分享

29

last update publish date: 2026-05-24 23:33:37

هرلين

استيقظتُ ببطء على دفء ضوء الشمس المتسلل عبر ستائر غرفتي داخل قصر سيلفرا. بقيت مستلقية للحظات أحدق بالسقف الأبيض المزخرف، بينما عادت أحداث الليلة الماضية إلى رأسي دفعة واحدة.

اتسعت عيناي قليلًا، ثم شعرت بحرارة قوية تصعد إلى وجهي فورًا.

هيفان…

طريقته وهو يقترب مني، صوته المنخفض، ونظرته الغاضبة المليئة بشيء لم أستطع تفسيره بالكامل.

وضعت الوسادة فوق وجهي بخجل وأنا أتنهد: — “يا إلهي…”

ضحكت جوليا داخل رأسي بسعادة واضحة. — “لقد كان يغار علينا.”

— “جوليا توقفي…”

لكن حتى وأنا أنكر، لم أستطع منع الابتسامة الصغيرة التي ظهرت فوق شفتي.

بعد فترة، نهضت واستعددت للنزول إلى الفطور. حاولت أن أبدو هادئة وطبيعية رغم أن قلبي كان يتوتر كلما تذكرت نظرات هيفان ليلة أمس.

قاعة الطعام كانت هادئة على غير العادة. جلس الجميع يتناولون الطعام بهدوء، بينما كان هيفان يجلس في مكانه المعتاد بملامحه الباردة وكأن شيئًا لم يحدث بيننا أبدًا.

وهذا أربكني أكثر.

كنت أرفع نظري نحوه أحيانًا دون وعي، لكن كلما التقت أعيننا أخفض بصري بسرعة وأتظاهر بالاهتمام بطعامي.

بعد انتهاء الفطور بقليل، اقتربت مني ألين، شقيقة سيران، بابتسامتها اللطيفة المعتادة. — “هرلين، هل تودين الذهاب معي إلى السوق؟”

رفعت رأسي بحماس فوري. — “حقًا؟”

ضحكت بخفة وهي تعدل شعرها البني الطويل. — “بالطبع. لا يمكنك زيارة سيلفرا دون رؤية سوقها.”

وافقت فورًا، وبعد أقل من ساعة كنا نسير وسط شوارع المملكة الواسعة.

منذ اللحظة التي دخلنا فيها السوق، شعرت بالانبهار.

كان المكان مليئًا بالحياة بطريقة مختلفة تمامًا عن أسواق نورفاي الهادئة. الأقمشة الملونة تتدلى فوق المتاجر، وروائح الخبز والحلوى الساخنة تملأ الهواء البارد، بينما تعالت أصوات الباعة والناس من كل جهة.

حتى الثلج هنا بدا مختلفًا… أقل قسوة.

كنت ألتفت في كل اتجاه بفضول واضح، مما جعل ألين تضحك عدة مرات. — “تبدين كطفلة تزور السوق لأول مرة.”

ابتسمت بخجل وأنا أتوقف أمام متجر مليء بالحلي الفضية. — “كل شيء جميل هنا…”

حتى جوليا داخل رأسي كانت متحمسة. — “لنشترِ شيئًا!”

ضحكت بخفة وأنا أكمل المشي مع ألين بين الأزقة المزدحمة.

لكن فجأة…

توقفت خطواتي.

وصلتني رائحة خوف قوية بشكل مفاجئ.

ثم سمعت صوت فتاة تصرخ.

استدرت بسرعة نحو أحد الأزقة الجانبية، لأرى مجموعة من الرجال يحيطون بفتاة صغيرة تحاول الهرب منهم وهي تبكي.

كان أحدهم يمسك ذراعها بعنف بينما حاول الآخر تغطية فمها.

اتسعت عيناي بصدمة. — “ماذا يفعلون؟!”

أمسكت ألين بذراعي فورًا بتوتر واضح. — “هرلين، لا تقتربي."

