مشاركة

252

last update تاريخ النشر: 2026-07-14 17:11:56

من وجهة نظر إيثان

كان الصمت يملأ الزنزانة.

إلا من صوت قطرات الماء التي كانت تتساقط من السقف الحجري.

رفعت رأسي بصعوبة.

كان من الصعب الحراك بعد ليلة كاملة من التعذيب.

كانت السلاسل الحديدية تقيد معصمي إلى الجدار، وكل حركة صغيرة كانت تجعل الجروح في ذراعي وظهري تشتعل ألمًا.

آثار المخالب كانت تمتد عبر كتفي وصدره، والدم الجاف غطى جزءًا من ثيابه.

تنهدت بصعوبة.

همس ناثان داخل رأسي بصوت متعب:

"حتى قدرتي على الشفاء بدأت تضعف..."

ابتسمت بسخرية.

"يبدو أن آيروكا لا يريد قتلي فعلًا."

"بل يريدك أن تتعذب."

لكن....

قبل أن أجيب...

انفتح باب الزنزانة الحديدي بصريرٍ طويل.

رفعت رأسي بتعب.

ظننت أن الحراس عادوا من جديد.

لكن...

في اللحظة نفسها...

وصلت إلى أنفي رائحة هادئة.

رائحة...

القرفة.

ومعها...

العسل.

اتسعت عيناي دون شعور.

وهمست بصوت بالكاد خرج:

"...مستحيل."

ظهرت فتاة تقف عند باب الزنزانة.

كانت تنظر إلى الأرض بخجل.

شعرها البني الناعم انسدل حتى منتصف ظهرها.

ورموشها الطويلة كانت ترتجف كلما رمشت.

أما شفتاها فكانتا بلون وردي هادئ، كحبة كرز ناضجة.

وكان جسدها نحيلًا ورقيقًا، يمنحها مظهرًا هادئًا أكثر من كونه ضعيفًا.

خلفها وقف أحد رجال الذئاب.

قال ببرود:

"بأمر الملك آيروكا."

"عالجيه."

"الملك يريد هذا الأسير حيًا."

ثم أغلق الباب وغادر.

بقيت الفتاة واقفة مكانها لثوانٍ.

وكأنها لا تعرف من أين تبدأ.

اقتربت بخطوات مترددة.

وأخرجت من حقيبتها الصغيرة أعشابًا وقطع قماش نظيفة.

جلست أمامي.

لكنها...

لم تنظر إلي.

أبدًا.

بدأت تنظف أحد الجروح بهدوء.

كانت يداها ترتجفان قليلًا.

راقبتها بصمت.

ثم قلت بهدوء:

"ممَّ تخافين؟"

توقفت يدها.

لكنها لم ترفع رأسها.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وأكملت:

"...هل لأنني رفيقك؟"

تجمدت تمامًا.

سقطت قطعة القماش من يدها.

وببطء شديد...

رفعت رأسها.

التقت أعيننا لأول مرة.

وفي تلك اللحظة...

نسيت كيف أتنفس.

كانت عيناها بلونٍ عجيب...

يمتزج فيه العسلي بالأخضر، مع لمعة ذهبية خفيفة كلما سقط الضوء عليهما.

بدتا هادئتين...

لكن خلف ذلك الهدوء كان هناك خوف واضح.

خفضت بصرها بسرعة.

وقالت بصوت خافت:

"هذا... لا يهم."

"حتى لو كنت رفيقي..."

"لن يغير ذلك شيئًا."

عقدت حاجبي باستغراب.

سألتها:

"لماذا؟"

تنهدت بهدوء.

ثم قالت وهي تعود إلى تضميد جروحي:

"لأن الرفيق لا يعني أن المشاعر تُفرض."

"وإذا لم يبادلني الطرف الآخر الشعور..."

"فلن أجبره."

توقفت لحظة.

ثم أضافت بابتسامة صغيرة، رغم الحزن في عينيها:

"لذلك... لا تقلق."

