LOGINظل أحمد ينظر إلى تفاصيل المهمة الجديدة أمامه دون أن يلمس الهاتف.
كان العرض بالفعل أفضل فرصة حصل عليها منذ وصوله. المهمة أكبر من كل ما تولاه خلال الأيام الماضية، والنجاح فيها سيضعه في مكان مختلف داخل العمل، وربما يفتح أمامه أبوابًا لم يكن يتوقعها. لكن هناك مشكلة واحدة. المهمة تحتاج إلى وقت طويل. ساعات إضافية كل يوم، ومجهود كبير، وتركيز كامل. وهذا يعني شيئًا آخر. مكالمة كنزي اليومية قد تصبح أصعب. أعاد أحمد قراءة التفاصيل مرة أخرى. ثم أغلق الملف. لم يكن يريد أن يتخذ القرار وهو متوتر. خرج من مكان العمل، وعاد إلى غرفته. جلس على السرير، وأخرج هاتفه. كانت الساعة تقترب من موعد اتصاله بكنزي. ابتسم عندما رأى صورتها على الشاشة. اتصل بها. أجابت ريهام. "أحمد." "أيوه." "كنزي مستنياك." "هاتيهالي." بعد لحظات، جاء صوتها: "بابا!" ابتسم. "أيوه يا حبيبتي." "إنت فين؟" "في الأوضة." "خلصت شغل؟" تردد. "آه." لم يكن قد انتهى بالفعل، لكنه لم يرد أن يشغلها بتفاصيل العمل. قالت: "ماما قالتلي إنك بتشتغل كتير." نظر أحمد إلى الباب. "ماما بتقولك كل حاجة؟" ضحكت. "آه." "طيب قوليلي، يومك كان عامل إزاي؟" بدأت تحكي له عن يومها. عن الأشياء الصغيرة التي حدثت معها، وعن موقف جعلها تضحك، وعن شيء كانت تريد أن تخبره به منذ الصباح. استمع إليها أحمد بكل تركيز. وفي نهاية المكالمة قالت: "بابا." "نعم؟" "إنت هتفضل تكلمني كل يوم؟" سكت للحظة. "طبعًا." "حتى لما تبقى مشغول؟" "حتى لما أبقى مشغول." "وعد؟" ابتسم. "وعد." أغلقت المكالمة. ظل أحمد ينظر إلى الشاشة. كان يعرف أنه إذا قبل المهمة الجديدة، فقد يصبح الوفاء بهذا الوعد أصعب. لكنه أيضًا يعرف أن رفض كل فرصة صعبة لن يعيده إلى الحياة التي يريدها. فتح الملف من جديد. ثم اتصل بالمسؤول عنه. قال: "أنا موافق." كانت الإجابة قصيرة، لكن القرار كان ثقيلًا. بدأت الأيام التالية أكثر ضغطًا. كان أحمد يصل إلى العمل مبكرًا، ويعود في وقت متأخر. المهمة الجديدة لم تكن سهلة. كانت تحتاج إلى مراجعة كل التفاصيل أكثر من مرة، وكل خطأ صغير كان يمكن أن يؤثر على النتيجة. ومع ذلك، كان أحمد يحاول ألا يترك شيئًا من حياته القديمة يضيع. كان يخصص وقتًا لكنزي مهما كان قصيرًا. في بعض الأيام، كان يتحدث معها نصف ساعة. وفي أيام أخرى، عشر دقائق فقط. لكن الاتصال كان موجودًا. حتى لو كان مرهقًا. حتى لو كانت عينيه تغلقان من شدة التعب. وفي إحدى الليالي، كان يتحدث معها وهو مستلقٍ على السرير. قالت: "بابا، صوتك تعبان." "شوية." "نام." ضحك. "لو نمت، هتزعلي." "لأ." "أكيد؟" "آه." "طب تصبحِي على خير." "وأنت من أهله." أغلق الهاتف. لم تمر دقيقة حتى غلبه النوم. كان جسده قد وصل إلى أقصى درجات الإرهاق. في صباح اليوم التالي، استيقظ متأخرًا. لأول مرة منذ بدأ المهمة الجديدة. نظر إلى الساعة، فنهض بسرعة. ارتدى ملابسه وخرج. وصل إلى العمل وهو يعلم أنه تأخر، لكنه لم يجد وقتًا للتفكير. المهمة كانت في مرحلة حاسمة. عمل طوال اليوم تقريبًا دون أن يتوقف. ومع حلول المساء، بدأ يرى نتيجة مجهوده. كانت الأرقام تتحسن. والخطة تسير كما توقع. لأول مرة، شعر أن الأمر قد ينجح فعلًا. عاد إلى غرفته في وقت متأخر. فتح هاتفه. وجد عدة رسائل من ريهام. "كنزي كانت مستنياك." ثم رسالة أخرى: "نامت وهي زعلانة." شعر أحمد بالذنب. اتصل فورًا. أجابت ريهام. قال: "أنا آسف." "عارفة إنك مشغول." "بس وعدتها." "هي فاهمة." "مش عايزها تحس إني بعيد عنها." "هي بس وحشتها." صمت أحمد. قالت ريهام: "كل يوم بتسأل إمتى هترجع." "وأنا