مشاركة

299

last update تاريخ النشر: 2026-07-24 19:30:33

من وجهة نظر الكاتب.

بعد مرور عدة أيام على ولادة الأميرة الصغيرة، لم يهدأ قصر نورفاي من الفرح.

كانت أروقة القصر تمتلئ بأصوات الضحكات، والجميع كان يتناوب على رؤية ابنة إيفان ولافندر الصغيرة التي أصبحت محط اهتمام العائلة بأكملها.

لكن في الجهة الأخرى، كانت إيفونا لا تزال تحمل في قلبها أثر ذلك اليوم.

في الليلة التي ولدت فيها ابنة لافندر، كانت إيفونا قد استيقظت على صوت بكائها من الغرفة المجاورة.

في البداية ظنت أن الأمر طبيعي، لكنها عندما سمعت صوت لافندر المرتجف وهي تبكي من التعب والخوف، شعرت بقلبها ينقبض.

لم تستطع التوقف عن التفكير.

ماذا لو حدث لها الشيء نفسه.

ماذا لو لم تكن قوية بما يكفي؟

حاول لوكا طمأنتها طوال الأيام التالية، لكنه لاحظ أن زوجته أصبحت أكثر صمتًا من المعتاد.

وفي إحدى الليالي، وجدها جالسة قرب النافذة وهي تضع يدها على بطنها وتنظر إلى الثلوج المتساقطة.

اقترب منها بهدوء.

"إيفونا."

التفتت إليه، وكانت عيناها تحملان القلق.

"لوكا... أنا خائفة."

جلس بجانبها فورًا وأمسك يدها.

"من ماذا؟"

خفضت نظرها.

"سمعت لافندر تبكي ذلك اليوم... ورأيت خوف إيفان عليها. جعلني أفكر أنني ربما لن أكون بخير."

ابتسم لوكا بحنان.

"أنتِ لستِ وحدك."

ثم وضع يده فوق يدها.

"أنا سأكون معك في كل لحظة."

ورغم خوفها، جعلتها كلماته تشعر ببعض الطمأنينة.

---

مرت الأيام، وجاء اليوم المنتظر.

كانت الثلوج تغطي مملكة نورفاي، لكن القصر كان مليئًا بالحركة.

عندما بدأ المخاض، كان لوكا أكثر شخص مرتبك في المكان.

كان يمشي أمام الباب ذهابًا وإيابًا، حتى أن إيفان اضطر إلى وضع يده على كتفه.

"لوكا، أنت تتحرك أكثر مني عندما ولدت ابنتي."

نظر إليه لوكا بقلق.

"كيف استطعت أن تبقى هادئًا؟

صمت إيفان للحظة ثم قال:

"لم أكن هادئًا."

ابتسم لوكا قليلًا.

"هذا يطمئنني."

وبعد ساعات من الانتظار، سمع الجميع صوتًا جديدًا يملأ القصر.

بكاء طفلة صغيرة.

توقفت الأنفاس للحظة.

ثم خرج المعالج بابتسامة.

"مبروك... إنها طفلة جميلة."

دخل لوكا الغرفة بسرعة، وعندما رأى إيفونا تحمل الصغيرة بين ذراعيها، تجمد مكانه.

كانت الطفلة صغيرة جدًا، بملامح هادئة، وشعرها الناعم يشبه خيوط الليل، وعيناها تحملان لمعة بريئة.

اقترب لوكا ببطء.

"إنها..."

لم يستطع إكمال كلماته.

ضحكت إيفونا بتعب.

"إنها ابنتنا."

اقترب أكثر وحملها بحذر، وكأنه يحمل أغلى شيء في العالم.

"إيلي."

نظرت إليه إيفونا بابتسامة.

"اخترت الاسم؟"

أومأ لوكا.

"نعم... إيلي."

كان الاسم بسيطًا، لكنه حمل في داخله بداية جديدة لعائلتهما.

عندما دخلت لافندر مع إيفان لرؤية الصغيرة، ابتسمت وهي تنظر إلى إيفونا.

"انظري... أصبح لدينا أميرة أخرى."

ضحكت إيفونا.

