Share

346

last update publish date: 2026-07-29 05:29:30

من وجهة نظر نيرو.

كنت أسير بسرعة أكبر مما ينبغي.

لم أكن أفكر بالطريق، ولا بالناس الذين مررنا بهم، ولا حتى بجرحي الذي بدأ يؤلمني أكثر مع كل خطوة.

كل ما كان في رأسي هو ذلك المشهد.

ذلك الذئب وهو يقترب من ثيا.

نظراته.

وطريقته معها.

شعرت بالغضب يعود مرة أخرى، وكأن جاك كان على وشك الظهور من داخلي.

"اهدأ."

قال جاك بصوت هادئ هذه المرة.

"أنت أمسكت يدها بقوة أكثر مما يجب."

توقفت أفكاري للحظة.

نظرت إلى يدي...

كنت ما زلت أمسك يد ثيا، لكنني لم أنتبه إلى أن قبضتي كانت مشدودة.

فجأة سمعت صوتًا خافتًا.

صوت بكاء.

تجمدت في مكاني.

استدرت نحوها بسرعة.

كانت ثيا تمشي خلفي ورأسها منخفض، ودموع صغيرة تنزل من عينيها وهي تحاول إخفاءها.

اختفى غضبي فورًا.

"ثيا..."

لم تجب.

اقتربت منها ببطء وقلت:

"هل آلمتك؟"

هزت رأسها بسرعة وكأنها لا تريد الاعتراف.

"لا."

لكن صوتها كشف الحقيقة.

تنهدت وشعرت بالذنب.

أنا الذي كنت أحاول حمايتها...

كنت السبب في خوفها.

أفلت يدها فورًا وقلت:

"أنا آسف."

رفعت عينيها نحوي باستغراب.

"نيرو..."

نظرت بعيدًا للحظات قبل أن أقول:

"لم أكن غاضبًا منك."

سكت قليلًا.

"كنت غاضبًا لأنه تجرأ على إزعاجك. لكنني فقدت السيطرة ولم أنتبه أنك أنتِ من كنت أؤذيها."

بقيت صامتة.

ثم تابعت:

"منذ أن فقدت أفيني، أصبحت أخاف من فقدان أي شخص مهم بالنسبة لي."

نظرت إلي بهدوء.

"وأنتِ..."

توقفت.

كان من الصعب قولها، رغم أنني شعرت بها منذ وقت طويل.

"أنتِ أصبحتِ مهمة بالنسبة لي أكثر مما توقعت."

احمر وجهها قليلًا.

"نيرو..."

ابتسمت بخفة.

"لا أريد منك جوابًا الآن."

ثم أضفت:

"لكنني أريدك أن تعرفي شيئًا."

نظرت إليها مباشرة.

"أنا لا أريد أن أجبرك على شيء. أريد فقط أن تعرفي أن وجودك هنا أصبح يعني لي الكثير."

بقيت ثيا تنظر إلي بصمت، وكأنها تحاول فهم كل كلمة.

ثم قالت بصوت منخفض:

"أنت تجعل الأمور صعبة جدًا."

ضحكت قليلًا.

"وأنتِ تهربين من كل شيء."

لأول مرة لم تجادلني.

فقط ابتسمت بخجل.

وأكملنا طريق العودة إلى المزرعة بهدوء.

وعندما وصلنا، كانت ميريل تنتظرنا عند الباب، وما إن رأت وجهي المصاب حتى بدأت تسأل عما حدث.

أما ثيا...

فوقفت بجانبي هذه المرة.

لم تهرب.

ولم تتركني أواجه الأمر وحدي.

ورغم أن الطريق أمامي ما زال طويلًا، ورغم أنني ما زلت أبحث عن أفيني...

إلا أنني بدأت أفهم أن بعض الأشخاص لا يدخلون حياتنا صدفة.

بعضهم يأتي ليصبح جزءًا من الرحلة.

........

عندما وصلنا إلى المزرعة، كان أول شيء فعلته ثيا أنها تجاهلت كل محاولاتي لأقول إنني بخير.

"اجلس."

قالتها بنبرة لا تقبل النقاش.

نظرت إليها باستغراب.

"ثيا، إنه مجرد جرح."

رفعت حاجبها.

