تسجيل الدخولمن وجهة نظر لايرس.
بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء شديد حتى لا أوقظها. وما إن دخلت حتى وجدتها نائمة فوق الأريكة الموجودة قرب النافذة. كان القمر ينعكس على شعرها الأسود الطويل بينما كانت تعانق إحدى الوسائد الصغيرة وهي نائمة بسلام. توقفت لثوانٍ وأنا أحدق بها. لا أعرف منذ متى أصبحت أحب رؤيتها هكذا. هادئة. مطمئنة. وبجانبي. اقتربت منها بخطوات هادئة وجلسـت على الأريكة المقابلة لها. في كل مرة أحاول فيها إقناع نفسي أن ما أشعر به ليس حبًا، أفشل أكثر من المرة السابقة. أتذكر جيدًا أول يوم جاءت فيه إلى هذه المملكة. كانت مجرد فتاة مجهولة بالنسبة لي. أما الآن... فمجرد التفكير بأنها قد تعود يومًا إلى نورفاي يجعل صدري ينقبض بطريقة مزعجة. ضحكت بخفة وأنا أتنهد. يبدو أن إلهة القمر كانت تضحك علي طوال هذه السنوات. رفعت يدي وأبعدت خصلة صغيرة من شعرها سقطت فوق وجهها. "كيف استطعتِ فعل هذا بي؟" تمتمت بصوت منخفض وأنا أنظر إليها. لا أخفي أنني بدأت أخاف قليلًا من مدى تأثيرها علي. أنا الذي لم يسمح لأي شخص بالاقتراب منه طوال حياته، أصبحت أشعر أن هذا الجناح فارغ عندما تخرج منه لساعات قليلة. بل إنني أصبحت أطلب من الخدم إخباري إن كانت تناولت طعامها أم لا. وأصبحت أحفظ نوع الشاي الذي تفضله. وأعرف جيدًا أنها تنام وهي تعانق الوسائد عندما تكون متعبة. أغمضت عيني للحظة وأنا أتذكر كلمات إلهة القمر. "لقد بدأت خيوط القدر بالتحرك." لأول مرة في حياتي، لم أعد أهتم إن كان هذا قدرًا أم لا. كل ما أعرفه أنني أريدها أن تبقى بجانبي. وإن كان عليّ أن أكون أنانيًا للمرة الأولى في حياتي... فأنا مستعد لذلك. وقبل أن أغادر الغرفة، خلعت عباءتي ووضعها فوق كتفيها حتى لا تشعر بالبرد أثناء نومها. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا أنظر إليها للمرة الأخيرة. "أخشى أنكِ أصبحتِ أكبر نقطة ضعف في حياة ملك اليكان يا أفيني." وأعتقد... أنني لست نادمًا على ذلك ولو قليلًا. بقيت أحدق بها وهي نائمة لبضع دقائق أخرى قبل أن أتنهد بهدوء. لطالما اعتقدت أنني سأعيش حياتي كلها دون أن أسمح لأي شخص بالاقتراب مني أو من ذلك الجزء المظلم الذي أخفيه عن الجميع. لكن يبدو أن القدر لديه خطط أخرى معي. أغمضت عيني للحظات وأنا أشعر بذلك الاضطراب المألوف داخل صدري. منذ أن جاءت أفيني إلى حياتي، بدأ ذلك القيد الذي وضعته على ذئبي يهتز أكثر فأكثر. في البداية ظننت أن الأمر مجرد فضول. لكن مع مرور الأيام، أصبحت أشعر به يحاول الخروج إلى السطح كلما اقتربت مني أو تعرضت للخطر. "أنت تنظر إليها كثيرًا." صدر صوته داخل عقلي لأول مرة منذ عدة أيام، مما جعلني أتنهد باستسلام. "وأنت أيضًا." ضحك بخفة قبل أن يقول: "بالطبع! إنها جميلة." تجاهلت تعليقه الأخير بينما أبقيت نظري عليها. "لا أصدق أنك سمحت لنا بالاقتراب منها إلى هذه الدرجة." أجابني هذه المرة بصوت أكثر هدوءًا: "لأنها مختلفة." بقيت صامتًا للحظات قبل أن أقول: "أنت تعلم أنني لن أسمح لك بالتحرر بالكامل." "أنا أعلم." "إذن لماذا تحاول الخروج كلما اقتربت منها؟" ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يجيبني بطريقة لم أتوقعها. "لأنني أشعر بالراحة عندما تكون قريبة." اتسعت عيناي قليلًا من إجابته. منذ أن قيدت ذئبي وأنا طفل، لم أسمح له يومًا بالاقتراب من أي شخص. بل إنني كنت أخشى أن يؤذي أحدًا إن فقد السيطرة مرة أخرى. أما الآن... فلأول مرة منذ أكثر من عشرين عامًا، كان ذئبي يطلب مني السماح له بالاقتراب من شخص ما. تنهدت بهدوء وأنا أقترب من السرير الذي تنام فوقه أفيني. "حسنًا." ساد الصمت داخل عقلي للحظة. "ماذا تقصد بحسنًا؟" "سأسمح لك بالخروج قليلًا." لو كان بإمكاني رؤية وجهه الآن، فأنا متأكد أنه كان سيبدو مصدومًا أكثر مني. "حقًا؟!" "لكن بشكل جزئي فقط." "هذا أكثر من كافٍ!" في اللحظة التالية، شعرت بتلك الطاقة الدافئة التي تعودت عليها منذ طفولتي تظهر حولي قليلًا. لم تتحول عيناي بالكامل إلى اللون الذهبي، ولم تظهر مخالبي كما يحدث عادة. فقط سمحت لجزء صغير من قوة ذئبي بالصعود إلى السطح. اقتربت من أفيني أكثر بينما كنت أشعر بمشاعر ذئبي التي لم أعتد عليها. الراحة. والطمأنينة. والرغبة الغريبة في حمايتها. أخذ نفسًا عميقًا وكأنه يحاول حفظ رائحتها داخل ذاكرته قبل أن يقول بهدوء: "إذن... هذه هي الفتاة التي جعلتك تبتسم لأول مرة منذ سنوات." ابتسمت دون أن أشعر وأنا أنظر إلى ملامحها الهادئة. "نعم." ضحك ذئبي بخفة داخل عقلي قبل أن يقول: "أنا أحبها." تجمدت لثانية قبل أن أتنهد باستسلام. "لقد مر أقل من خمس دقائق." "وما المشكلة؟ لقد احتجت خمس ثوانٍ فقط لاتخاذ قراري." أطلقت ضحكة خافتة لأول مرة منذ زمن طويل. ويبدو أنني لست الوحيد الذي وقع في حب تلك الفتاة الصغيرة. حتى ذئبي الذي لم يسمح له القدر بأن يعيش حياة طبيعية... اختارها هي أيضًا.من وجهة نظر أفيني. شعرت بألم خفيف في رأسي قبل أن أفتح عيني ببطء. كانت رؤيتي ضبابية في البداية، لكن بعد عدة ثوانٍ بدأت أميز تفاصيل المكان من حولي. سقف خشبي مرتفع، وستائر سوداء تغطي النوافذ، وشموع مضاءة في زوايا الغرفة تنيرها بضوء خافت وغريب. "أين أنا؟" همست بذلك وأنا أحاول النهوض من فوق السرير، لكنني تجمدت عندما شعرت بأن يدي مقيدتان بحبال سحرية ناعمة لكنها قوية. تسارعت دقات قلبي فجأة. "لا... لا يمكن." بدأت أتذكر ما حدث في الحفل. كنت أستمتع بوقتي مع لايرس، ثم بعد ذلك... الظلام. هذا كل ما أتذكره. حاولت تحرير يدي عدة مرات، لكن دون جدوى. كانت الحبال تمنع حتى طاقتي السحرية من الظهور. في تلك اللحظة، صدر صوت فتح الباب ببطء. رفعت رأسي بسرعة نحو الباب، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. دخل رجل طويل القامة يبدو أنه من سلالة الذئاب. كان يمتلك شعرًا فضيًا طويلًا يصل إلى كتفيه، وعينين حمراوين غريبتين توحيان بأنه ليس شخصًا يمكن الوثوق به. رغم أن ملامحه كانت وسيمة، إلا أن النظرة التي كان يرمقني بها جعلت الخوف يتسلل إلى أعماقي. أغلق الباب خلفه بهدوء قبل أن يبتسم ابتسامة غامضة. "إذن أخيرًا ا
من وجهة نظر لايرس. بقيت أتأملها بصمت منذ اللحظة التي دخلت فيها إلى قاعة الاحتفال. كنت أعلم أن الفستان سيلائمها، بل إنني طلبت من أفضل الخياطين في المملكة أن يصنعوه خصيصًا لها، لكنني لم أتوقع أن تبدو بهذا الجمال. حتى النبلاء الذين اعتدت أن أراهم بوجوه جامدة ومتعجرفة كانوا عاجزين عن إبعاد أنظارهم عنها. وهذا الأمر وحده كان كافيًا لإفساد مزاجي طوال الحفل. كنت أقف بجانبها بين الحين والآخر وأنا أراقب نظرات الرجال الموجهة إليها، وأحاول إقناع نفسي أن هذا أمر طبيعي، لكنها