مشاركة

233

last update تاريخ النشر: 2026-07-09 13:16:42

من وجهة نظر الكاتب.

ساد الصمت داخل قاعة العرش.

لم يكن ذلك الصمت صمت راحة...

بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم.

وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع.

هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب.

زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات.

فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين.

أما هرلين...

فكانت شاردة الذهن تمامًا.

تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر.

همست جوليا داخلها:

"إنه ليس هنا..."

ارتجف قلبها.

رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد:

"ألفرد..."

التفت الجميع إليها.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

ثم قالت:

"إيفان..."

"...ليس داخل المملكة."

تجمدت الوجوه.

قطب ألفرد حاجبيه بسرعة.

"ماذا تقصدين؟"

نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها.

"بحثت عنه في غرفته..."

"وفي كل أرجاء القصر."

"لقد... خرج."

ساد صمت ثقيل.

لكن أول من فهم السبب...

كان لوكا.

أغمض عينيه وهمس:

"ذهب إليها..."

التفت الجميع نحوه.

قال وهو يزفر ببطء:

"كان سيذهب مهما منعناه."

"هو مقتنع أن لافندر ما زالت تنتظره."

قبض هيفان على يده بقوة.

"ذلك الأحمق..."

قالها بغضب، لكن صوته كان يخفي خوف الأب أكثر من غضبه.

أما هرلين...

فخفضت رأسها وهي تبكي بصمت.

"كنت أعرف..."

"كنت أشعر أن شيئًا سيحدث."

اقترب هيفان منها ووضع يده على كتفها.

ولأول مرة منذ زمن...

لان صوته.

"سنعيده."

"وأقسم لك..."

"لن أخسر ابننا."

تنهد الملك ألفرد بعمق.

ثم نظر إلى ملك سيليفورد وقال بحزم:

"لا يمكن أن نتركه وحده."

أومأ الملك برأسه.

"أتفق معك."

أكمل ألفرد:

"أريد أفضل مجموعة من الحراس."

"ذئاب تستطيع تتبع الروائح والقتال."

"لينطلقوا فورًا."

"لا ليعيدوا إيفان بالقوة..."

"بل ليكونوا سندًا له إذا وجد لافندر."

أومأ ملك سيليفورد دون تردد.

ثم التفت إلى قائد الحرس.

"استدعِ فرقة اليكان."

"وليغادروا خلال دقائق."

انحنى القائد باحترام.

"أمرك، مولاي."

وغادر بسرعة.

ساد الصمت مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

تكلم فاليريان.

"هذا لن يكون كافيًا."

التفتت الأنظار إليه.

قال بهدوء:

"آيروكا لن يرسل أحدًا."

"إذا تحرك..."

"...فسيتحرك بنفسه."

ارتجفت إيفونا.

"يعني..."

"...سيهاجم مرة أخرى؟"

أجابها:

"بل سيفعل ما هو أسوأ."

نظر إلى زاك مباشرة.

"لقد خرج يبحث عن لافندر."

"وايضا خرج إيفان يبحث عنها."

"والجميع يعلم أنها مع إيثان دارفور."

ثم أضاف بصوت منخفض:

"أي أن جميع الطرق..."

"...ستقود إلى مكان واحد."

ساد صمت مخيف داخل القاعة.

شعرت لينيا بقشعريرة تسري في جسدها.

وقالت بصوت مرتجف:

"إذا وصل الثلاثة إلى المكان نفسه..."

"...فسوف تندلع الحرب."

لم يجبها أحد.

لأن الجميع...

كان يعلم أنها على حق.

اقترب الملك ألفرد من الطاولة، ثم فرد خريطة الممالك فوقها.

وأشار إلى الحدود الشمالية.

"ابتداءً من هذه الليلة..."

"لن يخرج أحد من المملكة دون إذني."

ثم نظر إلى الحراس المجتمعين.

"ضاعفوا الحراسة."

"أغلقوا جميع المداخل."

"وأبلغوا كل القرى المجاورة أن تبقى في حالة تأهب."

دوى صوت الحراس معًا:

"أمرك، مولاي."

أما هيفان...

فبقي ينظر إلى الخريطة بصمت.

ثم همس وكأنه يحدث نفسه:

"اصمد يا إيفان..."

"فقط..."

"...حتى أصل إليك."