نظرت إليها بعدم تصديق. — “لكنهم يؤذونها!”

خفضت صوتها بسرعة وهي تنظر حولها بخوف. — “إنهم تجار عبيد… علينا إخبار الحراس.”

شعرت بالغضب يشتعل داخلي فورًا.

كيف يمكنهم فعل شيء كهذا أمام الجميع؟!

نزعت يدي من يدها بسرعة. — “لا يمكننا تركها هكذا!”

— “هرلين انتظري!”

لكنني كنت قد اقتربت منهم بالفعل.

رفعت صوتي بغضب: — “اتركوها فورًا!"

التفت الجميع نحوي في اللحظة نفسها.

ساد صمت قصير داخل الزقاق.

ثم تحولت نظرات الرجال بالكامل عندما رأوني.

ابتسم أحدهم بطريقة مقززة وهو ينظر إلي من الأعلى للأسفل. — “حسنًا… يبدو أننا وجدنا غنيمة أفضل.”

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي فورًا.

تراجعت خطوة للخلف، لكن أحدهم أمسك معصمي بعنف.

شهقت وأنا أحاول دفعه بعيدًا. — “اتركني!”

بدأت أقاوم بكل قوتي، حتى أنني ضربت أحدهم عندما اقترب أكثر، لكنهم كانوا أقوى وأكثر عددًا.

سمعت ألين تصرخ طالبة الحراس، بينما حاولت التحرر مجددًا.

وفجأة…

شعرت بضربة قوية قرب رأسي.

اهتز كل شيء حولي، وتشوش بصري بسرعة.

آخر ما رأيته كان وجوههم تقترب مني…

ثم ابتلعني الظلام بالكامل.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • قلب من جليد    130

    من وجهة نظر إيفان كانت نورفاي مختلفة تلك الليلة. هادئة أكثر مما يجب. هادئة بطريقة تجعل القلب ينقبض. وقفت على شرفة القصر المرتفعة أراقب المملكة الممتدة تحت السماء المظلمة. الشوارع التي كانت مليئة بالحياة أصبحت شبه فارغة. بعد أوامر الملك ألفريد تم إجلاء معظم المدنيين إلى المناطق الآمنة. لم يبق سوى الجنود والمحاربين. والذين كانوا يتحركون في الأسفل كالنمل. يحملون الصناديق. يشحذون السيوف. ويستعدون لما سيأتي. رفعت رأسي نحو السماء. كانت النجوم واضحة الليلة. بشكل غريب. وكأن العالم يحاول أن يبدو هادئًا قبل العاصفة. ثم... وصلتني رائحة أعرفها جيدًا. رائحة الزهور الليلية. استدرت. فوجدتها. لافندر. كانت تمشي نحوي بهدوء. وشعرها الأسود الطويل يتحرك مع نسيم الليل. توقفت بجانبي. ثم نظرت نحو المملكة هي الأخرى. وبقيت صامتة للحظات. قبل أن تقول بهدوء: "لم أتخيل يومًا أن أرى نورفاي بهذا الشكل." أومأت بصمت. ثم قلت: "ولا أنا." ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة لم يكن مزعجًا. كان مريحًا. وكأن وجودها وحده يكفي. بعد فترة قصيرة قالت: "هل تعتقد أننا سننتصر؟" نظرت نحو الأفق. ثم

