分享

146

last update publish date: 2026-06-15 05:55:43

الراوي

كان إيفان جالسًا على الأرض.

لا يسمع شيئًا.

ولا يرى شيئًا.

كأن الزمن توقف حوله.

كانت لافندر ممددة أمامه بلا حراك، وشعرها الأسود الطويل منتشر حولها مثل الليل.

مرت دقيقة.

ثم أخرى.

لكن كل دقيقة كانت تبدو له كأنها ساعات طويلة.

حتى إيف، ذئبه الداخلي الذي لا يتوقف عن الكلام والسخرية عادة، كان صامتًا بشكل مخيف.

صامتًا لأول مرة.

وكأنه هو أيضًا لا يصدق ما حدث.

أما إيفان...

فلم يكن يرى سوى الذكريات.

لافندر وهي طفلة صغيرة تركض خلفه.

لافندر وهي تسرق أغراضه ثم تهرب ضاحكة.

لافندر وهي تزعجه كل يوم بلا رحمة.

لافندر وهي تعانقه من الخلف دون سبب.

لافندر وهي تبتسم له.

ثم...

لافندر وهي تنظر إليه قبل قليل بعينين مليئتين بالدموع.

"إيفان..."

حتى الآن كان يسمع صوتها.

وحتى الآن كان يشعر بيدها الدافئة على خده.

والأسوأ من كل ذلك...

أنها اعترفت له.

اعترفت له أخيرًا.

قالت إنها تحبه.

قالتها قبل أن ترحل.

قبل أن يستطيع هو أن يقولها.

قبض أصابعه بقوة.

حتى ابيضت مفاصله.

لو أنه أخبرها.

لو أنه قال كلمة واحدة فقط.

لو أنه لم يبتعد عنها.

لو أنه...

أغلق عينيه بقوة.

لكن الذكريات لم تتوقف.

وفجأة شعر بيدين تمسكان وجهه.

رفع رأسه ببطء.

كانت هرلين.

عيناها حمراوان من البكاء.

والدموع لا تتوقف عن النزول على وجنتيها.

"إيفان..."

همست بصوت مرتجف.

لكنها لم تستطع إكمال كلامها.

وفجأة جذبته إلى صدرها.

وعانقته بقوة.

كما كانت تفعل عندما كان طفلًا.

عندما كان يخاف.

عندما كان يتألم.

دفن وجهه في كتفها دون وعي.

وكان يشعر بجسدها يرتجف من البكاء.

"أنا آسفة..."

همست هرلين وهي تبكي.

"أنا آسفة يا صغيري..."

في تلك اللحظة فقط...

بدأ يستوعب.

بدأ يدرك أن هذا حقيقي.

أن لافندر لن تفتح عينيها بعد الآن.

احمرت عيناه فجأة.

وشعر بحرارة غريبة خلف جفنيه.

ثم سقطت دمعة واحدة.

دمعة وحيدة خانته.

نزلت بصمت على خده.

تجمد للحظة.

ثم مسحها بسرعة.

وكأن أحدًا لم يرها.

لكن هرلين رأتها.

ولم تقل شيئًا.

فقط شدته إليها أكثر.

وكأنها تحاول أن تمنع قلبه من الانهيار.

وفجأة دوى صوت لينيا في القاعة.

صوت مليء بالوجع.

التفت الجميع.

كانت لينيا على ركبتيها أمام لافندر.

دموعها تنهمر بلا توقف.

تمسك بذراع زاك بكلتا يديها.

"افعل شيئًا!"

صرخت باكية.

"أرجوك افعل أي شيء!"

"أنت دائمًا تعرف ماذا تفعل!"

"قل لها أن تستيقظ!"

"أعطها دمك!"

"أعطها طاقتك!"

"أي شيء!"

انهار صوتها في النهاية.

"أرجوك..."

أما زاك...

فكان واقفًا كالصخرة.

وجهه شاحب.

وعيناه حمراوان.

لكنه رغم ذلك أمسك كتفي لينيا وحاول تهدئتها.

