แชร์

الراقصة

ผู้เขียน: هاجر التركي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-09-03 21:19:25

وضعت "غالية" الأكياس البلاستيكية الممتلئة بمستلزمات المنزل من خضار وفاكهة أمام باب المنزل، بعد أن عادت من السوق، ثم أخذت تفتح الباب كي تدلف إلى الداخل.

كادت تنصهر من شدة الحرارة في السوق، وحبات العرق متناثرة على جبهتها من شدة الحر، وأخيرًا دلفت إلى الداخل.

نزعت حذاءها الرياضي على عتبة المنزل من الداخل، شاعرة بأن قدميها تنبضان من شدة الألم بهما، نتيجة سيرها الكثير في السوق.

_ أنتِ جيتي يا غالية؟! حمد الله على السلامة يا حبيبتي.

نطقت بها والدتها، السيدة "سعاد"، التي خرجت لتوها من المطبخ، تبتسم لها بطيبة، متقدمة منها بينما تحمل بين يديها ملعقة كبيرة خاصة بالطبخ.

_ اتفضلي يا ست ماما، المانجا أهي، رجلي ورمت وأنا بلف في السوق عليها.

صدحت ضحكات والدتها، متقدمة من الأكياس البلاستيكية الموضوعة بجانب "غالية"، التي ظلت واقفة مكانها تفرك أسفل قدميها.

_ معلش استحملي، يلا ادخلي غيري هدومك وتعالي ساعديني، أبوك زمانه طالع ومعاه ضيف.

ضيقت "غالية" عينيها، قائلة بفضول عجزت عن إخفائه، فنادرًا ما يأتي والدها بأحد إلى المنزل:

_ ضيف؟! ضيف مين ده؟!

تحدثت والدتها بينما تقوم بنقل الأكياس إلى المطبخ:

_ ده واحد اشتغل عند أبوكِ جديد، واد طيب كده وباين عليه ابن ناس، ما هو ده اللي أبوك قالك عليه إمبارح، إنه ساكن جديد في الأوضة اللي فوق السطوح.

ارتسمت ابتسامة صغيرة أعلى ثغرها رغمًا عنها، فور أن تذكرت ذلك الشاب ذا العيون الخضراء، الذي تقابلت معه صباح اليوم وظنته لصًا.

رغم أنه لا يوجد لصوص في النهار من الأساس، فمن الغبي الذي سيتقدم ويسرق في وضح النهار، وخاصة في عمارة الحاج "حلمي"؟ لكن أول ما جال برأسها فور أن رأت رجلًا غريبًا يمكث فوق منزلهم، أنه لص جاء ليسرق شيئًا.

_ أيه، روحتي فين؟!

أفاقت من شرودها على جملة والدتها، فحمحمت قائلة بفضول:

_ فعلًا يا ماما باين عليه ابن ناس، بس إيه اللي جابه هنا؟!

رفعت والدتها حاجبيها باستغراب، قائلة بنصف عين:

_ وإنتِ شوفتيه فين، علشان تعرفي إنه ابن ناس؟!

أدركت "غالية" الورطة التي وضعت نفسها بها مع والدتها، فوالدتها لن تصمت اليوم إلا وعلمت منها كل شيء.

تحدثت بتلعثم، محاولة معالجة الموقف:

_ عادي، شوفته على السطح النهاردة الصبح وأنا بأكل الحمام.

_ أممم، السطح... طيب يا حبيبتي خفي شوية من طلوع السطح ده، من هنا ورايح أنا اللي هبقى أطلع. في راجل غريب بقى ساكن فوق دلوقتي، وأنا عارفاكي لما بتشوفي الحمام بتتهبلي ومش بتدري بنفسك.

زمت شفتيها بضيق، فالحمام هو الشيء الوحيد الذي يهون عليها، فهي تعشق وبشدة الطيور، وخاصة الحمام، حيث أصرت على والدها أن يقوم ببناء برج صغير فوق سطح المنزل لكي تربي به حمامًا.

ونظرًا لأن والدها يدللها بشدة، وافق رغم رفض والدتها، قائلة إنهم لا يحتاجون إليه، وفي اليوم التالي جلب إحدى العمال كي يبني لها برجًا صغيرًا لتربية الحمام، رغم أنهم ليسوا بحاجة إليه كثيرًا حتى يقوموا بصنع برج وتربية الحمام به.