وفي زاوية القاعة...

أغمضت هرلين عينيها.

وضمت يديها إلى صدرها.

ورفعت دعاءً صامتًا إلى آلهة القمر.

"أعيدي ابني... وأعيدي لافندر... قبل أن تبتلعهم هذه الحرب."

وخارج القصر...

كانت الغيوم السوداء تتجمع من جديد فوق السماء...

وكأن الليل نفسه كان يستعد لما هو قادم.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
سولي كيم بارك
إلي جميع القراء اعتذر عن عدم تنزيل ايت فصول لكن كنت بحاجة إلى وقت كي استطيع كتابت أكبر عدد ممكن لكم واتمنى تفهمكم.. وايضا شكرا لك جميعاً.⁦(⁠ ⁠◜⁠‿⁠◝⁠ ⁠)⁠♡⁩
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • قلب من جليد    233

    من وجهة نظر الكاتب. ساد الصمت داخل قاعة العرش. لم يكن ذلك الصمت صمت راحة... بل صمت أشخاص أدركوا أن الحرب أصبحت على أبوابهم. وقف الملك ألفرد أمام الطاولة الحجرية الكبيرة، بينما انتشر حولها الجميع. هيفان يقف واضعًا يديه خلف ظهره، لكن عينيه لم تفارقا الباب. زاك وقف بجانب لينيا، وملامحه لم تعرف الهدوء منذ ساعات. فاليريان بقي صامتًا في زاوية القاعة، يراقب الجميع بعينين لا تزالان تحملان ثقل السنين. أما هرلين... فكانت شاردة الذهن تمامًا. تقبض على طرف ثوبها دون أن تشعر. همست جوليا داخلها: "إنه ليس هنا..." ارتجف قلبها. رفعت رأسها فجأة وقالت بصوت متردد: "ألفرد..." التفت الجميع إليها. ابتلعت ريقها بصعوبة. ثم قالت: "إيفان..." "...ليس داخل المملكة." تجمدت الوجوه. قطب ألفرد حاجبيه بسرعة. "ماذا تقصدين؟" نظرت إليه والدموع تلمع في عينيها. "بحثت عنه في غرفته..." "وفي كل أرجاء القصر." "لقد... خرج." ساد صمت ثقيل. لكن أول من فهم السبب... كان لوكا. أغمض عينيه وهمس: "ذهب إليها..." التفت الجميع نحوه. قال وهو يزفر ببطء: "كان سيذهب مهما منعناه." "هو مقتنع أن لافندر ما زالت ت

  • قلب من جليد    232

    الراوي... اندفع الجميع في هجوم عنيف وكان الهدف وأحد وهو حمايت المملكة والجميع. اندفع الفرد والبقين لكن آيروكا كان أسرع من البرق. فا في ثانيه يكون أمامهم وفي آخره خلفهم. "تبٱ ،انه يلعب بنا." قال لوكا وهو يشد قبضته على سيفه.. وفي لحظة.... رفع آيروكا يده... وقبل أن يتمكن أحد من التحرك... اختفى من مكانه. لم ير أحد حركته. وفي اللحظة التالية... شهقت إيفونا. "لوكا!" رفع الجميع رؤوسهم. كان لوكا معلقًا في الهواء... وأصابع آيروكا تطبق على عنقه بقوة. كان يحاول التخلص منه... لكن دون جدوى. بدأ وجهه يشحب. وأصبحت أنفاسه متقطعة. صرخت إيفونا وهي تركض نحوه. "لوكاااا!" لكن أيان أمسكها بسرعة. "لا!" "سيقتلك!" ابتسم آيروكا وهو ينظر إلى لوكا الذي بدأ يفقد وعيه. ثم قال بصوت بارد: "سأقتل أفراد هذه العائلة..." "...واحدًا تلو الآخر." شد قبضته أكثر. فتأوه لوكا بألم. ثم أكمل وهو ينظر مباشرة إلى زاك وهيفان: "وسأبدأ بهذا الذئب الصغير." "فإما أن تسلموني لافندر..." "...أو سأجعل سيليفورد مقبرة." ساد الصمت. هيفان كاد يندفع. لكن فاليريان أمسك ذراعه.

