Share

البدايه

last update publish date: 2026-09-03 21:15:41

صعدت "غالية" إلى أعلى سطح منزلهم، متجهة بنشاط وحيوية نحو البُرج الصغير الكامن في نهاية سطحهم، والخاص بتربية الحمام.

تقدمت منه بسعادة وإشراق، فهي عاشقة لتربية الطيور، وخاصة الحمام، بينما تحمل بين يديها سلة صغيرة تحتوي على الطعام الخاص به.

وضعت سلة الطعام بجانبها، ثم تقدمت من البُرج تفتحه، وابتسامة جميلة تزين ثغرها.

انتهت من إطعام الحمام، شاعرة بسعادة كبيرة تجتاحها؛ فهي دومًا ما إن ترى حمامها حتى تتغير حالتها المزاجية إلى الأفضل.

أخذت حمامة صغيرة قد وُلدت منذ أيام قليلة، تنظر إليها بسعادة، وتربت أعلى ظهرها بحنان.

وقعت الطرحة التي كانت أعلى رأسها، ليظهر شعرها الأسود الفحمي الذي يعكس بياض بشرتها. قامت بإرجاع خصلة متمردة طارت على وجهها، بينما عاودت الحمامة الصغيرة إلى عشها بجانب والدتها.

ناهضت قاصدة الهبوط إلى الأسفل بعد أن تمت مهمتها وأطعمت الحمام، فهي سوف تذهب إلى السوق اليوم لجلب بعض مستلزمات المنزل من فاكهة وخضروات.

حملت السلة بين يديها، بينما تُحكم وشاحها أعلى رأسها، ثم التفتت، وما زالت تعدل من الوشاح، لكنها شهقت بفزع، بينما سقطت السلة من بين يديها عندما وجدت رجلًا يقف أمام الغرفة الكامنة في أول السطح، ينظر إليها.

أول ما طاف بخاطرها أنه لص قد جاء ليسرق.

صرخت بخوف:

_ ألحقوني، حرامي، حرامي!

بينما ركض "عمر" مسرعًا ناحيتها، وسرعان ما أفاق من تأمله على صوت صراخها العالي، واضعًا كلتا يديه أعلى ثغرها، يمنعها من الصراخ خوفًا من أن يسمعها أحد.

تحدث بخوف:

_ اهدي اهدي، هتفضحينا، حرامي إيه بس؟ ده منظر حرامي بذمتك؟!

أخذت تحاول أن تتملص من بين يديه، بينما تزمجر بضيق نتيجة وضع يديه أعلى فمها.

نظر "عمر" حوله يطمئن ألا يكون أحد قد صعد على صوت صراخها، ثم نظر ناحيتها مرة أخرى، قائلًا بتحذير:

_ هشيل إيدي بس إوعي تصوتي، أنا هشيل إيدي أهو....

رفع يديه من أعلى فمها، بينما هي، فور أن رفع يديه، أخذت تصرخ مرة أخرى، لكنه سارع بوضع يديه عليها من جديد، متحدثًا بامتعاض:

_ إنتِ طلعتيلي منين بس؟! هو يوم باين من أوله.... هشيل إيدي بس إوعي تصوتي تاني، الناس هتتلم علينا.

هزت رأسها بنعم، تنظر إليه برعب، فهو ما زال مجهول الهوية ولا تعلم من هو. صعدت إلى سطح المنزل كعادتها اليومية، لكنها وجدت شخصًا غريبًا أعلى سطحهم.

رفع يديه من أعلى فمها مرة أخرى، بينما رجعت هي خطوة إلى الوراء، متحدثة بهلع:

_ إنتَ مين، وبتعمل إيه هنا؟!

رفع يديه يعبث بمؤخرة رأسه بخجل، بينما ينظر إلى "غالية" الماثلة أمامه، تعقد ساعديها أسفل صدرها وتنظر له بشراسة، قائلًا ببساطة:

_ أنا عمر!

رفعت حاجبيها، مجيبة إياه بسخرية:

_ والمفروض إني أعرف كده يعني؟ عمر مين وطالع على سطحنا بتعمل إيه؟!

_ الحاج حلمي هو اللي جابني هنا.....

نظرت له بشك؛ فلماذا يأتي به والدها إلى هنا؟ فهو لا يظهر عليه أنه أحد عمال والدها، ويبدو من مظهره أنه من طبقة عالية، بداية من ملابسه المنمقة بعناية وهيئته بأكملها، وأيضًا ماذا يفعل على السطح؟

_ بابا هو اللي جابك؟! إنت بتشتغل مع بابا؟! بس لا، أنا أول مرة أشوفك هنا.

_ هو يبقى باباكِ، أنا لسه متعين جديد....

