LOGINهرلين
بقيتُ واقفة في منتصف الغرفة بعد خروج هيفان… غير قادرة حتى على التحرك. شعرت وكان الغرفة أصبحت أكثر هدوء ،يكسر الصمت فقط صوت دقات قلبي المتظربه. كل شيء حدث بسرعة لدرجة أن عقلي لم يستوعبه بعد. نظراته. غضبه. وطريقته وهو يقترب مني بذلك الشكل… وضعت يدي فوق صدري ببطء وأنا أحاول تهدئة ضربات قلبي المجنونة. لكن ذلك لم يساعد أبدًا. يالهي شعرت أني أفقد عقلي. — “لقد كان يغار.” همست جوليا داخل رأسي بحماس واضح. شعرت بحرارة هائلة تصعد إلى وجهي فورًا. — “لا تقوليها هكذا…” لكن حتى أنا لم أستطع إنكار ذلك. هو… كان غاضبًا بسبب سيران. بسببي أنا. دفنت أصابعي داخل شعري بتوتر وأنا أتمشى داخل الغرفة ذهابًا وإيابًا، أحاول تهدئة نفسي. ثم وقفت أمام المرآة وانا انضر إلي نفسي:"يا إلهي هرلين..... ماذا يحدث معك بحق السماء ." لكن المشكلة أن كلما تذكرت قربه مني قبل قليل… ازداد احمرار وجهي أكثر. حتى صوته ما يزال يتردد داخل رأسي: “لا تهربي مني.” أغلقت عيني فورًا بخجل. — “إنه يريدنا.” قالت جوليا بسعادة كأنها اكتشفت أعظم أسرار الحياة. — “جوليا اصمتي…” لكن ذئبتي كانت فرحة ومتوترة بنفس الوقت، تمامًا مثلي. وأنا؟ كنت أشعر وكأنني سأموت من الإحراج كلما تذكرت نظراته. تنهدت أخيرًا قبل أن أستسلم تمامًا. تقدمت نحو السرير ببطء، ثم جلست فوقه وأنا ما أزال أحاول استيعاب ما حدث. وبعد ثوانٍ فقط… سقطت للخلف فوق الوسائد، ثم دفنت وجهي بالكامل داخل المخدات بخجل شديد. — “يا إلهي…” همست بصوت مكتوم. استلقيت بعدها أحدق بالسقف، بينما وجنتاي ما تزالان تحترقان. وقلبي… ما يزال ينبض بنفس السرعة المجنونة منذ أن اقترب مني هيفان. —"يالهي يا فتاة أنت درامية جداً." قالت جوليا. —"جوليا بحق السماء ليس وقتك اصمتي." قلت وأنا أحاول تصفيت عقلي:"لقد كان غاضب لأننا في عمل هنا لا اكثر ،ليس شئ مهم." قلت وأنا أحاول إقناع نفسي،لكن رغم ذلك ماذلت أتذكر نظراته. كل هذا جعلني أشعر بجوع. نهضت بهدوء ثم خرجت من غرفتي وأنا أتسلل إلي المطبخ مثل الصوص ، أو ربما كي اتجنب ليقاء هيفان مجدداً. وصلت إلى المطبخ ،لكن وجدت طبق كعت امامي شعرت بلعابي على وشك أن يسيل ،عندم اتوتر الاكل هو سبيلي الوحيدة كي اصفي عقلي ،تقدمت ببطء ثم اخذت قطعه لكن لم أشعر بنفسي إلا عندما أنهيت الطبق. —"يالهي... جوليا لماذا لم تحذريني."قلت وأنا انضر إلي الطبق الفارغ. —"ماذا أنت من يأكل دون توقف." قالت وهي تقلب عينيها. تنهدت بضيق. لكن فجأة — —"هرلين." صدر صوت ألين خلفي. استدارت نحوها ،ثم أبتسمت لها بإخراج ،لاني كنت اتمنى فقط أن لا تلاحظ أني اكلت الطبق كله. رمشت وهي تنظر إلي:"همم...،هل أنتي بخير، تبدين وكانك رايتي شبح." قالت وهي تبتسم لي. ابتسمت له بشكل أخرق:"لا أنا فقط لم انتبه لقدومك." ابتسمت ثم جلست على كرسي كان أمامي. —"حسنا."قالت وهي تنضر إليه. رمشت وأنا أنظر إليه ثم قالت" ماذا؟" ابتسمت ثم قالت:"طبق الكعك اختف هل تعرفين أين هو يا ترا؟" احمر وجهي وأنا انضر إلي:"لقد... لقد أكلته." نضرة إلي بصدمة قبل أن تضحك "يالهي...يا فتاة اهدئي أنا امزح،لكن يبدو انك تأكلين دون أن تشعري عندما تكونين متوتر." —"اجل أنتي محقا." قلت وأنا أنظر إليها بي ابتسامه صغيره. تكلمنا كثيرا أنا وأني وحتى سرقنا الوقت. ثم عدت الي غرفتي واستلقت على السرير بي تنهيد. لكن كنت مازلت اتسال أين ذهب هيفان وان كان قد عاد. —"يالهي لماذا افكر فيه مجددا." قلت قبل أن ادفن وجهي في الوسائد بقوة.من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن
من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح
من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل
من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا
من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.
من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن
هرلين استيقظتُ ببطء وأنا أشعر بألمٍ حاد يضرب رأسي بقوة، وكأن أحدهم حطم شيئًا ثقيلًا فوقه. تأوهت بخفوت وأنا أحاول فتح عيني، لكن رؤيتي كانت ضبابية في البداية، وكل شيء حولي يدور بطريقة جعلت معدتي تنقبض. أين أنا…؟ حاولت التحرك، لكنني تجمدت فورًا عندما شعرت بشيء يقيّد يدي. اتسعت عيناي بصدمة. كنت
هيفان كان الجو داخل قاعة القصر في سيلفرا ثقيلاً أكثر من المعتاد، والهواء نفسه كان يبدو مشحونًا بالتوتر وكأن شيئًا سيئًا يقترب. كنت واقفًا قرب الطاولة الحجرية الكبيرة، أستمع إلى الملك كيراف وهو يتحدث بجدية عن تحركات تجار العبيد في الأطراف، وعن تزايد الهجمات في الأسواق القريبة من العاصمة. صوته كان
هرلين استيقظتُ ببطء على دفء ضوء الشمس المتسلل عبر ستائر غرفتي داخل قصر سيلفرا. بقيت مستلقية للحظات أحدق بالسقف الأبيض المزخرف، بينما عادت أحداث الليلة الماضية إلى رأسي دفعة واحدة. اتسعت عيناي قليلًا، ثم شعرت بحرارة قوية تصعد إلى وجهي فورًا. هيفان… طريقته وهو يقترب مني، صوته المنخفض، ونظرته
هيفان خرجتُ من غرفة هرلين بسرعة قبل أن أفعل شيئًا أندم عليه. أغلقت الباب خلفي بقوة، ثم أكملت السير في الممرات الطويلة دون هدف حقيقي، بينما أنفاسي تخرج بعنف وكأنني كنت أركض. ما الذي كان يحدث لي؟ حتى أنا لم أعد أفهم نفسي. كل ما أعرفه أن مجرد الاقتراب منها بدأ يحطم هدوئي بالكامل. شددت قبض