"وأصبح لدينا شخصان جديدان سيجعلاننا لا ننام."

نظر إيفان ولوكا إلى بعضهما في صمت، ثم قالا في نفس الوقت:

"الحروب كانت أسهل."

انفجر الجميع بالضحك.

وفي تلك الليلة، أصبحت نورفاي تضم طفلتين صغيرتين، تحمل كل واحدة منهما جزءًا من قصة حب بدأت وسط الألم، لكنها وجدت طريقها أخيرًا إلى السعادة.

......

حلّ المساء أخيرًا على قصر نورفاي، وبعد أن غادر الجميع غرفة إيفونا لإعطائها بعض الراحة، بقيت وحدها تحمل صغيرتها بين ذراعيها.

كانت المدفأة المشتعلة تبعث دفئًا لطيفًا في الغرفة، بينما كانت الثلوج تتساقط بهدوء خلف النافذة الزجاجية الكبيرة.

ابتسمت إيفونا ابتسامة صغيرة وهي تتأمل ملامح ابنتها النائمة.

كانت إيلي صغيرة جدًا، حتى إن أصابعها بالكاد تستطيع الإمساك بخنصرها. شعرت إيفونا أن قلبها يذوب كلما نظرت إليها.

"أهلًا بكِ يا صغيرتي."

همست بذلك وهي تلامس وجنتها الناعمة بطرف إصبعها.

لم تستطع منع نفسها من التفكير في والديها الحقيقيين. لم تكن تملك سوى بعض الذكريات الباهتة عنهما، لكنها كثيرًا ما تساءلت كيف كانت حياتها ستكون لو بقيا معها حتى هذا اليوم.

لو كانا هنا الآن... هل كانا سيحملان حفيدتهما بسعادة؟ هل كانت والدتها ستساعدها في العناية بها؟ وهل كان والدها سيفتخر بها وهي تحمل طفلها الأول؟

شعرت بوخزة صغيرة في قلبها، وسرعان ما تجمعت الدموع في عينيها دون أن تشعر.

في تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة بهدوء.

دخلت الملكة إيلينا وهي تحمل كوبًا من الحليب الساخن، قبل أن تبتسم بحنان عندما رأت إيفونا تنظر إلى طفلتها بذلك الحب.

جلست بجانبها بهدوء وسألتها بلطف:

"هل أنتِ بخير يا عزيزتي؟"

رفعت إيفونا رأسها بسرعة ومسحت دموعها قبل أن تبتسم ابتسامة خفيفة.

"أنا بخير."

لكن إيلينا كانت أمًا لسنوات طويلة، وعرفت جيدًا أن تلك الابتسامة تخفي شيئًا آخر.

وضعت يدها فوق يد إيفونا برفق.

"لكن؟"

خفضت إيفونا نظرها نحو صغيرتها مرة أخرى وهمست بصوت مرتجف قليلًا:

"كنت فقط أتمنى لو أن أمي وأبي كانا هنا اليوم."

اتسعت عينا إيلينا قليلًا، بينما تابعت إيفونا كلامها بابتسامة حزينة.

"أردت أن أريهما ابنتي... وأن أخبرهما أنني بخير الآن."

صمتت للحظات قبل أن تضيف وهي تضحك بخفة بين دموعها:

"كنت أتساءل إن كانت أمي ستقول إن إيلي تشبهني، أو إن كان أبي سيحملها ويرفض إعادتها لي."

شعرت إيلينا أن قلبها انقبض قليلًا لسماع كلماتها.

اقتربت منها وعانقتها بحنان كما لو كانت تعانق ابنتها الحقيقية.

"أنا متأكدة أنهما فخوران بكِ يا إيفونا."

نزلت دموعها أخيرًا وهي تستمع إلى كلماتها.

"لقد أصبحتِ امرأة رائعة، وزوجة محبة، وأمًا رائعة أيضًا."

ثم ابتسمت إيلينا وهي تنظر إلى الصغيرة النائمة.

"وإذا كنتِ حزينة لأنهما ليسا هنا اليوم، فتذكري أنكِ لستِ وحدكِ."

رفعت إيفونا رأسها باستغراب.

لتبتسم الملكة بحنان وهي تشير إلى أنحاء القصر.

