แชร์

الفصل الثاني

ผู้เขียน: هاجر التركي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-05-20 20:31:08

. "بعد نصفِ ساعة".

❈-❈-❈

هبطت هي علي درجات السُلم الخشبي العتيق، مُرتدية بنطال من اللون الأبيض، تعتليهِ سُترة رمادية اللون بأكمام قصيرة، لكنها واسعة قليلاً تصل إلي مُنتصف بطنها، وعكصت شعرها الذهبي بتسريحة هادئة تُخفي طوله كي لا يُزعجها، وصلت إلي مُنتصف الصالة الكبيرة بالدور الأرضي حيث تمكث السيدة" حنان"جدة شقيقتيها، في هذا المنزل المكون من أربعة طوابق......

بينما بالدور الثاني كانت شقة "مُراد"الخاصة، كثيرًا ما يجلسُ بها بمفردهِ،ويعملُ بها،حيثُ يفضلُ العمل بهدوء أفضل من الضوضاء التي يُحدثوها شقيقاتها الصغار الجالسين دومًا بالأسفل بصُحبة جدتهم....بينما الدور الثالت شقة" نادر" وعائلتهُ المكونة من شقيق آخر، وشقيقة صغيرة بالثانوية العامة، أما الدور الرابع،فكانت شقة زوج والداتها، والتي تعيش هي بها......

كانت الصالة فارغة عدا من الخدم الذين يُباشرون عملهم علي قدمٍ وساق بهمة ونشاط، أخذت تسيرُ هي بهدوء تعبث بأظافر يديها الطويلة والمطلية بعناية بطلاء الأظافر أحمر اللون، صادفت في طريقها "ليلي" التي أوقفتها قائلة بابتسامة بشوشة و مرحة:

_"رضوي، أزيك؟ نازلة بدري النهارده يعني؟ ".

علي الأرجح أن المنزل بأكمله يعلم أنها كسولة، لا مهلاً، ليس المنزل فقط بل، الشارع،وسُكان الحي بأكمله، لذا بادلتها الابتسامة الصافية، فكانت" ليلي"الأقرب لها هنا في هذا المنزل،"ليلي"ذات شخصية حيوية مرحة مثلها وطيبة القلب للغاية، عكس شقيقها تمامًا، في بعض الأحيان تتسائل كيف لـ"ليلي"الرقية المثال الأكبر للفتاة المؤدبة الخلوقة، تكون شقيقة الوقح السَمج"نادر"...

_"أي يا جماعة هو أنا سُمعتي وحشة أوي للدرجة دي، أي الأحراج ده بقا؟ ".

ختمت جُملتها الأخيرة وهي تعبث بخصلات شعرها تُخفض رأسها للأسفل تُمثل الأحراج، أرتفعت ضحكات " ليلي"، ترفعُ رأسها بيديها، قائلة بسُخرية:

_"يختي مكسوفة، طيب أي هنتعود علي كده كل يوم ولا ده يوم كده؟ ".

وضعت يديها بين جيوب بنطالها الصيفي الرياضي، تهز كتفيها قائلة بمرح:

_" أدعيلي".

_"صحيح كُنت هنسي، أنا خلصت الرواية إللي أخدتها منك من يومين، دي حلوة أوي عايزة بقي واحدة غيرها! ".

ضيقت الأخري عينيها قائلة بدهشة:

_" ده بجد، بالسرعة دي، دي رواية طويلة،(أنتَ لي) دي أطول رواية قرأتها لحد دلوقتي، ده أنا خلصتها في شهر يا بنتي؟؟ ".

_" عجبتني بصراحه، كُنت قايمة نايمة عليها، ها عندك أي تاني؟ ".

أطرقت برأسها بتفكير، تُفكر لها برواية تُناسب ذوقها، من مكتبتها المُمتلئة بمختلف أنواع الكُتب والروايات، لكنها للحظة تذكرت شيئًا ما، فتوسعت عينيها تزجر الأخري بنظرات حارقة:

_" نهارك أسود، ده أنتِ خلاص فاضل علي أمتحانتك خلاص أيام، أنتِ ناسية ولا أي؟ ".