"لن أزعجك."

لم أعرف لماذا...

لكن كلماتها جعلت شيئًا في داخلي يهتز.

كانت أول شخص يقابل فكرة الرفيق بهذا الهدوء.

انتهت من علاج آخر جرح.

ثم جمعت أدواتها.

واستدارت نحو الباب.

وقبل أن تفتحه...

قلت بهدوء:

"سيلين."

تجمدت مكانها.

استدارت بسرعة.

ونظرت إلي بدهشة.

"كيف..."

"كيف عرفت اسمي؟"

هززت كتفي بابتسامة خفيفة.

"لا أعلم."

"شعرت فقط..."

"...أنه اسم يليق بك."

احمر وجهها قليلًا.

وعقدت حاجبيها محاولة إخفاء ارتباكها.

"أنت... غريب."

ابتسمت للمرة الأولى منذ دخلت الزنزانة.

"سمعتها كثيرًا."

هزت رأسها بتذمر خفيف.

ثم فتحت الباب بسرعة، وقالت قبل أن تغادر:

"ارتح... حتى أعود لتغيير الضمادات غدًا."

وأغلقت الباب خلفها.

بقيت أحدق في الباب للحظات.

ثم همس ناثان بصوت يحمل ابتسامة:

"يبدو أن القدر... لم ينتهِ منك بعد."

أغمضت عيني.

ولأول مرة منذ وقت طويل...

لم تكن آخر صورة في ذهني هي لافندر...

بل عينان بلون العسل، اختلط فيهما الأخضر بوميض ذهبي هادئ.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    334

    من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا

  • قلب من جليد    333

    من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد

  • قلب من جليد    332

    بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما

  • قلب من جليد    331

    من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق

  • قلب من جليد    330

    من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء

  • قلب من جليد    329

    من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما

  • قلب من جليد    4

    هرلين لم أكن أعلم ما الذي اوصلتي إلي هذه اللحظة بالتحديد... قبل ساعات فقط ،قمت بتقبيل ألالفا عن طريق الخطأ أمام الجميع ، والآن أنا على وشك السقوط للمرة الثانية بين ذراعي ألالفا نفسه.. ياله من حظ رائع حقا. شعرت بحرارة وجهي تزداد أكثر بينما كانت يد هيفان ما تزال تمسك خصري بثبات. _كان قريبا

  • قلب من جليد    3

    الراوي أغلقت هرلين باب غرفتها بسرعه ،ثم استندت عليه وهي تاخذ نفساً طويل وكأنها كانت تهرب من معركه حقيقة لا من عشاء عادي. الهدوء غمر القصر بعد أن ذهبت الجميع للنوم ،ولم يبق سوى صوت الرياح خلف النوافذ. رمت نفسها فوق السرير مباشرة ،ثم دفنت وجهها داخل الوسائد بقوة. " ياإلهي .....ياإلهي.... ماذ

  • قلب من جليد    2

    الراوي جلس الجميع حول الطاولة الطويلة داخل القاعه الدافئه، بينما كانت النيران تشتعل بهدوء داخل المدفأة الحجريه ، تنعكس اضواؤها على الكؤوس الفضية وأطباق العشاء الفاخرة. كان القصر الملكي هادئاً عادة...لكن وجود هيفان داخله جعل الجو مختلفاً تماماً. " فهو ليس مجرد ضيف " بل الألفا القادم م

  • قلب من جليد    1

    الراوي في ذلك المساء كانت الثلوج تغطي ممرات نورفاي بل الكامل بينما اضواء القصر انعكست فوق الجليد وكأنها نجوم سقطت على الأرض . الخدم يتحركون بسرعه داخل القصر الكبير استعدادا لوصول الضيوف المهمين لكن هرلين لم تكن تهتم بأي من ذلك كل ما كان يشغلها...هو عودت أخيها بعد سنوات التدريب الطوي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status