Share

271

last update publish date: 2026-07-18 19:16:01

من وجهة نظر الكاتب.

بعد انتهاء الحرب أخيرًا، قررت إلهة القمر سيلين ألا تكرر خطأ الماضي. فهذه المرة لم تكتفِ بختم آيروكا داخل السجن الأبدي، بل قامت بسحب كل قوته السحرية منه، حتى لا يتمكن يومًا من العودة أو تهديد القارة مرة أخرى.

وقف الجميع ينظرون إلى الختم الذهبي العملاق وهو يُغلق ببطء، حتى اختفت هالته السوداء إلى الأبد.

عاد الهدوء إلى مملكة الظل الأسود بعد ألف عام من الخوف.

استدارت إلهة القمر نحو الجميع، فركع الملوك والجنود احترامًا لها. حتى أكثر المحاربين فخرًا لم يجرؤوا على الوقوف أمام هيبتها.

ابتسمت بهدوء وهي تقترب من هيفان وإيفان اللذين كانا يقفان جنبًا إلى جنب.

"لقد أحسنتم القتال."

ابتسم هيفان بخفة، بينما انحنى إيفان احترامًا لها.

لكن المفاجأة كانت عندما تجاوزتهما واتجهت نحو إيثان الذي كان يقف بعيدًا عن الجميع كعادته.

توقفت أمامه وربتت على رأسه بحنان، وكأنها أم تحتضن طفلها بعد سنوات طويلة من المعاناة.

"إيثان."

رفع رأسه إليها بتفاجؤ.

"صغيري، أنا آسفة لكل ما حدث معك، لكن ذلك كان مقدرًا لك."

ساد الصمت في المكان، بينما كانت ملامح الصدمة واضحة على وجه زاك الذي لم يعتد رؤية إيثان يُعامل بهذه الطريقة اللطيفة.

ثم نظرت إلهة القمر إلى سيلين التي كانت تقف خلف والدها الملك نيروت وقد احمر وجهها خجلًا.

ابتسمت الإلهة بخبث لطيف وقالت:

"لكن لأنني أرغب في تعويضك، فهل سترفض طلبي؟"

سألها إيثان باستغراب:

"وهل أستطيع رفض طلب إلهة القمر؟"

ضحكت بخفة وقالت:

"إجابة جيدة."

لكنها لم تكشف عن طلبها الحقيقي، واكتفت بابتسامة غامضة جعلت الجميع يشعر بالفضول.

ثم اقتربت من لافندر ومسحت على رأسها بحنان.

"صغيرتي، أعلم أنك عانيت كثيرًا خلال هذه السنوات، لكن بعض الأقدار لا يستطيع حتى الآلهة تغييرها."

ابتسمت لافندر وعيناها تدمعان قليلًا وهي تشكرها.

وبعد لحظات، اختفت إلهة القمر وسط ضوء فضي جميل تاركة الجميع في صمت عميق.

بدأت مراسم الوداع مع الملك نيروت وأهل مملكة الظل الأسود. وبينما كانت سيلين تودع الجميع، لاحظت أن إيثان قد ابتعد قليلًا ووقف وحده ينظر إلى السماء.

خفضت رأسها بحزن وهمست لنفسها:

"يبدو أنه لا يريدني حقًا."

اقتربت منها إحدى وصيفاتها محاولة مواساتها:

"لا تقلقي يا أميرتي، ستتجاوزين الأمر وستجدين رفيقًا آخر."

هزت رأسها بصمت، لكنها شعرت بأن قلبها يؤلمها قليلًا.

وفي تلك الأثناء، توجه زاك نحو إيثان وأوقفه قبل أن يرحل.

"إيثان."

استدار الأخير إليه باستغراب.

ابتسم زاك ابتسامة صغيرة وقال:

"شكرًا لك."

ثم تنهد وأكمل:

"لقد حميت ابنتي أكثر من مرة. وأعتقد أن الوقت قد حان لنعود كما كنا."

اتسعت عينا إيثان بصدمة قبل أن يبتسم للمرة الأولى منذ فترة طويلة.

"كنت أنتظر منك قول هذا منذ خمسة وعشرين عامًا أيها الأحمق."

ضحك الاثنان وتعانقا أخيرًا، وسط فرحة الجميع.

حتى لافندر لم تستطع منع ابتسامتها وهي ترى رفيقي الطفولة يعودان لبعضهما.

