Share

263

last update publish date: 2026-07-15 14:31:45

من وجهة نظر الكاتب.

الفصل – مراسم استعادة القوة

حلَّ الليل أخيرًا فوق مملكة الظل الأسود.

كانت هذه المملكة تختلف عن أي مكان آخر في القارة، فحتى ضوء القمر بدا وكأنه يختفي بمجرد دخوله حدودها. السماء كانت مغطاة بسحب سوداء كثيفة، والمشاعل البنفسجية المنتشرة في أنحاء القصر كانت تضفي عليه مظهرًا مخيفًا وغامضًا.

أما في أعماق القصر...

فكان آيروكا يقف أمام مرآة ضخمة سوداء اللون، وقد ارتدى رداءً ملكيًا أسود مطرزًا بخيوط فضية قديمة تحمل رموزًا سحرية لم يعد أحد يعرف معناها سوى القليل من السحرة القدماء.

نظر إلى انعكاس صورته داخل المرآة، لكنه سرعان ما عبس عندما رأى أن نصف شعره الأسود قد بدأ يتحول إلى اللون الفضي.

مد يده ليلمسه وهو يهمس بانزعاج:

"لقد ضعفت أكثر مما توقعت."

كانت السنوات الألف التي قضاها داخل ختم الآلهة سيلين قد استنزفت جزءًا كبيرًا من حياته وقوته، وحتى بعد تحرره، لم يستطع استعادة سوى جزء بسيط من طاقته الحقيقية.

طرق أحد الحراس باب القاعة قبل أن ينحني احترامًا.

"مولاي، لقد تم تجهيز القاعة كما أمرت."

أومأ آيروكا برأسه دون أن ينظر إليه.

"وماذا عن الفتاة؟"

"ما زالت في الزنزانة يا مولاي."

ابتسم ابتسامة باردة وهو يقول:

"جيد."

ثم استدار ببطء وهو ينظر من نافذة القصر إلى القمر المكتمل في السماء.

"يا لها من سخرية..."

"حفيدة الرجل الذي ختمني قبل ألف عام ستكون سبب عودتي إلى قوتي."

لم يكن يريد دم لافندر فحسب...

بل كان يريد الطاقة الهائلة المختبئة داخل روحها ودمها الموروث من عائلة دارك.

تنهد بهدوء قبل أن يتابع حديثه مع نفسه:

"كرستون دارك... حتى بعد موتك ما زلت تزعجني."

تنهد ذئبه وهو يلعق أنيابه ثم قال بئذدراء.

"حفيدة كرستون،سوف تصبح لأن مصدر التجديد طاقتنا مقرف."

.....

داخل القاعة الكبرى للمراسم، كان عشرات السحرة يرتبون الأحجار السحرية السوداء على شكل دائرة ضخمة في منتصف الأرضية.

وفي المنتصف...

وُضع مذبح حجري قديم محفور عليه رموز غريبة تعود إلى عصر ما قبل الحروب العظمى.

اقترب أحد الوزراء من آيروكا وقال بتردد:

"مولاي... هل أنت متأكد من استخدام هذه المراسم؟"

رفع آيروكا حاجبه وهو ينظر إليه.

"هل لديك اعتراض؟"

ابتلع الوزير ريقه بصعوبة قبل أن يقول:

"هذه المراسم محرمة منذ آلاف السنين، وحتى إن نجحت..."

"فإن روح الفتاة ستختفي بالكامل."

ابتسم آيروكا بسخرية.

"وهل يبدو لي أنني أهتم؟"

ساد الصمت داخل القاعة.

أما الحراس فلم يجرؤ أحد منهم على رفع رأسه.

ثم تابع آيروكا حديثه وهو يقترب من المذبح:

"بمجرد أن أحصل على طاقتها..."

"لن تكون هناك قوة في هذا العالم تستطيع إيقافي."

اتسعت ابتسامته أكثر وهو يمد يده نحو الرموز القديمة.

"حينها سأحطم ختم الآلهة بالكامل..."

"وسأعيد مملكة الظل الأسود إلى ما كانت عليه قبل ألف عام."

لكن فجأة...

توقفت خطواته.

وأغمض عينيه للحظة.

كان يشعر بشيء غريب.

ابتسم ابتسامة صغيرة هذه المرة.

"كما توقعت..."

فتح عينيه ببطء.

