Share

231

last update publish date: 2026-07-09 13:01:33

من وجهة نظر هرلين

لم يتحرك أحد...

حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر...

بدت وكأنها توقفت.

كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا.

ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة...

إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل.

وقف آيروكا في منتصف الساحة.

خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء.

وأمامه...

وقف جميع من أحبهم.

هيفان.

زاك.

لينيا.

ألفرد.

النيوس.

لوكا.

أيان.

إيلورا.

إيفونا.

وكل حراس سيليفورد.

رفع آيروكا نظره إلى القصر.

ثم ابتسم.

"جميل..."

"ما زال هذا المكان قائمًا."

تقدم الملك ألفرد خطوة.

رغم ضغط الهالة...

ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق.

قال بصوت ثابت:

"لن أسمح لك بالعبث بمملكتي."

نظر إليه آيروكا للحظة.

ثم...

ضحك.

لم يكن ضحكًا عاليًا.

بل ضحكة قصيرة...

لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي.

"أنت..."

قالها وهو ينظر إلى ألفرد.

"تشبه جدك كثيرًا."

عقد ألفرد حاجبيه.

"وهل تعرفه؟"

ابتسم آيروكا.

"لقد قتلته."

...

ساد الصمت.

اتسعت عينا ألفرد.

أما النيوس...

فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه.

صرخت لورين دون وعي:

"كاذب!"

لكن آيروكا لم ينظر إليها حتى.

بل قال بهدوء:

"لقد كان عنيدًا..."

"تمامًا مثلكم."

قبض زاك على قبضته بقوة.

"توقف عن الكلام."

التفت إليه آيروكا.

ثم ابتسم ابتسامة واسعة.

"آه..."

"ابن كرستون."

"لقد كبرت."

وقف زاك أمام لينيا مباشرة...

يحجبها بجسده.

وقال ببرود:

"لن تقترب من عائلتي."

رد آيروكا بهدوء مخيف:

"عائلتك؟"

ثم أدار عينيه بين الجميع.

"أي واحدة تقصد؟"

"زوجتك؟"

"ابنك؟"

"أم أبنتك؟"

ارتجف جسدي.

أما لينيا...

فشحب وجهها تمامًا.

ابتسم آيروكا عندما رأى الخوف في أعينها.

"نعم..."

"أرى أنك فهمت."

اقترب خطوة.

فاهتزت الأرض كلها.

وسقط عدد من الحراس على ركبهم.

حتى لوكا...

اضطر أن يغرس سيفه في الأرض حتى لا يفقد توازنه.

إيفونا أمسكت بذراعه وهي ترتجف.

أما أيان...

فاحتضن إيلورا من كتفيها خوفًا على طفلها.

كانت إيلورا تضع يدها على بطنها...

وتتمتم دعاءً بصوت منخفض.

أما أنا...

فكنت أتشبث بيد هيفان بقوة.

جوليا داخل روحي كانت تهمس:

"هذا ليس خصمًا عاديًا..."

"إنه وحش."

وفجأة...

تقدم فاليريان.

وقف أمام الجميع.

ونظر مباشرة إلى آيروكا.

"لن تصل إليها."

اختفت ابتسامة آيروكا للحظة.

ثم قال:

"وهل تظن أنك قادر على إيقافي؟"

رد فاليريان بهدوء:

"لا."

"لكنني قادر على كسب الوقت."

ساد الصمت.

ثم...

رفع آيروكا يده اليمنى ببطء.

وفي اللحظة نفسها...

تجمعت كرات سوداء صغيرة فوق كفه.

بدأت تكبر...

وتكبر...

حتى أصبحت بحجم عربة كاملة.

شهقت هرلين.

وصاحت إيلينا:

"الجميع ابتعدوا!"

صرخ ألفرد:

"الحواجز!"

وفي ثانية واحدة...

وقف العديد من الحراس مع دروعهم يشكلون حاجزا.

نظر آيروكا إلى الحاجز...

ثم ابتسم بسخرية.

"هل..."

"تظنون حقًا..."

"...أن هذا سيحمـيكم؟"

ثم لوّح بيده..

رفع آيروكا يده ببطء...

فتكاثف الضباب الأسود حول أصابعه.

ثم...

ضرب الأرض بكفه.

بووووم!

اهتزت ساحة القصر بعنف.

وتشققت الحجارة تحت أقدام الجميع.

سقط عدد من الحراس أرضًا من شدة الارتجاج.

حتى هرلين كادت تفقد توازنها، لكن هيفان أمسك بها قبل أن تقع.

أما لوكا...

فسحب سيفه من غمده في حركة واحدة، ووقف أمام إيفونا.

وفي الجهة الأخرى...

أخرج أيان مخالبه وهو يزأر، بينما ضم إيلورا خلفه ليحميها.

أما زاك...

فتقدم خطوة إلى الأمام.

وفي اللحظة نفسها...

