Home / الرومانسية / لأجل ابنتي / الفصل السابع عشر: أول ليلة

Share

الفصل السابع عشر: أول ليلة

last update publish date: 2026-08-28 20:10:04

هبطت الطائرة بعد ساعات طويلة من السفر.

ظل أحمد جالسًا في مقعده حتى توقف كل شيء من حوله، بينما كانت عيناه معلقتين بالنافذة.

لم يكن يشعر بالحماس الذي توقعه.

كان يشعر بشيء أقرب إلى الفراغ.

قبل ساعات قليلة كان في بيته، يسمع صوت كنزي، ويرى ريهام أمامه، ويعرف أن كل شيء مألوف حوله.

أما الآن، فقد أصبح في بلد جديدة، ومدينة لا يعرف شوارعها، ومرحلة لا يعرف إلى أين ستأخذه.

أخرج هاتفه فورًا.

وجد عدة رسائل.

واحدة من ريهام.

وأخرى من كنزي.

فتح رسالة ابنته أولًا.

كانت قد أرسلت له صورة صغيرة رسمتها في الصباح، وكتبت تحتها:

"بابا، وصلت؟"

ابتسم أحمد رغم التعب.

كتب لها:

"لسه ما وصلتش يا حبيبتي، أول ما أوصل المكان هكلمك."

ثم فتح رسالة ريهام.

"طمني لما توصل."

كتب:

"وصلت."

ظل ينظر إلى الشاشة للحظات.

كان يريد أن يكتب شيئًا آخر، لكنه لم يعرف ماذا يقول.

أغلق الهاتف ووضعه في جيبه.

خرج من المطار، وكان ينتظره شخص من جهة العمل لنقله إلى المكان الذي سيقيم فيه.

طوال الطريق، كان أحمد ينظر من النافذة.

المباني مختلفة.

الطرق مختلفة.

حتى حركة الناس كانت مختلفة.

كل شيء جديد.

لكنه لم يكن مهتمًا بكل ذلك.

كان يفكر في اليوم التالي.

العمل.

المسؤوليات.

والاختبار الحقيقي الذي جاء من أجله.

وصل إلى مكان إقامته.

دخل الغرفة، ووضع حقيبته على الأرض.

كانت الغرفة بسيطة وهادئة.

جلس على السرير.

فتح هاتفه مرة أخرى.

كانت الساعة قد أصبحت متأخرة.

اتصل بريهام.

أجابت بسرعة.

"وصلت؟"

"آه."

"الحمد لله."

سمع صوت كنزي في الخلفية.

"بابا!"

ابتسم.

"هاتوا كنزي."

أعطتها ريهام الهاتف.

قالت:

"إنت فين؟"

"في المكان اللي هقعد فيه."

"شكله حلو؟"

نظر حوله.

"آه."

"وريني."

فتح الكاميرا وأراها الغرفة.

قالت:

"صغيرة."

ضحك.

"أهو مكان مؤقت."

"هتنام لوحدك؟"

"آه."

"مش هتخاف؟"

ضحك.

"بابا كبير."

"أنا لوحدي بخاف."

"ماما جنبك."

"آه."

ثم قالت:

"إنت هترجع إمتى؟"

عاد الصمت إلى وجهه.

"لما أخلص شغلي."

"يعني بكرة؟"

ضحك.

"لأ يا حبيبتي، مش بكرة."

"بعد أسبوع؟"

"مش عارف."

صمتت.

ثم قالت:

"أنا زعلانة."

"ليه؟"

"علشان مشيت."

أغمض أحمد عينيه.

"وأنا زعلان أكتر."

"طب ارجع."

لم يعرف ماذا يقول.

قال:

"بابا لازم يشتغل."

"أنا مش عايزة شغل."

ابتسم.

"علشانك أنا بشتغل."

"بس أنا عايزاك."

كانت نفس الجملة التي قالتها قبل سفره.

لكنها هذه المرة جاءت من خلف شاشة.

شعر أحمد أن المسافة بينهما أصبحت أكبر فجأة.

قال:

"هكلمك كل يوم."

"وعد؟"

"وعد."

أخذت ريهام الهاتف.

