لم تكن الساعة قد بلغت السادسة حين وصلت سيارات الإسعاف إلى شارع الميناء القديم. كان الغبار يغطي واجهات المحال، والناس يتدافعون خلف شريط الشرطة، وامرأة تصرخ باسم عامل لم يجبها أحد. في المكان الذي كان ينبغي أن يرتفع فيه مبنى «الروابي»، لم يبق إلا هيكل مائل وحديد انكشفت أضلاعه من الإسمنت. مات ثلاثة عمّال في ذلك الصباح، ولم يعرف الذين نجوا أن أسماءهم ستصبح بعد سنوات جزءًا من حرب لم يختاروها.قبل ساعات قليلة من الانهيار، كان عامل الحدادة نزيه يطوي سلكًا حول قضيب تسليح ويشكو لزميله من لون الصدأ الذي رآه في الدفعة الأخيرة. قال له زميله إن المهندس وافق على الاستلام، وإن الاعتراض لن يغير شيئًا سوى أجر يومهما. احتفظ نزيه بملاحظة صغيرة في دفتر جيبه، وكتب رقم الشاحنة التي أنزلت الحديد. كان ينوي تقديمها إلى مسؤول السلامة في نهاية الوردية. لم يصل إلى نهاية الوردية. حين سُمعت الطقطقة الأولى، ظن بعض العمال أن رافعة سقطت. بعد ثوانٍ اختفت الأرض تحت أقدامهم، وارتفع سحاب أسمنتي حجب المبنى المقابل. بقيت خوذة نزيه على طرف الحفرة حتى انتزعها مسعف لا يعرف اسمه. وفي مكتب الاستقبال داخل المستشفى، جلست زوجته سعا
Huling Na-update : 2026-10-02 Magbasa pa