تحول لون عيني هيفان وألفرد ولوكا وأيان إلى لون الذئب، وبرزت أنيابهم ومخالبهم، في إشارة إلى استعدادهم للتحول الكامل إذا اضطروا لذلك.

ابتسم آيروكا بسخرية.

"هكذا أفضل..."

"أروني لماذا كانوا يسمون ملوك اليكان بالأقوياء."

قبض هيفان على قبضته وقال بصوت هادر:

"لن تخطو خطوة أخرى داخل سيليفورد."

أما فاليريان...

فاكتفى بالنظر إلى آيروكا بصمت، وكأنه ينتظر اللحظة المناسبة، لأنه الوحيد تقريبًا الذي يعرف طبيعة خصمه الحقيقية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    233

    من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل قاعة العرش. لم يكن ذلك الصمت صمت راحة... بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم. وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع. هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب. زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات. فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين. أما هرلين... فكانت شاردة الذهن تمامًا. تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر. همست جوليا داخلها: "إنه ليس هنا..." ارتجف قلبها. رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد: "ألفرد..." التفت الجميع إليها. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت: "إيفان..." "...ليس داخل المملكة." تجمدت الوجوه. قطب ألفرد حاجبيه بسرعة. "ماذا تقصدين؟" نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها. "بحثت عنه في غرفته..." "وفي كل أرجاء القصر." "لقد... خرج." ساد صمت ثقيل. لكن أول من فهم السبب... كان لوكا. أغمض عينيه وهمس: "ذهب إليها..." التفت الجميع نحوه. قال وهو يزفر ببطء: "كان سيذهب مهما منعناه." "هو مقتنع أن لافندر ما زالت ت

  • قلب من جليد    232

    الراوي... اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه.

  • قلب من جليد    231

    من وجهة نظر هرلين لم يتحرك أحد... حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر... بدت وكأنها توقفت. كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة... إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل. وقف آيروكا في منتصف الساحة. خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء. وأمامه... وقف جميع من أحبهم. هيفان. زاك. لينيا. ألفرد. النيوس. لوكا. أيان. إيلورا. إيفونا. وكل حراس سيليفورد. رفع آيروكا نظره إلى القصر. ثم ابتسم. "جميل..." "ما زال هذا المكان قائمًا." تقدم الملك ألفرد خطوة. رغم ضغط الهالة... ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق. قال بصوت ثابت: "لن أسمح لك بالعبث بمملكتي." نظر إليه آيروكا للحظة. ثم... ضحك. لم يكن ضحكًا عاليًا. بل ضحكة قصيرة... لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت..." قالها وهو ينظر إلى ألفرد. "تشبه جدك كثيرًا." عقد ألفرد حاجبيه. "وهل تعرفه؟" ابتسم آيروكا. "لقد قتلته." ... ساد الصمت. اتسعت عينا ألفرد. أما النيوس... فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه. صرخت لورين دون وعي: "كاذب!" لكن آيروكا لم ينظ

  • قلب من جليد    230

    من وجهة نظر هرلين وقفت أمام نافذة القصر... لكن عيني لم تكونا تريان الحديقة الممتدة أمامي. كان فكري... في مكان آخر. "هرلين..." همست جوليا داخل رأسي. "ما زلت قلقة عليه؟" أغمضت عيني. "لا أستطيع أن أهدأ." "منذ أن استيقظ..." "...ونظراته لم تكن طبيعية." تنهدت جوليا. "إنه يشبه والده..." "حين يقرر شيئًا..." "لا أحد يستطيع إيقافه." ارتجفت يدي. وفجأة... اتسعت عيناي. "...إيفان." استدرت بسرعة. وركضت خارج الغرفة. مررت عبر الممرات الطويلة. ثم توقفت أمام باب غرفته. طرقت الباب. مرة... مرتين... ثلاثًا... لكن... لم يجب أحد. دفعت الباب بقوة. كان السرير مرتبًا. والنافذة... مفتوحة. شحب وجهي. همست: "لا..." التفتُّ بسرعة، وخرجت أركض بين الممرات. "إيفان!" "إيفان!" لم يكن هناك أي أثر له. بدأ جسدي يرتجف. وأصبحت أنفاسي متقطعة. وفجأة... اصطدمت بصدر صلب. كادت قدماي تخوناني. لكن ذراعين قويتين أمسكتاني قبل أن أسقط. رفعت رأسي. "هيفان..." وما إن رأيته... حتى امتلأت عيناي بالدموع. تشبثت بثوبه. وقلت بصوت مكسور: "لم..." "...لم أجده." "إيفان ليس في غرفته." خرجت الكل