"مجرد جرح؟ أنت تنزف منذ ساعات وتقول مجرد جرح؟"

لم أجد جوابًا.

لذلك جلست.

أحضرت صندوق الأعشاب الصغير الذي تستخدمه ميريل، وجلست أمامي وهي تحاول أن تبدو هادئة، لكنني كنت ألاحظ القلق في عينيها.

بدأت تنظف الجرح بحذر، وكانت يداها تتحركان بلطف شديد.

قال جاك داخل رأسي:

"انظر إليها."

ابتسمت قليلًا.

"ماذا؟"

"إنها غاضبة لأنها خائفة عليك."

تجاهلت تعليقه، لكنني لم أستطع منع نفسي من مراقبتها.

كانت ثيا مختلفة تمامًا عندما لا تحاول الهرب أو إخفاء مشاعرها.

كانت لطيفة.

هادئة.

وحقيقية.

"هل يؤلمك؟"

سألت فجأة.

هززت رأسي.

"لا."

نظرت إلي بشك.

"تكذب."

ضحكت.

"أنتِ أصبحتِ تعرفينني بسرعة."

خفضت عينيها وهي تضع قطعة القماش على الجرح.

"لأنك لا تهتم بنفسك كثيرًا."

سكت للحظة.

ثم قلت:

"ربما لأنني اعتدت أن أهتم بالآخرين قبل نفسي."

توقفت يدها قليلًا.

لكنها لم تسأل.

ربما فهمت أن هناك أشياء لا أستطيع الحديث عنها بسهولة.

بعد أن انتهت، وقفت بسرعة وكأنها تريد الهروب من نظراتي.

"انتهيت."

نظرت إلى الضماد.

"شكرًا."

همست:

"لا تشكرني... فقط لا تجعلني أقلق عليك مرة أخرى."

ابتسمت.

"سأحاول."

في الليل، كان كل شيء هادئًا.

ميريل نامت، والمزرعة غطتها السكينة.

جلست فوق سطح المنزل الخشبي وأنا أنظر إلى السماء.

لطالما أحببت الليل.

ربما لأنه الوقت الوحيد الذي أستطيع فيه التفكير دون ضجيج.

قال جاك:

"أنت تغيرت."

نظرت إلى النجوم.

"كيف؟"

"كنت دائمًا تفكر في المعارك والواجبات. الآن أنت تفكر في فتاة تخاف من الثعابين."

ضحكت بهدوء.

"هي ليست مجرد فتاة."

ساد صمت قصير.

ثم سمعت خطوات خفيفة خلفي.

التفت، فوجدت ثيا.

"لم أنم؟"

ابتسمت.

"ميريل نامت، وأردت الجلوس قليلًا."

جلست بجانبي، تاركة مسافة صغيرة بيننا.

بقينا للحظات نراقب السماء.

ثم سألت فجأة:

"نيرو..."

"نعم؟"

ترددت قبل أن تقول:

"هل ستعود إلى نورفاي عندما تجد أفيني؟"

كان السؤال بسيطًا.

لكنني شعرت بثقله.

نظرت أمامي.

"نعم."

خفضت عينيها قليلًا.

"كنت أعرف."

أضفت بسرعة:

"لكن هذا لا يعني أنني سأنسى هذا المكان."

نظرت إلي.

"ولا الأشخاص الموجودين هنا."

ابتسمت بخفة.

"المزرعة أصبحت مكانًا مهمًا بالنسبة لي."

ثم نظرت إليها.

"وأنتِ أيضًا."

احمر وجهها كعادته.

"أنت تقول أشياء غريبة دائمًا."

ضحكت.

"وأنتِ تهربين دائمًا."

"أنا لا أهرب."

"حقًا؟"

لم تجب.

وبعد دقائق من الصمت، شعرت بحركة صغيرة على كتفي.

نظرت إليها.

كانت ثيا قد غلبها النعاس، وأسندت رأسها على كتفي دون أن تنتبه.

تجمدت للحظة.

ثم ابتسمت.

لم أتحرك حتى لا أوقظها.

كانت هذه المرة الأولى التي تثق بي فيها بهذا الشكل.

نظرت إلى السماء وقلت في داخلي:

"ربما الطريق الذي يقودني إلى أفيني... أعطاني شيئًا آخر لم أكن أبحث عنه."

