Teilen

الراقصة

last update Veröffentlichungsdatum: 03.09.2026 21:19:25

وضعت "غالية" الأكياس البلاستيكية الممتلئة بمستلزمات المنزل من خضار وفاكهة أمام باب المنزل، بعد أن عادت من السوق، ثم أخذت تفتح الباب كي تدلف إلى الداخل.

كادت تنصهر من شدة الحرارة في السوق، وحبات العرق متناثرة على جبهتها من شدة الحر، وأخيرًا دلفت إلى الداخل.

نزعت حذاءها الرياضي على عتبة المنزل من الداخل، شاعرة بأن قدميها تنبضان من شدة الألم بهما، نتيجة سيرها الكثير في السوق.

_ أنتِ جيتي يا غالية؟! حمد الله على السلامة يا حبيبتي.

نطقت بها والدتها، السيدة "سعاد"، التي خرجت لتوها من المطبخ، تبتسم لها بطيبة، متقدمة منها بينما تحمل بين يديها ملعقة كبيرة خاصة بالطبخ.

_ اتفضلي يا ست ماما، المانجا أهي، رجلي ورمت وأنا بلف في السوق عليها.

صدحت ضحكات والدتها، متقدمة من الأكياس البلاستيكية الموضوعة بجانب "غالية"، التي ظلت واقفة مكانها تفرك أسفل قدميها.

_ معلش استحملي، يلا ادخلي غيري هدومك وتعالي ساعديني، أبوك زمانه طالع ومعاه ضيف.

ضيقت "غالية" عينيها، قائلة بفضول عجزت عن إخفائه، فنادرًا ما يأتي والدها بأحد إلى المنزل:

_ ضيف؟! ضيف مين ده؟!

تحدثت والدتها بينما تقوم بنقل الأكياس إلى المطبخ:

_ ده واحد اشتغل عند أبوكِ جديد، واد طيب كده وباين عليه ابن ناس، ما هو ده اللي أبوك قالك عليه إمبارح، إنه ساكن جديد في الأوضة اللي فوق السطوح.

ارتسمت ابتسامة صغيرة أعلى ثغرها رغمًا عنها، فور أن تذكرت ذلك الشاب ذا العيون الخضراء، الذي تقابلت معه صباح اليوم وظنته لصًا.

رغم أنه لا يوجد لصوص في النهار من الأساس، فمن الغبي الذي سيتقدم ويسرق في وضح النهار، وخاصة في عمارة الحاج "حلمي"؟ لكن أول ما جال برأسها فور أن رأت رجلًا غريبًا يمكث فوق منزلهم، أنه لص جاء ليسرق شيئًا.

_ أيه، روحتي فين؟!

أفاقت من شرودها على جملة والدتها، فحمحمت قائلة بفضول:

_ فعلًا يا ماما باين عليه ابن ناس، بس إيه اللي جابه هنا؟!

رفعت والدتها حاجبيها باستغراب، قائلة بنصف عين:

_ وإنتِ شوفتيه فين، علشان تعرفي إنه ابن ناس؟!

أدركت "غالية" الورطة التي وضعت نفسها بها مع والدتها، فوالدتها لن تصمت اليوم إلا وعلمت منها كل شيء.

تحدثت بتلعثم، محاولة معالجة الموقف:

_ عادي، شوفته على السطح النهاردة الصبح وأنا بأكل الحمام.

_ أممم، السطح... طيب يا حبيبتي خفي شوية من طلوع السطح ده، من هنا ورايح أنا اللي هبقى أطلع. في راجل غريب بقى ساكن فوق دلوقتي، وأنا عارفاكي لما بتشوفي الحمام بتتهبلي ومش بتدري بنفسك.

زمت شفتيها بضيق، فالحمام هو الشيء الوحيد الذي يهون عليها، فهي تعشق وبشدة الطيور، وخاصة الحمام، حيث أصرت على والدها أن يقوم ببناء برج صغير فوق سطح المنزل لكي تربي به حمامًا.