  • قلب من جليد    229

    من وجهة نظر زاك بقيت أحدق عبر النافذة. كانت الهالة السوداء التي شعرنا بها قد اختفت... لكن ذلك لم يطمئنني. بل جعل قلقي يزداد. اقترب فاليريان حتى وقف بجانبي. قال بصوت هادئ: "لقد بدأ يتحرك... لكنه لن يهاجم الآن." أدرت وجهي نحوه. "كيف أنت متأكد؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "لأن آيروكا لا يحب القتال السريع." "إنه يستمتع بأن يجعل خصمه يعيش الخوف أولًا." قبضت يدي بقوة. "وهذا ما يفعله بنا الآن." هز رأسه. "تمامًا." ساد الصمت للحظات. ثم التفت إليّ فجأة. "زاك..." "هل أخبرت أحدًا بحقيقة دم لافندر؟" هززت رأسي بسرعة. "لا." "حتى لينيا لا تعرف كل شيء." تنهد فاليريان براحة. "جيد..." "كلما قلّ عدد من يعرف... كان ذلك أفضل." عقدت حاجبي. "هناك شيء آخر... أليس كذلك؟" نظر إليّ طويلًا... ثم قال: "كرستون كان يقول دائمًا..." > "الدم القوي لا يجلب القوة فقط... بل يجذب الطامعين أيضًا." شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. سألته ببطء: "هل يوجد أشخاص آخرون... غير آيروكا... يريدون دمها؟" أخفض بصره للحظة. ثم قال: "لو علموا أنها ما زالت حية..." "...فلن يك

  • قلب من جليد    228

    من وجهة نظر زاك "...من هناك؟" خرج صوتي منخفضًا، لكنه ملأ أرجاء المكتبة السرية. لم يجبني أحد. ظل الصمت يخيم على المكان، حتى ظننت أنني توهمت تلك الهالة. تنهدت، وكدت أعود إلى قراءة مذكرات والدي... لكن فجأة... رفرفة أجنحة. رفعت رأسي بسرعة. دخل خفاش أسود من النافذة الصغيرة، وأخذ يدور في أرجاء الغرفة. ضيقت عيني وأنا أراقبه. لكن في اللحظة التالية... هبط على الأرض. وأحاط به ضباب أسود كثيف. وببطء... بدأ الضباب يتلاشى. ليظهر رجل مسن. كان طويل القامة، مستقيم الظهر رغم آثار الزمن الواضحة على وجهه. شعره الأسود تخللته خصلات فضية، وعيناه الحمراوان كانتا تحملان هيبة جعلت حتى الهواء من حوله يبدو أثقل. نظر إليّ طويلًا... ثم ابتسم ابتسامة هادئة. وقال: "زاك..." "لقد مر وقت طويل." توقفت أنفاسي للحظة. همست بعدم تصديق: "...فاليريان؟" ابتسم الرجل أكثر. "لم أتوقع أن أراك مجددًا." أخفضت رأسي قليلًا. ثم قلت بصوت متعب: "ولا أنا." اقترب مني حتى وقف أمامي مباشرة. ثم نظر إلى ملامحي مليًا. "لقد كبرت..." "...وأصبحت تشبه كرستون أكثر مما كنت أتخيل." ابتسمت ابتسامة صغيرة سرعان ما اختف

  • قلب من جليد    173

    الراوي كان المكتب هادئًا على غير العادة. جلس هيفان مع والده ألفرد، وألنيوس، وزاك، وأيان حول الطاولة الخشبية الكبيرة. أمامهم خرائط الطريق المؤدي إلى مملكة سيلينورا. "إذا انطلقنا مع شروق الشمس سنصل خلال ثلاثة أيام." قال ألفرد وهو يشير إلى إحدى النقاط على الخريطة. أومأ زاك. "والاحتفال بعد أسبو

  • قلب من جليد    172

    من وجهة نظر هرلين بعد الغداء... اختفى أيان مع إيلورا. أما أنا... فوجدت نفسي أخيرًا وحدي مع هيفان. "هيا." قال وهو يمسك يدي. "إلى أين؟" سألته. ابتسم. "مفاجأة." ولم يخبرني شيئًا مهما حاولت. بعد فترة قصيرة... وجدت نفسي داخل الغابة القريبة من نورفاي. كانت الأشجار مغطاة بالثلوج. وأشعة الشم

  • قلب من جليد    171

    من وجهة نظر هرلين كنت أجلس على طرف السرير. وحولي عدة حقائب مفتوحة. أرتب الملابس. وأتأكد أن كل شيء جاهز للسفر غدًا. لكن الحقيقة... لم أكن أركزة بما أفعله. منذ أن سافر إيفان... وأنا أشعر بفراغ غريب. رغم أنه أصبح رجلًا بالغًا. وقائدًا قويًا. لكن بالنسبة لي... ما زال ذلك الجرو الصغير الذي ك

  • قلب من جليد    170

    من وجهة نظر أنجلي أجلسته قرب جذع الشجرة. بينما كنت أبحث بسرعة داخل الحقيبة. "أين وضعتها..." تمتمت وأنا أقلب الأعشاب. أخيرًا وجدت النبتة التي أحتاجها. سحقتها قليلًا بين أصابعي. ثم قربتها من أنفه. "تنفس ببطء." قلت له. رفع عينيه نحوي. وكانت نظرته غريبة. ضبابية. وكأنه لا يراني أنا. بل شخص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status