قالت:

"خلي بالك من نفسك."

"حاضر."

"بكرة أول يوم؟"

"آه."

"نام بدري."

ابتسم.

"حاضر يا ماما."

ضحكت لأول مرة منذ بداية المكالمة.

ثم قالت:

"ربنا يوفقك."

"آمين."

انتهت المكالمة.

وضع أحمد الهاتف بجواره.

ظل جالسًا في الظلام.

كان يعلم أن الغربة ليست مجرد مكان بعيد.

كانت ساعات لا يستطيع فيها رؤية ابنته.

مناسبات ستمر دون أن يكون حاضرًا.

أيامًا ستكبر فيها كنزي قليلًا بينما هو بعيد.

لكن كلما شعر بالضعف، كان يتذكر السبب الذي جاء من أجله.

لم يكن يريد المال فقط.

كان يريد أن يعود يومًا وهو قادر على اختيار حياته بدلًا من أن تفرض الظروف اختياراتها عليه.

في صباح اليوم التالي، استيقظ مبكرًا.

ارتدى ملابسه، وخرج إلى عمله.

كان اليوم الأول صعبًا.

المكان جديد.

المهام كثيرة.

والجميع ينتظر منه أن يثبت أنه يستحق الفرصة.

لم يكن هناك مجال للتردد.

دخل أحمد في العمل مباشرة.

استمر لساعات طويلة.

وفي منتصف اليوم، نظر إلى هاتفه.

وجد رسالة من كنزي:

"بابا، وحشتني."

قرأها أكثر من مرة.

ابتسم، ثم كتب:

"وإنتِ وحشتيني أكتر."

جاءه الرد سريعًا:

"هتكلمني بالليل؟"

كتب:

"أكيد."

أغلق الهاتف وعاد إلى عمله.

كان يريد أن يثبت نفسه بأسرع وقت.

لم يكن يعرف أن أصعب شيء في الغربة لن يكون العمل.

بل الحفاظ على حياته القديمة وهو يحاول بناء حياة جديدة.

مرت الأيام الأولى ببطء.

بدأ أحمد يتعرف على طبيعة العمل.

وكان واضحًا أن النجاح لن يأتي بسهولة.

كان عليه أن يعمل أكثر من الآخرين.

كان يعود في نهاية اليوم مرهقًا، لكنه يحرص على الاتصال بكنزي.

أحيانًا تتحدث معه عشر دقائق.

وأحيانًا نصف ساعة.

وأحيانًا تنام أثناء المكالمة.

وفي إحدى الليالي، كان أحمد يتحدث معها، فقالت:

"بابا."

"نعم؟"

"ماما بتبقى ساكتة لما تكلمك."

نظر أحمد إلى الهاتف.

"يعني إيه؟"

"بتبصلك كده."

"كده إزاي؟"

"مش عارفة."

ابتسم.

"طيب روحي نامي."

"مش هتتكلم مع ماما؟"

صمت قليلًا.

"هتكلم."

أعطت الهاتف لريهام.

قالت:

"هي بتلاحظ كل حاجة."

ضحك أحمد.

"زي مين؟"

"زيك."

ثم سكتا.

كان هناك الكثير من الأشياء التي يريد كل منهما قولها.

قالت ريهام:

"إنت متعب؟"

"آه."

"الشغل صعب؟"

"أصعب مما توقعت."

"ندمت؟"

نظر أحمد أمامه.

"لأ."

"حتى دلوقتي؟"

"آه."

"ليه؟"

"علشان لسه في أول الطريق."

قالت:

"أنا فخورة بيك."

كانت هذه الجملة تمنحه طاقة لا يعرف مصدرها.

قال:

"خلي بالك من كنزي."

"أكيد."

"وأنتِ؟"

سكتت.

"أنا كويسة."

"متأكدة؟"

"آه."

لكن أحمد شعر أن هناك شيئًا لم تقله.

لم يضغط عليها.

قال فقط:

"لو احتجتي حاجة، قولي."

"حاضر."

انتهت المكالمة.

وضع أحمد الهاتف جانبًا.

ثم فتح الحقيبة وأخرج الورقة التي رسمتها كنزي.