ونظرًا لأن والدها يدللها بشدة، وافق رغم رفض والدتها، قائلة إنهم لا يحتاجون إليه، وفي اليوم التالي جلب إحدى العمال كي يبني لها برجًا صغيرًا لتربية الحمام، رغم أنهم ليسوا بحاجة إليه كثيرًا حتى يقوموا بصنع برج وتربية الحمام به.

ثم اشترى لها الحمام، الذي فور أن جاء والدها به، ظلت ماكثة فوق السطح اليوم بأكمله فرحًا بهم.

_ كله إلا الحمام يا ماما... إنتِ أكتر واحدة عارفة إني بحبه قد إيه، وبعدين لو على الساكن ده اللي مش عارفة طلع لنا منين وإمتى، بابا أصلًا بيسكن حد فوق السطوح ليه؟! فأنا هبقى أطلع لما ينزل الشغل، مش بتقولي بيشتغل عند بابا.

هزت والدتها رأسها بيأس من ابنتها، متوجهة إلى المطبخ، تاركة إياها بمكانها تبتسم بسعادة لا تعلم مصدرها.

بالتأكيد ليس بسبب الحمام.

بل لأنها سوف ترى الشاب ذا العيون الخضراء التي لفتت انتباهها منذ أن وقعت عيناها عليه.

في صباح اليوم التالي

تقدمت السيدة "سعاد" من حيث تجلس شقيقة زوجها في صالة المنزل، بينما حملت بين يديها صينية صغيرة بها أكواب عصير طازج كي تقدمها لها، وهتفت بود ترحب بها ببشاشة:

_ البيت نور يا إلهام، إيه الغيبة الطويلة دي؟!

نهضت "إلهام" من مكانها، تحمل عنها صينية العصير، وتبادلها الابتسامة، لكن بأخرى ماكرة مزيفة، بينما قالت موضحة بنبرة مبطنة تحمل بين طياتها العديد والعديد من المعاني الخبيثة:

_ ما إنتِ عارفة بقى يا سعاد يا حبيبتي، الفترة اللي فاتت أنا كنت مشغولة أزاي في تجهيزات البنات، ده أنا مجوزة اتنين مع بعض مرة واحدة....

جلست "سعاد" في الكرسي المقابل لها، وقد فهمت ما ترمي إليه بين حديثها الخبيث، تنهدت قائلة بنفاذ صبر:

_ ربنا يهدي سرهم يا حبيبتي، عقبال الصغيرة.

_ هايدي، دي هايدي، العرسان رايحين جايين، مش ملاحقين عليهم. بس أبوها بيقول لسه صغيرة، دي لسه في تانية جامعة. أقرب وقت، أول إمبارح، كان لسه متقدم لها ظابط، الواد ما شاء الله مفيهوش غلطة، من عيلة كبيرة وناس عالية، بس حمدي قاله إنه مش ناوي يجوزها دلوقتي.

زفرت بضيق، فهي تعلم جيدًا أن شقيقة زوجها ترمي بالحديث على ابنتها "غالية"، التي بلغت السادسة والعشرين من عمرها دون زواج حتى الآن.

سكتت ولم تجد ما تقوله لها، فأكملت "إلهام" تسألها بخبث وحقد فشلت في إخفائه، بينما كانت ترتشف العصير بتمهل:

_ إلا قوليلي يا سعاد يا أختي، هي غالية محدش اتقدم لها بعد اللي حصل؟! دي قربت تقفل التلاتين، حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب....

طغى الحزن على ملامح "سعاد"، وأرادت أن تنهي الحديث في هذا الموضوع تحديدًا، قائلة بنبرة حادة وغير قابلة للنقاش:

_ محدش كان السبب في حاجة يا إلهام، ده نصيب، ونصيب بنتي لسه مجاش. وإذا كان على اللي حصل، فده من حب ربنا فيها، نجاها من الحفرة اللي كانت هتقع فيها. وبعدين يا حبيبتي أنا عندي بنتي تعنس جنبي ولا تتجوز جوازة متكونش مرتاحة فيها وتفضل شايلة الهم طول عمرها.... وأقفلي الموضوع ده بقى.

لوت الأخرى ثغرها بتهكم، تطالعها بنظرات متعالية، قائلة لها بصلف:

_ آه يا حبيبتي، كله نصيب طبعًا..... أنا بس كنت جاية لك في موضوع كده، أنا متأكدة إنه هيفرحك جدًا.