ثم اشترى لها الحمام، الذي فور أن جاء والدها به، ظلت ماكثة فوق السطح اليوم بأكمله فرحًا بهم.

_ كله إلا الحمام يا ماما... إنتِ أكتر واحدة عارفة إني بحبه قد إيه، وبعدين لو على الساكن ده اللي مش عارفة طلع لنا منين وإمتى، بابا أصلًا بيسكن حد فوق السطوح ليه؟! فأنا هبقى أطلع لما ينزل الشغل، مش بتقولي بيشتغل عند بابا.

هزت والدتها رأسها بيأس من ابنتها، متوجهة إلى المطبخ، تاركة إياها بمكانها تبتسم بسعادة لا تعلم مصدرها.

بالتأكيد ليس بسبب الحمام.

بل لأنها سوف ترى الشاب ذا العيون الخضراء التي لفتت انتباهها منذ أن وقعت عيناها عليه.

في صباح اليوم التالي

تقدمت السيدة "سعاد" من حيث تجلس شقيقة زوجها في صالة المنزل، بينما حملت بين يديها صينية صغيرة بها أكواب عصير طازج كي تقدمها لها، وهتفت بود ترحب بها ببشاشة:

_ البيت نور يا إلهام، إيه الغيبة الطويلة دي؟!

نهضت "إلهام" من مكانها، تحمل عنها صينية العصير، وتبادلها الابتسامة، لكن بأخرى ماكرة مزيفة، بينما قالت موضحة بنبرة مبطنة تحمل بين طياتها العديد والعديد من المعاني الخبيثة:

_ ما إنتِ عارفة بقى يا سعاد يا حبيبتي، الفترة اللي فاتت أنا كنت مشغولة أزاي في تجهيزات البنات، ده أنا مجوزة اتنين مع بعض مرة واحدة....

جلست "سعاد" في الكرسي المقابل لها، وقد فهمت ما ترمي إليه بين حديثها الخبيث، تنهدت قائلة بنفاذ صبر:

_ ربنا يهدي سرهم يا حبيبتي، عقبال الصغيرة.

_ هايدي، دي هايدي، العرسان رايحين جايين، مش ملاحقين عليهم. بس أبوها بيقول لسه صغيرة، دي لسه في تانية جامعة. أقرب وقت، أول إمبارح، كان لسه متقدم لها ظابط، الواد ما شاء الله مفيهوش غلطة، من عيلة كبيرة وناس عالية، بس حمدي قاله إنه مش ناوي يجوزها دلوقتي.

زفرت بضيق، فهي تعلم جيدًا أن شقيقة زوجها ترمي بالحديث على ابنتها "غالية"، التي بلغت السادسة والعشرين من عمرها دون زواج حتى الآن.

سكتت ولم تجد ما تقوله لها، فأكملت "إلهام" تسألها بخبث وحقد فشلت في إخفائه، بينما كانت ترتشف العصير بتمهل:

_ إلا قوليلي يا سعاد يا أختي، هي غالية محدش اتقدم لها بعد اللي حصل؟! دي قربت تقفل التلاتين، حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب....

طغى الحزن على ملامح "سعاد"، وأرادت أن تنهي الحديث في هذا الموضوع تحديدًا، قائلة بنبرة حادة وغير قابلة للنقاش:

_ محدش كان السبب في حاجة يا إلهام، ده نصيب، ونصيب بنتي لسه مجاش. وإذا كان على اللي حصل، فده من حب ربنا فيها، نجاها من الحفرة اللي كانت هتقع فيها. وبعدين يا حبيبتي أنا عندي بنتي تعنس جنبي ولا تتجوز جوازة متكونش مرتاحة فيها وتفضل شايلة الهم طول عمرها.... وأقفلي الموضوع ده بقى.

لوت الأخرى ثغرها بتهكم، تطالعها بنظرات متعالية، قائلة لها بصلف:

_ آه يا حبيبتي، كله نصيب طبعًا..... أنا بس كنت جاية لك في موضوع كده، أنا متأكدة إنه هيفرحك جدًا.