وبقيت جالسًا هناك.

أحرس نومها بهدوء.

لأنني للمرة الأولى منذ وقت طويل...

شعرت أنني لست وحدي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    353

    من وجهة نظر أفيني. جلست أمام المرآة الذهبية داخل غرفة لايرس، أمرر المشط بين خصلات شعري الأسود بشرود واضح. كان الليل قد بدأ يلقي بظلاله على أرجاء القصر، بينما كانت أفكاري لا تزال عالقة عند نيرو. مر أسبوعان كاملان منذ أن أرسل لايرس نخبة من رجاله للبحث عنه في الممالك والقرى المجاورة، لكن دون أي أثر له. تنهدت بهدوء وأنا أتساءل إن كان بخير، وإن كان يأكل جيدًا أو إن كان قد أصيب بأذى أثناء رحلته. وفجأة، شعرت بذراعين قويتين تلتفان حول خصري من الخلف. تجمدت للحظة قبل أن أبتسم بخجل عندما غمرتني رائحته المميزة. كان لايرس. دفن وجهه بين خصلات شعري وتنهد بهدوء وكأنه كان يبحث عن راحته بعد يوم طويل من أعمال المملكة. "بماذا تفكرين؟" سأل بصوته العميق الهادئ. وضعت يدي فوق يديه وأنا أجيب بهمس: "ما زلت أفكر في نيرو. لقد مر وقت طويل وما زلنا لا نعرف أين هو." أدارني برفق حتى أصبحت أقف أمامه، ثم رفع وجهي بين يديه ونظر مباشرة إلى عيني. "أفيني، لقد وعدتك أنني سأجده." ابتسمت له بحنان وأنا أومئ برأسي. "وأنا أثق بك." لانت ملامحه قليلًا وهو يسمع إجابتي، ثم ابتسم تلك الابتسامة الصغيرة التي أصبحت قادر

  • قلب من جليد    352

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أعتقد أنني سأقضي بقية هذا اليوم وأنا أبحث عن خطيبتي التي هربت إلى الغابة بعد أن قبلتني أمام القرية بأكملها. لكن ها أنا ذا. سرت بين الأشجار وأنا أحاول كتم ابتسامتي كلما تذكرت وجهها الأحمر قبل أن تهرب وكأنها ارتكبت أكبر جريمة في التاريخ. "أعتقد أننا يجب أن نتركها تعيش هنا عدة أيام حتى تهدأ." قال جاك بسخرية داخل عقلي. ضحكت بخفة وأنا أجيب: "إذا تركناها يومًا كاملًا، ستبني لنفسها منزلًا فوق إحدى الأشجار." وبعد عدة دقائق من البحث، بدأت أشم رائحتها تقترب شيئًا فشيئًا. كانت تجلس فوق صخرة صغيرة قرب النهر وهي تدفن وجهها بين ركبتيها. اقتربت منها بهدوء وجلست بجانبها. "هل انتهى اختباؤك؟" شهقت بخفة عندما سمعت صوتي قبل أن تخفي وجهها أكثر. "أرجوك ارحل! لا أستطيع النظر في وجهك مجددًا!" ضحكت بصوت مرتفع هذه المرة. "لقد أصبحت خطيبتي منذ أقل من ساعة، لا يمكنكِ الاختباء مني إلى الأبد." رفعت رأسها قليلًا وقالت بخجل شديد: "لقد قبلتك أمام الجميع!" "وهل هذا شيء سيئ؟" "بالنسبة لفتاة خجولة مثلي؟ إنه كارثة!" ضحكت وأنا أمسك يدها بلطف. "أما بالنسبة لي، فهو أجمل شيء حدث

