Home / الرومانسية / قصتي مع جلادي / الفصل التاسع والستون: أول خطوة

Share

الفصل التاسع والستون: أول خطوة

last update publish date: 2026-08-31 22:27:41

استيقظتُ قبل أن يرن المنبه.

فتحتُ عينيّ على ضوء الفجر الخافت المتسلل من بين ستائر نافذتي، وبقيت للحظات أحدق في السقف. كان البيت غارقًا في السكون، ولم أسمع سوى صوت تنفس أفراد عائلتي من الغرف المجاورة.

في السابق، كنت أستغل مثل هذه الساعات لأعود إلى النوم.

أما اليوم، فقد نهضت.

غسلت وجهي، ارتديت ملابسي، ثم جلست أمام مكتبي الخشبي الصغير.

فتحت دفتري.

كانت الكلمات التي كتبتها بالأمس لا تزال أمامي:

**تطوير مهاراتي.

توسيع مشروعي.

الاستقلال المالي.**

مررت إصبعي فوق السطر الأخير.

ثم تمتمت:

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • قصتي مع جلادي    الفصل السبعون: ثمن المحاولة

    لم أنم تلك الليلة بسهولة.بقيت الرسالة مفتوحة أمامي على شاشة الحاسوب، أقرأها للمرة العاشرة وكأنني أخشى أن تختفي إذا أغمضت عيني.**«أعجبني عملك. هل يمكنكِ تنفيذ مشروع كامل لي؟»**كان مجرد سؤال، لكنه بالنسبة إليّ كان أكثر من ذلك بكثير.كان أول باب يُفتح أمامي بعد أن طرقت أبوابًا كثيرة ولم يجبني أحد.كتبت الرد بسرعة، ثم حذفته.كتبت ردًا آخر، ثم حذفته أيضًا.— «اهدئي... لا تظهري له أنكِ خائفة.»أخذت نفسًا عميقًا، وكتبت أخيرًا:— «نعم، يمكنني تنفيذ المشروع. أرسل لي التفاصيل وسأخبرك بالمدة والتكلفة.»ضغطت على إرسال.وضعت الهاتف جانبًا، ثم حدقت في السقف.— «ماذا فعلتِ بنفسك؟»في الصباح، جاء الرد.فتحت الرسالة، فوجدت تفاصيل المشروع أمامي.كان أكبر بكثير من النموذج الذي صممته.احتجت إلى تعديل عدة صفحات، اختيار الخطوط المناسبة، ترتيب العناصر، وإجراء تغييرات دقيقة لم أكن معتادة عليها.شعرت بقلبي يهبط.— «يا إلهي...»جلست أمام الحاسوب وبدأت العمل.مرت ساعة.ثم ساعتان.في البداية كنت متحمسة، لكن مع مرور الوقت بدأ القلق يتسلل إليّ.كلما أنهيت جزءًا، اكتشفت أن هناك شيئًا آخر يحتاج إلى تعديل.حذفت.أ

  • قصتي مع جلادي    الفصل التاسع والستون: أول خطوة

    استيقظتُ قبل أن يرن المنبه. فتحتُ عينيّ على ضوء الفجر الخافت المتسلل من بين ستائر نافذتي، وبقيت للحظات أحدق في السقف. كان البيت غارقًا في السكون، ولم أسمع سوى صوت تنفس أفراد عائلتي من الغرف المجاورة. في السابق، كنت أستغل مثل هذه الساعات لأعود إلى النوم. أما اليوم، فقد نهضت. غسلت وجهي، ارتديت ملابسي، ثم جلست أمام مكتبي الخشبي الصغير. فتحت دفتري. كانت الكلمات التي كتبتها بالأمس لا تزال أمامي: **تطوير مهاراتي. توسيع مشروعي. الاستقلال المالي.** مررت إصبعي فوق السطر الأخير. ثم تمتمت: — «الكلام عن الاستقلال سهل... لكن من أين سأبدأ؟» فتحت الحاسوب، وبدأت أبحث عن الدورات المتاحة في التصميم والعمل الرقمي. تنقلت بين الصفحات، أقرأ الأسعار والشروط، وأسجل الملاحظات في دفتري. بعض الدورات كانت أغلى مما أستطيع دفعه. تنهدت. — «طبعًا... لم يكن الأمر بهذه السهولة.» أغلقت الصفحة، ثم فتحت أخرى. لم أكن أبحث هذه المرة عن الطريق الأسهل. كنت أبحث عن الطريق الذي يمكنني أن أبدأ فيه بما أملك. مهاراتي. وقتي. وقلمي. بعد ساعات من البحث، بدأت أجرب بعض الأفكار بنفسي. صممت نموذجًا بسيطًا، عدلت ع