صكت على أسنانها بضيق، قائلة بنفاذ صبر:

_ خير؟!

_ خير إن شاء الله، الولية أم عاطف جارتي، ابنها عاطف لسه مطلق مراته بقى له تلات شهور، وبيدور على عروسة، وأنا رشحت له غالية، هي أولى من الغريب....

إلى هنا وكفى.

لقد زادت عند حدودها.

انتفضت "سعاد" ناهضة من جلستها، وعيناها أصبحتا حمراوين من شدة الغضب والغيظ، صارخة بها دون حساب لكلماتها:

_ إنتِ إيه اللي بتقوليه ده؟! إنتِ واعية إنتِ بتقولي إيه؟! عايزاني أجوز بنتي لراجل متجوز ومطلق ومعاه تلات عيال؟! ليه إن شاء الله؟! ترضيها لبنت أخوكِ؟! لا، بنت أخوكِ إيه بقى، ترضيها أنتِ على بنت من بناتك اللي عمالة تتباهي بيهم من الصبح.

هبت الأخرى واقفة، وأصبحت مقابلة لها، ثم هتفت بصراخ هي الأخرى:

_ إنتِ بتتشرطي على إيه؟! أشحال ما بنتك عريسها سابها ليلة فرحها وهي بالفستان الأبيض وطفش، عايزة مين اللي يعبرها دكتور؟!

قالت كلمتها الأخيرة بنبرة مستهزئة، ثم أكملت بغيظ:

_ وبعدين إنتِ بتقارني غالية ببناتي؟! بناتي اللي ما شاء الله متعلمين أحسن تعليم، ومتجوزين رجالة يتضرب بيهم المثل، اللي مهندس واللي محامي.

كلماتها السامة واللاذعة أوجعت قلب "سعاد"، وكأن "إلهام" تتحدث عن فتاة من الشارع وليست ابنة شقيقها.

تجمعت الدموع بعينيها بغزارة، وحاولت حبسها، قائلة بنبرة خرجت مهزوزة:

_ لا، إزاي أقارن بنتي ببناتك؟! أنا بنتي أحسن من أي بنت في الدنيا. البيت بيتك يا إلهام، بعد إذنك....

قالت كلمتها، ثم تركتها واقفة بمكانها، وتقدمت إلى داخل غرفتها، وسمحت لدموعها بالنزول حزنًا على ابنتها.

حمدت الله كثيرًا أن "غالية" لم تكن موجودة في هذا الوقت، حيث إنها ذهبت لزيارة "سمر"، ابنة عمتها "هبة".

فلو كانت هنا وسمعت كلمات عمتها السامة واللاذعة، سيفتح وجعًا حاولت كثيرًا إغلاقه، وطوي صفحة الماضي.

❈-❈-❈

في المساء

انتهى "عمر" أخيرًا من عمله قرب الخامسة عصرًا، وقرر الصعود إلى غرفته لكي يستريح بعد يوم شاق في العمل.

فاليوم الأول له كان مليئًا بالأعمال التي يجب عليه تعلمها وإتقانها.

أخذ يسير بجسد منهمك بعض الشيء، وما إن وصل إلى الطابق الثاني حيث شقة الحاج "حلمي" وأسرته، كان هذا تزامنًا مع خروج "غالية".

وما إن رأته أمامها حتى نظرت له من الأسفل إلى الأعلى باشمئزاز.

لم يفسر ما معنى هذه النظرة التي ألقتها عليه للتو، فجعل تفكيره يقف ثابتًا مكانه، بينما هي كانت تنظر له بضيق شديد وغيظ، وكأنه ارتكب جريمة ما في حقها، مع أنه لم يرها سوى مرة واحدة فقط، في صباح أمس أعلى السطح.

هيئتها كانت تدل على أنها تريد أن تقول شيئًا، لكنها مترددة.

لاحظ هو ذلك، فأنهت حرب النظرات التي كانت تلقيها عليه منذ عدة ثوانٍ، بعدما أخذت تسير من جانبه قاصدة الهبوط إلى الأسفل.

