Share

52

last update publish date: 2026-05-25 22:34:27

هيفان

خرجت من غرفتنا وأنا أحاول تهدئة نفسي.

كنت أعرف أن هرلين متعبة… لكن شيئًا داخلي بقي قلقًا بشكل غريب منذ عودتها.

حتى هيف لم يكن هادئًا.

“هناك شيء خاطئ.”

كنت أمر عبر ممرات القصر عندما أدركت فجأة أن رائحتها لم تعد داخل الغرفة.

تجمدت.

ثم استدرت بسرعة وعُدت إلى جناحنا.

فتحته فورًا…

فارغ.

شعرت بقلبي يهبط بعنف داخل صدري.

لا.

لا يمكن أن تختفي مجددًا.

حتى هيف بدأ يزمجر بجنون داخلي: — “ابحث عنها!”

خرجت بسرعة من الغرفة، أبحث عن رائحتها في الممرات.

ولم أحتج وقتًا طويلًا حتى قادتني الرائحة إلى جناح واحد فقط.

غرفة زاك.

في اللحظة التي أدركت فيها ذلك…

اشتعل شيء مظلم داخلي.

فتحت الباب بعنف.

ثم رأيت المشهد أمامي.

زاك يعانقها.

وقريب منها أكثر مما يجب.

لثانية كاملة…

شعرت وكأن شيئًا انكسر داخل صدري.

حتى هيف انفجر بغضب مرعب: — “رفيقتنا! ملكتنا!”

لم أفكر بعدها.

اندفعت نحوه فورًا وسحبته بعيدًا عنها بعنف شديد حتى اصطدم بالحائط.

— “ابتعد عنها!”

زمجرت بغضب بينما قبضتي تمسك عنقه بقوة.

رائحة مصاص الدماء فوقها…

قربه منها…

كل شيء جعل غيرتي تخرج بطريقة فقدت معها السيطرة.

حتى أنني كنت على وشك تحطيم عظامه فعلًا.

لكن فجأة أمسكت هرلين بذراعي بكل قوتها.

— “هيفان توقف!”

كان صوتها المرتجف الشيء الوحيد الذي جعلني أتجمد.

تنفست بعنف وأنا أنظر إليها.

ثم بدأت تشرح كل شيء بسرعة.

عن حلمها.

وعن لينيا.

وكيف أن زاك لم يفعل شيئًا سيئًا.

ومع كل كلمة…

بدأ غضبي يهدأ قليلًا.

لكن غيرتي لم تختفِ.

أبدًا.

وعندما انتهت، ابتعدت عن زاك أخيرًا.

أما هرلين فالتفتت نحوه وقالت بخجل: — “أنا آسفة…”

وهنا فقط…

اشتعلت غيرتي مجددًا.

لأنها كانت تنظر إليه بذلك اللطف نفسه الذي تنظر به إليّ أحيانًا.

حتى هيف بدأ يزمجر داخلي من جديد.

اقتربت منها فورًا دون كلمة، ثم سحبتها نحوي وحملتها بين ذراعي.

شهقت بصدمة.

— “هيفان؟!”

لكنني تجاهلتها تمامًا.

خرجت بها من الغرفة بسرعة بينما كانت تنظر إليّ بارتباك.

حتى الحراس ابتعدوا فور رؤيتي.

كنت أعرف أنني أغار بشكل سخيف…

لكنني لم أستطع السيطرة على نفسي.

وفي اللحظة التي دخلنا فيها جناحنا…

أغلقت الباب خلفي بعنف.

ثم أنزلتها أخيرًا.

رفعت رأسها نحوي بسرعة، وكانت على وشك السؤال عمّا بي…

لكنني لم أعطها فرصة.

أمسكت وجهها وقبلتها فورًا.

قبلة طويلة ومليئة بكل شيء كنت أحاول كتمانه منذ رؤيتها مع زاك.

الغيرة.

الخوف.

الاشتياق.

حتى يداي كانتا تضمانها بقوة وكأنني أخشى أن يأخذها أحد مني.

شعرت بأنفاسها تتعثر بينما تشبثت بملابسي.

وعندما ابتعدت عنها أخيرًا…

دفنت وجهي في عنقها.

ثم خرجت زمجرة منخفضة من صدري.

— “أنتِ لي.”

همستها قرب جلدها.

شعرت بها ترتجف قليلًا.

فشددت حضني أكثر.

— “يمنع على أحد أن يلمسك.”

حتى هيف داخلي كان راضيًا أخيرًا: — “رفيقتنا.”

احمر وجهها بخجل وهي تهمس: — “أنت تغار كثيرًا…”

رفعت عيني إليها أخيرًا.

