تسجيل الدخولمن وجهة نظري نيرو.
بعد عودتنا من البركة، كنت متأكدًا من شيء واحد فقط. ثيا تخاف من الثعابين أكثر مما تخاف من الاعتراف بأنها تحبني. طوال الطريق إلى المزرعة كانت تسير على بعد خطوات مني وهي تنظر إلى الأرض بخجل كلما تذكرت أنها كانت متعلقة بي قبل قليل وكأن حياتها تعتمد على ذلك. أما أنا؟ فكنت أستمتع كثيرًا بإحراجها. عندما وصلنا، استقبلتنا ميريل وهي تضع يديها على خصرها. "وأين كنتما؟" قبل أن أجيب، قالت ثيا بسرعة: "لقد أنقذني من ثعبان!" رفعت ميريل حاجبها باستغراب. "ثعبان؟" أومأت ثيا بحماس. "كان مخيفًا جدًا!" تنهدت ميريل وقالت بكل هدوء: "هل كان لونه أخضر وطوله بهذا الحجم تقريبًا؟" وأشارت بأصابعها لمسافة قصيرة جدًا. تجمدت ثيا في مكانها. "كيف عرفتِ؟" ابتسمت العجوز بخبث وهي تجيب: "لأنني أربيه منذ ثلاث سنوات يا عزيزتي." ساد الصمت للحظات قبل أن أنفجر ضاحكًا بينما تحول وجه ثيا إلى اللون الأحمر بالكامل. "إنه... إنه ماذا؟!" ضحكت ميريل وهي تربت على كتفها. "إنه يأكل الفئران فقط." أما أنا، فلم أستطع مقاومة الفرصة الذهبية التي منحني إياها القدر. اقتربت قليلًا منها وهمست: "إذن كنتِ تختبئين بين ذراعي لأنك خفتِ من حيوان أليف؟" نظرت إلي وكأنها تفكر جديًا في ضربي بدلو الماء الموجود بجانبها. "اصمت!" ضحكت أكثر وأنا أرفع يدي مستسلمًا. لكن يبدو أن اليوم لم يكن ينوي أن ينتهي هنا. بعد الغداء، طلبت مني ميريل أن أذهب مع ثيا إلى القرية الصغيرة القريبة لشراء بعض المستلزمات. في البداية رفضت ثيا بحجة أنها تستطيع الذهاب وحدها، لكن ميريل نظرت إليها تلك النظرة التي لا يمكن لأحد أن يرفضها. وهكذا انتهى بي الأمر وأنا أسير بجانب رفيقتي المقدرة التي كانت ما تزال محرجة مما حدث صباحًا. وأثناء تجولنا في السوق، لاحظت شيئًا غريبًا. كان أهل القرية ينظرون إلينا ويبتسمون. بل إن إحدى النساء المسنات اقتربت منا وقالت بسعادة: "لقد ظننت أنكما تزوجتما بالفعل!" تجمدت ثيا وكادت تسقط سلة الفاكهة التي تحملها. "ماذا؟!" أما المرأة فابتسمت وهي تنظر إلينا. "أنتما مناسبان لبعضكما كثيرًا." وقبل أن تتمكن ثيا من الرد، أمسكت بيدي أمام الجميع وقلت بابتسامة هادئة: "أنا أيضًا أعتقد ذلك." اتسعت عيناها بصدمة وهي تنظر إلي. "نيرو!" ضحكت المرأة المسنة وقالت: "حافظ عليها جيدًا أيها الشاب." وبمجرد أن ابتعدت، التفتت ثيا نحوي وهي تضرب ذراعي بخفة. "لماذا قلت ذلك؟!" ابتسمت وأنا أنظر إليها. "لأنه الحقيقة." "أي حقيقة؟" اقتربت قليلًا منها وقلت بهدوء: "أنني لا أخطط للتخلي عنك بسهولة يا ثيا." احمر وجهها للمرة التي لا أعرف عددها هذا الأسبوع. أما أنا، فقد بدأت أقتنع أكثر فأكثر أن البحث عن أفيني لم يكن الشيء الوحيد الذي خطط له القدر لي في هذه المملكة. فقد منحني أيضًا فتاة جميلة تخاف من الثعابين الأليفة... وتهرب مني كلما احمر وجهها. وللأسف بالنسبة لها... أنا شخص عنيد جدًا عندما يتعلق الأمر بالأشياء التي أحبها. ..... بعد أن انتهينا من شراء معظم مستلزمات ميريل، أخبرتني ثيا أنها تريد المرور على أحد الأكشاك لتشتري بعض القماش الجديد، بينما قررت أنا أن أشتري شيئًا لها دون أن تعرف. منذ عدة أيام وأنا أفكر في إهدائها سوارًا صغيرًا يشبه لون عينيها الخضراوين. وبصراحة... أنا أصبحت مدللًا قليلًا عندما يتعلق الأمر بها. كنت أقف أمام أحد الأكشاك أتأمل الأساور المعروضة، حتى وقع نظري على سوار فضي بسيط تتوسطه حجر أخضر بلون الغابات تمامًا. ابتسمت دون وعي. "هذا يشبهها." قال جاك بحماس: "اشتره! اشتره! سنطلب منها الزواج بعد أسبوع!" تجاهلت ذئبي الداخلي وأنا أدفع ثمن السوار. لكن فجأة انتبهت إلى شيء غريب. ثيا ليست بجانبي. رفعت رأسي بسرعة أبحث عنها بين الزحام. "أرجوك لا تخبرني