"لينيا..."

خرج صوته مكسورًا.

"لينيا..."

لكنه لم يعرف ماذا يقول بعدها.

لأنه للمرة الأولى في حياته...

لم يكن يملك حلًا.

ولم يكن قادرًا على إنقاذ ابنته.

وعلى الجانب الآخر من القاعة...

كان لوكا جالسًا بجوار لافندر.

يمسك يدها بين يديه.

كما لو أنه يخاف أن تبتعد أكثر.

كان رأسه منخفضًا.

وكتفاه ترتجفان.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة...

بكى.

بكى دون أن يحاول إخفاء ذلك.

"أختي..."

همس بصوت مبحوح.

"أيتها الحمقاء..."

ضحكة قصيرة خرجت منه وسط دموعه.

ثم انكسرت.

"ألم تقولي إننا سوف نشيب معًا...؟"

شد على يدها أكثر.

وكأنه ينتظر منها أن تضغط على يده بالمقابل.

لكنها لم تفعل.

وظلت القاعة كلها غارقة في الصمت.

صمت ثقيل.

مؤلم.

وكأن الحرب انتهت في الخارج...

لكنها بدأت الآن داخل قلوبهم.

.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    188

    الراوي. ظلام... كان كل شيء مظلمًا. أصوات بعيدة. وجوه لا تستطيع رؤيتها. وهمسات تتردد حولها. "أعيدوها..." "لقد حان الوقت..." "لا تدعيها تنام أكثر..." ثم فجأة... رأت فتاة تقف وسط حقل من الزهور البنفسجية. شعر أسود طويل. وعيون حمراء لامعة. كانت تبتسم لها بحزن. وتهمس بشيء. لكنها لم تستطع سماعه. بدأت الفتاة تبتعد. خطوة... ثم أخرى... حتى اختفت وسط الضباب. "انتظري!" ركضت خلفها. لكن الأرض تشققت تحت قدميها. وفجأة... سقطت. شهقت بقوة. وانفتحت عيناها. أنفاسها متقطعة. وجسدها مغطى بالعرق. وقلبها يكاد يخرج من صدرها. كانت تحاول التقاط أنفاسها عندما شعرت بذراعين تلتفان حولها بسرعة. تجمدت للحظة. ثم رفعت رأسها. إيفان. كان جالسًا بجانب سريرها. وعيناه مليئتان بالقلق. "أنجلي." صوته كان هادئًا بشكل غريب. "اهدئي..." لكنها لم تستطع. لا تعرف لماذا. كل ما شعرت به هو الخوف. والوحدة. والحزن. لذلك تشبثت بقميصه فجأة. وعانقته بقوة. كما لو أنها تخشى أن يختفي. تفاجأ إيفان للحظة. لكنه شد ذراعيه حولها أكثر. وتركها تبكي. فقط تبكي. دون أن يقول شيئًا. مرت دقائق طويلة. حتى

  • قلب من جليد    187

    من وجهة نظر إيفان كانت القاعة ما تزال في حالة فوضى. الحراس يركضون في كل اتجاه. والخدم يحاولون تهدئة الضيوف. أما أنا... فلم أستطع البقاء ساكنًا ولو للحظة. كل ثانية تمر كانت تجعل غضبي يزداد. وخوفي على أنجلي يزداد معه. التفت نحو أمي. ثم نحو لينيا. وجدت لورين. وقلت بصوت حازم: "ابقوا معها." "ولا تتركوها وحدها." أومأت أمي فورًا. بينما وضعت لينيا يدها على كتفي. وقالت بهدوء: "سنعتني بها." لكنني بالكاد سمعتها. لأن ذهني كان في مكان آخر. عند الشخص الذي تجرأ على محاولة قتلي. وعند الشخص الذي جعل أنجلي تنزف بدلًا مني. التفت نحو لوكا. "تعال معي." لم يسأل لماذا. فقط تبعني فورًا. بعد دقائق... كنا خارج أسوار المملكة. أخذت نفسًا عميقًا. ثم أغمضت عيني. وأطلقت حواسي. فورًا التقطت أنفي رائحة ذلك الذئب. ضعيفة... لكنها موجودة. همس إيف داخل رأسي: "دعني أتولى الأمر." هذه المرة... لم أعارض. وفي لحظة واحدة... استولى إيف على السيطرة. تحطم العظم. وتمدد الجسد. حتى تحولنا إلى ليكان ضخم أبيض كالثلج. أكبر من معظم الذئاب الملكية. وأكثر شراسة. ثم انطلقنا. ركضنا بين الأشجار ب