نفسي أعرف." "هترجع." "إن شاء الله." ثم سكتت قليلًا. قالت: "أحمد." "أيوه." "أنا شايفة إنك بتتعب نفسك زيادة." "لازم." "ليه؟" "علشان الفرصة دي مهمة." "بس متخليش النجاح ياخدك منها." كانت الجملة مشابهة لما قالته له قبل السفر. لكن هذه المرة كان وقعها مختلفًا. قال: "أنا بحاول." "عارفة." "بس مش سهل." "ولا مطلوب يكون سهل." ابتسم رغمًا عنه. "إنتِ اتغيرتي." سكتت. "إنت كمان." "للأحسن؟" "مش عارفة." ضحك. "لسه الإجابة دي." ضحكت هي الأخرى. للحظات، عادت بينهما خفة قديمة. ثم قالت: "أنا هخليها تكلمك الصبح." "تمام." "نام." "حاضر." انتهت المكالمة. وضع أحمد الهاتف جانبًا. كان يشعر بتعب شديد، لكنه شعر أيضًا بشيء من الراحة. لم يكن يعرف ما الذي سيحدث بينه وبين ريهام في النهاية. لكن العلاقة بينهما لم تعد مليئة بالغضب كما كانت. وهذا وحده كان شيئًا جيدًا. مر أسبوع آخر. بدأت نتائج المهمة تظهر بصورة أوضح. وفي أحد الأيام، طلب منه المسؤول أن يعرض ما توصل إليه أمام مجموعة من العاملين. وقف أحمد أمامهم. كان متوترًا في البداية. لكنه تحدث بثقة. شرح فكرته. أجاب عن الأسئلة. ودافع عن اختياراته. وعندما انتهى، شعر للمرة الأولى منذ فترة طويلة أنه استعاد نفسه. ذلك الرجل الذي كان يثق في قدراته قبل أن تهزه الأزمة المالية والخلافات داخل بيته. في نهاية اليوم، تلقى خبرًا أسعده. المهمة نجحت. ليس نجاحًا كاملًا، لكنها كانت أفضل بكثير من المتوقع. وحصل أحمد على إشادة واضحة، مع وعد بمسؤوليات أكبر خلال الفترة القادمة. جلس وحده بعد انتهاء اليوم. فتح هاتفه. كانت أول فكرة في رأسه: كنزي. اتصل بها. أجابت بسرعة. "بابا!" ضحك. "عندي خبر حلو." "إيه؟" "المهمة نجحت." صرخت بسعادة: "برافو يا بابا!" "كنتِ واثقة إني هنجح؟" "آه." "ليه؟" "علشان إنت بابا." ابتسم. لم تكن بحاجة إلى منطق أكبر من ذلك. ثم قالت: "دلوقتي هترجع؟" توقف. كان هذا السؤال ينتظره. قال: "لسه." "ليه؟" "علشان لسه عندي شغل." "بس أنت نجحت." "آه." "يبقى ارجع." ضحك. لكن ضحكته لم تخفِ ألمه. قال: "هرجع لما أقدر." قالت: "أنا هستناك." بعد المكالمة، أخرج أحمد الورقة التي رسمتها كنزي. نظر إليها. ثم بدأ يفكر لأول مرة في الخطوة التالية. لقد أثبت لنفسه أنه قادر على النجاح. لكنه لم يعد يريد أن يكون النجاح مجرد عمل ومال. كان يريد أن يعرف متى يستطيع العودة إلى ابنته. وفي الوقت نفسه، كان هناك شيء آخر بدأ يتغير. ريهام نفسها. لم تعد تتحدث معه عن مستوى المعيشة. لم تعد تقارن حياتهما بحياة شهد ومصطفى. بل بدأت تسأل عن عمله، وعن تعبه، وعن أحواله. ومع كل مكالمة، كانت المسافة بينهما تقل قليلًا. لكن أحمد لم يكن مستعدًا بعد لأن يعتبر ما يحدث مصالحة. فالجروح القديمة لم تختفِ. وفي مساء اليوم التالي، تلقى اتصالًا من ريهام. أجاب بسرعة. قالت: "أحمد، محتاجة أكلمك في حاجة." "خير؟" سكتت للحظات. ثم قالت: "أنا وكنزي عايزين نجيلك." تجمد أحمد في مكانه. "تيجوا هنا؟" "آه." "ليه؟" "كنزي وحشانها باباها." صمت. ثم أضافت ريهام بصوت هادئ: "وأنا كمان عايزة أشوفك." لم يعرف أحمد ماذا يقول. كانت هذه أول مرة منذ سفره تشعر فيها المسافة بأنها قد بدأت تنكسر. فهل ستكون زيارة ريهام وكنزي بداية لعودة الأسرة إلى بعضها، أم أن مواجهة أحمد وريهام وجهًا لوجه ستعيد الخلافات القديمة إلى السطح؟مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت
كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟
ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل
ظل أحمد ينظر إلى تفاصيل المهمة الجديدة أمامه دون أن يلمس الهاتف.كان العرض بالفعل أفضل فرصة حصل عليها منذ وصوله.المهمة أكبر من كل ما تولاه خلال الأيام الماضية، والنجاح فيها سيضعه في مكان مختلف داخل العمل، وربما يفتح أمامه أبوابًا لم يكن يتوقعها.لكن هناك مشكلة واحدة.المهمة تحتاج إلى وقت طويل.ساعات إضافية كل يوم، ومجهود كبير، وتركيز كامل.وهذا يعني شيئًا آخر.مكالمة كنزي اليومية قد تصبح أصعب.أعاد أحمد قراءة التفاصيل مرة أخرى.ثم أغلق الملف.لم يكن يريد أن يتخذ القرار وهو متوتر.خرج من مكان العمل، وعاد إلى غرفته.جلس على السرير، وأخرج هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد اتصاله بكنزي.ابتسم عندما رأى صورتها على الشاشة.اتصل بها.أجابت ريهام."أحمد.""أيوه.""كنزي مستنياك.""هاتيهالي."بعد لحظات، جاء صوتها:"بابا!"ابتسم."أيوه يا حبيبتي.""إنت فين؟""في الأوضة.""خلصت شغل؟"تردد."آه."لم يكن قد انتهى بالفعل، لكنه لم يرد أن يشغلها بتفاصيل العمل.قالت:"ماما قالتلي إنك بتشتغل كتير."نظر أحمد إلى الباب."ماما بتقولك كل حاجة؟"ضحكت."آه.""طيب قوليلي، يومك كان عامل إزاي؟"بدأت تحكي له عن ي
استيقظ أحمد في صباح اليوم التالي وهو يشعر بثقل شديد في رأسه.لم ينم سوى ساعات قليلة، ومع ذلك لم يكن التعب هو أكثر ما يشغله.كانت صورة كنزي وهي تنتظر مكالمته قبل أن تنام عالقة في ذهنه.ظل ينظر إلى هاتفه لدقائق، ثم فتح المحادثة معها.كتب:"صباح الخير يا كنزي."لم تمر سوى لحظات حتى جاء الرد."إنت صحيت؟"ابتسم."آه.""أنا زعلانة منك."عرف فورًا السبب."علشان امبارح؟""آه.""حقك عليا.""إنت وعدتني."تنهد أحمد."عارف.""قلتلي هتكلمني كل يوم.""وأنا غلطت."ظلت الرسائل صامتة للحظات.ثم كتبت:"خلاص.""يعني مش زعلانة؟""شوية."ضحك."طب أعمل إيه علشان تصالحي؟""لما ترجع."قرأ أحمد الجملة أكثر من مرة.كان يعرف أنها قالتها ببساطة، لكنها بالنسبة إليه كانت تذكيرًا مؤلمًا بالمسافة التي تفصل بينهما.كتب:"لما أرجع، ليكي عندي خروجة كبيرة."جاء الرد:"وعد؟""وعد."ثم أرسلت له قلبًا صغيرًا.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه، واستعد للذهاب إلى العمل.كان اليوم مختلفًا عن اليوم السابق.المشكلة التي أنهته حتى منتصف الليل كانت قد أعطته انطباعًا جيدًا أمام المسؤولين عنه.اكتشفوا أنه لا يهرب من الضغط، ولا يتراجع عندما
هبطت الطائرة بعد ساعات طويلة من السفر.ظل أحمد جالسًا في مقعده حتى توقف كل شيء من حوله، بينما كانت عيناه معلقتين بالنافذة.لم يكن يشعر بالحماس الذي توقعه.كان يشعر بشيء أقرب إلى الفراغ.قبل ساعات قليلة كان في بيته، يسمع صوت كنزي، ويرى ريهام أمامه، ويعرف أن كل شيء مألوف حوله.أما الآن، فقد أصبح في بلد جديدة، ومدينة لا يعرف شوارعها، ومرحلة لا يعرف إلى أين ستأخذه.أخرج هاتفه فورًا.وجد عدة رسائل.واحدة من ريهام.وأخرى من كنزي.فتح رسالة ابنته أولًا.كانت قد أرسلت له صورة صغيرة رسمتها في الصباح، وكتبت تحتها:"بابا، وصلت؟"ابتسم أحمد رغم التعب.كتب لها:"لسه ما وصلتش يا حبيبتي، أول ما أوصل المكان هكلمك."ثم فتح رسالة ريهام."طمني لما توصل."كتب:"وصلت."ظل ينظر إلى الشاشة للحظات.كان يريد أن يكتب شيئًا آخر، لكنه لم يعرف ماذا يقول.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه.خرج من المطار، وكان ينتظره شخص من جهة العمل لنقله إلى المكان الذي سيقيم فيه.طوال الطريق، كان أحمد ينظر من النافذة.المباني مختلفة.الطرق مختلفة.حتى حركة الناس كانت مختلفة.كل شيء جديد.لكنه لم يكن مهتمًا بكل ذلك.كان يفكر في اليوم الت