"لديكِ هنا أمٌ وأبٌ وإخوة وعائلة كاملة مستعدة لأن تحبكِ أنتِ وابنتكِ حتى نهاية العالم."

في تلك اللحظة، شعرت إيفونا للمرة الأولى منذ زمن طويل أنها لم تعد تلك الفتاة اليتيمة التي كانت وحيدة يومًا ما.

لقد أصبح لديها أخيرًا منزل... وعائلة حقيقية.

بعد عدة أيام من ولادة الصغيرة إيلي، أصبح قصر نورفاي أكثر ضجيجًا من أي وقت مضى.

ففي كل مرة تبكي فيها إحدى الطفلتين، كانت الأخرى تستيقظ بعدها بثوانٍ وكأن بينهما رابطًا سريًا لا يفهمه أحد.

.........

في إحدى الأمسيات، كانت لافندر تجلس في الحديقة الملكية تحمل ابنتها الصغيرة بين ذراعيها، بينما كانت إيفونا تجلس بجانبها وهي تهدهد إيلي بلطف.

ابتسمت لافندر وهي تنظر إلى الطفلتين النائمتين قائلة:

"هل تصدقين أننا أصبحنا أمهات حقًا؟"

ضحكت إيفونا بخفة وهي تنظر إلى الصغيرة إيلي.

"حتى الآن أشعر أنني سأستيقظ في أي لحظة وأكتشف أن كل هذا كان حلمًا."

وقبل أن تكمل حديثها، ظهر إيفان ولوكا وهما يحملان بطانيتين صغيرتين وبعض الحليب الدافئ للصغيرتين.

تنهدت لافندر وهي تنظر إلى إيفان.

"أتعلم؟ أظن أنك أصبحت أبًا ممتازًا."

ابتسم إيفان بفخر وهو ينظر إلى ابنته.

"بالطبع، لقد كنت أتدرب منذ أشهر."

أما لوكا، فقد جلس بجانب إيفونا وهو ينظر إلى الصغيرة إيلي بحنان.

"لا أزال لا أصدق أنها ابنتنا."

في تلك اللحظة، فتحت إيلي عينيها العسليتين قليلًا قبل أن تمسك بإصبع والدها الصغير.

تجمد لوكا في مكانه، واتسعت عيناه بصدمة.

"لقد أمسكت بإصبعي!"

ضحكت لافندر وإيفونا على تعبير وجهه، بينما قال إيفان بكل هدوء:

"لقد فعلت ابنتي ذلك منذ ثلاثة أيام."

نظر إليه لوكا بصدمة قبل أن يقول:

"ولماذا لم تخبرني أن هذا الشعور رائع إلى هذه الدرجة؟!"

وفي تلك اللحظة، بدأت ابنة لافندر بالبكاء قليلًا، فاقترب منها إيفان بسرعة كبيرة جعلت الجميع ينظرون إليه باستغراب.

"هل تشعرين بالبرد؟ هل أنتِ جائعة؟ هل تريدين النوم؟ هل يؤلمك شيء؟"

ابتسمت لافندر وهي تراقبه.

"إيفان، إنها فقط تريد أن تحملها."

توقف لثوانٍ ثم حملها بين ذراعيه على الفور، لتتوقف عن البكاء خلال لحظات.

أما زاك، الذي كان يراقب المشهد من بعيد وهو يحتسي كوب الشاي الخاص به، فقد قال بفخر:

"حفيدتاي هما الأجمل في جميع الممالك."

ضحكت لينيا وهي تضرب كتفه بخفة.

"أنت تقول هذا عشر مرات في اليوم."

ابتسم زاك وهو ينظر إلى الصغيرتين.

"وهل هذا كثير؟"

سادت لحظة من الهدوء بينما كانت الثلوج تتساقط برفق فوق الحديقة الملكية، واجتمعت العائلتان الصغيرتان معًا تحت ضوء القمر.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة، لم يكن مستقبل نورفاي يتمثل في الملوك أو الحروب أو التحالفات، بل في ضحكتين صغيرتين ستكبران يومًا ما لتملآ المملكة حياة وسعادة.