  • قلب من جليد    351

    من وجهة نظر نيرو. عدنا إلى ساحة المهرجان بعد أن تمكنت أخيرًا من إقناع ثيا بالتوقف عن الهرب مني كلما تحدثت عن مشاعري تجاهها، رغم أن وجهها ظل أحمر اللون طوال الطريق. كانت تمشي بجانبي بصمت، وكلما نظرت إليها وجدتها تخفض رأسها وتحاول إخفاء ابتسامتها الصغيرة. أما أنا، فلم أستطع التوقف عن الابتسام. عندما وصلنا، كانت المرحلة الأخيرة من المسابقة على وشك أن تبدأ. تجمع أهل القرية حول الساحة الرئيسية بحماس، بينما وقف المتسابقون الأربعة الذين تمكنوا من الوصول إلى الجولة النهائية. همست ميريل وهي تقترب منا: "أعتقد أنني سأبدأ بالاستعداد لحفل زفاف قريب." "جـدتي!" احمر وجه ثيا أكثر حتى ظننت أنها ستنفجر من الخجل. أما أنا، فقد ضحكت بهدوء قبل أن أتجه نحو ساحة المنافسة. كانت المرحلة الأخيرة عبارة عن قتال ودي باستخدام السيوف الخشبية، واختبار للقدرة على التحمل والسرعة. في الماضي، كنت أتدرب منذ طفولتي داخل قصر نورفاي، لذلك لم تكن هذه الاختبارات صعبة بالنسبة لي. بل كنت أستمتع بها أكثر لأنني كنت أشعر بنظرات ثيا وهي تراقبني بين الحين والآخر. وخلال إحدى الجولات، سقط أحد المتسابقين أرضًا بعد أن تمكنت م

  • قلب من جليد    350

    من وجهة نظر نيرو. لم أكن أتوقع أن مهرجان القرية سيكون بهذا الحجم. كانت الساحة الرئيسية مليئة بالأكشاك والأعلام الملونة، بينما تجمع أهل القرية لمشاهدة المسابقات التي تقام كل عام. كان هناك سباقات خيل، والرماية، وحتى مسابقة قتال ودي بين الشباب. أما أنا، فكنت أقف بجانب بعض المتسابقين وأنا أتساءل كيف انتهى بي الأمر بالمشاركة في كل هذا. "أنت بالتأكيد ستفوز." قال جاك داخل عقلي بثقة. وقبل أن أجيب، اقتربت مني فتاة طويلة القامة ذات شعر ذهبي طويل وعيون عسلية جميلة. كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، ومن الواضح أنها لفتت انتباه الجميع بمجرد دخولها. همست إحدى الفتيات الواقفات بالقرب مني: "إنها نارا! أجمل فتاة في القرية." نظرت إليها لثوانٍ قليلة ثم هززت كتفي بلا مبالاة. كانت جميلة فعلًا... لكنها بالنسبة لي كانت مجرد فتاة أخرى. اقتربت مني وهي تبتسم بخجل. "إذن أنت نيرو؟" ابتسمت لها بأدب. "نعم." "لقد سمعت الكثير عنك، ويبدو أن جميع فتيات القرية يشجعنك اليوم." ابتسمت بخفة وأنا أجيبها، لكن فجأة شعرت بألم مرعب في قدمي جعلني أتوقف عن الكلام. نظرت إلى الأسفل بسرعة. وكانت ثيا. كانت تدعس على ق

  • قلب من جليد    349

    من وجهة نظر نيرو. لو أخبرني أحد قبل عدة أشهر أنني سأقف يومًا في إسطبل صغير داخل مزرعة بعيدة وأنا أقبل فتاة خجولة أمام جدتها، لكنت ظننت أنه فقد عقله. أما الآن؟ فأنا أفكر أن حياتي أصبحت أكثر غرابة مما توقعت. بعد أن غادرت ثيا هاربة وهي تخفي وجهها بين يديها، بقيت واقفًا مكاني وأنا أحاول استيعاب ما حدث للتو. تنهدت وأنا أمرر يدي بين شعري. "لقد قبلتها فعلًا." قال جاك داخل عقلي بسعادة وكأنه فاز بحرب كاملة. "وأخيرًا! ظننت أنك ستنتظر عشرين عامًا أخرى!" ضحكت بخفة قبل أن أعود إلى عملي داخل الإسطبل. مر اليوم بسرعة غريبة. كنت أساعد ميريل في أعمال المزرعة، وأصلح الأسوار الخشبية، وأعتني بالأحصنة، بل وأصبحت أعرف أيها يفضل أن يتمسح برأسي وأيها يحاول عض يدي كلما اقتربت منه. لكن الشيء الوحيد الذي لم أستطع التوقف عن التفكير به... كان ثيا. كلما نظرت إليها كنت أشعر أنني لا أريد الرحيل عن هذا المكان أبدًا. وهذا ما كان يخيفني أكثر. لأنني لم أنس سبب وجودي هنا. أفيني ما زالت بعيدة عني، وأنا أقسمت أن أعيدها مهما حدث. وفجأة تذكرت كلام ثيا في الأيام الماضية عندما سألتني إذا كنت سأ