"إنهم يستعدون للمجيء."

كان يقصد زاك والآخرين.

ضحك بخفة قبل أن يقول:

"ممتاز."

"لن يكون من الممتع أن أصبح أقوى دون أن يشاهدوا ذلك بأعينهم."

ثم رفع رأسه نحو السماء وهمس:

"تعالوا يا أبناء سيليفورد..."

"أريد أن أرى وجوهكم عندما تفشلون في إنقاذها."

وفي مكان بعيد داخل الزنزانة...

كانت لافندر تنظر إلى القمر من خلال النافذة الصغيرة دون أن تعلم أن العد التنازلي لفقدان روحها قد بدأ بالفعل.

أما الحرب الحقيقية...

فلم تبدأ بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    296

    من وجهة نظر الكاتب. بعد مرور عدة أيام على احتفال مملكة الظل الأسود بزفاف إيثان وسيلين، أصبح القصر مختلفًا تمامًا. لم تعد أروقته تحمل ذلك الصمت الثقيل الذي كان يسيطر عليها في الماضي، بل أصبحت تمتلئ بأصوات الضحكات والحديث الدافئ بين أفراد العائلة. لكن في ذلك الصباح، كان هناك خبر جعل الجميع يتجمع في القاعة الملكية. وقف الملك نيروت أمام الجميع، وعلى وجهه ابتسامة نادرة لم يعتد أحد رؤيتها كثيرًا. "لدي خبر أريد أن أشاركه معكم." توقفت الأحاديث، والتفت الجميع نحوه باهتمام. أما إيثان، فكان يقف بجانب سيلين، ممسكًا بيدها بهدوء، وكأنه لا يزال غير مصدق أن حياته تغيرت بهذه الطريقة. نظر نيروت إلى ابنته بابتسامة فخر. "ستصبح مملكة الظل الأسود قريبًا مكانًا لطفل جديد." ساد الصمت للحظة، قبل أن ترتفع أصوات الفرح في القاعة. اتسعت عينا إيثان قليلًا، ثم نظر إلى سيلين التي كانت تبتسم بخجل. "طفلنا..." قالها بصوت منخفض وكأنه يخشى أن يكون مجرد حلم. ابتسمت سيلين وهي تضغط على يده. "نعم... طفلنا." اقتربت سالي، ذئبة سيلين، منها بسعادة وهي تحرك ذيلها بسرعة، بينما كان ناثان يحيط بإيثان

  • قلب من جليد    295

    من وجهة نظر الكاتب. كانت مملكة الظل الأسود تعيش أيامًا هادئة لم تعرفها منذ سنوات طويلة، فقد أصبح القصر مليئًا بالضحكات بدلًا من أصوات الصراعات. وفي صباح أحد الأيام، كانت سيلين تقف في المطبخ الملكي وهي تحضر مشروبًا خاصًا لوالدها الملك نيروت وإيثان. كانت تحب هذه التفاصيل الصغيرة، أن تعتني بمن تحبهم، حتى لو كانت أشياء بسيطة مثل إعداد كوب من العصير أو ترتيب مائدة الطعام. ابتسمت وهي تنظر إلى الإبريق الزجاجي بين يديها قبل أن تقول لذئبتها سالي: "أعتقد أن أبي سيشتكي كعادته من أنني أضع السكر كثيرًا." ضحكت سالي في عقلها. "لكنه يحب ما تصنعينه له." بعد لحظات، دخلت القاعة حيث كان إيثان ونيروت يتحدثان معًا. وضعت سيلين الأكواب أمامهما بانحناءة صغيرة. ابتسم نيروت بفخر وهو يأخذ الكوب. "لا أعرف كيف استطعت تحويل ابنتي من فتاة عنيدة إلى شخص يهتم بالجميع." احمر وجه سيلين قليلًا. أما إيثان، فاكتفى بابتسامة هادئة وهو ينظر إليها بحب. بعد أن جلسوا يتحدثون لبعض الوقت، نهضت سيلين لتجلب إبريق العصير مرة أخرى، لكنها توقفت فجأة. شعرت بدوار خفيف جعلها تمسك طرف الطاولة للحظة. أغمضت عي

