LOGINمن وجهة نظر هرلين
بعد الغداء... اختفى أيان مع إيلورا. أما أنا... فوجدت نفسي أخيرًا وحدي مع هيفان. "هيا." قال وهو يمسك يدي. "إلى أين؟" سألته. ابتسم. "مفاجأة." ولم يخبرني شيئًا مهما حاولت. بعد فترة قصيرة... وجدت نفسي داخل الغابة القريبة من نورفاي. كانت الأشجار مغطاة بالثلوج. وأشعة الشمس تتسلل بينها بهدوء. أما هيفان... فكان مستمتعًا جدًا بحقيقة أنه نجح في إخراجي من القصر. "أخيرًا." قال وهو يتمدد فوق أحد الصخور. "بعيدًا عن الاجتماعات." ضحكت. ثم جلست بجانبه. ولعدة دقائق... لم نتحدث. فقط استمتعنا بالهدوء. صوت الرياح. ورائحة الصنوبر. وبرودة نورفاي المعتادة. ثم فجأة... أمسك يدي. التفت إليه. فوجدته ينظر إلى السماء. "مرت خمس سنوات." قال بهدوء. عرفت فورًا عما يتحدث. لافندر. ساد الصمت بيننا. ثم قال: "أحيانًا ما زلت أتوقع أن أراها تركض في القصر." ابتسمت بحزن. "وأنا أيضًا." لكنه شد على يدي قليلًا. "لكنني أعتقد أنها سعيدة الآن." نظرت إليه. فابتسم. "أينما كانت." ولسبب ما... شعرت بدفء غريب داخل قلبي. لاحقًا... عدت إلى القصر. وهذه المرة وجدت لينيا داخل المكتبة. وكانت إيلورا معها. جلستا وسط أكوام من الكتب. إيلورا كانت تقرأ بصوت مرتفع. بينما لينيا تستمع بهدوء. ولأول مرة منذ سنوات... بدت ملامحها خفيفة. أهدأ. أقل ألمًا. جلست بجانبهما. وبدأنا نتحدث عن أشياء بسيطة. كتب. قصص قديمة. وحكايات من طفولة إيفان ولوكا. حتى أن لينيا ضحكت عندما تذكرت كيف أحرق لوكا نصف المطبخ وهو يحاول صنع الحلوى عندما كان صغيرًا. "كان يريد مفاجأة لافندر." قالت وهي تضحك. أما أنا وإيلورا... فانفجرنا ضاحكتين. وللحظة قصيرة... شعرت أن الحياة عادت كما كانت. أو على الأقل... قريبة منها. في المساء... قررت زيارة أمي. كنت أعرف تمامًا أين سأجدها. داخل غرفة السحر. وكالعادة... كانت محاطة بالقوارير. والأعشاب. والكتب القديمة. دخلت بهدوء. فوجدتها تحرك سائلًا فضيًا داخل وعاء بلوري. وكانت رموز سحرية صغيرة تدور فوقه. "ما هذا؟" سألتها. "محاولة جديدة." قالت دون أن ترفع رأسها. "لأي شيء؟" "لأنام ساعتين إضافيتين يوميًا." ضحكت. أما هي... فبدت جادة تمامًا. "أنا متعبة يا هرلين." وهنا انفجرت ضاحكة أكثر. وبينما كانت تعمل... بدأت أتصفح بعض الكتب القريبة. حتى وقع نظري على كتاب قديم جدًا. غلافه أسود. وعليه رموز غريبة. فتحته بفضول. وبدأت أقلب الصفحات. حتى توقفت فجأة. "تعويذات تغيير الهيئة؟" رفعت أمي رأسها أخيرًا. "آه." ثم عادت لعملها وكأن الأمر عادي. لكن فضولي استيقظ فورًا. "كيف تعمل؟" تنهدت. ثم جلست مقابلي. "بعضها بسيط." قالت. "يغير لون الشعر." "أو لون العينين." ثم أشارت إلى إحدى الصفحات. "أما هذه..." "فمن المستوى المتقدم." نظرت إلى الرسومات. وكان هناك طوق. وخاتم. وسوار. "يمكنها تغيير مظهر الشخص بالكامل." رمشت. "بالكامل؟" أومأت. "صوته." "ملامحه." "حتى رائحته." اتسعت عيناي. "مستحيل." ابتسمت أمي. "السحر القديم مليء بالمستحيلات." ثم أشارت إلى النص المكتوب. "طالما يحمل الشخص الشيء المسحور معه باستمرار." "يبقى التأثير موجودًا." تجمدت للحظة. "وكأنك تصبح شخصًا