكأ على حزنه بقلب مكسور. إن الموت هو أكبر مصيبة، والمصاب به لا يهنأ أبداً؛ ستبقى ذكراه غصة مؤلمة تنبض في الصدر، حتى وإن غير الإنسان مكان سكنه أو سافر لآخر الأرض، سيأخذ تلك الذكرى معه كظله.

توارى جثمان أخي تحت التراب، وانتهت أيام العزاء الثلاثة، وافترق الأحبة والمعزون وعاد كلّ إلى حياته، وبقينا نحن وحدنا في البيت نواجه الفراغ المرعب. في كل زاوية كنا نرى مكانه الشاغر؛ نرى حذاءه عند الباب، نرى كتبه المرتبة، غرفته الصامتة، وأشياءه الصغيرة التي تركها خلفه.. لقد سافر بعيداً جداً، رحل إلى الأبد ولم يأخذ معه أي شيء من حطام هذه الدنيا.

والحقيقة التي تجعل غصتي مضاعفة، هي أنني لم أحزن على أخي كما يجب، ولم أبكه بالطريقة التي تريح روحي؛ وأنا آسفة جداً من أجله، لكن الأمر لم يكن بيدي. حين نظرتُ إلى حالتنا العائلية، تذكرتُ أنني الابنة الكبرى، وأن خيمة البيت قد تصدعت؛ كان يتوجب عليّ فجأة أن أدفن دموعي في أعماقي، وأن أقف صلبة لأحمل المسؤولية الكبيرة التي أوصاني بها وليد في ذلك اليوم الحاسم قبل رحيله.

لكن المسؤولية كانت ثقيلة جداً على كتفيّ، والجو العام في البيت أصبح كئيباً ومشحوناً بحسرة مؤلمة تسكن داخلي. أبي أصبح يستيقظ مرعوباً، تطارده الكوابيس في كل ليلة. وأمي ترفض تماماً الخروج من غرفة أخي وليد، تجلس وسط ثيابه وتستنشق رائحته الراحلة. وأختي إيما بدأت تتحدث مع نفسها، وتخبرنا بنظرات زاغلة أنها تراه يتحرك في أرجاء المنزل. أما أخي الصغر، فقد غادر المنزل مجبراً رفقة أصدقائه في محاولة لتغيير الجو والهروب من هذا الثقل النفسي الذي خيّم على جدراننا.

مرت أيام وأسابيع طويلة على هذا الحال، وبدأت الحياة، رغماً عن جراحنا، تفرض قانونها وتعود إلينا تدريجياً، وبدأنا نحن أيضاً نتحرك معها ببطء نحو العيش مجدداً.

وفي إحدى الليالي الهادئة، وسط ذلك الجو الكئيب، استيقظتُ فجأة على صرخة مدوية قطعت سكون الليل؛ كانت صرخة والدي. نهضتُ من سريري مسرعة، أركض بنبض متسارع نحو غرفته، لأجده يرتجف.. لقد كان كابوساً آخر ينهش نومه. مددتُ له كوباً من الماء بوعي الابنة والمرافقة الحريصة، وساعدته بهدوء أن يقرأ المعوذتين ليستعين بالله ويطرد وساوس الشيطان، وانتظرتُ بجانبه حتى استقرت أنفاسه وعاد إلى النوم.

عدتُ إلى غرفتي، وجلستُ على سريري لأكتشف أن النعاس قد غادر جفوني تماماً، وأن عقلي بات متيقظاً ومثقلاً بالأفكار. شعرتُ برغبة في الهروب من هذا الواقع، فأمسكتُ بهاتفي وفتحتُ حسابي على مواقع التواصل الاجتماعي لأشغل نفسي بأسطر عابرة.

وفجأة، وسط ذلك السكون المتأخر من الليل، اهتز الهاتف في يدي بعنف، ليعلن عن مكالمة واردة.. ولم تكن مكالمة صوتية عادية، بل كانت مكالمة فيديو مباشرة.

نظرتُ إلى الشاشة بذهول، وكان المتصل هو.. محمود.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (1)
goodnovel comment avatar
Nahed Shawol Bakir
أكثر ما افجعني في هذا الفصل هو وفاة الأخ و سند
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • قصتي مع جلادي    الفصل الحادي والتسعون: خيوط المسافات وثمار العهد