  • قلب من جليد    294

    من وجهة نظر الكاتب. مرت عدة أيام على إعلان حمل لافندر وإيفونا، وأصبح قصر نورفاي أكثر حيوية من أي وقت مضى. لكن أكثر شخصين كانا يعانيان خلال هذه الفترة هما إيفان ولوكا. في أحد الأيام، قررت لافندر وإيفونا أن الوقت قد حان لتعليم زوجيهما كيفية الاعتناء بالأطفال. جلس إيفان ولوكا أمامهما وكأنهما في درس عسكري شديد الأهمية. قالت لافندر وهي تشير بإصبعها نحو إيفان: "أولًا، عندما يبكي الطفل لا يمكنك أن تنظر إليه وتقول له توقف عن البكاء." رمش إيفان عدة مرات قبل أن يقول بكل براءة: "لكن ماذا لو تحدثت معه بهدوء؟" تدخلت إيفونا بسرعة قائلة: "إنه رضيع يا إيفان! لن يفهم منك شيئًا!" أما لوكا فرفع يده وكأنه طالب في الأكاديمية العسكرية. "وماذا لو كان الطفل يبكي وأنا أيضًا بدأت أبكي معه؟" ساد الصمت في القاعة للحظات قبل أن تنفجر لافندر وإيفونا بالضحك. أما زاك الذي كان يتجسس عليهما كعادته، فقد قال بفخر: "أنا فقط من يستطيع تربية أحفادي." لترد لينيا على الفور: "لقد كنت تبكي أكثر من لافندر عندما أصيبت بالحمى وهي صغيرة." أما إيفان، فقد كان يدون الملاحظات بكل جدية وكأنه يستعد لخوض

  • قلب من جليد    293

    من وجهة نظر الكاتب. مرت الأسابيع الأولى من الحمل على لافندر وإيفونا بهدوء نسبي، أو هكذا كان الجميع يعتقد. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا بالنسبة لإيفان ولوكا. ففي إحدى الليالي، كان إيفان يغط في نوم عميق بعد يوم طويل من الاجتماعات الملكية، قبل أن يشعر بأحدهم يهزه بقوة. "إيفان!" فتح عينيه ببطء وهو ينظر إلى الساعة الرملية الموجودة بجانب سريره. "إنها الثالثة فجرًا يا لافندر." عبست وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها. "لا أستطيع النوم." جلس على الفور معتقدًا أنها تشعر بالألم. "هل أنتِ بخير؟ هل أحضر المعالج؟" هزت رأسها بالنفي قبل أن تقول بكل جدية: "أريد أن أرى شروق الشمس." "ماذا؟" "وأريد أن نعد حتى ألف نجمة معًا." رمش عدة مرات وهو يحاول استيعاب كلماتها. "الآن؟" أومأت برأسها بحماس. وبعد عشر دقائق فقط، كان ألفا نورفاي العظيم يجلس فوق سطح القصر ملفوفًا بعباءة سميكة يعد النجوم مع زوجته الحامل. أما إيف، فكان ينظر إليه من عالمه الروحي قبل أن يقول: "لم أكن أتخيل أن أقوى ألفا في الممالك سيهزم على يد امرأة حامل." تنهد إيفان باستسلام. "ولا أنا." --- أما لوكا، فكان يعاني من نوع مختلف ت

  • قلب من جليد    292

    من وجهة نظر الكاتب. في صباح اليوم التالي ،استيقظ الجميع مبكرة استعداداً للعودة إلى نورفاي في اسرع وقت ممكن. بدأت القوافل التي تحمل لافندر وإيفونا تسير ببطء بأمر من زاك وأيفان ولوكا لأنهم وبتأكد لن يدعوا هذه الرحلة تمر مرور الكرام. فكل خمس دقائق كان لوكا يسأل إيفونا أن كانت تحتاج شئ ومن جه آخر كان زاك وأيفان يجبرون لافندر على النوم وعدم فعل شئ أستمر ذلك حتى أخيراً ضهرت اراضي نورفاي. عندما ظهرت أسوار مملكة نورفاي المغطاة بالثلوج أخيرًا أمام أنظار القافلة الملكية، شعر الجميع براحة غريبة تسللت إلى قلوبهم. لم يكن هناك ما يضاهي شعور العودة إلى الوطن مهما كانت الممالك الأخرى جميلة. تنهدت لافندر وهي تنظر من نافذة العربة إلى الغابات البيضاء التي كانت تعرفها منذ طفولتها، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي تضع يدها فوق بطنها برفق. "لقد عدنا أخيرًا." التفت إليها إيفان الذي لم يفارقها طوال الرحلة، ثم ابتسم وهو ينظر إلى انعكاس الثلوج في عينيها الزرقاوين. "أظن أن صغيرنا سيحب هذا المكان." ضحكت بخفة وهي تنظر إلى الثلوج المتساقطة خارج العربة. "أو ربما سيكره البرد ويطالبنا بالانتقال إلى مملكة الظل ال