  • قلب من جليد    348

    من وجهة نظر ثيا. كنت أعتقد أن هذا الصباح سيكون هادئًا. لكنني بدأت أتعلم شيئًا واحدًا عن نيرو... معه، الهدوء لا يستمر طويلًا. خرجت من المنزل وأنا أحمل دلوًا من الماء متجهة نحو الإسطبل. كان الجو لطيفًا، والشمس بدأت ترتفع فوق الحقول، بينما كانت أصوات الأحصنة تملأ المكان. وجدت نيرو هناك. كان يقف بجانب أحد الأحصنة وهو يمسح فراءه بهدوء، وكأنه لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يزعجه. توقفت للحظة وأنا أراقبه. من الغريب كيف تغير وجوده في حياتي كل شيء. قبل أن يأتي، كان هذا المكان مجرد مزرعة صغيرة أعيش فيها مع جدتي. أما الآن... فأصبحت أبحث عنه بعيني دون أن أشعر. هززت رأسي بسرعة لطرد أفكاري واقتربت منه. "أحضرت لك الماء." التفت إلي بابتسامة. "كنت أعلم أنكِ ستأتين." رفعت حاجبي. "وكيف عرفت؟" أشار إلى الدلو في يدي. "لأنك لا تستطيعين ترك أي شخص يعمل دون أن تهتمي به." احمر وجهي قليلًا. "أنا فقط لا أريدك أن تتعب." ابتسم، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة. قبل أن أستطيع الرد، سمعنا صوت حركة قوية من خلفنا. التفتنا معًا. كان أحد شباب القرية يدخل إلى المزرعة وهو يمتطي حصانًا بنيًا قويًا.

  • قلب من جليد    154

    من وجهة نظر إيفان بعد أن رحل الجميع... بقيت وحدي. لم أتحرك. ولم أنظر خلفي. فقط بقيت واقفًا أمام قبرها. الرياح الخفيفة كانت تحرك أغصان الأشجار فوقي. والسماء بدأت تميل إلى ألوان الغروب. لكنني لم ألاحظ شيئًا. كل ما كنت أراه... هو اسمها. المحفور على الحجر الأبيض أمامي. لافندر..

  • قلب من جليد    153

    من وجهة نظر هرلين كان الجو هادئًا بشكل غريب. هادئًا أكثر مما ينبغي. حتى الرياح التي كانت تمر بين الأشجار بدت وكأنها تتحرك بحذر. وقفت بين الجميع وأنا أحدق في المكان الذي ستُدفن فيه لافندر. مكان الدفن الخاص بالعائلة المالكة. حديقة واسعة مليئة بالأشجار والورود البيضاء. مكان جميل... جميل أكثر م

  • قلب من جليد    152

    من وجهة نظر لوكا بقيت مستلقيًا على سريرها. أحدق في السقف بصمت. لا أعرف كم مر من الوقت. دقائق؟ ساعات؟ لم أعد أهتم. كل ما كنت أشعر به هو ذلك الفراغ. الفراغ الذي تركته خلفها. أدرت رأسي ببطء. فوق الرف القريب كانت توجد عشرات الأشياء الصغيرة التي جمعتها عبر السنين. أحجار غريبة. أز

  • قلب من جليد    151

    من وجهة نظر لوكا وقفت أمام باب غرفة لافندر. فقط وقفت. دون أن أتحرك. دون أن ألمس المقبض. وكأن شيئًا ما كان يمنعني من الدخول. حدقت بالباب الخشبي طويلًا. هذا الباب... كم مرة فتحته لاقتحم غرفتها؟ كم مرة سمعتها تصرخ بغضب لأنني أخذت شيئًا من أغراضها؟ كم مرة ركضت خلفي في الممرات وهي ته

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status