لكنها ما إن هبطت سُلمتين فقط حتى عاودت أدراجها مرة أخرى، ملقية عليه جملتها التي كانت مترددة في قولها منذ البداية:

_ لما تبقى تقف تضحك وتهزر على السلم، ابقى وطي صوتك شوية، في ناس طالعة ونازلة.....

رمت جملتها، ثم ركضت إلى الأسفل بسرعة قبل أن ينطق بكلمة واحدة.

بينما هو انعقد لسانه، وأخذ ينظر إلى طيفها ووجهه تحتله معالم الدهشة، وتدور بعقله عشرات الأسئلة.

ماذا تقصد بأن يخفض صوته عند الضحك على السلم؟

بالتأكيد لا تقصده هو.

فهو لم يفعل أي شيء مما قالت.

حقًا لا يتذكر في الثلاثة أيام التي مكثها هنا أنه فعل شيئًا كهذا، وإن فعل، مع من سيضحك من الأساس؟ فهو لا يعرف أحدًا هنا سوى الحاج "حلمي"، وابن شقيقته "وليد"، الذي تعرف عليه منذ عدة ساعات قليلة فقط.

لكن من تقصد؟

لا أحد يقف هنا غيره.

بالتأكيد تقصده هو.

ظل واقفًا للحظات، يحاول استرجاع ما حدث منذ وصوله إلى المنزل، حتى توقفت أفكاره فجأة عند الليلة الماضية.

تلك الليلة التي عاد فيها متأخرًا، وصعد إلى الطابق الثاني قبل أن يتوجه إلى غرفته.

توقف مكانه.

تذكر الشقة التي خرج منها قبل أن يصعد إلى السطح.

شقة الراقصة.

هل يمكن أن تكون "غالية" قد رأته وقتها؟

رفع حاجبيه قليلًا، ثم تمتم لنفسه باستغراب:

_ يا ترى شافتني وأنا خارج من عندها؟

هل ستنكشف نوياه قبل أن ببدأ؟

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    139 النهاية

    قاطعها بغضب: _وأنا طلبت منك أننا نتجوز وأنتِ إللي مُش موافقة؟ _مُش موافقة علشان مش هقبل أكون خطافة رجالة خطفت راجل من بيته ومراته ولا هقبل أكون زوجة تانيّة مش هقدر!. _لمّا أنتِ مُش هتقبلي بكل ده من الأول حبتيني ليه؟ ها؟. السؤال الأكثر ألمًا، لماذا أحبتهُ وهي تعلم أنه رجل متزوج من أخري، بحياتهِ امرأة أخري، أتقول له أنها فقط كانت تظن أنه مجرد حب من طرف واحد، حب بالخفاء لا أحد يعرف شئ عن خفقات قلبها نحوه، لم تكن تتوقع بيوم أن يتحول إلي حب متبادل وهذا دفعها للتمسك بذاك الحب أكثر ضاربة بكل العوائق عرض الحائط............. لمعت عينيها بوميض الحزن تُجيبهُ بحسرة: _مِش بأيدي، مليش سلطان علي قلبي وأظن ده نفس السبب إللي خلاك قاعد قصادي دلوقتي، عُمر علاقتنا من البداية غلط في غلط، كل حاجه كانت غلط حبنا غلط مقبلاتنا فالسر غلط، خيانتك لبيتك ومراتك اللي كل المستشفى عارفة انت عملت أي علشان تعرف تتجوزها غلط... أمل أنسانة كويسة جدًا وبتحبك، متستاهلش منك خيانتك..... ضحك بسرخة وأستهزاء للمرة الثانية يقول بعدم تصديق: _غالية أنتِ مستوعبة أنتِ عايزة تنهي أي، أنتِ بتنهي حُبنا، بتنهيه علشان كلام ف