— “لأنني أحبك.”

ساد الصمت للحظة.

ثم ابتسمت بخفة وهي تخفي وجهها في صدري.

وبعد وقت طويل…

استلقينا أخيرًا على السرير.

كانت نصف نائمة فوق صدري العاري، بينما يدي تمر بهدوء داخل شعرها الفضي الطويل.

الغرفة كانت هادئة.

ودافئة.

حتى أنفاسها بدأت تنتظم ببطء.

لكن فجأة همست: — “هيفان…”

— “مم؟”

رفعت رأسها قليلًا لتنظر إليّ.

وعيناها كانتا شاردتين.

— “أعتقد أن أمي وأبي يعرفان لينيا.”

تجمدت يدي داخل شعرها.

تابعت بهدوء: — “عندما قال زاك اسمها… تصرفهما كان غريبًا جدًا.”

عقدت حاجبي وأنا أتذكر ما حدث على الطاولة.

كانت محقة.

والدتها بدت خائفة فعلًا.

تنهدت بهدوء وأنا أضمها أقرب.

— “ربما يعرفان شيئًا عن الحرب القديمة.”

لكن هرلين هزت رأسها بخفة.

— “لا… أشعر أن الأمر أكبر من ذلك.”

ساد الصمت للحظات.

حتى جوليا داخلها بدت قلقة.

أما هيف…

فكان مستيقظًا تمامًا داخلي.

لأننا كلنا بدأنا نشعر بالشيء نفسه.

أن سر لينيا…

مرتبط بهرلين بطريقة لم نفهمها بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • قلب من جليد    319

    من وجهة نظر أفيني. مع مرور الأيام، بدأت أشعر أنني أصبحت أكثر اعتيادًا على حياتي الجديدة داخل مملكة نايت فورد. الغريب أنني لم أعد أشعر بذلك الخوف الشديد كلما كنت أقف بالقرب من الملك لايرس كما في الأيام الأولى. صحيح أنني ما زلت أتوتر كلما اقترب مني أو تحدث معي، لكنني أصبحت أحب الأوقات التي أرافقه فيها أثناء شربه للشاي أو عندما يقرأ كتبه بصمت بينما أقوم بترتيب مكتبه. بل إنني بدأت أكتشف أن هناك جانبًا مختلفًا منه لا يعرفه الكثيرون. كان هادئًا أكثر مما ينبغي، وكأنه يحمل فوق كتفيه أشياء لا يستطيع إخبار أحد عنها. وفي ذلك اليوم، وبعد يوم طويل من العمل، عدت أخيرًا إلى غرفتي وأنا أتمنى فقط أن أغط في النوم حتى صباح الغد. لكن بعد دقائق قليلة، سمعت طرقات خفيفة على الباب. "ادخلي." فتحت صوفي الباب وهي تحمل معها إبريقًا صغيرًا من الشاي وبعض الحلوى التي أحضرتها من مطبخ القصر. ابتسمت لها وهي تجلس بجانبي فوق الأريكة الصغيرة الموجودة في الغرفة. "يبدو أنك متعبة اليوم." ضحكت بخفة وأنا أتنهد. "الملك كان مشغولًا طوال اليوم، لذلك كان عليّ أن أركض خلفه في نصف أنحاء القصر." ضحكت صوفي قليلًا قبل أن

  • قلب من جليد    318

    من وجهة نظر أفيني. بصراحة، منذ حادثة الصباح وأنا لا أفهم ما الذي يجري مع الملك لايرس. أقصد، كيف يمكن لشخص أن يغضب لمجرد أنني تحدثت مع أحد الحراس لمدة دقيقة واحدة فقط؟ ثم يقول لي بكل هدوء إنني "ملكه" ما دمت أعمل لديه؟ حتى الآن لا أعرف إن كان هذا أمرًا طبيعيًا بالنسبة لملوك نايت فورد أم أن ملكنا فقط غريب الأطوار قليلًا. على أي حال، قررت أن أتوقف عن التفكير بالأمر، لأنني إذا حاولت فهمه أكثر فمن المحتمل أن أصاب بالجنون قبل أن أجد طريقة للعودة إلى منزلي. حل الليل أخيرًا، وكان موعد العشاء قد حان. رتبت الطاولة كما أفعل كل يوم، وتأكدت من أن الشاي بدرجة الحرارة التي يفضلها، وأن جميع الأطباق موضوعة في أماكنها الصحيحة. ثم وقفت في مكاني المعتاد بالقرب من الحائط أنتظر وصوله. خمس دقائق... عشر دقائق... ثم خمس عشرة دقيقة أخرى. رفعت رأسي قليلًا نحو الساعة المعلقة على الحائط وأنا أعبس بخفة. "هذا غريب." عادةً لا يتأخر عن موعد العشاء أبدًا. حتى صوفي أخبرتني منذ أيام أنه أكثر شخص منظم عرفته في حياتها. لذلك، وبعد أن تأكدت من أن الطعام سيبرد قريبًا، قررت أن أذهب للاطمئنان عليه. طرقت باب جناح