.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • قلب من جليد    328

    من وجهة نظر أفيني. كنت ما أزال أحاول استيعاب كل ما قاله قبل لحظات، لكن الجملة التالية كانت كفيلة بجعل عقلي يتوقف عن العمل تمامًا. "وأمر آخر." رفعت رأسي نحوه باستغراب. "نعم يا مولاي؟" نظر إليّ بهدوء قبل أن يقول وكأنه يخبرني عن حالة الطقس اليوم: "من اليوم فصاعدًا، سوف تشاركينني هذا الجناح." ... تجمدت. بل إنني متأكدة أن روحي خرجت من جسدي وعادت إليه ثلاث مرات في أقل من ثانية! "ماذا؟!" "أقصد... ماذا؟!" حتى كلارا داخل عقلي بدأت تصرخ بحماس: "اعترفي أنه يحبك! هذا الرجل لم يعد يخفي شيئًا!" أما أنا فكنت على وشك الإصابة بنوبة قلبية. "مولاي! أنا خادمة!" "أعلم." "وأنت ملك!" "أعلم." "وهذا جناحك الخاص!" "أعلم." "إذن لماذا؟!" نظر إليّ للحظات قبل أن يتنهد بخفة. "لأنكِ أصبحتِ هدفًا للكثير من الأشخاص." ثم أكمل بهدوء: "ولا يوجد مكان أكثر أمانًا لكِ من البقاء بجانبي." بلعت ريقي وأنا أحاول البحث عن أي حجة مناسبة، لكنه كان يبدو وكأنه اتخذ قراره منذ وقت طويل. وفي النهاية... خسرت المعركة كعادتي أمام هدوئه المخيف. --- بعد انتهاء حديثنا، قررت أن أعود إلى عملي كالمعتاد. ففي النهاية

  • قلب من جليد    327

    من وجهة نظر أفيني. استيقظت ببطء وأنا أشعر بثقل غريب في جسدي، وكأنني كنت نائمة لأيام طويلة. كان أول ما استقبلني هو رائحة مألوفة جعلت قلبي يخفق دون إرادة مني. هذه الرائحة... فتحت عيني ببطء، وما إن بدأت الرؤية تتضح أمامي حتى تجمدت لثوانٍ. "هذه ليست غرفتي!" جلست بسرعة فوق السرير قبل أن أتأوه من الألم الذي انتشر في كتفي. كانت الغرفة واسعة جدًا ومزينة بألوان داكنة يغلب عليها الأسود والذهبي، والأثاث الفاخر المنتشر فيها جعلني أعرف فورًا أنني لست في جناح الخدم. لكن أكثر ما أكد شكوكي هو تلك الرائحة الهادئة التي تملأ المكان. رائحة الملك لايرس. "لماذا أنا في غرفته؟!" في اللحظة نفسها، بدأت ذكريات ما حدث تعود إليّ تدريجيًا. الهجوم. القتال. الخنجر. ثم... "مولاي!" تذكرت كيف اندفعت أمامه دون تفكير، ثم كل شيء أصبح مظلمًا بعد ذلك. قبل أن أتمكن من ترتيب أفكاري، فُتح باب الغرفة ودخلت إحدى الخادمات وهي تحمل صينية عليها بعض الطعام الساخن. وما إن رأتني مستيقظة حتى ابتسمت بسعادة. "أخيرًا استيقظتِ يا آنسة أفيني!" نظرت إليها بتوتر وسألت بسرعة: "لماذا أنا هنا؟ وهل الملك بخير؟" ابتسمت الخادمة