  • قلب من جليد    129

    من وجهة نظر هيفان استمر اجتماع الحرب لساعات طويلة. كانت الخريطة الضخمة تغطي معظم الطاولة بينما وقف الجميع حولها.أبي كان يشرح آخر التقارير القادمة من الحدود. أما أنا وزاك وأيان وألنيوس فبدأنا نضع الاحتمالات المختلفة لهجوم سيلفورد. بعد نقاش طويل ظهرت الخطة التي وافق عليها الجميع. سيلفورد كان يظن أن قوته الحقيقية هي جيشه الضخم وأسلحته الفضية. لذلك قررنا أن نجعله يعتقد أنه يسيطر على سير المعركة. سنسمح له بالتقدم نحو السهل الواسع أمام المملكة. مكان يبدو وكأنه أفضل نقطة للهجوم. لكن في الحقيقة كان فخًا. سيتم إخفاء جزء من قواتنا داخل الغابات المحيطة. بينما يبقى الجيش الرئيسي أمام الأسوار. وعندما يندفع جيش سيلفورد بكامل قوته... سنغلق عليهم من الجانبين. وفي نفس الوقت يستخدم زاك ولافندر سحر استدعاء الموتى لإثارة الفوضى خلف خطوط العدو. أما الملك ألفريد... فهو من سيتولى مواجهة سيلفورد بنفسه. لأن الجميع يعلم أن تلك المواجهة لا يمكن أن يقوم بها أحد غيره. عندما انتهى الاجتماع كان الليل قد حل. والإرهاق واضح على الجميع. غادرت القاعة أخيرًا. وعدت إلى غرفتي. ... عندما دخلت وجدت هر

  • قلب من جليد    128

    من وجهة نظر إيفان خلال اليومين التاليين تغير كل شيء في نورفاي. لم يعد أحد يضحك كما كان. لم تعد الممرات مليئة بالأحاديث الهادئة. في كل مكان كان هناك جنود. أسلحة. دروع. أوامر. ورائحة الحرب التي بدأت تقترب أكثر فأكثر. حتى القرى القريبة من الحدود بدأت تستقبل المصابين والناجين من هجمات سيلفورد. أما داخل القصر فكان الجميع يستعدون للأسوأ. في ذلك الصباح كنت أمر قرب جناح لافندر عندما سمعت صوت ارتطام قوي. تجمدت. ثم اندفعت نحو الغرفة. عندما دخلت وجدت زاك ولينيا يركضان إليها. أما لافندر... فكانت ممددة على الأرض. فاقدة للوعي. شعرت بانقباض غريب في صدري. ركعت بجانبها فورًا. بينما كان زاك يهز كتفيها بقلق. — "لافندر." — "لافندر!" بعد لحظات طويلة فتحت عينيها ببطء. رمشت عدة مرات. ثم ابتسمت وكأن شيئًا لم يحدث. — "لماذا تنظرون إلي هكذا؟" كاد زاك ينفجر. — "سقطت مغشيًا عليك!" — "هل هذا يبدو أمرًا عاديًا؟" جلست لافندر ببطء. ثم قالت بعنادها المعتاد: — "أنا بخير." — "مجرد تعب." — "لم أنم جيدًا." لكن أحدًا لم يقتنع. خصوصًا زاك. اقترب منها

  • قلب من جليد    127

    الراويبعد ساعات من اجتماع الحرب، كانت المملكة كلها بحالة استنفار. الجنود يجهزون الأسلحة، الحراس ينتشرون فوق الأسوار، والخدم يركضون في الممرات حاملين الرسائل والأوامر.أما في القصر، فكان القلق يزداد مع كل دقيقة.في صباح اليوم التالي اجتمع الجميع في قاعة المجلس. كان ألفريد جالسًا على رأس الطاولة بينما وقف هيفان وزاك وأيان وألنيوس ولوكا وإيفان حول الخريطة الضخمة للمملكة.قال ألفريد بصوت هادئ لكنه حازم: "إن كان سيلفورد يملك جيشًا بالحجم الذي وصفه لوكا فلن يهاجم مباشرة. سيبحث أولًا عن نقاط ضعفنا."أومأ ألنيوس موافقًا وأضاف: "ولهذا علينا أن نحمي القرى القريبة من الحدود قبل أي شيء."بدأ الجميع يناقشون الخطط، لكن إيفان كان شاردًا قليلًا. لم يستطع منع نفسه من التفكير بلافندر. منذ حادثة إغمائها وهو يشعر بشيء غريب كلما رآها.في الجهة الأخرى من القصر كانت لافندر جالسة مع لينيا وهرلين وإيلينا في الحديقة الملكية. حاولت أن تبدو طبيعية لكنها كانت تشعر بثقل غريب داخل صدرها.لاحظت هرلين ذلك.اقتربت منها وسألت بلطف: "ما بك يا صغيرتي؟"ابتسمت لافندر بسرعة وقالت: "لا شيء."لكن هرلين لم تقتنع.فهي تعرف هذ