صكت على أسنانها بضيق، قائلة بنفاذ صبر:

_ خير؟!

_ خير إن شاء الله، الولية أم عاطف جارتي، ابنها عاطف لسه مطلق مراته بقى له تلات شهور، وبيدور على عروسة، وأنا رشحت له غالية، هي أولى من الغريب....

إلى هنا وكفى.

لقد زادت عند حدودها.

انتفضت "سعاد" ناهضة من جلستها، وعيناها أصبحتا حمراوين من شدة الغضب والغيظ، صارخة بها دون حساب لكلماتها:

_ إنتِ إيه اللي بتقوليه ده؟! إنتِ واعية إنتِ بتقولي إيه؟! عايزاني أجوز بنتي لراجل متجوز ومطلق ومعاه تلات عيال؟! ليه إن شاء الله؟! ترضيها لبنت أخوكِ؟! لا، بنت أخوكِ إيه بقى، ترضيها أنتِ على بنت من بناتك اللي عمالة تتباهي بيهم من الصبح.

هبت الأخرى واقفة، وأصبحت مقابلة لها، ثم هتفت بصراخ هي الأخرى:

_ إنتِ بتتشرطي على إيه؟! أشحال ما بنتك عريسها سابها ليلة فرحها وهي بالفستان الأبيض وطفش، عايزة مين اللي يعبرها دكتور؟!

قالت كلمتها الأخيرة بنبرة مستهزئة، ثم أكملت بغيظ:

_ وبعدين إنتِ بتقارني غالية ببناتي؟! بناتي اللي ما شاء الله متعلمين أحسن تعليم، ومتجوزين رجالة يتضرب بيهم المثل، اللي مهندس واللي محامي.

كلماتها السامة واللاذعة أوجعت قلب "سعاد"، وكأن "إلهام" تتحدث عن فتاة من الشارع وليست ابنة شقيقها.

تجمعت الدموع بعينيها بغزارة، وحاولت حبسها، قائلة بنبرة خرجت مهزوزة:

_ لا، إزاي أقارن بنتي ببناتك؟! أنا بنتي أحسن من أي بنت في الدنيا. البيت بيتك يا إلهام، بعد إذنك....

قالت كلمتها، ثم تركتها واقفة بمكانها، وتقدمت إلى داخل غرفتها، وسمحت لدموعها بالنزول حزنًا على ابنتها.

حمدت الله كثيرًا أن "غالية" لم تكن موجودة في هذا الوقت، حيث إنها ذهبت لزيارة "سمر"، ابنة عمتها "هبة".

فلو كانت هنا وسمعت كلمات عمتها السامة واللاذعة، سيفتح وجعًا حاولت كثيرًا إغلاقه، وطوي صفحة الماضي.

❈-❈-❈

في المساء

انتهى "عمر" أخيرًا من عمله قرب الخامسة عصرًا، وقرر الصعود إلى غرفته لكي يستريح بعد يوم شاق في العمل.

فاليوم الأول له كان مليئًا بالأعمال التي يجب عليه تعلمها وإتقانها.

أخذ يسير بجسد منهمك بعض الشيء، وما إن وصل إلى الطابق الثاني حيث شقة الحاج "حلمي" وأسرته، كان هذا تزامنًا مع خروج "غالية".

وما إن رأته أمامها حتى نظرت له من الأسفل إلى الأعلى باشمئزاز.

لم يفسر ما معنى هذه النظرة التي ألقتها عليه للتو، فجعل تفكيره يقف ثابتًا مكانه، بينما هي كانت تنظر له بضيق شديد وغيظ، وكأنه ارتكب جريمة ما في حقها، مع أنه لم يرها سوى مرة واحدة فقط، في صباح أمس أعلى السطح.

هيئتها كانت تدل على أنها تريد أن تقول شيئًا، لكنها مترددة.

لاحظ هو ذلك، فأنهت حرب النظرات التي كانت تلقيها عليه منذ عدة ثوانٍ، بعدما أخذت تسير من جانبه قاصدة الهبوط إلى الأسفل.