  • قلب من جليد    326

    من وجهة نظر لايرس. لم أستطع تذكر آخر مرة شعرت فيها بهذا القدر من الخوف. كانت فاقدة للوعي بين ذراعي، وملابسها ملطخة بدمائها، بينما كنت أضغط على الجرح محاولًا إيقاف النزيف بأسرع ما يمكن. لم أفكر في شيء وأنا أعود إلى القصر. كل ما كنت أفكر به هو أنها يجب أن تستيقظ. وفور وصولنا، حملتها مباشرة إلى جناحي الخاص وأمرت باستدعاء أفضل معالج في المملكة. مرت الدقائق ببطء قاتل حتى انتهى من فحصها، لكن ما إن أخبرته بما حدث حتى تجمدت ملامحه. "هذا... مستحيل." ضيقت عيني وأنا أنظر إليه. "ما الذي تقصده؟" تنهد المعالج وهو ينظر إلى كأس الدم الذي أُخذ منها أثناء الفحص. "هناك ثلاثة احتمالات لا غير." رفع ثلاثة أصابع أمامي ثم أكمل: "إما أن السم الذي أصابها غريب وتفاعل مع دم الملك." "أو أنها تنتمي إلى سلالة خاصة لم نسمع عنها من قبل." توقف قليلًا قبل أن يشيح بنظره بعيدًا. "أو..." "أو ماذا؟" ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "الاحتمال الأخير ما زال مجرد فرضية، لذلك أفضل عدم التسرع في الحديث عنه." لم تعجبني إجابته، لكنني لم أجبره على المتابعة. "لن تخبر أحدًا بما حدث." "أمرك يا مولاي." وبعد أن غادر

  • قلب من جليد    325

    من وجهة نظر لايرس. كانت الشمس قد اختفت خلف الجبال منذ ساعات، ولم يبقَ سوى ضوء القمر الذي ينير الطريق المؤدي إلى مملكة نايت فورد. كنت أجلس داخل العربة الملكية بصمت، أحاول إنهاء أحد التقارير التي أحضرها معي من إيلدارا، بينما كانت أفيني تجلس أمامي تقرأ أحد الكتب التي استعارتها من مكتبة القصر. الغريب في الأمر أن وجودها أصبح جزءًا من يومي خلال الأسابيع الماضية. حتى إنني أصبحت ألاحظ عندما لا تتحدث كثيرًا أو عندما تكون شاردة الذهن. "مولاي؟" رفعت نظري نحوها عندما نادتني. "نعم؟" ابتسمت بخفة وهي تشير إلى النافذة. "أعتقد أن نايت فورد ستكون جميلة تحت ضوء القمر أيضًا." لم أستطع منع نفسي من الابتسام قليلًا. "أعتقد ذلك." ساد الهدوء بيننا مرة أخرى، لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا. فجأة! توقفت العربة بعنف جعل أفيني تسقط قليلًا من مكانها. وفي اللحظة نفسها، دوى صوت انفجار قوي خارج العربة. "احموا الملك!" صرخ أحد الحراس من الخارج. رفعت رأسي بسرعة، بينما اتسعت عينا أفيني بصدمة. "ما الذي يحدث؟" لم أجبها، بل فتحت باب العربة ونزلت بسرعة. كان أكثر من ثلاثين رجلًا مقنعًا ي

  • قلب من جليد    324

    من وجهة نظر لايرس. لطالما كنت أعتقد أن أكثر ما أجيده في حياتي هو التحكم بمشاعري. فبصفتي ملك مملكة نايت فورد، لم يكن لدي ترف التصرف باندفاع أو السماح لغضبي بالسيطرة عليّ. تعلمت منذ طفولتي أن أخفي كل ما أشعر به خلف ملامح هادئة وقرارات عقلانية. إلى أن ظهرت أفيني. في ذلك الصباح، عندما دخلت قاعة الطعام مرتدية الفستان الذي طلبت أن يُصنع لها، أدركت أن قراري كان صائبًا. كان اللون الفضي مناسبًا لها بشكل جعلني أتساءل إن كانت إلهة القمر قد صنعت ذلك اللون خصيصًا لعينيها الزرقاوين. ولهذا السبب بالتحديد بدأت أشعر بالندم عندما سمحت لها بالذهاب إلى السوق. في البداية، كنت أظن أن الأمر لن يكون سوى نزهة قصيرة مع سيرين، لكن طوال الاجتماع الذي جمعني بألفا كايلان وكبار مستشاري المملكة، لم أستطع التركيز على نصف ما كانوا يقولونه. "مولاي، ماذا تظن بشأن الاتفاقية الجديدة؟" لم أسمع السؤال أصلًا. كنت أفكر إن كانت قد تناولت فطورها جيدًا قبل أن تذهب. وهل أحضرت معها العباءة التي أعطيتها إياها. وإن كان هناك من سيزعجها هناك. بل إنني وجدت نفسي أنظر من النافذة للمرة الخامسة خلال نصف ساعة. نظر إليّ ألفا كا