  • قلب من جليد    317

    من وجهة نظر أفيني. مر أسبوع كامل، ثم تبعه أسبوع آخر دون أن أشعر كيف مضى الوقت. الغريب في الأمر أنني بدأت أعتاد هذا العالم شيئًا فشيئًا. في البداية كنت أظن أنني سأهرب في أول فرصة تتاح لي، لكن مع مرور الأيام بدأت أشعر بالفضول تجاه مملكة نايت فورد أكثر فأكثر. كانت مملكة جميلة ومختلفة تمامًا عن نورفاي. فإذا كانت نورفاي تشبه الشتاء الأبدي والثلوج البيضاء، فإن نايت فورد كانت تشبه الليل الهادئ. حتى القصر الملكي بني من حجارة سوداء تتزين بخطوط فضية جعلته يبدو وكأنه خرج من إحدى القصص الخيالية. أما بالنسبة لعملي... فقد أصبح جزءًا من روتيني اليومي. أستيقظ قبل شروق الشمس، وأساعد في تجهيز ملابس الملك، وأتأكد من أن طعامه جاهز في موعده، وأرافقه أحيانًا أثناء اجتماعاته المهمة حتى أحضر له ما يحتاج إليه. وخلال هذين الأسبوعين اكتشفت الكثير من الأشياء عنه. أولها أن اسمه هو "لايرس". بصراحة، تفاجأت قليلًا عندما أخبرتني صوفي باسمه، لأنه بدا اسمًا مناسبًا له بطريقة غريبة. وثانيها أنه ليس مخيفًا كما كنت أعتقد. أعني... نعم، هو مرعب عندما يغضب على ما يبدو، لكنني لم أره يغضب ولو مرة واحدة منذ وصولي إل

  • قلب من جليد    316

    من وجهة نظر أيفني. إذا كان هناك شيء واحد تعلمته خلال أول يوم لي في هذا العالم، فهو أن العمل خادمةً لدى ملك اليكان أصعب بكثير من النجاة من تدريبات والدي إيفان في طفولتي. بل وأكثر رعبًا بقليل من غضب جدي زاك عندما كنت أسرق قطع الحلوى الخاصة به. بعد أن قبل الملك أن أعمل لديه، خرجت أنا وصوفي من جناحه الخاص، وما إن أغلق الباب خلفنا حتى أطلقت الزفير الذي كنت أحبسه طوال الوقت. نظرت إليَّ صوفي بفخر وكأنني نجحت في اجتياز اختبار دخول الجيش الملكي. "أهنئك." رمشت عدة مرات باستغراب. "على ماذا؟" "لقد نجوتِ." "..." "هناك ثلاث خادمات بكين خلال أول خمس دقائق من مقابلته." بصراحة، لا أعلم إن كان عليّ الشعور بالفخر أو بالخوف أكثر. وبعدها بدأت رحلتي الحقيقية مع العمل. اكتشفت أن الملك شخص منظم بشكل مرعب. فكل شيء في جناحه مرتب بدقة شديدة، حتى الكتب الموجودة داخل مكتبته كانت مرتبة بحسب أحجامها وألوان أغلفتها! كما اكتشفت أنه لا يحب الفوضى إطلاقًا. خلال الصباح، كان عليَّ تحضير طاولة الإفطار، ثم الانتظار بجانب الباب حتى ينتهي من تناول طعامه في حال احتاج إلى شيء. وبالمناسبة... كا