ضحكت "غالية" بشدة، بينما ظهرت أسنانها البيضاء المصقولة عندما سمعت حديثه، قائلة من بين ضحكاتها بسخرية:

_ باباكِ أمممم، لا فعلًا باين إنك جديد، ويا ترى بقى إنتَ إيه اللي حدفك علينا...؟!

عقد الآخر حاجبيه باستغراب من طريقة حديثها الغريبة، قائلًا باستغراب:

_ هو حضرتك بتتكلمي كده لي؟ وبعدين يعني إيه حدفك...؟

عاودت الضحك مرة أخرى، قائلة:

_ شكلك خام خالص، إنت مش من هنا صح....؟!

_ هنا اللي هو فين ده مش فاهم؟!

_ قصدي في الحارة، أصل شكلك ميديش خالص إنك من السيدة زينب، باين عليك إنك ابن ذوات.

لا يفهم ثلث حديثها، فكلماتها غريبة جدًا بالنسبة له، ولأول مرة يسمع كلماتها تلك، مجيبًا إياها بطريقة مهذبة:

_ أنا مش فاهم نص كلام حضرتك، بس اللي فهمته إنك بتسأليني أنا ساكن فين، صح؟! أنا فعلًا مش ساكن هنا، أنا كنت ساكن في التجمع....

زاد اندهاشها، فهي قد سمعت من إحدى صديقاتها أن تلك الأماكن لا يسكن فيها إلا الأغنياء وأصحاب الملايين.

_ ساكن في التجمع؟! أومال إيه اللي جابك هنا؟!

ابتسم ابتسامة صغيرة، بينما ظهرت غمازاته التي تتوسط وجنتيه.

نظرت ناحيته بتأمل، تتأمل عينيه الخضراء التي تشبه جمال الطبيعة، والتي تتميز ببريق خاص.

_ النصيب بقى.

_ يعني إنتَ جاي من التجمع علشان تعيش هنا وتشتغل مع بابا علشان نصيب؟! على العموم شكلي مش هطلع منك بحاجة، هبقى أسأل بابا.... لحسن تكون حرامي.

زفر "عمر" بغضب، فنعتها له بالسارق أشعلت الغضب داخله، قائلًا بحدة:

_ بعد إذن حضرتك، أنا مش حرامي، أنا بشتغل مع الحاج حلمي وهو اللي جابني أسكن في الأوضة دي علشان معنديش مكان أسكن فيه حاليًا.....

_ خلاص خلاص متتحمقش أوي كده، عرفت إنك عمر ومش حرامي، حقك عليا؟!

ثم انحنت تلتقط السلة التي سقطت منها، متحدثة بابتسامة قبل أن تهم بالرحيل:

_ أنا غالية بنت الحاج حلمي، واللي هناك ده برج الحمام بتاعي....

أنهت جملتها وهي تشير ناحية البُرج الخاص بها، فابتسم لها هو باحترام، قائلًا:

_ تشرفت يا آنسة غالية.......هنا أنا ما غيرتش بنية المشهد ولا الحوار ولا طريقة تعارفهم. بس خففت التكرار، وضبطت الانتقالات، وخليت السرد أنضف شوية.

ظل "عمر" واقفًا مكانه، يتابعها بعينيه حتى اختفت خلف باب السطح، قبل أن تنطفئ ابتسامته الهادئة شيئًا فشيئًا.

مد يده إلى جيب بنطاله، وأخرج منه سكينًا صغيرة كان يخفيها بداخله، قلبها بين أصابعه للحظات، ثم أعادها إلى جيبه وهو يبتسم بخبث

.

— معلش يا غالية... إنتِ هتكوني البداية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    139 النهاية

    قاطعها بغضب: _وأنا طلبت منك أننا نتجوز وأنتِ إللي مُش موافقة؟ _مُش موافقة علشان مش هقبل أكون خطافة رجالة خطفت راجل من بيته ومراته ولا هقبل أكون زوجة تانيّة مش هقدر!. _لمّا أنتِ مُش هتقبلي بكل ده من الأول حبتيني ليه؟ ها؟. السؤال الأكثر ألمًا، لماذا أحبتهُ وهي تعلم أنه رجل متزوج من أخري، بحياتهِ امرأة أخري، أتقول له أنها فقط كانت تظن أنه مجرد حب من طرف واحد، حب بالخفاء لا أحد يعرف شئ عن خفقات قلبها نحوه، لم تكن تتوقع بيوم أن يتحول إلي حب متبادل وهذا دفعها للتمسك بذاك الحب أكثر ضاربة بكل العوائق عرض الحائط............. لمعت عينيها بوميض الحزن تُجيبهُ بحسرة: _مِش بأيدي، مليش سلطان علي قلبي وأظن ده نفس السبب إللي خلاك قاعد قصادي دلوقتي، عُمر علاقتنا من البداية غلط في غلط، كل حاجه كانت غلط حبنا غلط مقبلاتنا فالسر غلط، خيانتك لبيتك ومراتك اللي كل المستشفى عارفة انت عملت أي علشان تعرف تتجوزها غلط... أمل أنسانة كويسة جدًا وبتحبك، متستاهلش منك خيانتك..... ضحك بسرخة وأستهزاء للمرة الثانية يقول بعدم تصديق: _غالية أنتِ مستوعبة أنتِ عايزة تنهي أي، أنتِ بتنهي حُبنا، بتنهيه علشان كلام ف