    مرت سنة كاملة بحلوها ومرها، سنة كانت كفيلة بأن تغير ملامح ديارنا وتكسو حياتنا برداء جديد من النضج والاستقرار.سبعة أشهر كاملة انقضت منذ أن وطأت قدمي أرض الغربة، بعد أن جاءتني فرصة عمل ممتازة في الخارج في مجال التسويق ومرافقة المشاريع. لم يكن قرار السفر هرباً أو تراجعاً، بل كان خطوة واثقة ومحسوبة لتوسيع آفاقي وتأمين مستقبل عائلتي على نطاق أكبر. تركتُ خلفي المحل الصغير بعد أن أصبح مؤسسة قائمة بذاتها تُدار بحرفية، ووضعتُ مفاتيحه وأمانته في يد أخي أسامة، الذي تخرج من مدرستي العملية وأصبح رجلاً عصامياً يُعتمد عليه في كل صغيرة وكبيرة.عبر شاشة هاتف محمول في غرفتي الغريبة، كانت الصورة الحية تنبض بالدفء القادم من صالة بيتنا في الوطن."ريم! انظري إلى هذا الترتيب، أليس رائعاً؟" جاءني صوت أختي إيما مفعماً بالحيوية وهي تدير كاميرا الهاتف لنصفي الصالة المليئة بصناديق التجهيز الراقية وثياب زفاف أخي أسامة.ابتسمتُ بصفاء وعيناي تتأملان وجه إيما؛ لقد أصبحت طالبة ماستر متألقة، واثقة من خطواتها الأكاديمية، وتستعد هي الأخرى لإتمام ترتيبات زفافها من خالد بعد أن قطعا شوطاً كبيراً في التخطيط، بينما كانت أمي

  • قصتي مع جلادي    الفصل التسعون: عهد على جدار الروح

    في صباح يوم الجمعة، كان الهواء يحمل برودة خفيفة ونقاءً غسلت به السماء أزقة الحي القديم.خرجنا من البيت متأنقين بثياب وقورة، لا لنحضر حفل تهنئة ولا لنستقبل أحداً، بل لنوفي بوعد قديم ظل معلقاً في أطراف قلوبنا منذ سنوات الفقد الأولى. ارتدت أمي ملاءتها السوداء، ومشت بجانبي بخطوات هادئة يستند ثقلها إلى ذراعي، بينما كانت إيما تحضن إلى صدرها ملفاً انطوت داخله نسختان مصدقتان؛ الأولى لشهادة الليسانس، والأخرى لوثيقة قبولها في مرحلة "الماستر".خلفنا بيمين واثقة، كان أخي الأصغر يسير بنخوة هادئة، يحمل في يده سلة صغيرة أودعنا فيها أواني المعجنات الفاخرة التي أعددناها في المحل صباحاً لتوزيعها صدقة على روح الراحلين.كان الطريق إلى المقبرة هادئاً، يلفه سكون يبعث السكينة في النفوس المجهدة.وعندما وطئت أقدامنا التراب الندي، اتجهنا بخطوات معروفة نحو الزاوية الشرقية؛ حيث ينام أبي وأخي الراحل تحت ثرى أرض واحدة، تجاورهما شواهد سادة لا تحمل إلا اسميهما ودعوات الصابرين.توقفت أمي عند الشاهد، وجلست على الدكة الحجرية الصغيرة. بللت يدها ببعض الماء المنسكب من الإبريق، ومسحت به الحصى الناعم فوق القبرين، بينما شفته

  • قصتي مع جلادي    الفصل التاسع والثمانون: حصاد السنين ونور الشهادة

    في ذلك الصباح المشرق، لم تكن زغاريد الحي تشبه أي صوت آخر سمعناه من قبل.كانت الشمس تشرق على أسطح حينا القديم وهي تسكب نوراً دافئاً صافياً، وكأن السماء نفسها قررت أن تشاركنا هودء الانتظار طويل المدى. وقفتُ عند عتبة الصالة أراقب أختي "إيما" وهي تمسك بالشاشة الفضية لهاتفها المحمول، يداها ترتجفان بحدة غير مسبوقة، وعيناها تتنقلان بارتباك بين الأرقام والأسماء المكتوبة على الصفحة الرسمية لنتائج الكلية.كان الصمت في البيت ثقيلاً وخانقاً كجبل يجثم على الصدور. تقف أمي خلفها مباشرة، يداها المرتجفتان تمسكان بالسبحة الخشبية، وشفتها تتحركان بدعوات خافتة تحترق بالرجاء والابتهال.وفجأة... صرخت إيما صرخة مدوية انشق لها سكون الدار، وسقط الهاتف من بين أصابعها لتخرّ ساجدة على الأرض الباردة وهي تبكي بدموع حارة كالمطر!"نجحتُ يا ريم... نجحتُ وأخيراً! أخذتُ شهادة الليسانس!"انطلقت زغروتة طويلة هزت أرجاء البيت والشارع من حنجرة أمي، زغروتة امتزجت فيها فرحة العمر بمرارة الفقد. ارتمت إيما في أحضان أمي الدافئة، ثم تحولت فوراً لترتمي في حضني، وكانت أنفاسها المتلاحقة تحكي قصة سنوات طويلة من العناء والتعطيل والتعب