كانت بالنسبة لي أبعد ما تكون عن كلمة "طبيعي". فجأة شعرت بحضور مألوف يقف خلفي. خفض قائد الحراس الملكيين، ألان، رأسه باحترام قبل أن يهمس: "مولاي، هناك أمر عاجل." تبدلت ملامحي فورًا عندما لاحظت جديته. اعتذرت للحاضرين للحظات وخرجت معه إلى أحد ممرات القصر الهادئة. "ما الأمر؟" أجاب بصوت منخفض: "وصلتنا معلومات قبل دقائق تفيد بأن شخصًا مجهول الهوية شوهد قرب الحدود الشمالية للقصر." عقدت حاجبي قليلًا. "هل هو قاتل مأجور؟" "لا نعلم بعد، لكن بعض الحراس شعروا بطاقة سحرية غريبة لم يسبق لهم الإحساس بها." ساد
بعد أن همس لي بكلماته تلك، شعرت أن وجهي قد احمر أكثر مما كنت أظن أنه ممكن. لم أستطع حتى النظر إليه لعدة ثوانٍ، بينما كنت أسمع همسات النبلاء من حولنا وهم يتساءلون عن هوية الفتاة التي استطاعت أن تقف بجانب ملك نايت فورد بهذه الثقة. قادني لايرس بهدوء نحو المقاعد الملكية، بينما كان يحيي بعض النبلاء الذين قدموا لتحيته. أكثر ما فاجأني في تلك الليلة أنه لم يترك يدي ولو لمرة واحدة، بل كان كلما حاول أحدهم الاقتراب مني كثيرًا يقربني منه دون أن يقول كلمة واحدة. وبعد عدة دقائق، بدأ أفراد الفرقة الموسيقية بالاستعداد في منتصف القاعة، وبدأ الخدم بإطفاء بعض الأضواء الساطعة لتبقى الثريات الكريستالية فقط تنير المكان بألوان ذهبية هادئة. شعرت أن أجواء القاعة بأكملها قد تغيرت فجأة، حتى إن بعض الأزواج من النبلاء بدأوا بالتجمع قرب ساحة الرقص. همست وأنا أنظر إلى ما يحدث: "يبدو أن هناك شيئًا سيبدأ." ابتسم لايرس ابتسامته الهادئة المعتادة قبل أن يقول: "إنها الرقصة الملكية الأولى، وهي تقليد يقام في كل احتفال ملكي في نايت فورد." رفعت حاجبي باستغراب وأنا أومئ برأسي. "إذن سأستمتع بمشاهدة الجميع يرقصون." وما
من وجهة نظر أفيني. كان اليوم الذي ينتظره قصر نايت فورد بأكمله قد حل أخيرًا. الحفل الملكي السنوي الذي يجتمع فيه نبلاء المملكة وقادتها، بل وحتى بعض الملوك والألفا من الممالك المجاورة. أما أنا؟ فكنت أتمنى فقط أن أستطيع الاختباء داخل غرفتي حتى ينتهي كل شيء! كنت أجلس أمام المرآة أمشط شعري عندما دخلت صوفي إلى غرفتي وهي تحمل صندوقًا كبيرًا مطرزًا بخيوط فضية. ابتسمت لي ابتسامة واسعة وهي تضعه فوق السرير. "وصل قبل قليل من جناح الملك." رفعت حاجبي باستغراب. "من لايرس؟" هزت رأسها بحماس قبل أن تفتح الصندوق أمامي. وما إن وقع نظري على الفستان حتى تجمدت في مكاني. كان بلون الليل المزين بضوء القمر، تدرجت ألوانه بين الأزرق الداكن والفضي اللامع وكأن السماء المرصعة بالنجوم قد حُبكت بخيوط الحرير. أما أطرافه فكانت مزينة برقائق فضية تشبه رقاقات الثلج، بينما زُين خصره بحزام رقيق من الأحجار الزرقاء التي تشبه لون عيني. "يا إلهة القمر..." لم أستطع حتى إكمال جملتي من شدة جماله. ضحكت صوفي وهي تقول: "كنت أعلم أنك ستقعين في حبه." تنهدت وأنا أمرر أصابعي فوق القماش الناعم. "هذا كثير..." "الكثير هو أق
