Share

58

last update publish date: 2026-05-25 23:06:11

هيفان

كانت القاعة ما تزال تهتز بعد انفجار الطاقة.

رائحة السحر ملأت المكان بالكامل، والرموز القديمة على الأرض بدأت تتلاشى ببطء وكأنها احترقت من الداخل.

وقفت فورًا قرب هرلين، بينما يدي ما تزال ممسكة بها بغريزة.

حتى هيف داخلي كان متوترًا بشكل لم أشعر به منذ سنوات.

“شيء سيئ قادم…”

رفعت نظري نحو زاك بعدما نهض بصعوبة من الحائط الذي اصطدم به.

الدم كان ينزل من زاوية فمه، لكن عينيه…

عينيه كانتا مختلفتين.

مليئتين بالأمل لأول مرة.

ثم قالها بصوت ثابت:

— “سنذهب إلى المعبد.”

عقدت حاجبي فورًا.

— “أي معبد؟”

ساد الصمت للحظة داخل القاعة.

ثم رفع زاك عينيه نحوي وأجاب بهدوء: — “المعبد القديم الموجود خلف غابة الظلال.”

شعرت أن الاسم مألوف قليلًا.

لكن قبل أن أتكلم، تابع بصوت أخفض:

— “ذهبت أنا ولينيا إلى هناك منذ زمن طويل.”

شيء ما داخل صوته تغير عندما نطق اسمها.

حتى هرلين التفتت نحوه باهتمام.

أما هو فأكمل وعيناه شاردتان في الذكريات: — “كنا في نزهة… وتأخر الوقت.”

بدأ الضوء الخافت للقمر ينعكس داخل عينيه الحمراوين.

— “وفي تلك الليلة… كان القمر مكتملًا.”

حتى أنا شعرت بهيف ينتبه داخلي فورًا.

ثم قال زاك أخيرًا: — “هناك عرفت أنها رفيقتي المقدرة.”

ساد الصمت بالكامل.

أما زاك فابتسم ابتسامة صغيرة مؤلمة.

— “وفي ذلك المعبد… تزاوجنا.”

شعرت بهرلين تحمر خجلًا بجانبي قليلًا.

لكنني بقيت مركزًا عليه.

— “ووسمتها هناك.”

رفع يده ببطء ولمس اسمه المحفور فوق صدره.

ثم عقد حاجبيه فجأة.

— “لكنني لا أفهم…”

نظر نحو المكان الذي اختفت فيه لينيا.

— “لماذا المعبد بالذات؟”

وقبل أن يجيب أحد—

شهقت هرلين فجأة.

التفتُّ إليها فورًا.

كانت تمسك بطنها بكلتا يديها، وملامحها تحولت للألم خلال ثانية.

— “هرلين؟!”

صرخت والدتها بصدمة.

لكن هرلين لم تستطع الرد.

انحنت للأمام وهي تصرخ من الألم.

شعرت بقلبي يتوقف.

ثم فجأة…

بدأت الطاقة داخل القاعة تضطرب من جديد.

حتى الهواء صار أثقل.

ورائحة هرلين…

تغيرت.

اتسعت عيناي عندما رأيت بطنها يكبر قليلًا بشكل مفاجئ، وكأن طاقة غريبة تتحرك داخلها.

حتى هيف داخلي زمجر بخوف: — “الصغير!”

كانت ترتجف بالكامل.

وركبتاها بدأتا تضعفان.

لكنني أمسكتها بسرعة قبل أن تسقط.

— “هرلين!”

ضممتها نحوي فورًا بينما كانت أنفاسها متقطعة من شدة الألم.

حتى جوليا داخلها كانت تصرخ بجنون.

اقتربت والدتها بسرعة، وعيناها ممتلئتان بالرعب.

— “هذا مستحيل…”

أما زاك فتجمد مكانه وكأنه شعر بشيء مرعب.

— “الطاقة الروحية…”

همسها بصدمة.