لكنها ما إن هبطت سُلمتين فقط حتى عاودت أدراجها مرة أخرى، ملقية عليه جملتها التي كانت مترددة في قولها منذ البداية:

_ لما تبقى تقف تضحك وتهزر على السلم، ابقى وطي صوتك شوية، في ناس طالعة ونازلة.....

رمت جملتها، ثم ركضت إلى الأسفل بسرعة قبل أن ينطق بكلمة واحدة.

بينما هو انعقد لسانه، وأخذ ينظر إلى طيفها ووجهه تحتله معالم الدهشة، وتدور بعقله عشرات الأسئلة.

ماذا تقصد بأن يخفض صوته عند الضحك على السلم؟

بالتأكيد لا تقصده هو.

فهو لم يفعل أي شيء مما قالت.

حقًا لا يتذكر في الثلاثة أيام التي مكثها هنا أنه فعل شيئًا كهذا، وإن فعل، مع من سيضحك من الأساس؟ فهو لا يعرف أحدًا هنا سوى الحاج "حلمي"، وابن شقيقته "وليد"، الذي تعرف عليه منذ عدة ساعات قليلة فقط.

لكن من تقصد؟

لا أحد يقف هنا غيره.

بالتأكيد تقصده هو.

ظل واقفًا للحظات، يحاول استرجاع ما حدث منذ وصوله إلى المنزل، حتى توقفت أفكاره فجأة عند الليلة الماضية.

تلك الليلة التي عاد فيها متأخرًا، وصعد إلى الطابق الثاني قبل أن يتوجه إلى غرفته.

توقف مكانه.

تذكر الشقة التي خرج منها قبل أن يصعد إلى السطح.

شقة الراقصة.

هل يمكن أن تكون "غالية" قد رأته وقتها؟

رفع حاجبيه قليلًا، ثم تمتم لنفسه باستغراب:

_ يا ترى شافتني وأنا خارج من عندها؟

هل ستنكشف نوياه قبل أن ببدأ؟

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    عودة الخائن

    في المساء، كانت "غالية" تجلس برفقة "سمر" في شرفة غرفتها، وقد وضعت أمامهما أكواب الشاي، بينما أخذت كل منهما تتبادل الحديث مع الأخرى في أمور مختلفة، حتى عادت سمر إلى الحديث عن صباح اليوم، وكأنها لم تنسَ ما حدث على الإطلاق.نظرت إلى غالية بطرف عينيها، ثم ابتسمت ابتسامة ذات مغزى قبل أن تقول:_ الواد ده دماغه لفت من ساعتها.رفعت غالية حاجبًا باستغراب، وهي تضع كوب الشاي على الطاولة أمامها._ واد مين؟ضحكت سمر، وقالت وهي تهز رأسها:_ عمر طبعًا، مين يعني؟!أنتي لسه حكيالي لحقتي تنسي_ هو أنا عملت له إيه أصلًا؟_ عملتيله إيه؟! يا بنتي ده شكله كان واقف مش فاهم حاجة من اللي حصل.ضحكت غالية رغمًا عنها، ثم قالت وهي تحاول أن تبدو غير مهتمة:_ والله ما أعرف أنا قلتله كده ليه، بس أول ما شوفته واقف على السلم لقيت نفسي بقوله يوطي صوته._ طب وإنتِ مالك أصلًا بصوته؟_ ماليش، بس كان بيهزر مع اللي ما تتسمى، وأنا أصلًا مش ناقصة صداع.هزت سمر رأسها وهي تبتسم:_ سناء؟_ أيوه سناء. دي مبتبطلش هزار مع الرجالة أصلًا، الواحد بقى بيكسف يمشي في العمارة بسببها.ضحكت سمر، ثم أخذت رشفة من كوبها قائلة:_ بس بصراحة، عمر