أما إيفان، فكان ينظر إلى لافندر بابتسامة صغيرة قبل أن يمسك يدها دون وعي.

احمر وجهها فورًا وهي تنظر إليه بخجل.

لكن في اللحظة التالية، صدر صوت فحيح مرعب من زاك.

تجمد إيفان في مكانه.

"ابتعد."

قالها زاك بهدوء مخيف.

ثم أشار إلى لافندر ولوكا قائلًا:

"أنتما، قفا هنا بجانبي."

أما لينيا فقد وضعت يدها على جبينها وهي تهمس بيأس:

"يا إلهة القمر... يبدو أن إيفان لن يتزوج قبل مئة عام بهذا المعدل."

انفجر الجميع ضاحكين، حتى إيفان نفسه لم يستطع إخفاء تعابير البؤس على وجهه.

وأخيرًا...

انطلقت القوافل الملكية عائدة إلى مملكة سيليفورد، استعدادًا لرحلتهم الأخيرة نحو وطنهم الحقيقي...

نورفاي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    286

    من وجهة نظر الكاتب. استغرقت الرحلة إلى مملكة الظل الأسود عدة أيام، لكن الأجواء داخل العربات الملكية كانت أكثر هدوءًا من المعتاد. كانت الثلوج قد اختفت تدريجيًا كلما ابتعدوا عن نورفاي، لتحل محلها الغابات الكثيفة والجبال السوداء المميزة لمملكة الظل الأسود. أما لافندر، فلم تتوقف طوال الطريق عن الحديث بحماس عن حفل الزفاف، مما جعل إيفان ينظر إليها بين الحين والآخر بتنهيدة صغيرة. "هل أنتِ متحمسة لحفل زفافه أكثر من حفل إعلانك كلونا نورفاي؟" سألها وهو يرفع حاجبه، لتضحك بخفة وتجيبه: "بالطبع! إنه إيثان! بعد كل ما مر به يستحق أن يكون سعيدًا." أما إيفان، فقد بدأ يشعر بأن إيثان أصبح منافسه الأول دون أن يقصد ذلك! وأخيرًا، وصلت القافلة الملكية إلى بوابات مملكة الظل الأسود، حيث اصطف الحراس والوزراء لاستقبالهم، بينما كان الملك نيروت يقف مبتسمًا إلى جانب سيلين وإيثان. ما إن نزل الجميع من العربات حتى تقدمت سيلين لتحية لافندر التي عانقتها بسعادة واضحة، بينما وقف إيثان مبتسمًا وهو يستقبل أصدقاءه القدامى. لكن أكثر ما أدهش الجميع هو زاك. لعدة لحظات وقف ينظر إلى إيثان بصمت، قبل أن يتقدم نح

  • قلب من جليد    285

    من وجهة نظر الكاتب.مر أسبوع كامل منذ إعلان لافندر كلونا ألفا نورفاي، وعادت الحياة أخيرًا إلى هدوئها المعتاد داخل القصر الملكي. كانت الأيام تمر بسلام، وبدأ الجميع يعتادون على الأجواء الجديدة بعد انتهاء الحروب الطويلة وحتى أن حمل إيلورا جلب الكثير من السعاده إلي القصر بينما كان الجميع ينتظر الطفل لأول الذي سوف يأتي.في ذلك اليوم، اجتمع الجميع حول مائدة الغداء داخل القاعة الملكية. كانت الأحاديث والضحكات تملأ المكان، باستثناء شخص واحد فقط كان لا يزال يراقب إيفان وكأنه ينتظر أي حركة مشبوهة منه.زاك دارك.أما إيفان، فقد اعتاد خلال الشهر الماضي على نظرات حماه المستقبلية المرعبة حتى أصبح يتساءل إن كانت جزءًا من ديكور القصر!قال الملك ألفرد مبتسمًا وهو يحتسي كوب الشاي الخاص به:"يبدو أن المملكة أصبحت هادئة أكثر مما توقعت."ابتسمت لينيا وهي تنظر إلى الجميع قبل أن تجيب:"بعد كل تلك الحروب، أعتقد أننا نستحق بعض الهدوء."وفجأة، فُتحت أبواب القاعة ودخلت إحدى الخادمات وهي تحمل رسالة ملكية مزينة بختم مملكة الظل الأسود.انحنت باحترام قائلة:"وصلت رسالة ملكية من مملكة الظل الأسود."ساد الصمت داخل القا