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    138

    كان الخبر قد انتشر في المستشفى كالنار في الهشيم. كل من في المستشفى عرف أنه قد استعاد وعيه وغادر. بدايةً من عامل النظافة وموظفة الاستقبال إلى الأطباء أنفسهم، الجميع تداول القصة كأنها حكاية الموسم. لكنها لم تكن مستعدة لهذا اللقاء المباغت. ظنت أنها تملك بعض الوقت، أسبوعًا على الأقل، لتضع مسافة آمنة بينها وبينه، لترتب الأمور وفق ما خططت. كانت قد عزمت على تقديم استقالتها اليوم أو غدًا بالكثير. لم يعد هناك خيار آخر. البقاء هنا، في نفس المكان الذي يجمعهما، أشبه بالسير على حبل مشدود فوق هاوية لا قاع لها. وجوده هنا يشكل خطرًا حقيقيًا عليها، أولًا على قلبها الذي بالكاد التئم من الجروح التي خلفها غيابه، وثانيًا على حياته التي باتت هي على وشك تخريبها لو استمر الوضع على هذا المنوال. عيناها، اللتان حاولت دائمًا أن تُظهرهما قويّتين وصامدتين، امتلأتا بدموع ثقيلة لكنها أبت أن تنساب، دموع حبيسة تستقر كجمر يحرق مقلتيها. مرت سنة كاملة، سنة من العذاب الذي أنهكها تمامًا. كانت تظن أنها تمكنت من تجاوزه، من طي صفحة تلك المشاعر التي ظلت تؤرقها طويلًا. سنة قضتها تقنع نفسها أنها أصبحت أقوى، أنها تعافت، أنها نسي

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    137

    كانت كلمته كفيلة بأن تُربك قلبها أكثر. شعرت وكأن أطرافها ترتعش، أو ربما تجمدت. لم تستطع التمييز. نظرت إليه بعيون مضطربة، تجوب ملامحه، تتأمل كل تفصيلة فيه. لكنّ ذكرى قديمة باغتتها فجأة، أعادت شريط الماضي أمام عينيها. ملامح وجهها تغيرت. الحنين الذي كان يلوح على ملامحها قبل لحظات، تلاشى لتحل محله البرودة والجدية. تمالكت نفسها وحمحت بصوت خفيف، لتخرج الكلمات متزنة ومهنية: -ألف حمد لله على سلامة حضرتك يا دكتور عمر. شعر وكأن كلماته عادت إليه كصدى بارد، كأنها جدار عازل أعادته للحظة الأخيرة التي رآها فيها. كان يأمل أن تغيّرها الأيام، أن تكسر عنادها، أن تُعيدها إليه بشوقٍ لطالما شعر به وحده. لكنه لم يرَ سوى تلك النظرة الباردة ذاتها، النظرة التي ختمت علاقتهما قبل أن تتحطم كل أمانيه في حادثه الأخير. تأهّب ليقول شيئاً، شيء يفتح أبواباً موصدة، لكنه قُطع بصوت ممرضة تقاطعه بلهجة رسمية: _حمد لله على السلامة يا دكتور... دكتورة غالية، في مريض في أوضة الكشف مستني حضرتك. ردت "غالية" بصوت هادئ متزن، يخبئ ما لا يمكن قوله: -تمام، جاية. بعد إذنك يا دكتور. رحلت... تركته واقفاً في مكانه، د