أنها وجدت ثعبانًا آخر." قال جاك ضاحكًا. وبعد لحظات وجدتها أمام أحد متاجر الملابس وهي تتأمل فستانًا بلون أزرق فاتح. كانت جميلة جدًا وهي تبتسم بخجل للفستان. لكن ابتسامتي اختفت فورًا عندما رأيت أحد الذئاب الشابة يقف بجانبها. في البداية ظننت أنه مجرد بائع. لكن بعد ثوانٍ قليلة وضع يده على خصرها دون إذن وهو يبتسم ابتسامة مقززة. "هذا اللون يناسبكِ جدًا يا جميلتي." تجمدت ثيا في مكانها بينما حاولت الابتعاد عنه. "من فضلك ابتعد." لكنه أمسك يدها هذه المرة. "هيا، لا تكوني خجولة." لا أتذكر كيف وصلت إليهما. كل ما أتذكره أنني شعرت بأن جاك كاد يتحرر من شدة غضبه. "اقتله!" قال جاك بغضب مرعب داخل عقلي. أمسكت ذلك الوغد من ياقته وسحبته بعيدًا عنها بقوة جعلته يسقط أرضًا. "انزع يدك عنها." قلت ذلك بصوت جعل حتى الأشخاص القريبين يتراجعون للخلف. نهض الذئب وهو ينظر إلي بغضب. "ومن تكون أنت؟!" نظرت إليه للحظة واحدة فقط قبل أن ألكمه مباشرة في وجهه. "الشخص الذي سيكسر عظامك إذا نظرت إليها مرة أخرى." بدأ الشجار بيننا وسط صرخات الناس. وبينما كنت أطرحه أرضًا للمرة الثالثة، تمكن ذلك الحقير من إخراج خنجر صغير وأصاب كتفي قبل أن أكسر الخنجر بيدي. أما أنا... فلم أعد أفكر سوى بشيء واحد. لقد لمس ثيا. وبعد دقائق قليلة كان مستلقيًا فاقدًا للوعي فوق الأرض. تنفست بغضب وأنا ألتفت نحو ثيا التي كانت تنظر إلى كتفي المصاب بعيون مرتعبة. "نيرو! أنت تنزف!" لكنني لم أكن في مزاج يسمح لي بالهدوء. أمسكت يدها وسحبتها معي خارج السوق دون أن أقول كلمة واحدة. "نيرو! انتظر!" كانت تحاول مجاراتي بينما تنظر إلى الجرح بقلق شديد. أما أنا... فكنت أحاول بكل قوتي ألا أعود وأقتل ذلك الوغد. لأن مجرد فكرة أن شخصًا آخر لمسها... كانت كافية لتجعلني أفقد عقلي بالكامل. ويبدو أنني بدأت أفهم أخيرًا كيف يشعر أبي عندما يتعلق الأمر بأمي. لأنني الآن... أصبحت أرى ثيا كشخص يخصني أنا وحدي. وهذا الأمر بدأ يخيفني أكثر مما يعجبني.من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث
من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م
من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق
من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ
من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.
هرلين بقيت وحدي داخل الكوخ بعد خروج هيفان، بينما كان صوت الرياح الباردة يمر بين الأشجار خارجًا. بعد أن ارتديت فستاني بهدوء، جلست قرب النافذة الصغيرة أنتظر عودته. قلبي كان هادئًا بطريقة غريبة، وكأن وجوده وحده جعل كل خوفي يختفي. وبعد مدة، انفتح الباب أخيرًا. رفعت رأسي بسرعة لأراه يدخل وهو يحمل جرة
هيفان تسللت خيوط الصباح الباردة عبر النافذة المكسورة في ذلك الكوخ الصغير وسط الغابة، بينما بقي كل شيء هادئًا بشكل غريب بعد ليلة مليئة بالفوضى والمشاعر التي قلبت عالمي بالكامل. فتحت عيني ببطء. ولأول مرة منذ سنوات طويلة… لم أشعر بثقل الوحدة المعتاد. خفضت نظري مباشرة نحو الفتاة النائمة فوق
هرلين بقيت أنفاسي متقطعة وأنا أشعر بقرب هيفان مني، بينما دفء ذراعيه حولي جعل جسدي كله يرتجف بتوتر غريب. قبلته الأخيرة ما تزال تحرق شفتيّ، ونظراته نحوي كانت كافية لتجعل قلبي يضيع بالكامل. اقترب أكثر، ثم دفن وجهه قرب عنقي للحظة، وكأنه يحاول تهدئة نفسه. أما أنا… فكنت أتمسك بقميصه دون وعي، و
هرلين بقيت أبكي للحظات طويلة وأنا أتمسك بـ هيفان وكأنني أخاف أن يختفي إذا تركته. ذراعاه كانتا تحيطان بي بقوة ودفء، وصوت أنفاسه الهادئة قرب أذني جعل الخوف الذي مزقني قبل قليل يبدأ بالاختفاء تدريجيًا. حتى جوليا، التي كانت مذعورة منذ استيقظت في ذلك المكان، بدأت تهدأ أخيرًا. دفنت وجهي أكثر في صدره