_" ياريري بقا ما أنا من أول السنة نايمة علي الكُتب حفظتها صم خلاص، بفُك عن نفسي شوية من ضغط المُزاكرة وقرفها؟ ".

هزت رأسها بنفي قاطع قائلة بنبرة حادة لا تحتمل النقاش:

_" لا يعني لا بعد إمتحاناتك يا ستي أبقي نامي فالمكتبة بتاعتي براحتك، إنما دلوقتي لا لا يا ليلي، أنتِ عايزة تسقطي وطنط مديحة تعلقني".

رفعت "ليلي" يديها صوبها، تُوقفها عن الثرثرة، قائلة بغيظ منها:

_"خلاص خلاص، ماشي أسكتي طيب لو ديحا سمعتك دلوقتي هتعلقني أنا وأنتِ".

سنة واحدة الفارق بينهما، لكن دومًا كانت"رضوي" كبيرة عليها، مع أن الفارق العُمري ليس بكثير بتاتًا لكنها تعتبرها أبنتها وتعاملها علي هذا النحو، دومًا تحثها ع أستذكار دروسها، وتوجه لها النصائح، والغريب أن "ليلي" تُحبها للغاية وتستسلم لجميع ما تقول وتستمع لنصائها بل وتفعل بها مُتخذة من المثل"أكبر منك بيوم، يعرف عنك بسنة "نموذج علاقتهم........

❈-❈-❈

أقترب وقت الظهيرة، وخُطبة الجُمعة ها قد بدأت، للتو وأرتفع أصوات الخُطباء فالمساجد ، جلست هي في رُكن بعيد عن الضجيج، مُمسكة بهاتفها المحمول بين يديها تعبث بهِ، وعلي وجهها ابتسامة مُشرقة تشقُ وجهها، ظلت تُمعن النظر إلي صورتهِ بداخل الهاتف تبتلعُ بأعينها كل إنش فيه، وتحفظ ملامحهِ عن ظهر قلب، وقد طَبعتهم سابقًا بداخل قلبها، ظلت تُقلبُ عبر حسابهِ الشخصي علي،منصة" فيس بوك"، ذالك الحساب التي حفظت كل حرف فيه عن ظهر قلب، كل ليلة تتفقدهُ دون كلل أو ملل، تجلس لساعات طويلة تتأملهُ دون حتى أن تنتبه لعقارب الساعة أو لمرور الوقت.......

تتلهف لرؤيتهِ واقعيًا،مرت خمسة أيام عليها لم تراهُ فيهم، نعم تحسبهم بالدقيقة والثانية، رفعت عينيها من علي صورتهِ التي تملئ شاشة هاتفها ببذلتهِ الرسمية وبملامحهِ الرجولية، تنظر إلي الساعة، لماذا لم ينزل إلي الآن؟، معقول أنه ما زالَ نائمًا إلي الآن، فالساعة الآن الواحدة ظهرًا حسب التوقيت الصيفي، عادةً ما ينزل باكرًا، تبًا، هل من الممكن أن يكون قد خرج قبل نزولها هي، لا أنه لا يخرج لأجل العمل فأيام أجازتهِ، فـ هو طوال الأسبوع فالشركة، متوليًا زمام أمور الشركة كلها علي عاتقيهِ......