  • قلب من جليد    291

    من وجهة نظر الكاتب. مرَّ يومان منذ انتشار خبر حمل لافندر وإيفونا، وكانت أجواء مملكة الظل الأسود تعيش حالة من الفرح لم تشهدها منذ سنوات طويلة. أما داخل القصر الملكي، فقد كان الجميع يستعد للعودة أخيرًا إلى مملكة نورفاي. في صباح يوم الرحيل، كان الخدم يتحركون في كل مكان وهم يحملون الحقائب والمؤن التي سترافق القافلة الملكية في رحلتها الطويلة عبر الغابات والجبال. أما زاك، فقد تحول خلال اليومين الماضيين إلى شخص مختلف تمامًا. فبعد أن تقبّل فكرة أنه سيصبح جدًا، أصبح لا يسمح للافندر بحمل أي شيء مهما كان خفيفًا. "لافندر! ماذا تفعلين؟!" التفتت لافندر باستغراب وهي تحمل كتابًا صغيرًا بين يديها. "إنه كتاب فقط!" اقترب منها بسرعة وسحب الكتاب من يديها وكأنه يحمل وزن مئة كيلوغرام. "وهل تعلمين كم يبلغ وزن هذا الكتاب؟ ماذا لو تعبتِ؟!" وقفت لافندر تحدق بوالدها بصدمة بينما انفجر الجميع ضاحكين. أما إيفان، فلم يكن حاله أفضل منه. فمنذ أن علم بحملها، أصبح يسألها كل خمس دقائق إن كانت بخير. "هل تشعرين بالتعب؟" "لا." "هل تشعرين بالبرد؟" "لا." "هل أنتِ جائعة؟" "لا." "هل تريدين النوم؟" "إيفان! لق

  • قلب من جليد    73

    لينيا نظرت إليه وأنا أحاول ألتقط أنفاسي، لكن نظراته وحدها كانت كافية لتجعل قلبي يرتبك. كان مختلفًا عن زاك الذي أتذكره. أهدأ من الخارج… لكن شيئًا في عينيه القرمزيتين صار أعمق. أكثر تعلقًا. وكأنه فعلًا خائف أن يتركني أبتعد عنه ولو للحظة. همست بخفة وأنا أراقبه: — “أنت… أصبحت مهووسًا أ

  • قلب من جليد    72

    لينيا لم أكن أظن أنني سأرى هذا اليوم مجددًا. حتى بعد عودتي… ما زال جزء مني يشعر أن كل شيء حلم طويل سأستيقظ منه فجأة. لكن كلما نظرت إلى زاك… عرفت أن هذا حقيقي. لأنه كان ينظر إليّ بنفس الطريقة دائمًا. وكأنني الشيء الوحيد المهم في هذا العالم. خلال الحفل بقيت يده ممسكة بيدي أغلب الوقت، وكأنه ي

  • قلب من جليد    71

    الرواي بعد عودتهم إلى مملكة نورفاي، بدا وكأن القصر بأكمله عاد للحياة من جديد. الخدم كانوا يتحركون بسرعة في كل مكان، والحراس يتحدثون بحماس عن عودة الأميرة المفقودة، وحتى الهواء داخل القصر بدا أخف من السابق. أما الملك الفريد… فلم يستطع إخفاء سعادته رغم هيبته المعتادة. منذ سنوات طويلة لم يره أحد

  • قلب من جليد    70

    هرلين استيقظتُ مع أول خيوط الصباح الهادئة. كان ضوء الشمس الخافت يتسلل بين الأشجار ويدخل إلى المعبد القديم ببطء، بينما صوت العصافير ملأ المكان بعد ليلة طويلة بدت وكأنها حلم. رمشت بتعب خفيف. ثم شعرت بشيء دافئ يحيطني. ابتسمت فورًا عندما رأيت ذراع هيفان ملتفة حول خصري بقوة حتى أثناء نومه. وكأنه خا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status