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    136

    في صباحٍ نديّ،باليوم التالي شقَّت أشعة الشمس طريقها بخفة من بين الستائر المُزاحة عن النوافذ، لتداعب وجهه المتعب وتوقظه من نومٍ ثقيل. ضاق جفناه بكسلٍ تحت وطأة الضوء الناعم، ثم فتحهما على مضض، مغمغماً بتنهيدة قصيرة، يده المرتخية تُرفع ببطء ليفرك عينيه بنعاس. كانت الغرفة تعبق برائحة الصباح المنعشة، تلك الرائحة التي تحمل مزيجاً من هواء بارد وعبير قهوة متناثرة في الأرجاء. اقتربت منهُ بخطوات هادئة كأنها ترفض أن تعكّر هدوء اللحظة، جلست على حافة السرير بهدوء مفعم بالحياة، وجهها يُشعّ بابتسامة وديعة، نظرتها إليه تحمل مزيجًا من الاطمئنان والشوق. انعكاس الضوء على شعرها كان يوحي بلمسةٍ من السحر، كأنها انبثقت من لوحةٍ فنية في هذا المشهد. ابتسمت بحبٍ خالص وقالت بحماس ناعم: _صباح النور. التفت نحوها،رد بهدوء وبإبتسامة ودودة: _صباح الخير. مدت يديها بتلقائية لتلتقط كفيه بين أصابعها الصغيرة، كانت يداها دافئتين بشكلٍ يتناقض مع برودة الغرفة. بدأت تربت على كفيه برفقٍ وكأنها تطمئنه بلا كلمات. نظرتها كانت مركزة على تفاصيل يديه وكأنها تعيد اكتشاف خطوطهما لأول مرة. بلمساتها الهادئة قالت بصوتٍ يفيض

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    135

    ❈-❈-❈ ساعدتُه بلطفُ، كي يجلس براحة علي سريرهِ، وضعت الوسادة أسفل رقبتهِ بهدوء، تبتسمُ لهُ بين الفنية والأخري، غيّر مُصدقّة لكونه الأن متعافي أمامها، حمدت ربها كثيرًا بأمتنان كُلمَا تنظر له..... كان هو شاردً، مُنذ أن خرج صباح اليوم من المُستشفي بعد أنّ أطمئن الطبيب أن حالتُه الصحيّة أصبحت جيدة، ولا يوجد ضرورة في تواجده، لذا سمحَ لهُ بالخروج...... وهو الآن مُستلقي بداخل شقتُه، شقة الزوجية، مع زوجتهُ، إلي الآن غير مستوعب ما كان بهِ...... عقلهِ يكادُ ينفجرُ، حُلم هل كان فقط مُجرد حُلم، مُجرد خيالات نسجها عقله اللاوعي، طوال سنة كاملة، سنة مرت وهو يغوص بين حنايا حُلم تمني تحققه واقعيًا لو يدفع باقي عمرهِ بعدها، لكن فقط يتحقق....... أنتبه علي صوت "أمل" تُنادي بإسمهِ بهدوء مع أبتسامتها الرقيقة الهادئة، حمحمَ يُجيبها بهدوء: _أيوه؟ _مالك يا عُمر أنتَ تعبان حاسس بحاجة وجعاك نكلم الدكتور و....؟!. كانت تتحدث بنبرة قلقْة جدًا عليه تتفحصه بعينيها، بينما قاطعها هو يقول: _أنا كويس محتاج أنام بس. هزت رأسها بإيمائة بسيطة، تبعه خروجها من الغُرفة بعد أن أغلقت الأنوار خلفها، وبعدها ا

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    134

    ❈-❈-❈ أصوات أصتدام سيارة، مع أصوات صِرخات عالية فالخلفية، حُطام، أصوات عربات الشُرطة، حركات متوترة، أسعاف، كانَ هذا آخر شيء أستقبلتهُ حواسهُ، قبل أن يفقد وعيهُ تمامًا، لا يعي بأي شيء من حولهِ......... بعدها غمامة سوداء أبتلعتهُ، أصوات كثيرة مُتضاربة تتلاطم برأسهِ كالأمواج الثائرة بهمجية، فتح عينيهِ بأنتصاب فجأة، شعر بدوران بكامل رأسهِ، الرؤية مشوشة، أخذ دقائق حتى أستوعبَ جيدًا أينَ هو، رائحة الأدوية مُنتشرة بالغرفة المُغلقة، ذات الأضائة المنخفضة، أجهزة متصلة بيديهِ لاحظها عندما حاول النهوض والأستنداد علي يديهِ.......... يحاول عقلهِ ألتقاط أي ذكري فائتة ألاَ أنه لم يجد سوى الخواء، وكأن زاكرته فارغة، زغللة بعينيهِ وصداع برأسهِ..... وجسدهِ مخدر ثقيل، حاول أخراج صوتهِ ألاَ أنه أيضًا وجدَ صعوبة بالبداية لكن بالنهاية خرج‌ صوته متحشرجًا مُتعب تزامنًا مع دخول أحدي المُمرضات المتخصصة في رعايتهُ: _"أنا فين؟ ". كان يمسك رأسه بيديه الخالية من الأجهزة، يغمض عينيه ويفتحها بقوة، الدماء عادت لرأسهِ مرة أخري وجسدهِ بدأ يفكّ عن تخدرهُ، ما أن رأته المُمرضة مستيقظ، حتى صاحت بسعادة: _"

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status