  • قلب من جليد    231

    من وجهة نظر هرلين لم يتحرك أحد... حتى الرياح التي كانت تعصف بساحة القصر... بدت وكأنها توقفت. كانت الهالة التي يطلقها آيروكا تضغط على صدري حتى أصبح التنفس مؤلمًا. ورغم أنني عشت حروبًا كثيرة... إلا أنني لم أشعر بهذا القدر من الخوف من قبل. وقف آيروكا في منتصف الساحة. خلفه الدوامة السوداء تدور ببطء. وأمامه... وقف جميع من أحبهم. هيفان. زاك. لينيا. ألفرد. النيوس. لوكا. أيان. إيلورا. إيفونا. وكل حراس سيليفورد. رفع آيروكا نظره إلى القصر. ثم ابتسم. "جميل..." "ما زال هذا المكان قائمًا." تقدم الملك ألفرد خطوة. رغم ضغط الهالة... ورغم أن الأرض تحت قدميه كانت تتشقق. قال بصوت ثابت: "لن أسمح لك بالعبث بمملكتي." نظر إليه آيروكا للحظة. ثم... ضحك. لم يكن ضحكًا عاليًا. بل ضحكة قصيرة... لكنها جعلت الدم يتجمد في عروقي. "أنت..." قالها وهو ينظر إلى ألفرد. "تشبه جدك كثيرًا." عقد ألفرد حاجبيه. "وهل تعرفه؟" ابتسم آيروكا. "لقد قتلته." ... ساد الصمت. اتسعت عينا ألفرد. أما النيوس... فأطبق أسنانه بقوة حتى برزت عروق عنقه. صرخت لورين دون وعي: "كاذب!" لكن آيروكا لم ينظ

  • قلب من جليد    230

    من وجهة نظر هرلين وقفت أمام نافذة القصر... لكن عيني لم تكونا تريان الحديقة الممتدة أمامي. كان فكري... في مكان آخر. "هرلين..." همست جوليا داخل رأسي. "ما زلت قلقة عليه؟" أغمضت عيني. "لا أستطيع أن أهدأ." "منذ أن استيقظ..." "...ونظراته لم تكن طبيعية." تنهدت جوليا. "إنه يشبه والده..." "حين يقرر شيئًا..." "لا أحد يستطيع إيقافه." ارتجفت يدي. وفجأة... اتسعت عيناي. "...إيفان." استدرت بسرعة. وركضت خارج الغرفة. مررت عبر الممرات الطويلة. ثم توقفت أمام باب غرفته. طرقت الباب. مرة... مرتين... ثلاثًا... لكن... لم يجب أحد. دفعت الباب بقوة. كان السرير مرتبًا. والنافذة... مفتوحة. شحب وجهي. همست: "لا..." التفتُّ بسرعة، وخرجت أركض بين الممرات. "إيفان!" "إيفان!" لم يكن هناك أي أثر له. بدأ جسدي يرتجف. وأصبحت أنفاسي متقطعة. وفجأة... اصطدمت بصدر صلب. كادت قدماي تخوناني. لكن ذراعين قويتين أمسكتاني قبل أن أسقط. رفعت رأسي. "هيفان..." وما إن رأيته... حتى امتلأت عيناي بالدموع. تشبثت بثوبه. وقلت بصوت مكسور: "لم..." "...لم أجده." "إيفان ليس في غرفته." خرجت الكل

  • قلب من جليد    229

    من وجهة نظر زاك بقيت أحدق عبر النافذة. كانت الهالة السوداء التي شعرنا بها قد اختفت... لكن ذلك لم يطمئنني. بل جعل قلقي يزداد. اقترب فاليريان حتى وقف بجانبي. قال بصوت هادئ: "لقد بدأ يتحرك... لكنه لن يهاجم الآن." أدرت وجهي نحوه. "كيف أنت متأكد؟" ابتسم ابتسامة باهتة. "لأن آيروكا لا يحب القتال السريع." "إنه يستمتع بأن يجعل خصمه يعيش الخوف أولًا." قبضت يدي بقوة. "وهذا ما يفعله بنا الآن." هز رأسه. "تمامًا." ساد الصمت للحظات. ثم التفت إليّ فجأة. "زاك..." "هل أخبرت أحدًا بحقيقة دم لافندر؟" هززت رأسي بسرعة. "لا." "حتى لينيا لا تعرف كل شيء." تنهد فاليريان براحة. "جيد..." "كلما قلّ عدد من يعرف... كان ذلك أفضل." عقدت حاجبي. "هناك شيء آخر... أليس كذلك؟" نظر إليّ طويلًا... ثم قال: "كرستون كان يقول دائمًا..." > "الدم القوي لا يجلب القوة فقط... بل يجذب الطامعين أيضًا." شعرت بقشعريرة تسري في ظهري. سألته ببطء: "هل يوجد أشخاص آخرون... غير آيروكا... يريدون دمها؟" أخفض بصره للحظة. ثم قال: "لو علموا أنها ما زالت حية..." "...فلن يك