تمهلي يا "رضوي" أنتظرتِ لمدة خمسة أيام، هل ستأتي علي خمسة دقائق، هكذا حدثت نفسها تُصبر نفسها، وتصبر قلبها المُشتاق لرؤية محبوبها، كتبت لهُ رسالة قصيرة، تحتوي علي عدة كلمات خرجت من صميم قلبها، عبر حسابها الوهمي، بأسم مُستعار تخط بحروفها العاشقة والغارقة حد النُخاع:

"لم أكن أنوي أن أقع بكَ يومًا، لكنه حدث كما تحدث لنا الأسماء, وكما تصير لنا الأوطان، فكيفَ لقلبي الصغير أنّ يرفض أن يجعلكَ وطنهُ الذي ينتمي إليهِ"

ضغط علي زر الأرسال بعد تردد دام لدقيقة، ووجها أحمرَ خجلاً وكأنه سيعلم أنها هي من تبعث لهُ كل ليلة الرسائل السريّة دون الأفصاح عن هويتها، فور أن تبعث الرسالة تقوم بحظرهِ حتى لا يمكنه الرد عليها، منذ فترة وهي علي هذا النحو، وكأن تلك الرسائل هي مُنقذها للبواح بما يكمن بقلبها أفضل من كتمانهِ، نعم فالسر دون أن يعرف هويتها، لكن هكذا أفضل......

صرخت بخضة ما أن شعرت بظل أحدهم فوق رأسها مُباشرةً، وقد كانت مُنشغلة بتفقد هاتفها، رفعت رأسها بخضة وذعر وجدته "نادر" يقف صوبَ رأسها يُطالعها بنظرات فضولية خبيثة، مُستغربًا الذعر المرسوم علي ملامح وجهها، وتلقائيًا أغلقت هاتفها بسرعة، تحاول أن تُخفي توترها الظاهر بوضوح.....

صاحت به بعصبية مُبالغ فيها، لكنها فعلت هذا تود أن تُقلل من حدة توترها قائلة:

_"أي في أي خَضتِني يا نادر، مش تتكلم يا أخي، عاجبك كده؟ ".

ظل يُناظرها بنفس النظرة المستغربة، وبرفعة حاجب، إلي الآن يري أن ردة فعلها مُبالغ فيها جدا، خاصةً أنه دومًا ما يُرخم عليها كلما سنحت لهُ الفُرصة في ذالك أستغلها فورًا مُستمتعًا بملامحها المُمتعضة وعينيها الخضراء الواسعة التي تتحول إلي لون داكن لذيذ عندما تغضب، وهو يتلذذ أيضًا بذالك، وكأن شغلتهِ فالحياة أثارة غضبها.....

هتف قائلاً برفعة حاجب:

_" أي في أي أتخضيتي لي كده، شوفتي عفريت؟ ".

_" أنيل".

قالتها تلقائيًا دون تفكير، فأرتسمت علي وجههِ إبتسامة سمجة فظة، وكأنها قامت بألقاء كلمات الغرام عليه للتو، أو قامت بمدحهِ، كادت تنهض لتضربه علي وجههِ لتُخفي تلك الإبتسامة التي تُثير إشمئزازها....

كانت قد عادت أنفاسها للأنتظام مرة أخري، وهدئت قليلاً، كونهِ بالفعل لم يستطع رؤية ما كانت تفعله فالهاتف، فهتفت مُربعة يديها أسفل صدرها فأرتفت كنزتها قليلاً إلي الأعلي وكشفت عن بطنها قليلاً:

_"عايز أي يا نادر علي الصُبح!؟ ".

طالعَ الجزء المكشوف من بطنها بنظرة خبيثة، ففورًا ما أن لاحظت أين أنحدرت عينيهِ، فكت تربيعة يديها، تسحب كنزتها للأسفل تغطي أكبر قد من جسدها المكشوف ، ابتسم هو لها يسألها:

_" كُنتِ بتعملي أي فالتلفون، وأول ما جيت أتخضيتي وقفلتيه؟! ".

_" وأنتَ مالك أنتَ".

قالتها سريعًا بنبرة عدائية، أحدكم يسحبهُ من أمامها، ستقتله حتمًا أن ظل أمامها لدقائق أخري، لكن قبل أن يُجيب عليها، أرتفع صوت والدهِ الذي نزل من الأعلي للتو يُنادي بإسمهِ، فأنحني عليها سريعًا قبل أن يرحل، هامسًا لها بكلماتهِ الخبيثة:

_"راجعلك يا بطة.... ".