آخر؟" "تقريبًا." قالت. "يمكن أن تأخذ هيئة شخص حي." ثم سكتت لثانية. "أو حتى شخص يعتقد الجميع أنه مات." ارتعش شيء غريب داخلي. لكنني لم أعرف السبب. "وهل يستطيع أي شخص فعل ذلك؟" هزت رأسها. "لا." "هذه من أصعب التعويذات." ثم أغلقت الكتاب. "وتحتاج ساحرًا موهوبًا جدًا." "وشخصًا يعرف تمامًا ما يفعل." بقيت أنظر إلى الغلاف الأسود للحظات. لا أعرف لماذا... لكن شيئًا ما في تلك الصفحة جعلني أشعر بعدم الارتياح. وكأنها مرتبطة بشيء مهم. شيء قريب جدًا مني. لكنني لم أستطع معرفة ما هو. --- الراوي. وفي مكان آخر... داخل مملكة سيلينورا... كانت فتاة نائمة بسلام. وحول عنقها... طوق أخضر صغير. لم يخطر ببال أحد... أنه قد يكون يحمل سرًا قادرًا على تغيير مصير مملكتين بالكامل. .من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت
من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.
من وجهة نظر أنجلي أخيرًا... انتهت التحضيرات. بعد ساعات طويلة من ترتيب المعبد وتجهيز الشموع والزهور والأقمشة البيضاء الخاصة بطقس نهر القمر... بدأ التعب يتسلل إلى جسدي. تنهدت وأنا أضع آخر سلة من الزهور قرب الأعمدة الرخامية. إيفونا تمددت على أحد المقاعد وهي تئن. "إذا طلب مني أحد أن أحمل زهرة واحدة إضافية... سأرمي نفسي في البحيرة." ضحكت بخفة. "أنتِ قلتِ هذا قبل ثلاث ساعات." "وما زلت أعنيه." ضحكت أكثر. ثم نهضت إيفونا بتكاسل. "سأذهب لأتأكد من أن كل شيء جاهز بالخارج." هززت رأسي. "حسنًا." وبعد لحظات... اختفت خلف أبواب المعبد. أما أنا... فبقيت وحدي. أرتب آخر المناشف البيضاء. وأعدل أماكن الشموع. وأجمع بعض الأوراق التي تركها الكهنة. بعد مدة... تأكدت أن كل شيء أصبح جاهزًا. فخرجت من المعبد. وسحبت الأبواب الضخمة حتى أغلقتها. كان الليل هادئًا. والقمر مكتملًا في السماء. وضوءه الفضي ينعكس فوق البحيرة المقدسة. ابتسمت وأنا أنظر إليها. لكن فجأة... لمحت شيئًا يتحرك داخل الماء. تجمدت. "هم؟" اقتربت ببطء. ونظرت نحو السطح الهادئ. لكنني لم أر شيئًا. عقدت حاجبي. "يبدو أنني
من وجهة نظر أنجلي لم أستطع إخراج ما قرأته من رأسي. منذ أن وجدت ذلك الكتاب... وأنا أفكر بالأمر نفسه. "قد تحاول روح شخص راحل إيصال شيء لم تستطع قوله قبل موتها..." أغلقت عيني للحظة. هل هذا ما يحدث معي؟ هل تلك الذكريات ليست ذكرياتي أصلًا؟ هل أرى حياة شخص آخر؟ لكن لماذا أنا؟ ولماذا الآن؟ كنت شاردة إلى درجة أنني لم أنتبه لما أفعله. "أنجلي." لم أسمع. "أنجلي!" انتفضت. ورفعت رأسي بسرعة. كانت إحدى الخادمات تنظر إلي باستغراب. ثم أشارت إلى القماش بين يدي. "إذا استمريت بالفرك هكذا سوف تثقبينه." نظرت للأسفل. واكتشفت أنني كنت أفرك القطعة نفسها منذ دقائق. احمر وجهي فورًا. "آسفة." ضحكت الخادمة. "اذهبي وخذي بعض الهواء." ابتسمت بخجل. ثم جمعت المناشف النظيفة داخل السلة. واتجهت نحو الحديقة الخلفية. كان الجو هادئًا. والنسيم يحمل رائحة الأزهار. بدأت أنشر الغسيل على الحبال. واحدة تلو الأخرى. ثم جمعت المناشف الجافة. وطويتها بعناية. وحملتها داخل السلة. وأخيرًا... قررت العودة إلى الداخل. لكن ما إن استدرت... حتى اصطدمت بشيء صلب جدًا.