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    138

    كان الخبر قد انتشر في المستشفى كالنار في الهشيم. كل من في المستشفى عرف أنه قد استعاد وعيه وغادر. بدايةً من عامل النظافة وموظفة الاستقبال إلى الأطباء أنفسهم، الجميع تداول القصة كأنها حكاية الموسم. لكنها لم تكن مستعدة لهذا اللقاء المباغت. ظنت أنها تملك بعض الوقت، أسبوعًا على الأقل، لتضع مسافة آمنة بينها وبينه، لترتب الأمور وفق ما خططت. كانت قد عزمت على تقديم استقالتها اليوم أو غدًا بالكثير. لم يعد هناك خيار آخر. البقاء هنا، في نفس المكان الذي يجمعهما، أشبه بالسير على حبل مشدود فوق هاوية لا قاع لها. وجوده هنا يشكل خطرًا حقيقيًا عليها، أولًا على قلبها الذي بالكاد التئم من الجروح التي خلفها غيابه، وثانيًا على حياته التي باتت هي على وشك تخريبها لو استمر الوضع على هذا المنوال. عيناها، اللتان حاولت دائمًا أن تُظهرهما قويّتين وصامدتين، امتلأتا بدموع ثقيلة لكنها أبت أن تنساب، دموع حبيسة تستقر كجمر يحرق مقلتيها. مرت سنة كاملة، سنة من العذاب الذي أنهكها تمامًا. كانت تظن أنها تمكنت من تجاوزه، من طي صفحة تلك المشاعر التي ظلت تؤرقها طويلًا. سنة قضتها تقنع نفسها أنها أصبحت أقوى، أنها تعافت، أنها نسي

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    137

    كانت كلمته كفيلة بأن تُربك قلبها أكثر. شعرت وكأن أطرافها ترتعش، أو ربما تجمدت. لم تستطع التمييز. نظرت إليه بعيون مضطربة، تجوب ملامحه، تتأمل كل تفصيلة فيه. لكنّ ذكرى قديمة باغتتها فجأة، أعادت شريط الماضي أمام عينيها. ملامح وجهها تغيرت. الحنين الذي كان يلوح على ملامحها قبل لحظات، تلاشى لتحل محله البرودة والجدية. تمالكت نفسها وحمحت بصوت خفيف، لتخرج الكلمات متزنة ومهنية: -ألف حمد لله على سلامة حضرتك يا دكتور عمر. شعر وكأن كلماته عادت إليه كصدى بارد، كأنها جدار عازل أعادته للحظة الأخيرة التي رآها فيها. كان يأمل أن تغيّرها الأيام، أن تكسر عنادها، أن تُعيدها إليه بشوقٍ لطالما شعر به وحده. لكنه لم يرَ سوى تلك النظرة الباردة ذاتها، النظرة التي ختمت علاقتهما قبل أن تتحطم كل أمانيه في حادثه الأخير. تأهّب ليقول شيئاً، شيء يفتح أبواباً موصدة، لكنه قُطع بصوت ممرضة تقاطعه بلهجة رسمية: _حمد لله على السلامة يا دكتور... دكتورة غالية، في مريض في أوضة الكشف مستني حضرتك. ردت "غالية" بصوت هادئ متزن، يخبئ ما لا يمكن قوله: -تمام، جاية. بعد إذنك يا دكتور. رحلت... تركته واقفاً في مكانه، د

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    136

    في صباحٍ نديّ،باليوم التالي شقَّت أشعة الشمس طريقها بخفة من بين الستائر المُزاحة عن النوافذ، لتداعب وجهه المتعب وتوقظه من نومٍ ثقيل. ضاق جفناه بكسلٍ تحت وطأة الضوء الناعم، ثم فتحهما على مضض، مغمغماً بتنهيدة قصيرة، يده المرتخية تُرفع ببطء ليفرك عينيه بنعاس. كانت الغرفة تعبق برائحة الصباح المنعشة، تلك الرائحة التي تحمل مزيجاً من هواء بارد وعبير قهوة متناثرة في الأرجاء. اقتربت منهُ بخطوات هادئة كأنها ترفض أن تعكّر هدوء اللحظة، جلست على حافة السرير بهدوء مفعم بالحياة، وجهها يُشعّ بابتسامة وديعة، نظرتها إليه تحمل مزيجًا من الاطمئنان والشوق. انعكاس الضوء على شعرها كان يوحي بلمسةٍ من السحر، كأنها انبثقت من لوحةٍ فنية في هذا المشهد. ابتسمت بحبٍ خالص وقالت بحماس ناعم: _صباح النور. التفت نحوها،رد بهدوء وبإبتسامة ودودة: _صباح الخير. مدت يديها بتلقائية لتلتقط كفيه بين أصابعها الصغيرة، كانت يداها دافئتين بشكلٍ يتناقض مع برودة الغرفة. بدأت تربت على كفيه برفقٍ وكأنها تطمئنه بلا كلمات. نظرتها كانت مركزة على تفاصيل يديه وكأنها تعيد اكتشاف خطوطهما لأول مرة. بلمساتها الهادئة قالت بصوتٍ يفيض