وضعها بجواره.

كان ينظر إليها كل ليلة قبل النوم.

ومع مرور الأيام، بدأ العمل يتحسن.

بدأ أحمد يفهم السوق.

بدأ يكتسب ثقة من حوله.

لكن الطريق لم يكن خاليًا من الضغوط.

في نهاية أحد الأيام، تلقى اتصالًا أخبره بأن هناك مشكلة في أحد الملفات المهمة التي يعمل عليها.

كان عليه أن يحلها قبل صباح اليوم التالي.

جلس حتى وقت متأخر يعمل.

لم يتوقف إلا عندما انتهى كل شيء.

نظر إلى الساعة.

كانت بعد منتصف الليل.

تذكر وعده لكنزي.

فتح هاتفه.

وجد مكالمة فائتة منها.

اتصل بها.

أجابت ريهام.

قالت:

"هي نامت."

شعر بالذنب.

"أنا آسف."

"كانت مستنياك."

سكت.

قالت:

"بس نامت وهي ماسكة الموبايل."

أغمض أحمد عينيه.

كان النجاح الذي جاء يبحث عنه بدأ بالفعل.

لكن في المقابل، كان يكتشف ثمنه الحقيقي.

فهل يستطيع أحمد أن يوازن بين النجاح الذي جاء من أجله وبين وعده لكنزي، أم أن ضغط العمل سيبدأ تدريجيًا في إبعاده عن ابنته؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • لأجل ابنتي   الفصل الثاني والعشرون: بداية مختلفة

    مر أسبوع كامل منذ عودة ريهام وكنزي.كان أحمد يشعر أن البيت أصبح أبعد مما كان عليه قبل الزيارة.لم تكن المسافة بينهما مجرد آلاف الكيلومترات، بل أصبحت هناك مساحة جديدة في داخله لم يعرف كيف يملأها.في السابق، كان يتعامل مع الغربة باعتبارها مرحلة مؤقتة.يعمل، ينجح، يجمع المال، ثم يعود.أما الآن، فقد أصبح يفكر في شيء مختلف.لم يعد يريد أن يعود فقط.كان يريد أن يعود بطريقة تجعل ريهام وكنزي تشعران بأن سفره لم يكن هروبًا من مشاكلهما، وإنما محاولة حقيقية لإصلاح ما أفسدته الظروف.في صباح ذلك اليوم، جلس أحمد أمام جهازه، يراجع تفاصيل المهمة الجديدة.كانت أكبر من السابقة، ومسؤوليتها أعلى.كلما قرأ التفاصيل، شعر أن الفرصة التي كان يبحث عنها بدأت تقترب.لكنها كانت تحتاج إلى وقت طويل.التقط هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد الاتصال بكنزي.قرر أن ينهي جزءًا من العمل أولًا.مر الوقت.ثم نظر إلى الساعة مرة أخرى.توقف.كان موعده معها قد مر.فتح الهاتف بسرعة.وجد رسالة من ريهام:"كنزي مستنياك."شعر بالقلق.اتصل فورًا.أجابت ريهام."أخيرًا.""أنا آسف.""هي من بدري بتقول بابا هيتصل إمتى.""هاتيهالي."سمع صوت