  • قلب من جليد    186

    من وجهة نظر إيفان كنت ما أزال أنا ولوكا نتحدث عن الرسائل والتهديدات. وكان التوتر يزداد داخلي مع كل دقيقة. لأن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا. وكأن عاصفة تقترب. وفجأة... "ألفا انتبه!" تجمد جسدي بالكامل. كان ذلك صوت أنجلي. رفعت رأسي بسرعة. وفي اللحظة التالية... رأيتها تركض نحوي. ثم... رأيت الخنجر. رأيته يخترق كتفها قرب قلبها. وتلطخ الدم الأحمر على فستانها الليلكي. توقفت أنفاسي. وكأن العالم كله توقف. لا أصوات. لا موسيقى. لا شيء. فقط... أنجلي. والدم. وفجأة... عادت ذكرى أخرى. ذكرى لم تفارقني منذ خمس سنوات. لافندر. وهي تقف أمامي. والسهم الفضي يخترق جسدها بدلًا مني. نفس الشعور. نفس الرعب. نفس العجز. وكأن القدر يسخر مني مرة اخرى. "لا..." همست بصوت مبحوح. "لا..." ثم انفجرت. "المعالج!" اهتزت القاعة كلها من صوتي. "أحضروا المعالج حالًا!" قبل أن أسمع رد أحد... كنت قد أمسكتها بين ذراعي. كانت خفيفة بشكل مخيف. وخائفة. ومتألمة. لكنها رغم ذلك... كانت تنظر إلي. وليس إلى جرحها. وكأنها تريد التأكد أنني بخير. وهذا

  • قلب من جليد    185

    من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" همست لنفسي وأنا أحدق في المرآة. لكن لم يكن لدي وقت للتفكير. لأن احتفال النهر المقدس قد بدأ. وصلت إلى المعبد مع بقية الناس. وكان المكان مملوءًا بالشموع البيضاء والزهور الفضية. أما تمثال الإلهة سيلين... فكان يلمع تحت ضوء الشمس. أغلقت عيني. وضممت يدي إلى صدري. وصليت بصمت. "إلهة القمر..." "إن كنتِ تسمعينني..." "أرجوكِ ساعديني." "أريد أن أعرف من أنا." "ولماذا أشعر أن حياتي كلها كذبة." شعرت بنسمة باردة تمر فوق وجهي. لكن لم يصلني أي جواب. بعد انتهاء الصلاة... بدأ طقس النهر. بدأ الجميع بالنزول إلى المياه الفضية. الرجال أولًا. ثم النساء. لكن كلما اقترب دوري... ازداد خوفي. لأن صورة البحيرة ليلة أمس لم تفارق عقلي. الفتاة ذات الشعر الأسود. والانعكاس الذي لم يكن انعكاسي. وفجأة...