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    135

    ❈-❈-❈ ساعدتُه بلطفُ، كي يجلس براحة علي سريرهِ، وضعت الوسادة أسفل رقبتهِ بهدوء، تبتسمُ لهُ بين الفنية والأخري، غيّر مُصدقّة لكونه الأن متعافي أمامها، حمدت ربها كثيرًا بأمتنان كُلمَا تنظر له..... كان هو شاردً، مُنذ أن خرج صباح اليوم من المُستشفي بعد أنّ أطمئن الطبيب أن حالتُه الصحيّة أصبحت جيدة، ولا يوجد ضرورة في تواجده، لذا سمحَ لهُ بالخروج...... وهو الآن مُستلقي بداخل شقتُه، شقة الزوجية، مع زوجتهُ، إلي الآن غير مستوعب ما كان بهِ...... عقلهِ يكادُ ينفجرُ، حُلم هل كان فقط مُجرد حُلم، مُجرد خيالات نسجها عقله اللاوعي، طوال سنة كاملة، سنة مرت وهو يغوص بين حنايا حُلم تمني تحققه واقعيًا لو يدفع باقي عمرهِ بعدها، لكن فقط يتحقق....... أنتبه علي صوت "أمل" تُنادي بإسمهِ بهدوء مع أبتسامتها الرقيقة الهادئة، حمحمَ يُجيبها بهدوء: _أيوه؟ _مالك يا عُمر أنتَ تعبان حاسس بحاجة وجعاك نكلم الدكتور و....؟!. كانت تتحدث بنبرة قلقْة جدًا عليه تتفحصه بعينيها، بينما قاطعها هو يقول: _أنا كويس محتاج أنام بس. هزت رأسها بإيمائة بسيطة، تبعه خروجها من الغُرفة بعد أن أغلقت الأنوار خلفها، وبعدها ا

  • كان لقيطا ثم أصبح حبيبي    134

    ❈-❈-❈ أصوات أصتدام سيارة، مع أصوات صِرخات عالية فالخلفية، حُطام، أصوات عربات الشُرطة، حركات متوترة، أسعاف، كانَ هذا آخر شيء أستقبلتهُ حواسهُ، قبل أن يفقد وعيهُ تمامًا، لا يعي بأي شيء من حولهِ......... بعدها غمامة سوداء أبتلعتهُ، أصوات كثيرة مُتضاربة تتلاطم برأسهِ كالأمواج الثائرة بهمجية، فتح عينيهِ بأنتصاب فجأة، شعر بدوران بكامل رأسهِ، الرؤية مشوشة، أخذ دقائق حتى أستوعبَ جيدًا أينَ هو، رائحة الأدوية مُنتشرة بالغرفة المُغلقة، ذات الأضائة المنخفضة، أجهزة متصلة بيديهِ لاحظها عندما حاول النهوض والأستنداد علي يديهِ.......... يحاول عقلهِ ألتقاط أي ذكري فائتة ألاَ أنه لم يجد سوى الخواء، وكأن زاكرته فارغة، زغللة بعينيهِ وصداع برأسهِ..... وجسدهِ مخدر ثقيل، حاول أخراج صوتهِ ألاَ أنه أيضًا وجدَ صعوبة بالبداية لكن بالنهاية خرج‌ صوته متحشرجًا مُتعب تزامنًا مع دخول أحدي المُمرضات المتخصصة في رعايتهُ: _"أنا فين؟ ". كان يمسك رأسه بيديه الخالية من الأجهزة، يغمض عينيه ويفتحها بقوة، الدماء عادت لرأسهِ مرة أخري وجسدهِ بدأ يفكّ عن تخدرهُ، ما أن رأته المُمرضة مستيقظ، حتى صاحت بسعادة: _"

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status