  • لأجل ابنتي   الفصل الحادي والعشرون: بين قلبه وطموحه

    كان أحمد يعرف أن الأمر ليس بسيطًا.العمل الذي بدأ فيه منذ فترة قصيرة كان يتطلب منه إثبات نفسه باستمرار، وأي تهاون في هذه المرحلة قد يجعل الأشخاص الذين منحوه الفرصة يعيدون حساباتهم بشأنه.لكن كنزي كانت أمامه.كانت تجلس على الأرض وتلعب بهدوء، غير مدركة أن والدها يعيش صراعًا حقيقيًا بسببها.لاحظت ريهام صمته.قالت:"أحمد، إيه اللي حصل؟"وضع الهاتف جانبًا."في مشكلة في الشغل.""كبيرة؟""مش عارف.""عايزينك ترجع؟"أومأ."آه."نظرت ريهام إلى كنزي.ثم قالت:"لازم ترجع؟""مش عارف لسه.""طب اسألهم."أمسك أحمد الهاتف واتصل مرة أخرى.استمع لدقائق دون أن يقاطع.ثم قال:"تمام، فهمت."أنهى المكالمة.سألته ريهام:"إيه؟"قال:"في مشكلة في جزء من الشغل، والمفروض أكون موجود.""يعني لازم تمشي؟""لو مشيت دلوقتي، هقدر ألحق الموضوع."نظرت ريهام إليه."ولو فضلت؟""ممكن تتحل من غيري، وممكن لأ.""وأنت شايف إيه؟"تنهد."مش عارف."في تلك اللحظة، جاءت كنزي وجلست بجوار والدها.قالت:"بابا، إنت زعلان؟"ابتسم."لأ يا حبيبتي.""طب ليه ساكت؟""علشان بفكر.""في إيه؟"نظر إلى ريهام.ثم قال:"في الشغل."عبست."الشغل تاني؟

  • لأجل ابنتي   الفصل العشرون: اللقاء المنتظر

    ظل أحمد ممسكًا بالهاتف بعد انتهاء المكالمة، وكأنه ينتظر أن تعود ريهام وتقول إنها كانت تمزح.لم يكن يتوقع أن تقترح عليه أن تأتي هي وكنزي إليه.منذ أن سافر، كان كل ما يريده هو أن يرى ابنته.كان يتخيل أحيانًا أن تدخل عليه فجأة، تركض نحوه، وتحتضنه كما كانت تفعل في البيت.لكن الخيال شيء، والواقع شيء آخر.عاد واتصل بريهام.أجابت سريعًا.قال:"إنتِ كنتِ بتتكلمي جد؟""آه.""هتقدري تيجي؟""لو رتبت أموري، آه.""وكنزي؟""هي نفسها اللي طلبت."ابتسم أحمد."مشتاق لها جدًا.""هي كمان."سكت لحظة.ثم قال:"وإنتِ؟"لم تجب مباشرة."قلتلك إني عايزة أشوفك.""عارف.""بس متفهمش الكلام غلط."ابتسم."أنا مش هفهم حاجة.""كويس.""بس أنا مبسوط.""أنا عارفة."انتهت المكالمة.جلس أحمد طويلًا يفكر.لم يكن يعرف كيف سيكون اللقاء.هل سيحتضن ريهام؟هل سيتحدثان عن الماضي؟هل ستكون الزيارة مجرد أيام تقضيها كنزي معه؟أم أنها قد تكون بداية لشيء أكبر؟قرر ألا يسبق الأحداث.كل ما كان يريده الآن هو رؤية ابنته.بدأ يبحث عن مكان مناسب لهم للإقامة خلال الزيارة، وحاول أن ينظم وقته حتى يكون متفرغًا قدر الإمكان.لم يكن يريد أن تصل

  • لأجل ابنتي   الفصل التاسع عشر: الاختيار

    ظل أحمد ينظر إلى تفاصيل المهمة الجديدة أمامه دون أن يلمس الهاتف.كان العرض بالفعل أفضل فرصة حصل عليها منذ وصوله.المهمة أكبر من كل ما تولاه خلال الأيام الماضية، والنجاح فيها سيضعه في مكان مختلف داخل العمل، وربما يفتح أمامه أبوابًا لم يكن يتوقعها.لكن هناك مشكلة واحدة.المهمة تحتاج إلى وقت طويل.ساعات إضافية كل يوم، ومجهود كبير، وتركيز كامل.وهذا يعني شيئًا آخر.مكالمة كنزي اليومية قد تصبح أصعب.أعاد أحمد قراءة التفاصيل مرة أخرى.ثم أغلق الملف.لم يكن يريد أن يتخذ القرار وهو متوتر.خرج من مكان العمل، وعاد إلى غرفته.جلس على السرير، وأخرج هاتفه.كانت الساعة تقترب من موعد اتصاله بكنزي.ابتسم عندما رأى صورتها على الشاشة.اتصل بها.أجابت ريهام."أحمد.""أيوه.""كنزي مستنياك.""هاتيهالي."بعد لحظات، جاء صوتها:"بابا!"ابتسم."أيوه يا حبيبتي.""إنت فين؟""في الأوضة.""خلصت شغل؟"تردد."آه."لم يكن قد انتهى بالفعل، لكنه لم يرد أن يشغلها بتفاصيل العمل.قالت:"ماما قالتلي إنك بتشتغل كتير."نظر أحمد إلى الباب."ماما بتقولك كل حاجة؟"ضحكت."آه.""طيب قوليلي، يومك كان عامل إزاي؟"بدأت تحكي له عن ي