  • قصتي مع جلادي    الفصل الثامن والستون: طوق نجاة

    عادت الحياة في بيتنا الصغير إلى جريانها المعتاد، أو هكذا بدا الأمر لمن يراه من الخارج.أما في الداخل، فقد كان كل شيء مختلفًا.كان الصمت أثقل من أن يُسمى هدوءًا، وكأن جدران البيت احتفظت بين شقوقها بكل كلمة قيلت في ذلك المجلس المشؤوم، بكل اتهام، وكل نظرة احتقار، وكل ضحكة ساخرة حاولت أن تنتزع مني حقي في اختيار حياتي.كنت أستيقظ على صوت الأواني في المطبخ، وعلى رائحة الخبز والشاي، وعلى خطوات أمي المتعبة وهي تنتقل من غرفة إلى أخرى، لكن شيئًا في داخلي لم يعد كما كان.في تلك الليلة، وقفت أمام المرآة طويلاً.كان وجهي متعبًا، وعيناي تحملان آثار البكاء، لكنني لم أهرب من انعكاسي هذه المرة.رفعت يدي وقبضتها بقوة.— «اسمعي جيدًا... من اليوم، لا تنتظري أحدًا لينقذك.»سكتُّ لحظة، ثم أضفت:— «إذا كان العالم يريد منكِ أن تكوني ضعيفة، فأثبتي له العكس.»---في صباح اليوم التالي، دخلتُ المطبخ فاستقبلتني رائحة الشاي بالنعناع.كانت أمي تقف أمام الموقد، تحرك الماء في إبريق صغير، بينما كانت أشعة الشمس تتسلل من النافذة وتنعكس على الأواني النحاسية.اقتربتُ منها وقلت:— «صباح الخير يا أمي.»التفتت إليّ، وابتسمت

  • قصتي مع جلادي    الفصل السابع والستون: ظلال المستقبل

    ساد الذهول الشديد جنبات المكان بعدما ألجمتُ عمي ناصر وحاصرته بحقيقة خذلانه المشهودة وثبتت مروءته المزيفة أمام الجميع، غير أن عمي صالح لم يكن ليرضى بهذه الهزيمة النكراء أو يتقبل انكشاف عيب أخيه بسهولة. رمقني بنظرات حادة ومحتقنة بالحقد، وتبسم ابتسامة تهكمية باردة مستنجداً بما تبقى من كبريائهم المجروح، ثم قال مبرراً موقف أخيه بصلف ووقاحة:— لديه كل الحق في أن يتنحى بعيداً ويأخذ ابنته معه! ألا تعلمون جميعاً أن وجود حبة طماطم واحدة فاسدة في صندوق، كفيل بإفساد الصندوق بأكمله وإتلاف كل ما فيه من ثمار سليمة؟كانت كلماته القاسية كالشرارة التي أضرمت النار في هشيم الصبر المتبقي لدى والدي؛ إذ سرعان ما اشتعل شجار عنيف وحاد بين أبي وإخوته داخل الدار. ارتفعت الأصوات الحادة، وتداخلت الاتهامات الباطلة في أرجاء المجلس، وساد اللغط والتوتر المكان بين من يصر على إهانتي وقمعي، وبين من يقف بصلابة الجبال يدفع الظلم والافتراء عن بيته وابنته. ورغم ذلك الضجيج العارم والتهديد المتواصل، لم يفلحوا في طردي من بيتي أو انتزاع خطوة واحدة تتراجع فيها كرامتنا. لكنني، وفي خضم ذلك الصراع الشرس، كنتُ أعلم يقيناً في قرارة ن