ما أن أختفي من أمامها بصقت علي الأرض بإستياء كم تكرهه وتكره المنزل بسببهِ، لقد عكر صفو مزاجها بعدما كان رائقًا قبل دقائق فقط، عطره الذي ملئ المكان كاد يخنقها، فنهضت من مكانها بعصبية تقصد الصعود إلي الأعلي لحين، يأتي موعد الغداء......

فتحت هاتفها تخرج من الصفحة، وتعيد كل شئ كما هو، تزامنًا مع هبوط" مُراد"من الأعلي وبين يديهِ هاتفهُ أيضًا يعبث بهِ وعلي وجههِ إرتسمت ابتسامة سعيدة، دون أن تنتبه بسبب أنشغالها بالهاتف الذي علقَ قليلاً، أصطدمت بشيئًا صلبً كادت تسقطُ أرضًا، لكن يد قوية ألتفت حول خصرها تجذبها إلي حضنهِ، ثانية ثانيتين، ثلاث، منحتهم لنفسها حتى تستوعب أنها بين أحضانه، جحظت عينيها بصدمة، ورائحة عطرهِ الذي يُسكر حواسها يتغلغل إلي أنفها يُداعب جيوبها الأنفية، وجههِ كان قريبًا منها تفصلهم بعض الإنشات الصغيرة.....

حمحمَ هو يرفعها لتعتدل، أبتعدت عنه تعبث بأظافرها بتوتر وضربات قلبها تدق بعنف في جدار قفصها الصدري لقُربهِ المُهلك منها، منحها ابتسامة صغيرة قائلاً:

_"صباح الخير يا روبانزل، أي مشغولة في أي فالتلفون مش تاخدي بالك".

بادلتهُ الإبتسامة بأخري واسعة، وعينيها تتسع وتلمع بسعادة بالغة جاهدت في إخفائها،ككل مرة تراه بها، لمعة العينِ تلك اللمعة المميزة عند رؤيةِ من تُحب، هي الأبجدية التي لا تُترجم ......

أجابته بنبرة خافتة خرجت هكذا رُغمًا عنها:

_"صباح النور يا.... ".

وهُنا بلعت غُصة مريرة تشكلت في حلقها عقب تذكرها لتلك الكلمة التي تمقتها أكثر من أي شئ، حتى أكثر، من" نادر "نفسه، وتود لو تشطبها من أبجدية الكلمات نهائيًا، لكن بالنهاية قالتها مغصوبة، وكأنها تخرج علقم من حلقها وليس مجرد كلمة:

_" صباح النور يا عمو مُراد..... أبدًا كنت بعمل حاجه ومخدتش بالي؟ ".

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • قلب نازف بالحب    خاتمة

    الخاتمةوها نحن نقف على عتبة النهاية، نطوي صفحات حكاية جمعتنا بشخصيات لم تكن مجرد أسماء على الورق، بل أرواحًا نابضة بالحياة، عاشت بين السطور حتى أصبحت جزءًا من ذاكرتنا. رضوى ومراد، بأوجاعهما وانتصاراتهما، بخيباتهما وأحلامهما، كانا انعكاسًا لكل ما نحمله نحن من تناقضات البشر؛ من خوفٍ ورجاء، من حبٍ ورغبةٍ في التمسك رغم الانكسار، ومن إيمانٍ بأن النهايات القاسية قد تقودنا إلى بداياتٍ أكثر رحمة.هذه الرحلة لم تكن فقط قصتهم، بل كانت قصتنا جميعًا. كل سطر فيها لامس قلبًا، وكل كلمة أعادت فتح جراحٍ قديمة، وربما منحت بلسماً جديدًا لروحٍ كانت تبحث عن بعض السكينة. كنتم شركاء حقيقيين في هذا العالم، شهودًا على تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة، وأصدقاء للشخصيات التي ربما وجدتم في عذاباتها وابتساماتها، وفي أخطائها وانتصاراتها، شيئًا يشبهكم. وربما بكيتم معهم في لحظة، وابتسمتم لهم في أخرى، وانتظرتم النهاية كما لو أنها تخصكم أنتم أيضًا.لقد كانت الكتابة رحلة طويلة، امتلأت بالمشاعر قبل الكلمات. كانت هناك ليالٍ سهرنا فيها معًا، وصفحات كُتبت بقلوبٍ مثقلة، وأخرى وُلدت من لحظات أملٍ وإيمان. وكلما خطوت خطوةً في هذه