  • قلب من جليد    323

    من وجهة نظر أفيني. استيقظت في صباح اليوم التالي وأنا أشعر بشيء غريب يملأ صدري. ولأول مرة منذ مدة طويلة، لم يكن أول ما خطر في بالي هو عائلتي أو مملكتي. بل... وجه الملك لايرس تحت ضوء القمر ليلة أمس. احمر وجهي فورًا ودفنت رأسي تحت الوسادة وأنا أتمتم بخجل: "مستحيل! لماذا أتذكر وجهه أول ما استيقظت؟!" ضحكت كلارا داخل عقلي ضحكة طويلة قبل أن تقول بسخرية: "أعتقد أنك وقعت في حبه." قفزت من السرير وكدت أسقط على الأرض من الصدمة. "ماذا؟! لا! مستحيل!" "أوه هيا! لقد رأيت هذا كثيرًا في القصص التي كانت تقرؤها إيلي! تبدأ الفتاة بالتفكير بوجه الرجل صباحًا ثم..." "كلارا!" ضحكت أكثر وهي تقول: "لقد أحببته!" "أنا لم أحبه!" قبل أن أستطيع متابعة شجاري معها، صدر صوت طرقات خفيفة على الباب. دخلت إحدى الخادمات وهي تحمل بين يديها فستانًا فضيًا جميلًا مطرزًا بخيوط بيضاء ناعمة. "الملك لايرس طلب مني تسليمه لكِ، وأخبرني أن أخبرك بألا تتأخري عن موعد الفطور مع ألفا كايلان." بعد أن غادرت الخادمة، بقيت أحدق بالفستان لبعض الوقت. "هل يهتم الملك فعلًا بما سأرتديه كل يوم؟" بعد أن استحممت وارتديته، نزلت بسر

  • قلب من جليد    16

    هيفان استيقظتُ على ألمٍ مزعج يضرب رأسي بعنف. أغمضتُ عيني مجددًا بانزعاج، محاولًا تذكر ما حدث الليلة الماضية. الحفل… الشراب… ثم— تجمدت فورًا عندما انتبهت أن هذه ليست غرفتي. فتحتُ عيني بسرعة، لتقع نظراتي على الستائر الفضية والجدران البيضاء المألوفة. غرفة هرلين. شددت فكي مباشرة بينم

  • قلب من جليد    14/15

    الراوي وفي وقت متأخر من الليل... كانت هرلين داخل غرفتها أخيراً ،تحاول ترتيب سريرها بعد انتهاء الحفل الطويل. تنهدت بتعب وهي تخلع اقراطها الفضية ببطء. لكنها توقفت فجأة عند شعرت بحضور خلفها. تجمد جسدها بالكامل. وقبل أن تستدير _. أحاطت ذراع قويه خصرها فجأة. شهقت بخفة عندما سحبت للخلف

  • قلب من جليد    12/13

    الراوي مر اسبوع كامل منذ حادثة الغابة أسبوع حاولت فيه هرلين إقناع نفسها أن قلبها لا يتسارع كلما رأت هيفان.. وفشلت تماماً. أما هيفان،فكان يحاول إقناع نفسه أن مراقبتها في كل مكان في القصر أمر طبيعي. لكنه فشل هو أيضا. ومع اقتراب عيد ميلاد الملك الفريد ،تحول قصر نورفاي إلي فوضه ضخمة من ال

  • قلب من جليد    11

    ألفريد كنت اتوقع الكثير من الأمور عند عودتي إلى نورفاي بعد سفري القصير... لكن بتأكيد لم اتوقع ان اجد لقصر بأكمله في حالة توتر بسبب تعرض هرلين لهجوم داخل حدود المملكة نفسها. وذالك وحده كان كافياً لإثارة غضبي. وقفت قرب نافذة الغرفة اراقب الثلوج المتساقطة بالخارج بينما كان لمعالج يطمئن والدته

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status