  • قلب من جليد    284

    من وجهة نظر سيلين مر شهر كامل منذ مغادرت ايثان مملكة الظل الأسود. شهر كامل وأنا أحاول إقناع نفسي بأن عليَّ التحلي بالصبر. كنت أعلم منذ البداية أن قلب إيثان لم يكن خاليًا عندما التقينا. لقد أحب لافندر لسنوات طويلة، وضحى بالكثير من أجلها، لذلك لم يكن من المنطقي أن أطلب منه أن يتجاوز كل ذلك في بضعة أيام فقط. تنهدت بهدوء وأنا أرتب بعض الأعشاب الطبية فوق الطاولة الخشبية داخل غرفتي. "مر شهر كامل." همست ذئبتي سالي داخل عقلي بنبرة حزينة قليلًا. "هل تعتقدين أنه لن يأتي؟" ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا أقطع بعض الأوراق الخضراء المجففة. "حتى لو لم يأتِ اليوم، فسوف يأتي يومًا ما." "لكن ألا يؤلمك ذلك؟" توقفت يدي عن الحركة للحظات قبل أن أجيبها بهدوء: "بلى، أشعر بوخزة صغيرة في قلبي كلما فكرت بأنه أحب فتاة أخرى بهذا القدر." خفضت رأسي قليلًا وأنا أكمل كلامي. "لكنني أيضًا لا أستطيع أن أطلب منه أن ينسى شخصًا أحبه لسنوات طويلة. حتى أنا لو كنت مكانه لما استطعت فعل ذلك." ابتسمت سالي بخفة وهي تهمس: "أنت لطيفة أكثر من اللازم." ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو نافذة غرفتي. كانت شمس الغروب تزين سماء مم

  • قلب من جليد    283

    من وجهة نظر الكاتب. استمرت المراسم الملكية لساعات طويلة، حتى أعلن الملك ألفرد رسميًا أمام الجميع أن لافندر أصبحت لونا ألفا نورفاي ورفيقة إيفان أمام المملكة بأكملها. ارتفعت أصوات التصفيق والهتافات في أنحاء القاعة، بينما انحنى أفراد المملكة احترامًا للونا الجديدة. أما إيفان، فلم يستطع إبعاد عينيه عنها للحظة واحدة، فقد كانت تبدو جميلة للغاية وهي تقف إلى جانبه بفستانها الأبيض الذي يشبه الثلوج المتساقطة خارج القصر. وبعد انتهاء الطقوس الملكية، بدأت الموسيقى الهادئة تعزف معلنة بدء أول رقصة رسمية للونا والألفا. مد إيفان يده نحوها مبتسمًا بلطف. "هل تسمحين لي بهذه الرقصة يا لونا نورفاي؟" احمر وجه لافندر قليلًا وهي تضع يدها في يده وسط ابتسامات الجميع. لكن هناك شخصًا واحدًا فقط لم يكن سعيدًا بهذا المشهد. زاك دارك. كان يجلس في مكانه يحتسي كوبًا من العصير بينما يراقب يد إيفان الملتفة حول خصر ابنته وكأنه يعد حتى آخر ثانية تنتهي فيها الرقصة. همس لوكا لهيفان ضاحكًا: "هل تعتقد أنه سيترك إيفان يعيش حتى الصباح؟" أجاب هيفان مبتسمًا: "إذا عاش حتى نهاية الحفل فهذه معجزة." ضحك الجميع بينما است

  • قلب من جليد    282

    من وجهة نظر إيفان لطالما واجهت الوحوش، وخضت الحروب، ووقفت أمام آيروكا دون أن أشعر بالخوف الحقيقي. لكنني اكتشفت اليوم أن أكثر شخص مرعب في هذا العالم ليس ملك مملكة الظل الأسود السابق، بل والد رفيقتي. زاك دارك. وقفت أمام المرآة وأنا أرتدي ملابسي الملكية الخاصة بالمراسم، بينما كنت أشعر بنظرات قاتلة تخترق ظهري منذ الصباح الباكر. أقسم أنني كنت أستطيع الشعور بها حتى ولو كان زاك يقف في الطرف الآخر من القصر. همس إيف داخل رأسي وهو يضحك: "هل تعلم؟ أشعر أن زاك ينتظر اللحظة التي تغمض فيها عينيك ليقضي عليك." تنهدت وأنا أعدل ياقة ملابسي. "للأسف، أعتقد أن احتمالية حدوث ذلك مرتفعة للغاية." في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة ودخل لوكا وهو يحمل كأسًا من العصير قبل أن ينظر إلي ثم ينفجر ضاحكًا. "أقسم بإلهة القمر أنني لم أرَ شخصًا يبدو وكأنه ذاهب إلى حفل إعدامه وهو يرتدي ملابس ملكية!" رفعت حاجبي وأنا أسأله: "هل يبدو الأمر بهذا السوء؟" ربت على كتفي وهو يحاول منع نفسه من الضحك. "دعني أشرح لك الوضع الحالي. الملك ألفرد سعيد، وأمي تبكي من الفرح، والمملكة بأكملها تحتفل، بينما أبي ينظر إليك