  • قلب نازف بالحب    132

    "إيه ده؟ حفلة أكل من ورايا ولا إيه؟". قالها طارق بصوت نصف ساخر، نصف مصدوم.رفعت رانيا رأسها ببطء، وشفتاها ملطختان ببقايا الشوكولاتة. حدقت فيه للحظة، ثم ضحكت ضحكة خفيفة، وقالت وهي تمد يدها بكيس رقائق البطاطس نحوه:_ "تعالي شاركني ."رفع حاجبيه باندهاش، ثم وضع يده على رأسه، وهو يقول بنبرة لا تخلو من المرح:_"أي ده؟ أي ده؟ بسم الله ما شاء الله... وأنا أقول مُرتبي بيخلص قبل نص الشهر ليه!"رفعت" رانيا "رأسها منغمسًة في لقمة من بسكويت مغطى بالشوكولاتة، ثم ردت بلهجة دفاعية مزاحًا:_"أي يا توتي يا حبيبي! أنت هتبصلي فالأكل؟"وقف متكئًا على إطار الباب، يضع يديه على خاصرته قائلاً بنبرة تمزج بين الاستغراب والضحك:_"توتي!... لا يا ستي، بالهنا والشفا. بس مش كده، أنت داخلة على علبة الشوكولاتة العشرين من إمبارح."ابتسمت رانيا، تمد يدها له بكيس رقائق البطاطس وهي تقول بدلال:_"تعالى، تعالى، كُل معايا."نظر إلى الطاولة، ثم إليها، وأخذ خطوة للوراء قائلاً:_"أكل إيه بقى! هو أنت سايبة حاجة! ده أنت منتقمة من الأكل... عليه العوض ومنه العوض."ضحكت ضحكة خفيفة، ثم وضعت يدها على بطنها وقالت بنبرة مرحة، وكأنها

  • قلب نازف بالحب    131

    أخيرًا، الست رضوى قررت تنضم إلينا!"_"طبعًا، لازم يكون عندكم صبر على الطباخ الرئيسي."وضعت "رضوى" الأطباق أمامهما بعناية، ثم استرخت بجواره على الأريكة، تسحب نفسًا عميقًا وكأنها تتنفس كل السكينة التي يغمرها بها وجوده. طرف عينيها لاحقه وهو يمد يده ليأخذ حفنة من الفشار، يراقب الشاشة أمامه بنظرة تحمل ألف ذكرى للفيلم الذي حفظاه معًا عن ظهر قلب._"روبنزل للمرة المئة، أنا مش فاهم إحنا ليه عمرنا ما بنزهق!"قالها "مراد" بنبرة ساخرة، يتظاهر بالملل بينما عينيه تلمعان بمرح. ضحكت "رضوى"، وفي لحظة عفوية، أسندت رأسها على كتفه، مستسلمة لذلك الدفء الذي يرافقه دائمًا، ثم همست، وكأنها تبوح بسر يخصها وحدها:_"لو عرفت تزهق مني، هتزهق من الفيلم ده."التفت إليها "مراد"، عيناه تتمعنان في تفاصيل وجهها، في تلك اللمعة الخفيفة التي تزين نظرتها، في صوتها الذي يحمل في طياته شيئًا من الحنين واليقين. مد يده يلامس وجنتها برقة، وكأنه يختبر نعومتها تحت أطراف أصابعه، ثم قال بخفوت عميق:_"مقدرش أزهق منك، حقيقي أنا بحمد ربنا على وجودك يا رضوى، غيرتِ حاجات كتيرة أوي."ابتسمت، نظرة ممتنة تملأ عينيها، ثم رفعت يدها لتداعب خده