  • قصتي مع جلادي    الفصل السادس والستون: كسر الصمت

    حلت الجمعة الموعودة كأنها يوم الحساب، جمعةٌ كان الجميع يترقبها بشغفٍ مسموم، سوى أبي، وأمي، وأنا بطبيعة الحال. أما أخي، فقد حسم أبي أمره معه منذ البداية، وحلف له أيمانًا مغلظة أنني ابنته وتحت ظله، ولا يحق له التدخل أو إثارة الشغب في أمرٍ أخذ على عاتقه حسمه.منذ الصباح، كان في البيت شيء غريب يشبه الاختناق. حتى أمي، التي اعتادت الحركة بين المطبخ والغرف، كانت تتحرك بصمت، وكأنها تخشى أن توقظ عاصفة نائمة خلف الجدران.وعند الساعة العاشرة صباحًا تحديدًا، هزت دقات متسارعة وقاسية خشبة الباب.دقة.ثم أخرى.ثم ثلاث دقات متلاحقة جعلت قلبي يقفز في صدري.توقفت أختي الصغرى عن عملها، ونظرت نحو الباب بقلق، قبل أن تتقدم بخطوات مترددة وتفتحه.وما إن فعلت حتى ارتدت إلى الخلف مفجوعة.كان خمسة من أعمامي يقفون عند العتبة، بوجوه متجهمة ونظرات حادة، يتقدمهم ابن عمي، الرجل الذي كان الشرارة الأولى في رأس هذه الفتنة.تسلل إلى البيت صمت ثقيل.خرج أبي إليهم بخطوات ثابتة، ثم وقف أمامهم دون أن يفسح لهم الطريق. كان جسده العاتي يحجب مدخل البيت تقريبًا، وعيناه تستقران على وجوههم واحدًا تلو الآخر.قال بصرامة:— ادخلوا إل

  • قصتي مع جلادي    الفصل الخامس والستون: الرماد المشتعل

    لم يكن باب الشقة الذي أغلقناه خلفنا مجرد لوح من الخشب، بل كان حداً فاخلاً وقطعاً حاسماً بين حقبة طويلة من خضوعنا وشكوكهم، وبين مرحلة جديدة صغنا فيها كرامتنا بأيدينا ورفضنا أن نكون ضحايا صامتات.في طريق العودة إلى شقتنا، كانت يد أمي ما تزال دافئة ومتوترة داخل قبضتي المشدودة. كانت خطواتها حثيثة ومضطربة، ونفسها يعلو ويهبط بكثافة كمن خاضت للتو معركة ضارية بالسيف وحسمتها بشجاعة في اللحظات الأخيرة. وعندما دخلنا البيت، أغلقتُ الباب بأمان، ولأول مرة منذ أشهر طويلة من التوتر، ساد الهدوء أرجاء المكان... هدوء نقي ودافئ لا تشوبه مخاوف المكائد ولا نظرات الاتهام المسمومة.جلست أمي على الكنبة بخطوات متعبة، ونظرت إلى كفيها المطوقين لبعضهما. ارتجف صوتها الحنون وهي تقول بأسى ينضح بمرارة الأمومة المكلومة:— لم أكن أريد أن تصل الأمور إلى الضرب والصفع يا ريم... ولكنها تجرأت على شرفكِ! أكلوا من لحمنا وعرضنا طوال سنوات وصبرت، ولكن الطعن في العرض والتربية خط أحمر لا تعبره امرأة تحترم نفسها وبيتها!جلستُ عند قدميها على الأرض، ووضعتُ رأسي على ركبتيها كما كنتُ أفعل في أيامي الأولى من الطفولة، وقلتُ بصوت ملأه ال

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status