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    5

    فرت دمعة دافئة على وجنتيها، فمسحتها سريعًا، ثم اعتدلت في جلستها بشرفة غرفتها المطلة على أحد الشوارع الجانبية للمنطقة. كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة صباحًا، ومع ذلك لم تتحرك من مكانها؛ فما إن يحل الليل حتى تعود إليها ذكريات الماضي، تداهمها أفكارها القديمة وتعتصر قلبها من جديد. رغم مرور أكثر من عام على ما حدث، إلا أن أثره ما زال عالقًا بداخلها، كندبة قديمة لم تعد تؤلمها طوال الوقت، لكنها تذكرها دائمًا بما مرت به. لقد تجاوزت الكثير، وعادت إلى حياتها تدريجيًا، وضحكت وتعايشت مع من حولها، لكن تلك الليلة تحديدًا لم تستطع تجاوزها بالكامل. كانت تتمنى لو أنها استمعت إلى كلمات والدها منذ البداية، ولو أنها لم تتمسك بخالد بكل هذا القدر، لكن كيف كان لها أن تعرف أن الرجل الذي أحبته، والذي كان يومًا أكثر شوقًا منها إلى الزواج بها، سيهرب في ليلة زفافهما ويتركها وحدها وسط الجميع؟ لم تكن تعرف أين ذهب، ولا لماذا فعل ذلك، وحتى الآن لم يعرف أحد له طريقًا. والأسوأ من كل ذلك أن ما حدث لم يبقَ داخل جدران منزلهم، بل تحول إلى حديث للجميع. ظل الناس يتساءلون لأشهر طويلة: لماذا ترك العريس عروسه في ليلة زفا

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    4

    جلست "سيرين" في صالة المنزل الكبيرة، تنتظر قدوم شقيقتها "سلوي" بعدما أخبرتها في الهاتف أن والدتهما علمت بترك "عمر" للمنزل، وطلبت رؤيتها فورًا. انتفضت من جلستها على صوت رنين الجرس، فتقدمت نحو الباب قبل الخادمة، وما إن فتحته حتى دلفت "سلوي" وهي تحمل ابنتها الصغيرة "ليان". _ ماما عاملة إيه يا سيري؟ أجابتها "سيرين" بحزن: _ مش مبطلة عياط من أول ما رجعت، وفضلت قافلة على نفسها أوضة عمر بعد ما اتخانقت هي وبابا... أنا خايفة عليها أوي. تغيرت ملامح "سلوي" وهمّت بالصعود، ثم قالت: _ طيب خلي بالك من ليان وأنا هطلع لها... يارب بس متكونش زعلانة مني علشان مقولتلهاش. ❈-❈-❈ طرقت "سلوي" باب غرفة أخيها عدة مرات، وحين لم تجد ردًا، فتحت الباب بهدوء. وجدت "نادية" جالسة على فراش ابنها، ووجهها غارق في الدموع. اقتربت منها وجلست إلى جوارها، قائلة بندم: _ حقك عليا يا ماما... أنا عارفة إني غلطت، كان لازم أقولك أول ما عمر ساب البيت، بس والله خفت عليكي. بابا كمان نبه علينا محدش يقولك حاجة لحد ما ترجعي. رفعت "نادية" عينيها إليها، وقالت بصوت مبحوح: _ أبوكِ هو السبب في كل اللي حصل... كل شوية يكسر بخاطر ابن

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    الراقصة

    وضعت "غالية" الأكياس البلاستيكية الممتلئة بمستلزمات المنزل من خضار وفاكهة أمام باب المنزل، بعد أن عادت من السوق، ثم أخذت تفتح الباب كي تدلف إلى الداخل.كادت تنصهر من شدة الحرارة في السوق، وحبات العرق متناثرة على جبهتها من شدة الحر، وأخيرًا دلفت إلى الداخل.نزعت حذاءها الرياضي على عتبة المنزل من الداخل، شاعرة بأن قدميها تنبضان من شدة الألم بهما، نتيجة سيرها الكثير في السوق._ أنتِ جيتي يا غالية؟! حمد الله على السلامة يا حبيبتي.نطقت بها والدتها، السيدة "سعاد"، التي خرجت لتوها من المطبخ، تبتسم لها بطيبة، متقدمة منها بينما تحمل بين يديها ملعقة كبيرة خاصة بالطبخ._ اتفضلي يا ست ماما، المانجا أهي، رجلي ورمت وأنا بلف في السوق عليها.صدحت ضحكات والدتها، متقدمة من الأكياس البلاستيكية الموضوعة بجانب "غالية"، التي ظلت واقفة مكانها تفرك أسفل قدميها._ معلش استحملي، يلا ادخلي غيري هدومك وتعالي ساعديني، أبوك زمانه طالع ومعاه ضيف.ضيقت "غالية" عينيها، قائلة بفضول عجزت عن إخفائه، فنادرًا ما يأتي والدها بأحد إلى المنزل:_ ضيف؟! ضيف مين ده؟!تحدثت والدتها بينما تقوم بنقل الأكياس إلى المطبخ:_ ده واحد