  • قلب من جليد    281

    من وجهة نظر الكاتب. مع اقتراب موعد الاحتفال، تحوّل قصر نورفاي بأكمله إلى خلية نحل لا تهدأ. انتشر الخدم في جميع أنحاء القصر وهم يحملون الزهور البيضاء والزرقاء التي ترمز إلى مملكة الثلوج، بينما عُلقت الأقمشة الحريرية المطرزة بشعار العائلة الملكية على الأعمدة والجدران. كان هذا الاحتفال مختلفًا عن أي احتفال أقيم في نورفاي من قبل، فاليوم لن يتم الإعلان عن عودة الأميرة لافندر فحسب، بل سيتم الإعلان رسميًا عن كونها لونا ألفا نورفاي ورفيقة إيفان أمام المملكة بأكملها. في قاعة الاحتفالات، وقف الملك ألفرد يشرف بنفسه على آخر الاستعدادات وهو يبتسم بفخر. "من كان يتوقع أننا سنصل إلى هذا اليوم بعد كل ما مررنا به؟" ابتسم هيفان وهو ينظر إلى العمال الذين يضعون الزينة الأخيرة قائلاً: "بصراحة؟ أنا سعيد فقط لأننا أخيرًا نحتفل بشيء لا يتضمن حربًا أو إنقاذ أحد." ضحك الجميع بخفة، باستثناء شخص واحد فقط كان يجلس في زاوية القاعة وقد عقد ذراعيه أمام صدره ونظراته كفيلة بتجميد نصف المملكة. زاك دارك. منذ الصباح الباكر وهو يراقب تجهيزات الحفل وكأنه يشاهد مراسم إعلان اختطاف ابنته بدلًا من إعلان ارتباط

  • قلب من جليد    157

    الراوي بعد مرور خمس سنوات. خمس سنوات كاملة منذ نهاية الحرب. وخلال تلك السنوات... تغير الكثير. وعاد الكثير أيضًا. عادت الحياة إلى نورفاي. وامتلأت شوارع المملكة بالناس والاحتفالات من جديد. واختفت آثار الحزن التي كانت تملأ كل زاوية فيها. أما داخل القصر... فقد عاد الدفء إليه مرة أخرى

  • قلب من جليد    156

    من وجهة نظر الراوي مرت الأيام بهدوء. ثم الأسابيع. ثم الأشهر. وكما يحدث دائمًا... استمرت الحياة. عادت نورفاي إلى ازدهارها تدريجيًا. اختفت آثار الحرب شيئًا فشيئًا. أعيد بناء الأبنية المدمرة. وعادت الأسواق تمتلئ بالناس. وامتلأت الشوارع بالضحكات مجددًا. وكأن المملكة كانت تحاول تضميد جراحها ب

  • قلب من جليد    155

    من وجهة نظر إيفان بعد أن تركت قبرها... عدت إلي لقصر. كان المكان هادئًا بشكل غريب. كأن كل شخص بداخله صار يتكلم بصوت أخفض من المعتاد. حتى الخدم. حتى الحراس. الجميع كانوا يتحركون وكأنهم يخشون كسر شيء هش لا يزال موجودًا في الهواء. وصلت إلى قاعة الطعام. وكان الجميع مجتمعين حول الطاولة

  • قلب من جليد    154

    من وجهة نظر إيفان بعد أن رحل الجميع... بقيت وحدي. لم أتحرك. ولم أنظر خلفي. فقط بقيت واقفًا أمام قبرها. الرياح الخفيفة كانت تحرك أغصان الأشجار فوقي. والسماء بدأت تميل إلى ألوان الغروب. لكنني لم ألاحظ شيئًا. كل ما كنت أراه... هو اسمها. المحفور على الحجر الأبيض أمامي. لافندر..

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status