شعرت بهرلين تمسك ملابسي بقوة وهي ترفع رأسها بصعوبة نحوي.

عيناها كانتا دامعتين من الألم.

ثم همست بصوت مرتجف: — “هيفان…”

— “أنا هنا.”

قلتُها بسرعة بينما أحاول تهدئتها.

لكنها شدّت على قميصي أكثر.

ثم قالت بصعوبة بين أنفاسها: — “جهزوا أنفسكم…”

اتسعت عينا والدتها.

أما أنا فشعرت بالتوتر يزداد أكثر.

ثم أكملت هرلين بصوت ضعيف وكأن شخصًا آخر يتحدث من خلالها:

— “حارس عالم الأرواح… لن يسمح لها بالعودة بسهولة…”

في اللحظة التي قالت فيها الكلمات…

انطفأت كل الشموع داخل القاعة دفعة واحدة.

وساد الظلام.

حتى القمر خلف النوافذ اختفى خلف الغيوم.

شعرت بقشعريرة تمر في جسدي بالكامل.

ثم فجأة…

ارتخى جسد هرلين بين ذراعي.

— “هرلين؟”

لم تجب.

نظرت إليها بسرعة…

وكانت فاقدة الوعي.

شعرت بالخوف يضرب صدري بعنف وأنا أضمها أقرب.

حتى هيف داخلي بدأ يزمجر بجنون: — “احمِها.”

أما والدة هرلين…

فكانت تنظر إليها برعب حقيقي لأول مرة.

ثم همست بصوت مرتجف:

— “أظن أن رابط التوأم بدأ يفتح بالكامل…”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    319

    من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن

  • قلب من جليد    318

    من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح

  • قلب من جليد    317

    من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل

  • قلب من جليد    316

    من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا

  • قلب من جليد    315

    من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.

  • قلب من جليد    314

    من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن

  • قلب من جليد    108

    إيفان ما إن أغلقت باب غرفتي خلفي… حتى زفرت ببطء وكأنني كنت أحبس أنفاسي طوال الطريق. خلعت قميصي ورميته على الكرسي القريب بينما مررت يدي بين شعري بانزعاج. لكن المشكلة… أن رأسي لم يكن هادئًا أبدًا. إيف ضحك داخل عقلي بسخرية. — “إذن؟” تجاهلته. — “أنت معجب بها.” — “أخرس.” — “كنت تحدق بها طوال

  • قلب من جليد    107

    من وجهة نظر لافندر فتحت عيني ببطء… أول شيء سمعته كان صوت الحطب المحترق بهدوء داخل المدفأة. والشيء الثاني… الدفء خلفي. رمشت عدة مرات بنعاس قبل ما أتجمد فجأة. أمس. الكوخ. النوم معه على نفس السرير. احمر وجهي فورًا. وببطء شديد استدرت نحوه. كان ما يزال نائمًا. شعره الأبيض مبعثر ق

  • قلب من جليد    106

    إيفان مرّ بعض الوقت… والهدوء سيطر على الكوخ بالكامل. النار كانت تشتعل بهدوء قربنا، وصوت الحطب المتكسر بين حين وآخر امتزج مع صوت الرياح خارجًا. ظننت أن لافندر ما زالت مستيقظة. لكن بعد فترة… بدأ تنفسها يصبح أبطأ. أهدأ. نامت فعلًا. تنهدت بخفة وأنا أحدق بالسقف محاولًا تجاهل قربها مني. لكن فج

  • قلب من جليد    105

    إيفان راقبتها وهي تبتعد وسط الغابة… ترتعش من البرد، وملابسها المبللة تلتصق بجسدها، لكنها رغم ذلك لم تلتفت نحوي. تنهدت بعصبية. ثم مررت يدي في شعري بعنف. — “رائع… الآن أشعر بالذنب.” إيف، ذئبي الداخلي، قال ببرود: — “لأنك صرخت عليها كالأحمق.” زمجرت داخليًا ثم ركضت خلفها. — “لافندر!” لكنها فو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status