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    البدايه

    صعدت "غالية" إلى أعلى سطح منزلهم، متجهة بنشاط وحيوية نحو البُرج الصغير الكامن في نهاية سطحهم، والخاص بتربية الحمام.تقدمت منه بسعادة وإشراق، فهي عاشقة لتربية الطيور، وخاصة الحمام، بينما تحمل بين يديها سلة صغيرة تحتوي على الطعام الخاص به.وضعت سلة الطعام بجانبها، ثم تقدمت من البُرج تفتحه، وابتسامة جميلة تزين ثغرها.انتهت من إطعام الحمام، شاعرة بسعادة كبيرة تجتاحها؛ فهي دومًا ما إن ترى حمامها حتى تتغير حالتها المزاجية إلى الأفضل.أخذت حمامة صغيرة قد وُلدت منذ أيام قليلة، تنظر إليها بسعادة، وتربت أعلى ظهرها بحنان.وقعت الطرحة التي كانت أعلى رأسها، ليظهر شعرها الأسود الفحمي الذي يعكس بياض بشرتها. قامت بإرجاع خصلة متمردة طارت على وجهها، بينما عاودت الحمامة الصغيرة إلى عشها بجانب والدتها.ناهضت قاصدة الهبوط إلى الأسفل بعد أن تمت مهمتها وأطعمت الحمام، فهي سوف تذهب إلى السوق اليوم لجلب بعض مستلزمات المنزل من فاكهة وخضروات.حملت السلة بين يديها، بينما تُحكم وشاحها أعلى رأسها، ثم التفتت، وما زالت تعدل من الوشاح، لكنها شهقت بفزع، بينما سقطت السلة من بين يديها عندما وجدت رجلًا يقف أمام الغرفة الك

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    1_الابن العاق

    خرج «يوسف» من مكتبه القابع في الطابق السفلي للمنزل على صوت صرخات مرتفعة جاءت من الطابق العلوي. كان الصوت واضحًا رغم المسافة، يحمل شيئًا من الفزع أكثر من كونه مجرد شجار عابر، لذلك لم يتردد في مغادرة مكتبه.كان قد قضى ليلته نائمًا بداخله، ولم يستيقظ إلا منذ دقائق قليلة على ذلك الصراخ المفاجئ. مسح وجهه بكف يده محاولًا أن يستعيد تركيزه، ثم أسرع نحو الدرج، وقد بدأ الضيق يتسلل إلى ملامحه قبل أن يعرف حتى سبب كل هذه الضجة.لم يكن من عادته أن ينام في مكتبه، لكن الأيام الأخيرة لم تكن عادية داخل منزل عائلة «التركي».وقبل أن يصل إلى الدرج، لمح ابنته الصغرى «سيرين» تهبط مسرعة من الأعلى، تكاد تتعثر من شدة استعجالها. كانت تلتفت خلفها بين لحظة وأخرى، وملامح الذعر بادية على وجهها.ما إن وقعت عيناها عليه حتى أسرعت نحوه.ـ إلحقني يا بابا.توقفت أمامه وهي تحاول التقاط أنفاسها، بينما عقد يوسف حاجبيه ونظر إليها باستفهام.ـ في إيه؟ إيه الصوت ده؟ مين بيصرخ كده؟فركت سيرين يديها ببعضهما في توتر، ثم قالت بصوت خافت وكأنها تخشى أن يسمعها والدها رغم أنه يقف أمامها مباشرة:ـ ماما عرفت إن عمر ساب البيت... وعمالة تع

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status