من وجهة نظر زاك كانت مكتبة القصر هادئة كعادتها. أشعة الغروب الأخيرة كانت تتسلل عبر النوافذ الطويلة. أما أنا... فكنت أقف أمام أحد الرفوف أقلب كتابًا دون أن أقرأ حرفًا واحدًا منه. لأنني كنت أنتظر شخصًا معينًا. إيفونا. إذا كانت تريد أن تصبح جزءًا من عائلتي... فمن حقي أن أعرفها جيدًا. تنهدت بهدوء. لكن فجأة... وصلت إلى أنفي رائحة مألوفة. رائحة زهور. وأعشاب طبية ورائحة أخرى جعلت قلبي ينقبض للحظة. التفت نحو أحد الرفوف. ثم قلت بهدوء: "اخرجي." ساد الصمت. لثوانٍ. ثم ظهرت أنجلي من خلف الرفوف. وكانت تحمل كتابًا بين يديها. وعلى وجهها تعبير مذنب بشكل مضحك. رفعت حاجبًا. "هل كنتِ تتجسسين؟" اتسعت عيناها. "لا!" ثم أضافت بسرعة: "كنت أبحث عن كتاب فقط." همم. كذبة سيئة. تمامًا مثل شخص أعرفه. وللحظة قصيرة جدًا... رأيت لافندر الصغيرة أمامي. وهي تحاول اختراع الأعذار بعد أن تكسر شيئًا ما. شددت على الكتاب الذي بين يدي. ثم سألت: "أي كتاب؟" رفعت الكتاب قليلًا. "كتاب عن التعاويذ القديمة." "ولماذا؟" ترددت قليلًا. "لأنني أبحث عن شيء يخص الذاكرة." توقفت يدي. لكنها لم تنتبه.
هرلين استيقظتُ ببطء مع أول خيوط الصباح الباردة، بينما كانت النار التي أشعلناها الليلة الماضية قد تحولت إلى جمرات هادئة. رمشتُ عدة مرات وأنا أرفع رأسي قليلًا من فوق الغطاء الدافئ، ثم توقفت فورًا عندما رأيته. هيفان كان نائمًا على الجهة المقابلة قرب النار، وذراعاه معقودتان بخفة بينما انسدل شعره
هرلين بعد صدمة الفطور، لم أستوعب فعلًا أنني سأغادر نورفاي مع هيفان… إلا عندما بدأت الخادمات بتحضير حقائبي ونقلها. ومنذ تلك اللحظة، وجوليا لم تتوقف عن الصراخ داخل رأسي. — “سنسافر معه!” — “اهدئي…” — “لوحدنا تقريبًا!” — “جوليا!” لكن بصراحة… أنا أيضًا كنت متوترة بطريقة غريبة. بعد ساعات
هرلين فتحتُ عيني ببطء بينما ضوء الصباح البارد يتسلل عبر ستائر غرفتي. ولثوانٍ قصيرة… بقيت أحدق بالسقف دون حركة. ثم تذكرت. اتسعت عيناي فورًا، وارتفعت حرارة وجهي بجنون. هيفان كان هنا الليلة الماضية. في غرفتي. وفوق سريري. دفنتُ وجهي داخل الوسادة مباشرة وأنا أكاد أموت خجلًا. — “يا إله
هيفان استيقظتُ على ألمٍ مزعج يضرب رأسي بعنف. أغمضتُ عيني مجددًا بانزعاج، محاولًا تذكر ما حدث الليلة الماضية. الحفل… الشراب… ثم— تجمدت فورًا عندما انتبهت أن هذه ليست غرفتي. فتحتُ عيني بسرعة، لتقع نظراتي على الستائر الفضية والجدران البيضاء المألوفة. غرفة هرلين. شددت فكي مباشرة بينم