  • قلب من جليد    184

    من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن أنها لاحظت ذلك أيضًا. لذلك ابتسمت فجأة. وربتت على رأسي. "كفى تفكيرًا." "أمي..." "اذهب ونم." ثم أضافت بحزم: "غدًا يوم طويل." تنهدت باستسلام. "حسنًا." لكن حتى وأنا أعود إلى غرفتي... بقيت أفكر. في الرائحة. وفي أنجلي. وفي نظرات أمي الغريبة.*** في صباح اليوم التالي... استيقظت مبكرًا. ارتديت ملابسي. وثبت سيفي على خصري. وكنت على وشك الخروج. لكن فجأة... تحطم زجاج النافذة. استدرت بسرعة. ووصلت يدي إلى سيفي. لكن الشيء الذي دخل لم يكن سهمًا. بل حجرًا صغيرًا ملفوفًا بورقة. تجمدت. ثم التقطتها بسرعة. وفككت الورقة. وفي اللحظة التالية... اشتدت نظراتي. لأن الكلمات كانت مكتوبة باللون الأحمر. "وقتك يقترب من النهاية." "اليوم..." "سأنهي كل شيء." قبضت على الورقة بقوة. حتى تجعدت

  • قلب من جليد    183

    من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأة... توقفت خطواتي. وتجمدت في مكاني. لأن رائحة معينة وصلت إلى أنفي. رائحة جعلت قلبي يتوقف للحظة. الياسمين. والياسمين البري تحديدًا. تلك الرائحة التي كنت أحفظها عن ظهر قلب. رائحة لافندر. اتسعت عيناي. حتى إيف صمت فجأة. بدأت أتتبع الرائحة ببطء. خطوة. ثم أخرى. حتى وصلت أمام أحد الأبواب. وتجمدت. غرفة أنجلي. كانت الرائحة تخرج من هناك. بقوة. أقوى من أي وقت مضى. حتى شعرت أن ذكرياتي كلها عادت دفعة واحدة. لافندر وهي تضحك. لافندر وهي تركض في الثلج. لافندر وهي تناديني بغضب. ولافندر... وهي تموت بين ذراعي. أغمضت عيني بق ثم طرقت الباب. مرة. مرتين. لكن بدلًا من سماع صوتها... سمعت ضجة من الداخل. صوت أشياء تسقط. وكأن أحدًا كان يركض داخل الغرفة.

  • قلب من جليد    40

    هرلين بعد مرور عدة أشهر داخل نورفاي، تغيرت أشياء كثيرة. لم يعد أحد ينظر إليّ كابنة بيتا القصر فقط… بل كرفيقة الألفا الجليدي هيفان. وفي اليوم الذي أعلن فيه أمام الجميع أنني رفيقته المقدّرة، تحولت المملكة بالكامل إلى احتفال ضخم. القصر كان مضاءً بالأنوار الفضية والزرقاء، والثلج المتساقط بدا وكأن

  • قلب من جليد    39

    هرلين بعد أيام طويلة داخل سيلفرا، حان وقت العودة أخيرًا إلى نورفاي. ورغم أنني كنت سعيدة بالعودة إلى موطني… شعرت بشيء صغير داخلي يحزن لأن الرحلة قاربت على النهاية. طوال الطريق، كان هيفان يسير بجانبي بهدوئه المعتاد، لكن الفرق الآن أن المسافة بيننا اختفت تمامًا. أحيانًا يمد يده ليساعدني على النزو

  • قلب من جليد    38

    هيفان منذ أن أصبحت هرلين معي… بدأ كل شيء داخلي يتغير بطريقة لم أعتدها. حتى هيف لاحظ ذلك. أصبحت أعود إلى غرفتها دون تفكير، أبحث عن رائحتها أو صوتها أو مجرد وجودها بقربي. وكان الأمر يزعجني أحيانًا… كيف يمكن لشخص واحد أن يجعل ألفا مثلي يشعر بهذا الهدوء؟ لكنني في الوقت نفسه لم أعد أريد الابتعاد

  • قلب من جليد    37

    هرلين مرت خمسة أيام كاملة منذ عودتي مع هيفان إلى سيلفرا… لكن كل شيء أصبح مختلفًا بعدها. مختلفًا بطريقة جعلت قلبي يضيع أكثر كل يوم. هيفان لم يعد باردًا كما كان في البداية. لا… بل أصبح أكثر قربًا مني بشكل واضح، حتى الجميع داخل القصر بدأ يلاحظ ذلك. كان يغار بطريقة مضحكة أحيانًا. إذا تحدث معي أح

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status