  • قلب من جليد    315

    من وجهة نظر أفيني. إذا كان هناك شيء تعلمته خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فهو أن القدر يكرهني. حقًا، لا أجد تفسيرًا آخر لما يحدث معي. فأنا انتقلت إلى عالم آخر، وكدت أُعدم قبل أن أستيقظ، وأصبحت خادمة لدى ملك مرعب يقتلع الأشجار عندما يغضب، والآن أنا أقف أمام المرآة منذ الفجر أحاول ألا أموت في أول يوم عمل لي. استيقظت قبل شروق الشمس كما طلبت مني صوفي، وما إن انتهيت من غسل وجهي حتى دخلت الغرفة وهي تحمل بين يديها فستانًا بسيطًا لكنه جميل للغاية. كان بلون العسل الفاتح تتداخل معه خيوط بيضاء ناعمة عند أطرافه، كما أن تصميمه كان أنيقًا بشكل لا يليق بخادمة عادية. "ألستِ متأكدة أنه خاص بالخادمات؟" سألتها بتردد. ضحكت وهي تعطيني الفستان. "بالطبع! الملك يكره الأشخاص غير المرتبين، لذلك حتى خدم القصر يجب أن يكونوا في أفضل مظهر لهم." بدأت أشعر أنني أعمل لدى شخص مهووس بالكمال قليلًا. بعد أن ارتديته وساعدتني صوفي في ترتيب شعري، خرجنا متجهتين نحو جناح الملك. طوال الطريق كانت تعطيني تعليمات جديدة جعلتني أتساءل إن كنت سأتمكن من تذكر اسمي في النهاية. "أولًا، لا ترفعي رأسك أمام الملك." "حسنًا.

  • قلب من جليد    314

    من وجهة نظر الكاتب. حلَّ الليل أخيرًا فوق القصر الملكي، وكانت أفيني ما تزال جالسة قرب النافذة وهي تنظر إلى القمرين المعلقين في سماء هذا العالم الغريب. ورغم جمال المنظر، لم تستطع منع نفسها من التفكير في عائلتها وفي ما إذا كانوا بخير الآن. قطع صوت طرقات خفيفة على الباب شرودها. "أدخلي." دخلت صوفي وهي تحمل صينية كبيرة مليئة بالطعام الساخن، وكان يعلو وجهها تعبير جاد لم تره أفيني منذ استيقاظها. وضعت الصينية فوق الطاولة ثم جلست بجانبها. "حسنًا، لقد حان الوقت للحديث الجدي." رمشت أفيني باستغراب. "عن ماذا؟" تنهدت صوفي قبل أن تقول: "عن كيفية بقائكِ على قيد الحياة ابتداءً من الغد." ساد الصمت داخل الغرفة للحظات. "هل الأمر بهذا السوء؟" "أسوأ." شعرت أفيني أن حياتها أصبحت أكثر صعوبة مع كل دقيقة تمضي في هذا العالم. أخذت صوفي نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بالشرح. "أولًا، استيقظي قبل شروق الشمس. الملك يستيقظ مبكرًا جدًا ويكره الأشخاص الكسالى." "حسنًا." "ثانيًا، لا توقظيه من نومه." "هذا طبيعي." "ثالثًا، لا تلمسي أغراضه الخاصة." "مفهوم." "رابعًا، لا تسأليه عن البركة المقدسة مهما حدث." هن

  • قلب من جليد    84

    هيفان كنت جالسًا داخل الغرفة… أشعر أن الهواء نفسه يخنقني. الذنب كان ينهش صدري بطريقة جعلتني بالكاد أتنفس. حتى هيف داخلي… كان صامتًا بشكل مرعب. لا زمجرة. لا غضب. فقط صمت ثقيل وكأنه هو أيضًا مصدوم مني. وضعت يدي فوق وجهي وأنا أحاول تذكر ما حدث الليلة الماضية… لكن رأسي كان مشوشًا. كل ما أعر

  • قلب من جليد    83

    هرلين عندما فتحت عيني صباحًا… أول شيء لاحظته هو الفراغ بجانبي. رمشت ببطء وأنا أمد يدي نحو مكان هيفان المعتاد… لكن الفراش كان باردًا. جلست ببطء فوق السرير وأنا أعقد حاجبي. — “يمكن أن يكون قد نام بمكان ثاني بعد الحفلة…” همست لنفسي بهدوء. حصل ذلك عدة مرات من قبل عندما يشرب مع المحاربين أو يبق

  • قلب من جليد    82

    هيفان أخيرًا جاء يوم احتفال مباركة إلهة القمر. ومنذ الصباح كان قصر مملكة نورفاي في حالة فوضى كاملة. الخدم يركضون في كل مكان… الورود البيضاء والزرقاء تُعلّق على الأعمدة الحجرية…والشموع الفضية تُرتب داخل القاعة الكبرى. حتى الهواء نفسه بدا مختلفًا اليوم. الجميع كان يستعد للاحتفال. أما

  • قلب من جليد    81

    هيفان مرّت عدة أيام داخل مملكة نورفاي… ومع كل يوم كان انزعاجي يزداد أكثر. ليندي أصبحت أكثر جرأة بطريقة واضحة. نظراتها… اقترابها… وحتى أعذارها السخيفة للمس يدي أو الوقوف بقربي. كل ذلك بدأ يستفز هيف داخلي باستمرار. وفي ذلك اليوم… كنت داخل مكتبة القصر أبحث عن كتاب لأجله هرلين. كانت متعبة قل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status