  • قلب نازف بالحب    130

    أومأ برأسه ببطء، كأنه يعاهدها على ألا يُخطئ ثانية، وقال بصوت مفعم باليقين:_"وعد يا رضوى... وعد قدامك وقدام نفسي."رفع رأسه إليها، نظرة رجاء صادقة ترتسم في عينيه، نظرت إليه بعمق، وكأنها تبحث عن بقايا الأمان الذي كانت تعرفه فيه. ثم قالت بصوت خافت:"الفرصة دي مش عشانك بس يا مراد... عشاننا إحنا الاتنين. لو حسيت إنك مش قادر تكمل، أو مش قد الوعد ده، أنا اللي هقفل الباب المرة دي... للأبد."أومأ برأسه ببطء، كأنه يعاهدها من جديد، ثم قال بصوت مفعم باليقين:_"مش هخذلك، وعد يا رضوى. وعد بصدق قلبي، مش بكلامي."وبين كلماتهم المتشابكة، كانت المسافة بينهما تضيق رويدًا،هزت رأسها بخفة، ثم أشارت إلى الباب بحركة خفيفة، وقالت بابتسامة لم تخف مزيج المشاعر بداخلها:_"يلا، عشان بابا هيبدأ يسألنا أسئلة إحنا مش جاهزين نرد عليها."ضحك بخفة، ضحكة بدت كأنها أول نسمة أمل بعد عاصفة طويلة. وتقدمت هي أمامه بخطوات ثابتة، بينما لحق بها ببطء، يحمل في قلبه وعدًا جديدًا، وإصرارًا على أن يجعل تلك الفرصة بدايةً جديدة، وليست نهايةً أخرى... مراد سار خلفها، عينيه معلقتان على تفاصيل خطواتها، كأنها البوصلة التي أعادته إلى المسا

  • قلب نازف بالحب    129

    اومأت برأسها مُوافقة علي حديث والداها، وبداخلها تعلم أنها توافق علي حديث قلبها اولاً..... تركها والداها ونهضَ يخرج من الحديقة، دقيقتين ووجدت"مُراد"يحتل المكان وقد سبقهُ عطره وقفت ، يدها تتشبث بطرف الطاولة كأنها تحاول الإمساك بتوازنها بينما عينها تراقبه يخطو نحوها ببطء. لم تكن تتوقع حضوره، لكن مجرد رؤيته كان كفيلاً بأن يُشعل اضطرابًا عميقًا في صدرها. شعرت بضربة قلبها تتسارع، ثم ترتبك، وكأن نبضها يعلن عصيانًا ضد تلك الجدية التي طالما حاولت أن تتمسك بها.وقف" مراد" على بعد خطوات، يحمل بين يديه تلك النظرة التي عرفتها جيدًا، نظرة ملأتها مزيج من الاعتذار والرجاء. خفق قلبها للحظة، تكاد قدماها تهويان بها. لوهلة، خيل إليها أنها ستنهار، لكنها سرعان ما استجمعت شتات نفسها. ابتلعت غصة تشبه البكاء وأجبرت جسدها على الاستقامة.نظرت إليه بجدية مصطنعة، رفعت ذقنها قليلًا، وكسرت حاجز الضعف الذي شعرت به منذ الوهلة الأولى. جمدت ملامحها كأنها نحتت صخرة باردة مكان وجهها، زمت شفتيها قليلاً، وأسقطت يدها عن الطاولة ببطء لتضعها على جانبها، كأنما تعلن لجسدها أن يتوقف عن ارتعاشه. ثم ببرود متكلف، لكنها تعلم أنه هش