  • قلب من جليد    126

    الراوي بعد أن انتهى حديث ألفريد مع إيلينا...بقي واقفًا قرب النافذة الكبيرة في مكتبه.الليل كان قد غطى نورفاي بالكامل.لكن النوم كان آخر شيء يمكن أن يفكر فيه الآن.كان يشعر بثقل السنوات كلها فوق كتفيه.شقيقه عاد.والمرة هذه لم يعد كأخ.بل كعدو.تنهد ألفريد ببطء.ثم استدار نحو الطاولة.ومد يده نحو البلورة السحرية الخاصة بالتواصل.أضاءت البلورة بلون أزرق.وبعد لحظات ظهر وجه ألنيوس.والد هرلين وببيتا المملكة.نظر إليه ألنيوس فورًا.— "ألفريد."— "أظن أنني أعرف سبب اتصالك."أومأ الملك بصمت.ثم شرح له ما أخبرهم به لوكا.ومع كل كلمة كان وجه ألنيوس يزداد جدية.حتى انتهى الحديث.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال ألنيوس بهدوء:— "أعرف أن ذلك صعب عليك."— "في النهاية هو أخوك."انخفضت عينا ألفريد قليلًا.لكن ألنيوس أكمل:— "لكن تذكر شيئًا واحدًا."— "من يخن مرة..."— "قد يخون ألف مرة."ساد الصمت.ثم تابع:— "لقد أعطيته فرصة."— "وأنت تعرف هذا."— "وأنت لم تظلمه."— "هو من اختار طريقه بنفسه."قبض ألفريد يده.وكان يعلم أن كلام ألنيوس صحيح.لكنه لم يجعل الأمر أسهل.ففي النهاية...كان ذلك الرجل أخاه.أخاه ا

  • قلب من جليد    125

    من وجهة نظر الملك ألفريد بعد أن انتهى لوكا من رواية ما رآه... ساد الصمت في قاعة العرش. صمت ثقيل. خانق. كنت أحدق في الفراغ. لكن عقلي لم يكن هنا. كان هناك... قبل عشرات السنين. أيام كنا أنا وسيلفورد شابين. أخوين. أو هكذا كنت أعتقد. قبضت يدي بقوة. حتى أن المفاصل ابيضّت. فجأة نهضت من العرش. — "استدعوا القادة." التفت الجميع نحوي. — "وأرسلوا أوامر إلى جميع الحاميات." — "أريد تعزيز الأسوار." — "مضاعفة الحراسة." — "وتجهيز الجيش بالكامل." نظر هيفان إلي بجدية. أما البقية ففهموا من نبرة صوتي أن الأمر أخطر مما يعتقدون. — "إن كان سيلفورد حقًا خلف هذا..." — "فهذه لن تكون مناوشة صغيرة." — "إنها حرب." ارتسم التوتر على وجوه الجميع. حتى لافندر. حتى إيفان. حتى زاك. الجميع شعر بالخطر. لكن فجأة... تكلم هيفان. — "أبي." رفعت عيني نحوه. كان عابسًا. — "لماذا لم تخبرنا؟" تجمدت القاعة. — "كل هذه السنوات..." — "كان لديك أخ." — "وعدو بهذا الحجم." — "ولم تقل شيئًا." تنهدت ببطء. وأغمضت عيني. — "لأنني كنت أظن أن الأمر انتهى." ساد الصمت. ثم أكملت. — "حين هزمته..." — "اخت

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status