من وجهة نظر لايرس. بعد حديثنا في الشرفة، طلبت منها أن تذهب لترتاح قليلًا. فبعد يومين فقط سيقام الحفل الملكي الذي ستحضره معظم العائلات النبيلة من المملكة، وأنا لا أريدها أن ترهق نفسها أكثر. راقبتها وهي تبتعد بخطواتها الهادئة نحو غرفتها الجديدة التي أمرت ببنائها بجانب جناحي الخاص منذ عدة أسابيع. كنت أعتقد في البداية أنني فعلت ذلك لحمايتها فقط. لكنني أصبحت أعرف جيدًا أن هذا ليس السبب الوحيد. تنهدت وأنا أضع يدي فوق جبيني. لماذا أشعر بكل هذا الانزعاج لمجرد أنها كانت تتحدث عن شخص آخر؟ صحيح أنها قالت إنه بمثابة أخ لها، لكن مجرد رؤيتها تبتسم وهي تتحدث عنه جعلني أشعر بشيء غريب داخلي. شيء لم أعتد عليه طوال حياتي. غيرة. ابتسمت بسخرية من نفسي. ملك اليكان العظيم يغار من رجل يعتبره الجميع أخًا لها. لو أخبرتني بهذا قبل سنوات لكنت ظننت أنك تمزح معي. مر بعض الوقت قبل أن أدخل جناحي أخيرًا. وفي أثناء مروري أمام غرفتها، توقفت خطواتي دون أن أشعر. نظرت إلى باب غرفتها للحظات. كنت فقط أريد الاطمئنان عليها. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقنع نفسي به. فتحت الباب بهدوء
من وجهة نظر أفيني. مر شهر كامل منذ حادثة الهجوم. شهر واحد فقط... لكنه كان كافيًا ليغير الكثير من الأشياء بيني وبين الملك لايرس. في البداية، كنت أظن أن وجودي في جناحه سيكون أمرًا غريبًا للغاية، وأنني لن أستطيع التعود على ذلك. لكن مع مرور الأيام... أصبح الأمر طبيعيًا أكثر مما توقعت. لايرس لم يعد ذلك الملك البعيد الذي كنت أخشاه في بداية وصولي إلى نايت فورد. ما زال هادئًا. وما زال قليل الكلام. لكنني بدأت أرى أشياء لم يكن يسمح لأحد برؤيتها. مثل ابتسامته الصغيرة عندما أقول شيئًا يثير استغرابه. أو طريقته في الاستماع لي رغم أنني أتكلم أحيانًا كثيرًا. حتى أنني بدأت ألاحظ أنه أصبح يطلب رأيي في بعض الأمور البسيطة. في أحد الأيام، كنت أجلس في المكتبة أقرأ كتابًا عن تاريخ المملكة، عندما دخل لايرس. رفعت رأسي بسرعة. "لايرس." توقفت للحظة بعد أن قلت اسمه. ما زلت أشعر بغرابة عندما أناديه هكذا. في البداية كنت أتعثر بالكلمة، وأشعر بالخوف أنني تجاوزت حدودي. لكن هو... كان دائمًا يقول لي: "قلت لكِ، عندما نكون وحدنا لا أريدك أن تناديني بمولاي." ابتسم قليلًا عندما
من وجهة نظر أنجلي منذ أن استيقظت... وأنا أشعر بأن شيئًا ليس طبيعيًا. كلما نظرت إلى الطوق الموضوع فوق الطاولة... عاد التوتر ليقبض على صدري. صورتي الحقيقية. الفتاة ذات الشعر الأسود. العيون الحمراء. الأنياب. والذكريات الغامضة التي بدأت تظهر. كل ذلك جعل رأسي يؤلمني. "ما الذي يحدث لي...؟" هم
من وجهة نظر إيفان بقيت أنظر إلى الطابق العلوي لعدة ثوانٍ. أما أمي... فكانت شاردة هي الأخرى. لكن بعد لحظات تنهدت. ثم قالت بهدوء: "ربما كانت أنجلي تصنع بعض خلطات الأعشاب." عقدت حاجبي. "خلطات أعشاب؟" هزت كتفيها. "رائحتها قوية أحيانًا." لكن شيئًا في صوتها أخبرني أنها لا تصدق ما تقوله. وأظن
من وجهة نظر إيفان كان الليل قد حل تمامًا فوق مملكة سيلينورا. أما أنا... فكنت أسير في ممرات القصر بهدوء. وأفكر. في الرسالة التي وصلتني. وفي الشخص الذي يحاول قتلي. وفي أنجلي. تنهد إيف داخل رأسي. "أنت تفكر بها مجددًا." تجاهلته. "أنت مهووس." "اصمت." ضحك الذئب بسخرية. لكن فجأ
من وجهة نظر أنجلي أخيرًا... انتهت التحضيرات. بعد ساعات طويلة من ترتيب المعبد وتجهيز الشموع والزهور والأقمشة البيضاء الخاصة بطقس نهر القمر... بدأ التعب يتسلل إلى جسدي. تنهدت وأنا أضع آخر سلة من الزهور قرب الأعمدة الرخامية. إيفونا تمددت على أحد المقاعد وهي تئن. "إذا طلب مني أحد أن أحمل زهرة وا