  • قلب من جليد    228

    من وجهة نظر زاك "...من هناك؟" خرج صوتي منخفضًا، لكنه ملأ أرجاء المكتبة السرية. لم يجبني أحد. ظل الصمت يخيم على المكان، حتى ظننت أنني توهمت تلك الهالة. تنهدت، وكدت أعود إلى قراءة مذكرات والدي... لكن فجأة... رفرفة أجنحة. رفعت رأسي بسرعة. دخل خفاش أسود من النافذة الصغيرة، وأخذ يدور في أرجاء الغرفة. ضيقت عيني وأنا أراقبه. لكن في اللحظة التالية... هبط على الأرض. وأحاط به ضباب أسود كثيف. وببطء... بدأ الضباب يتلاشى. ليظهر رجل مسن. كان طويل القامة، مستقيم الظهر رغم آثار الزمن الواضحة على وجهه. شعره الأسود تخللته خصلات فضية، وعيناه الحمراوان كانتا تحملان هيبة جعلت حتى الهواء من حوله يبدو أثقل. نظر إليّ طويلًا... ثم ابتسم ابتسامة هادئة. وقال: "زاك..." "لقد مر وقت طويل." توقفت أنفاسي للحظة. همست بعدم تصديق: "...فاليريان؟" ابتسم الرجل أكثر. "لم أتوقع أن أراك مجددًا." أخفضت رأسي قليلًا. ثم قلت بصوت متعب: "ولا أنا." اقترب مني حتى وقف أمامي مباشرة. ثم نظر إلى ملامحي مليًا. "لقد كبرت..." "...وأصبحت تشبه كرستون أكثر مما كنت أتخيل." ابتسمت ابتسامة صغيرة سرعان ما اختف

  • قلب من جليد    149

    من وجهة نظر إيفان لم أعرف منذ متى وأنا أمشي. ولا إلى أين. كل ما أعرفه أنني خرجت من المملكة. وتركت الجميع خلفي. لم أعد أستطيع البقاء هناك. كل زاوية كانت تذكرني بها. كل صوت. كل مكان. كل شيء. كانت لافندر في كل مكان... إلا أنها لم تعد موجودة. واصلت المشي بين الأشجار بصمت. لكن كلما حاولت ال

  • قلب من جليد    148

    من وجهة نظر هرلين لم أعد أحتمل رؤية الجميع بهذه الحالة. كان الحزن في كل مكان. في عيون لوكا. في دموع لينيا. في صمت إيفان . والباقين. وفي ذلك الفراغ المخيف داخل عيني إيفان. حتى المملكة نفسها بدت وكأنها تبكي. والجنود و الذين نجوا كانوا ينظرون إلى الأرض بصمت. لا أحد يتحدث. لا أحد

  • قلب من جليد    147

    من وجهة نظر هيفان استيقظت وأنا أشعر بي ألم يعصر جسدي . لكن رغم كل ذلك كنت ابحث عنها هرلين لكنها لم تكن بقربي. رمشت وأنا أحاول النهوض لكن والدة هرلين اسعرت لي إيقافي. -"ألفا مذالت لم تتعافى لا تتحرك." قالت وهي تحاول جعلي استلقي مجددا لكن لم استطيع كان يجب أن اطمنئن أن هرلين بخير. نهض بصعوبة رغ

  • قلب من جليد    146

    الراوي كان إيفان جالسًا على الأرض. لا يسمع شيئًا. ولا يرى شيئًا. كأن الزمن توقف حوله. كانت لافندر ممددة أمامه بلا حراك، وشعرها الأسود الطويل منتشر حولها مثل الليل. مرت دقيقة. ثم أخرى. لكن كل دقيقة كانت تبدو له كأنها ساعات طويلة. حتى إيف، ذئبه الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام والسخرية عادة،

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status