  • لأجل ابنتي   الفصل الثامن عشر: الوعد

    استيقظ أحمد في صباح اليوم التالي وهو يشعر بثقل شديد في رأسه.لم ينم سوى ساعات قليلة، ومع ذلك لم يكن التعب هو أكثر ما يشغله.كانت صورة كنزي وهي تنتظر مكالمته قبل أن تنام عالقة في ذهنه.ظل ينظر إلى هاتفه لدقائق، ثم فتح المحادثة معها.كتب:"صباح الخير يا كنزي."لم تمر سوى لحظات حتى جاء الرد."إنت صحيت؟"ابتسم."آه.""أنا زعلانة منك."عرف فورًا السبب."علشان امبارح؟""آه.""حقك عليا.""إنت وعدتني."تنهد أحمد."عارف.""قلتلي هتكلمني كل يوم.""وأنا غلطت."ظلت الرسائل صامتة للحظات.ثم كتبت:"خلاص.""يعني مش زعلانة؟""شوية."ضحك."طب أعمل إيه علشان تصالحي؟""لما ترجع."قرأ أحمد الجملة أكثر من مرة.كان يعرف أنها قالتها ببساطة، لكنها بالنسبة إليه كانت تذكيرًا مؤلمًا بالمسافة التي تفصل بينهما.كتب:"لما أرجع، ليكي عندي خروجة كبيرة."جاء الرد:"وعد؟""وعد."ثم أرسلت له قلبًا صغيرًا.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه، واستعد للذهاب إلى العمل.كان اليوم مختلفًا عن اليوم السابق.المشكلة التي أنهته حتى منتصف الليل كانت قد أعطته انطباعًا جيدًا أمام المسؤولين عنه.اكتشفوا أنه لا يهرب من الضغط، ولا يتراجع عندما

  • لأجل ابنتي   الفصل السابع عشر: أول ليلة

    هبطت الطائرة بعد ساعات طويلة من السفر.ظل أحمد جالسًا في مقعده حتى توقف كل شيء من حوله، بينما كانت عيناه معلقتين بالنافذة.لم يكن يشعر بالحماس الذي توقعه.كان يشعر بشيء أقرب إلى الفراغ.قبل ساعات قليلة كان في بيته، يسمع صوت كنزي، ويرى ريهام أمامه، ويعرف أن كل شيء مألوف حوله.أما الآن، فقد أصبح في بلد جديدة، ومدينة لا يعرف شوارعها، ومرحلة لا يعرف إلى أين ستأخذه.أخرج هاتفه فورًا.وجد عدة رسائل.واحدة من ريهام.وأخرى من كنزي.فتح رسالة ابنته أولًا.كانت قد أرسلت له صورة صغيرة رسمتها في الصباح، وكتبت تحتها:"بابا، وصلت؟"ابتسم أحمد رغم التعب.كتب لها:"لسه ما وصلتش يا حبيبتي، أول ما أوصل المكان هكلمك."ثم فتح رسالة ريهام."طمني لما توصل."كتب:"وصلت."ظل ينظر إلى الشاشة للحظات.كان يريد أن يكتب شيئًا آخر، لكنه لم يعرف ماذا يقول.أغلق الهاتف ووضعه في جيبه.خرج من المطار، وكان ينتظره شخص من جهة العمل لنقله إلى المكان الذي سيقيم فيه.طوال الطريق، كان أحمد ينظر من النافذة.المباني مختلفة.الطرق مختلفة.حتى حركة الناس كانت مختلفة.كل شيء جديد.لكنه لم يكن مهتمًا بكل ذلك.كان يفكر في اليوم الت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status