  • قلب نازف بالحب    128

    ❈-❈." بعد مرور يومين، بـ دولة المغرب ". كانت الحديقة الخلفية لمنزل والديها في" المغرب" أشبه بلوحة فنية تتنفس الحياة. الأشجار العتيقة بظلالها الممتدة، والأزهار المتناثرة بعشوائية متقنة، تشكلت بألوان حادة: أرجواني الجهنمية، أصفر زهر الخزامى، والأبيض الناصع للياسمين الذي كانت رائحته تطفو مع نسمات المساء. كانت الشمس في آخر مراحل غروبها، تلون السماء بأطياف ذهبية وبرتقالية، وكأنها تحاكي قلب رضوى الذي غمره الحزن بتدرجاته.جلست على مقعد خشبي في زاوية بعيدة عن الأعين، حيث كانت تتقاطع أغصان شجرة زيتون معمرة فوق رأسها، جلستها المُفضلة مُنذ أن جاءت الي هنا قبل يومين.... ارتدت فستانًا بسيطًا من الكتان بلون أزرق باهت، أطرافه مزينة بتطريز مغربي دقيق بألوان خضراء وبيضاء. كان الفستان يصل إلى آخر ساقيها، أعطتهُ لها زوجة والدها "نرجس"، وضعت حول كتفيها شال ناعم بلون رمادي، بدا وكأنه يحمل دفء حزنها معها..... شعرها الطويل كان مرفوعًا بتلقائية، وترك بعض الخصل تتناثر على وجهها كأنها ستائر تخفي عن العالم دموعًا حاولت ألا تنساب. قدماها الحافيتان كانتا تغوصان برفق في العشب الرطب، وكأنها تبحث عن ملاذ ما في ب

  • قلب نازف بالحب    الفصل الحادي عشر

    _"هو أنا مش بصعب عليكم بجد والله، مش بصعب عليكم خالص، لي كده، أنتِ ناوية تموتني صح، لا وجاية في اليوم اللي أتولدت فيه علشان أبقي مميزة مُت فاليوم اللي أتولدت فيه، لا كتر خيرك والله." كانت كلماتها تحمل مرارة خفيفة مغلفة بسخرية لاذعة، نبرتها تعكس استسلامًا فكاهيًا للعبث الذي لا ينتهي من "ليلي". الأخ

  • قلب نازف بالحب    الفصل التاسع

    عاملة أي دلوقتي مش أحسن." قالها "مراد" وهو يلتفت برأسه إليها، نظرة عينيه حانية ومليئة بالقلق. كان يجلس على مقعد السائق، لكن انتباهه كان موزعًا ما بين الطريق و"نانسي" التي بدت شاحبة الجسد وضعيفة الملامح. يده امتدت برفق نحو يديها الباردتين كأنما يحاول بث الطمأنينة فيها من خلال لمسة واحدة. كانت "نان

  • قلب نازف بالحب    الفصل الثامن

    قالتها والداته المُنصدمة من أفعاله المجهول سببها بالنسبة لهم: _"لو سمحتي يا أُمي، أنا عارف أنا بعمل أي محدش يناقشني". قال كلماتهِ بنبرة صارمة، ثم تركهم تأكل من رؤسهم الطير، إلي الآن لا يفهم احد شيئًا، عدا منها هي، هي وحدها من كانت تعلمَ سبب كل هذا، وكادت بالفعل تبكي ندمًا لمَ فعلتهُ بأندفاع دون ت

  • قلب نازف بالحب    الفصل السابع

    ارتفعت ضحكتها الأنثوية خافتة، تُزينها مسحة خجل حاولت أن تُخفيها برفع حاجبيها بثقة مصطنعة. دفعت خصلة شعرها من جديد خلف أذنها، وهي تُجيبه بعينين براقتين يملؤهما يقين بما تقول: _" أن شاءلله هتبقي لينا، وأنا واثقة، أنا عمري قولت حاجه ومحصلتش". قهقه ضاحكًا بصوت أجش، ارتفعت معه تفاحة آدم أسفل ذقنه وا

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status