  • قصتي مع جلادي    الفصل الثامن والثمانون: امتحان المعادن

    استقر نظام جديد داخل بيتنا وفي جنبات المحل الصغير، نظامٌ أرسى قواعده عرق الجبين والاحترام المتبادل.كان أخي يستيقظ مع فجر كل يوم دون حاجة لمن يناديه؛ يرتدي ملابس العمل البسيطة، يرافق الشاحنة إلى السوق، ويحمل الصناديق الثقيلة برحابة صدر ونخوة رجولية لم نعهدها فيه من قبل. تحول وجهه المترف إلى وجه شاب صلب تمرسه الحياة، وبدأت أرقام حسابه المستقل تنمو تدريجياً وبكرامة، حيث كان يجمع أجرته اليومية التي يتقاضاها منا بعرق جبينه، ليدفع منها أقساط تجهيز زواجه ومهر خطيبته، دون أن يمد يده بسنتيم واحد إلى ميزانية البيت أو المحل.لكن الرياح التي تهب على البيوت لا تستأذن أحداً، وحين يتغير الشخص ونظرته للحياة، تجبر الأقدار من حوله على كشف معادنهم الحقيقية.في ظهيرة يوم ساد فيه الجو ببرودة خفيفة، دخلت خطيبة أخي برفقة والدتها إلى المحل.كانتا ترتديان أفضل ما لديهما من ثياب أنيقة، ونظراتهما تتفقد المكان بفضول لم يخلُ من علامات التعالي الخفي. جاءتا بحجة التودد وشراء بعض المعجنات الخاصة التي اشتهر بها محلنا في الحي، لكن الهدف الحقيقي كان استكشاف سر هذا التحول المفاجئ في سلوك أخي وخططه المالية.في تلك اللحظ

  • قصتي مع جلادي    الفصل السابع والثمانون: طعم الخبز الحلال

    في الخامسة والنصف صباحاً، وقبل أن تشرق الشمس على أسطح حينا القديم، كان الهواء البارد يلف الأزقة بصمت خافت. استيقظتُ على صوت حثيث في الصالة. فتحتُ باب غرفتي ببطء، لأجد أخي يقف أمام المرآة الخشبية. لم يكن يرتدي قميصه الأبيض ولا حذاءه المصقول الذي كان يختال به أمام خطيبته؛ بل كان يرتدي قميصاً قطنياً بسيطاً ورداءً رياضياً دافئاً. كان وجهه مشدوداً، وعيناه تحملان خليطاً غريباً من التوتر والتردد. نظر إليّ عبر المرآة، ونطق بصوت خافت يقطعه الخجل: — "أنا جاهز... السوق الأسبوعي يفتح أبوابه الآن، أليس كذلك؟" أومأتُ برأسي بهدوء، ودون أن أزيد كلمة واحدة، سلمته القائمة المكتوبة بخط يدي ورقعة المال الخاصة بشراء مستلزمات اليوم. خرجنا معاً نحو الشارع المظلم. كانت السيارة الشاحنة الصغيرة التي استأجرتها لنقل البضائع تنتظر عند الزاوية. طوال الطريق نحو السوق الكبير، كان الصمت يسود بيننا، صمتٌ ثقيل يختزن أشهراً من الجفاء والأنانية، لكنه كان صمتاً أفسح المجال لواقع جديد يبدأ بالت شكل. في السوق الأسبوعي، كان الصخب يملأ المكان؛ صراح الباعة، واحتكاك الصناديق الخشبية، ورائحة الخضار واللحوم الطازجة.

  • قصتي مع جلادي    الفصل السادس والثمانون: درس الصمت وثمن الكبرياء

    انقضى أسبوعان على انتشار حركة الشفاء والتجدد في محلنا الصغير.كانت الحياة تدور في مجراها الجديد بانتظام دقيق؛ المحل يغلي بالحركة والزبائن، وأنا وأمي ندير دفة العمل بصلابة ومحبة يزداد عمقها كل يوم. لكن تحت هذا السطح المستقر، كانت حبال الواهية تُقطع حابلاً تلو الآخر، والوجوه المستعارة تتساقط دون رحمة.تعلمتُ في الأيام الماضية درساً كان أشد قسوة من المرض نفسه. حين أُصبتُ بتلك الوعكة وتوقفت الحركة في البيت، جربتُ، بقلب سليم ونيّة صادقة، أن أطرق أبواب من كانوا يملؤون سمائي بعبارات الود الجوفاء: "نحن أهلكِ... إن احتجتِ أي شيء، هاتف واحد فقط وستجديننا أمامكِ!".يا لسرعة تبخر تلك الشعارات عند أول نداء حقيقي!حين اتصلتُ للضرورة، وجدّتُ الأعذار الباردة جاهزة ومصوغة ببراعة: هذا مشغول، وتلك تداهمها الظروف، وذاك يتوارى خلف الصمت. وحتى الصداقات التي كنتُ أحسبها ملاذاً آمناً، اكتشفتُ أنها تجارة مقنّعة؛ لا أحد يمدّ يد المساعدة دون أن يضع في حسابه مقابلاً أو مصلحة قادمة. في تلك الليالي الباردة، وأنا أستمع لصدى صمتهم، اتخذتُ قراراً صارماً نزل على قلبي كالسيف: لن أطلب أحداً بعد اليوم... لا عائلة، ولا أص

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status