分享

253

last update publish date: 2026-07-15 01:18:10

من وجهة نظر إيفان

كان القصر هادئًا بشكل غير معتاد.

أطفئت معظم المشاعل، ولم يبقَ سوى ضوء القمر يتسلل عبر النوافذ الطويلة.

فتحت باب غرفتي بحذر.

ثم أخرجت رأسي إلى الممر.

يمين...

لا أحد

يسار...

لا أحد أيضًا.

ابتسمت لنفسي.

"ممتاز."

همس إيف، ذئبي، ساخرًا:

"تتصرف وكأنك لص."

تمتمت وأنا أبدأ بالمشي على أطراف أصابعي:

"أنا فقط... ذاهب لأطمئن عليها."

ضحك إيف.

"آه، طبعًا... لتطمئن عليها."

تجاهلته.

تابعت التسلل بين الأعمدة، حتى سمعت فجأة صوت خطوات.

اتسعت عيناي.

قفزت بسرعة خلف أحد التماثيل الحجرية.

مر أحد الحراس وهو يتمتم:

"غريب... شعرت أن أحدًا مر من هنا."

حبست أنفاسي.

انتظرته حتى ابتعد.

ثم خرجت ببطء.

"نجت."

قالها إيف ضاحكًا.

وصلت أخيرًا إلى باب غرفة لافندر.

طرقت الباب طرقة خفيفة.

لا جواب.

طرقت مرة أخرى.

ولا شيء.

عقدت حاجبي.

"هل نامت؟"

دفعت الباب قليلًا.

كان غير مغلق.

دخلت بهدوء.

وجدتها تقف عند الشرفة.

شعرها الأسود يتحرك مع نسيم الليل.

كانت تنظر إلى القمر بصمت.

ابتسمت.

وتقدمت دون أن تشعر بي.

ولما أصبحت خلفها مباشرة...

لففت ذراعي حولها فجأة.

شهقت لافندر بصوت مرتفع.

"آااه!"

استدارت بسرعة وهي على وشك أن تصرخ.

لكنها توقفت عندما رأتني.

وضعت يدها على صدرها.

ثم ضربت كتفي ضربة خفيفة.

"إيفان!"

ضحكت.

"ماذا؟"

ضيقت عينيها.

"أخفتني!"

رفعت يدي مستسلمًا.

"كنت أمزح فقط."

عبست وهي تحاول إخفاء ابتسامتها.

"هذا ليس مضحكًا."

همس إيف داخل رأسي:

"بل كان مضحكًا."

كدت أضحك.

فنظرت إلي لافندر بشك.

"لماذا تبتسم؟"

هززت رأسي بسرعة.

"لا شيء."

رفعت حاجبها.

"أكيد ذئبك قال شيئًا."

ضحكت هذه المرة.

"تعرفينني جيدًا."

تنهدت وهي تهز رأسها.

ثم وقفت بجانبي عند الشرفة.

ساد بيننا صمت مريح.

قلت بعد لحظة:

"لم أستطع النوم."

نظرت إلى القمر.

"وأنا أيضًا."

سألتها بهدوء:

"بماذا كنت تفكرين؟"

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

"بكل ما حدث."

"أشعر وكأنني كنت بعيدة سنوات... ثم عدت فجأة."

نظرت إليها.

"المهم أنك عدت."

التفتت نحوي.

وفي عينيها امتنان واضح.

"شكرًا لأنك لم تتوقف عن البحث عني."

ابتسمت.

"ولو احتجت سنوات أخرى... لكنت واصلت."

قالت وهي تنضر إلي.

أقترب منها ولففت يدي حول خصرها ثم قربتها نحوي.

احمر وجهها قليلًا.

"لقد اشتقت لك."

همست وأنا انضر في عينيها.

رمشت وأحمر وجهها .

قرب وجهي من شعرها ودفنت وجهي في شعرها وأنا استنشق رائحتها.

همست لافندر بصوت خافت.

"إيفان."

لكنني شدتتها نحوي ثم نضرت إليها وأنا أتأمل ملامحها.

"لقد اشتقتلك لك كثيراً."

"اعتقد أنه علي قول ما تأخرت في قوله."

رمشت باستغراب.

"ماذا تقصد؟"

أبتسمت لها.

"اقصد أني أحبك."

أحمر وجهها مثل الطماطم.

لكن..

وفي تلك اللحظة...

انفتح باب الغرفة فجأة.

تجمدنا نحن الاثنان.

دخلت أمي وهي تحمل بطانية بين يديها.

نظرت إلي...

ثم إلى لافندر...

ثم عادت تنظر إلي.

ساد صمت ثقيل.

ابتلعت ريقي.

"أمي..."

ابتسمت أمي بهدوء شديد، وهو الهدوء الذي كان يخيفني أكثر من الغضب.

قالت:

"إيفان..."

"ألا تملك غرفة تنام فيها؟"

ضحكت لافندر وهي تحاول كتم ضحكتها.

أما أنا...

فقلت مرتبكًا:

"كنت فقط... أطمئن عليها."

رفعت أمي حاجبها.

"في منتصف الليل؟"

وقبل أن أجيب...

مر أبي في الممر، وأطل برأسه من الباب.

نظر إلى المشهد كله.

ثم ابتسم ابتسامة واسعة وقال:

"اتركيه يا هرلين."

"على الأقل هذه المرة لم يتسلل من نافذة الغرفة."

اتسعت عيناي.

"أبي!"

ضحك أبي بصوت عالٍ.

أما أمي...

فلم تستطع منع نفسها من الضحك أخيرًا.

حتى لافندر انفجرت ضاحكة

وبعد أيام طويلة من الخوف والحزن...

امتلأت أروقة القصر مرة أخرى...

بصوت الضحكات.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    334

    من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا

  • قلب من جليد    333

    من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد

  • قلب من جليد    332

    بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما

  • قلب من جليد    331

    من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق

  • قلب من جليد    330

    من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء

  • قلب من جليد    329

    من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما

  • قلب من جليد    133

    الراوي. كان الجيش يسير بصمت ثقيل عبر الأراضي الجرداء. لا أصوات طيور. لا حياة. فقط وقع الأقدام الحديدية واصطدام السلاح بالسلاح. في المقدمة، كان سيلفورد يمتطي حصانه الأسود، عيناه ثابتتان على الأفق الذي يقترب منه شيئًا فشيئًا. نورفاي. ابتسم ابتسامة باردة. "أخيرًا..." التفت إلى رجاله

  • قلب من جليد    132

    من وجهة نظر لوكا كانت ساحة التدريب تعج بالحركة رغم حلول الليل. المحاربون ينتقلون من مكان إلى آخر. أصوات السيوف تتقاطع. الدروع تُفحص للمرة الأخيرة. والوجوه التي اعتدت رؤيتها مبتسمة أصبحت أكثر جدية من أي وقت مضى. كنت أقف مع خالي أيان بين صفوف الجنود. نساعد تارة. ونتفقد الاستعدادات تار

  • قلب من جليد    131

    من وجهة نظر زاك سحبتُ لافندر معي بصمتٍ حتى وصلنا إلى غرفتها داخل القصر كانت تمشي بجانبي بخطوات هادئة، وكأنها لا تفهم سبب غضبي أصلاً. أغلقتُ الباب خلفنا، ثم التفتُّ إليها مباشرة. قلت بحدةٍ مكتومة: "لا أريد تكرار ما حدث قبل قليل." رفعت حاجبها، وقالت ببراءة: "ماذا حدث؟" تنهدت بعمق. "

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status